بدأ الاهتمام في منتدى دافوس بالمنطقة العربية عمومًا بعد ثورة أسعار النفط عام 1973م، فكان ساحة رئيسية لتبادل الأفكار حول الوسيلة الأفضل للتعامل مع الثروة المفاجئة في البلدان النفطية، ومع آثار ارتفاع أسعار الطاقة على العلاقات الاقتصادية والمالية العالمية .. واقترن ذلك بربط الجانب الاقتصادي بقضية فلسطين وموقعها المركزي في الساحة العربية، وقد يكون من النشاطات المبكرة على هذا الصعيد دعم المنتدى لمجلة "دراسات فلسطينية" باللغة الإنجليزية، والتي طرحت في السنوات التالية مختلف التصورات والاحتمالات لإنهاء الصراع القائم .. لا سيما بعد أن تصدّعت الجبهة العربية نتيجة اتفاقات كامب ديفيد.
ومع مزيد من التطور في موقف منظمة التحرير الفلسطينية ولقاءات القمة العربية التالية، بدأ توجيه الاهتمام إلى قضية فلسطين يتخذ أبعادًا جديدة، وأصبحت لقاءات قمة دافوس ساحة رئيسية لربط عملية السلام المتعثرة بمشاريع اقتصادية شاملة للمنطقة التي اكتسبت وصف الشرق الأوسط والشمال الإفريقي، فيما يشبه حملة الإغراءات المالية. ومن الملاحظ أن اللقاءات السنوية للمنتدى رافقت المسار الفلسطيني-الإسرائيلي على وجه التخصيص بصورة كاملة، فشهد اللقاء السنوي عام 1994 م لقاء بيريس وعرفات من جهة، وعقد أول مؤتمر اقتصادي دولي للمنطقة في المغرب من جهة أخرى، وبمشاركة فعالة من جانب المنتدى الاقتصادي الدولي. كما كان لقاء 1997م السنوي فرصة للجمع بين عرفات ونيتانياهو في أول لقاء بينهما بعد انقطاع طويل بسبب امتناع الإسرائيليين عن الانسحاب من جزء من مدينة الخليل، واقترن ذلك باجتماع مبارك ونيتانياهو والذي أنهى صورة من المقاطعة من جانب الرئيس المصري منذ ازداد تصلب المواقف الإسرائيلية في عهد نيتانياهو، ثم رغم تعثر سلسلة المؤتمرات الاقتصادية للمنطقة حتى أخفقت في مؤتمر الدوحة، أقدم منتدى دافوس على تأسيس ما سمي " مبادرة المنتدى لصالح المؤتمر الاقتصادي الدولي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" ، وضاعف جهوده في هذا الاتجاه، ولكن بدأت هذه الجهود تتخذ مسارًا بعيدًا عن الأضواء إذا صح التعبير، ومن المفروض أن يشهد لقاء 2000م السنوي اجتماعًا ثلاثيًا بين عرفات وباراك وكلينتون، علاوة على ندوة مشتركة بينهما وبين وزيرة الخارجية الأمريكية أولبرايت بعنوان " خلق قرن السـلام في الشرق الأوسط ".
ولا بد من الإشارة إلى أن سائر نشاطات منتدى دافوس في نطاق قضية فلسطين، تتم بالتعاون الوثيق مع "مركز شمعون بيريس للسلام" وتحت إشرافه المباشر، وغالبها يتم بمشـاركة مصـرية وأردنية، ومـن ذلك على سـبيل المثـال مشـروع: "شبكة الرواد الشباب" الذي يتضمن ندوات تدريبية وفكرية رباعية مشتركة، ثم مشاريع التعاون الرباعية في ميادين التقنية الحيوية والتقنية الزراعية وصيد الأسماك وغيرها.
كما أن التعاون بين منتدى دافوس ومركز بيريس يمتد إلى ميادين أخرى، فمشروع "خدمات سلمية" أو وفق الترجمة الحرفية مشروع "نحو السلام" عبارة عن مبادرة ثنائية، ويشمل علاوة على الساحة الفلسطينية كلا من البوسنة والهرسك وجنوب إفريقيا وإيرلندا الشمالية، وتمتد النشاطات المنبثقة عن المشروع إلى سائر القطاعات الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية وغيرها مما يستهدف -حسب تعبير القائمين على المشروع- دعم الدراسات والمبادرات المستقبلية لإيجاد فكر جديد وتوجه جديد نحو السلام .. بينما تعتبر النشاطات الاقتصادية والمالية محدودة بصورة تلفت النظر