English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
ظاهرة العولمة وثورة الاتصالات في منتدى دافوس

    يقول منتدى دافوس عن نفسه في موقعه الشبكي إنه عبارة عن ساحة أولى لعلاقات الزمالة عالميا بين قطاع إدارة الأعمال والقطاع السياسي والمثقفين وسوى ذلك من رواد الجماعات الفاعلة لتحسين أوضاع العالم . ويقول أيضا إنه مؤسـسـة غير نفعية ، وغير منحازة ، ومستقلة ، تنشط بروح العمل في خدمة المصلحة العامة لدعم النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي .
وقد اتخذ سلسلة من المواقف المقترنة بمبادراته في اتجاه يؤكد ألا تطغى ظاهرة العولمة الاقتصادية على الجوانب الاجتماعية ، فضلا عن تأكيد الاهتمام بالقارة الإفريقية وسواها من مناطق العالم المتضررة من ظاهرة العولمة وازدياد سلطان الشركات العملاقة عالميا.
ورغم اهتمام المنتدى في وقت مبكر بظاهرة العولمة التي تعتبر في صميم الهدف الذي قام من أجله ، إلا أنّ التركيز الأكبر بدأ عام 1997 م ، ولكن اقترن بما يمكن اعتباره انحرافا من جانب المنتدى عن المثاليات التي بدأ بها في السبعينيات .
ولعل من أسباب ذلك أن ميلاد " روح دافوس " انطلق من جانب القطاع العلمي ، ولكن المؤتمر السنوي بات يضم في هذه الأثناء وفي الدرجة الأولى الفعاليات العاملة في القطاعات السياسية والاقتصادية وإدارة الأعمال ، أي المسئولة عن الأوضاع العالمية حاليا ، والتوجهات الماضية بها على صعيد العولمة . وكان طبيعيا كنتيجة لذلك أن نرصد باستمرار التناقضات بين ما يقال في الندوات الفكرية كتحليل للواقع العالمي ، وبين ما يطرح في الندوات نفسها من اقتراحات وحلول .
في لقاء عام 1997م السنوي الذي حضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وحضر اللقائين التاليين له ، أبرز في الكلمة التي ألقاها ما وصلت إليه ظاهرة العولمة -التي بدأت واقعيا بعد الحرب العالمية الثانية وأخذت مداها وطرحت كهدف رسمي بعد نهاية الحرب الباردة- فأشار إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية في 100 دولة نامية باتت الآن أسوأ مما كانت عليه قبل 50 عاما ، وأورد الأدلة على ذلك من التقرير السنوي لمنظمة شئون التجارة والتنمية التابعة للهيئة الدولية ، ولكن الدعوة التي وردت على لسانه في المؤتمر وسادت فيه عمومًا، تتطابق تماما مع ما تدعو إليه الشركات العملاقة ، المستفيدة الرئيسية من ظاهرة العولمة على الصعيدين الاقتصادي والمالي ، ومحورها فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية، والمضي فيما يسمى " خصخصة " الشركات ، وتحرير التجارة بمعنى إلغاء حواجز الحماية التجارية والجمركية .. وكان جميع ذلك من أسباب ازدياد الخلل بين الشمال والجنوب . والواقع هو أن الدول النامية تمارس ذلك راضية أو كارهة ، وإذا أردنا المقارنة بين اللقائين السنويين لمنتدى دافوس عام 1997 وعام 2000 م ، نجد على صعيد واقع هوة الفقر والثراء أن الدول الإفريقية التي كانت تحصل من الاستثمارات العالمية آنذاك على حوالي 5 % ( وفق تقديرات عام 95 آنذاك ) ، أصبحت تحصل على 1.3 % الآن وفق تقديرات المنظمة الدولية نفسها عن عام 1998م .
كما كان من أبرز معالم ظاهرة العولمة في الأعوام الثلاثة الماضية موجة اندماج الشركات العالمية في شركات عملاقة ، مما بلغ حجمه أكثر من 2000 مليار دولار ، بزيادة مطردة ، وأصبح زهاء 100 شركة عملاقة تتحكم بأكثر من 2000 مليار دولار كميزانيات، أي ما يزيد حجمه على حجم سائر الديون التي تجمعت على الدول النامية خلال 50 سنة وتثقل كاهلها بأعباء سـنوية تجعلها عاجزة عن تخصيص شيء من عائداتها للتنمية المحلية.
ويدعو بعض المتكلمين في منتدى دافوس إلى تعديل هذا الخلل ، وإلى تحسين أوضاع البلدان الأفقر من سواها ، وينظم المنتدى عددا من المشاريع التي تعنى بدراسة الأوضاع فيها، والبحث عن حلول مستقبلية لها .. ولكن تبقى الملاحظة العامة الرئيسية أن ما يقام من مشاريع ويطرح من حلول لا يخرج عن البوتقة التي تحرك فيها النظام الاقتصادي والمالي العالمي في العقود الماضية ، وأوصل إلى الوضع الراهن ، ولا ينتظر أن يوصل الاستمرار على الطريق نفسها إلى نتائج أخرى .
ويختلف منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بذلك اختلافا جذريا عن هيئات عالمية أخرى من أبرزها نادي روما ، الذي يعتمد أيضا على عضوية زهاء مائة شركة فيه ، ولكنه تميز في لقاءاته ومبادراته السنوية بطرح القضايا العالمية بموقف النقد المباشر للممارسات الجارية في الشمال ، ونقد اعتماد هدف "النمو الاقتصادي " بحد ذاته محورا لسائر أشكال التقويم المتبعة في قياس التقدم .. وهو المقياس الذي يورده منتدى دافوس في التعريف بنفسه ويضيف عليه " التطور الاجتماعي " ولكن دون أن تتخذ لقاءاته السنوية أو نشاطاته الأخرى حتى الآن صورة فعالة في مراعاة الجوانب الاجتماعية في البلدان النامية كيلا يتحكم فريق من أصحاب المال والأعمال بمستقبل الحضارة البشرية .
وباختصار يمكن القول إنّ منتدى دافوس أوجد تحالفا بين القطاعين الاقتصادي والسياسي ، وأضعف الجناح الذي انبثق عنه والمتمثل في القطاع الجامعي والفكري . وهو ما ينعكس في اجتماعات اللقاء السنوي الحالي في أن الندوات المعقودة حول بعض القضايا الفكرية والسلوكية ، أخذت وفق العناوين المبدئية المطروحة بها طابع التساؤلات والتشكيك ، وليس طابع طرح الحلول العملية لمسائل أساسية كثورة المعلومات والاتصالات ، فما يطرح على هذا الصعيد إما أن يكون من زاوية توظيف التقنيات الحديثة على طريق العولمة نفسها ، أو من زاوية تقويمها تقويما نظريا من حيث مدى اصطدامها بالمعايير الدينية والخلقية وبالقيم الإنسانية المتعارف عليها .. مع توقع أن تساهم في تغيير تلك المعايير والقيم ، وليس العكس

أقرأ أيضًا حول منتدى دافوس:
منتدى دافوس "30 عامًا":
من الاقتصاد إلى زعامات الغد وصياغة المستقبل

أهم فعاليات لقاء دافوس عام ‏2000‏‏م
دور منتدى دافوس في قضية فلسطين
الإسلام والأديان العالمية في منتدى دافوس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع