رغم أن الظاهرة الدينية عموما والصحوة الإسلامية على وجه التخصيص أخذت بمرور الزمن أشـكالا فاعلة على صعيد التطورات المحلية والإقليمية ، وبدأت تؤثر على العلاقات الدولية ، إلا أن منتدى دافوس لم يتناولها في لقاءات سنوية سابقة ، ولا ينتظر أن يسفر اللقاء السنوي الحالي عن عرضها بصورة إيجابية ، من خلال بعض الندوات المخصصة لجوانب جزئية من ذلك وليس بالأسلوب الشمولي الذي تطرح به قضايا أخرى .
وإذا توقفنا هنيهة عند الندوة المقررة تحت عنوان " الإسلام السياسي " نجد طرح الموضوع -وفق العنوان الموضوع له- لا يتناول على سبيل المثال ما يرتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية الغربية في البلدان الإسلامية التي أصبح التعبير المذكور يستخدم لوصف التيارات الإسلامية فيها ، إنّما يتناول جانبا يوحي بالرغبة في إثارة مخاوف أصحاب المصالح الاقتصادية من خلال التساؤل : " هل تتمكن نخبة سياسية جديدة من إحداث تغييرات اقتصادية " .. وقد تتفاوت الآراء بصدد ما يشيع عن المحاضر جيل كيبل من مواقف توصف بالمتوازنة أحيانا ، ولكن يبقى من المؤشرات ذات الدلالة أن تكليف جبران تويني من النهار اللبنانية بإدارة الندوة ، لا يوحي برغبة القائمين على المؤتمر في تمكين أصحاب الرؤية السياسية الإسلامية من طرح ما لديهم أو مناقشته بصورة موضوعية على مستوى عالمي .
ودون استباق وقائع المؤتمر نفسه لا ينتظر ذلك أيضا من محاضرات وندوات أخرى تتساءل ما إذا كانت الطبيعة ستقضي على السلوك الأخلاقي ، أو ما إذا كان للخصوصية معنى في عصر التقنية الرقمية ، أو ما إذا كان للتاريخ والتراث قيمة باقية .. لا ينتظر من هذه التساؤلات في العناوين أن تسفر عن أجوبة موضوعية لإنصاف الفكر الديني والأخلاقي عموما ، فضلا عن إنصاف الفكر الإسلامي .
لقد كان الإسلام .. وكانت المنظمات والجامعات والمؤسسات الإسلامية غائبة ، أو مغيبة على الدوام في منتديات دافوس السنوية ، إلا في حدود ما يمكن أن يوظف الدين لأداء مهمة معينة .. وهو ما يستوحى من مشاركة أطراف إسلامية وكاثوليكية ويهودية في ندوة تتناول " الوقاية من النزاعات " .. أو كان الحضور الإسلامي مقتصرا على جهات رسمية في إطار قضايا أخرى كقضية فلسطين أو قضية جنوب شرق آسيا ، ولكن ليس من زاوية الوجود الإسلامي الفعال على المستوى الاجتماعي والشعبي وفي مواقع المعارضة السياسية المضطهدة .. ولا حتى من زاوية الفكر الإسلامي كما تمثله مؤسسات إسلامية رسمية وغير رسمية