مجلس الأمة الكويتي يقنن السحب
من احتياطي الأجيال القادمة
أحمد الضبع - الكويت
في سابقة هي الأولى من نوعها فى الكويت، أقرَّت لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الأمة في منتصف يناير الجارى السماح للحكومة بالسحب من احتياطي الأجيال القادمة؛ لمواجهة عجز الموازنة وزيادة الإنفاق العام، حيث ينص القانون الكويتى على إيداع نسبة 10% من عائدات النفط السنوية كاحتياطي للأجيال القادمة، ويعتمد مبدأ حماية احتياطي الأجيال القادمة على فكرة صحيحة مفادها أن استهلاك النفط خلال فترة زمنية قصيرة ليس حقًا لجيل أو جيلين، وإنما حق يمتد إلى الأجيال القادمة، وذلك لكونه موردًا ناضبًا وقابلًا للنفاذ، إضافة إلى أن ترسيخ هذا المبدأ تم لعجز الحكومة في الوقت الحاضر عن تحويل إيرادات النفط إلى مشروعات جديدة مدرة لدخل بديل؛ إما بحكم محدودية الطاقة الاستيعابية للاقتصاد خلال فترات زمنية معلومة، وتحديدًا في فترة طفرة أسعار النفط أو عجز في إدارة التنمية أو مزيج منهما.
شروط السحب:
ويرى العديد من المراقبين أن إقرار هذا المبدأ من قبل مجلس الأمة لا يعني أنه لم يتم من قبل التصرف بشكل مباشر أو غير مباشر بالسحب من هذا الاحتياطي، حيث تم وبشكل متكرر الاقتراض منه بضمان الاحتياطي العام، كما تم السحب منه بشكل مباشر وغير مباشر خلال فترة الاحتلال العراقي وبعده.
أي أن موافقة المجلس على السحب من هذا الاحتياطي لم تكن إلا مجرد تقنين لما هو حادث بالفعل، إلا أن الشيء الجديد في هذه الخطوة هو قيام المجلس بوضع شروط لإجازة عملية السحب وهي:
أولا : ربط مقدار هذا السحب بسقف أعلى، بحيث لا يزيد عن إجمالي العائد المحقق الفعلي على استثمارات ذلك الاحتياطي مع الأخذ في الاعتبار عدم احتساب الارتفاع في قيمة الأصول أو العوائد غير المحققة ضمن هذا الإجمالي.
ثانيا : إدراج إيرادات الاحتياطي ضمن قانون الموازنة إذا تم اللجوء إليه.
ثالثا : إضافة أي أموال عامة محصلة من تعويضات الغزو العراقي إلى ذلك الاحتياطي.
وقد وضع المجلس تلك الشروط حتى يتم الاحتفاظ بالأصل على أقل تقدير.
تطور الاحتياطيات:
وقد وصل حجم هذا الاحتياطي قبل الغزو إلى نحو 100 مليار دولار، إلا أنه انخفض إلى أدنى مستوى في منتصف التسعينيات إلى ما بين 30 و35 مليار دولار لعدد من الأسباب من بينها تكاليف إعادة إعمار ما دمره الغزو العراقي، والذي بلغ نحو 76 مليار دولار والانخفاض الشديد فى العائدات النفطية نتيجة لتراجع إنتاجه إلى جانب السياسات الخاطئة وغير السوية للجهاز المسئول عن استثمار تلك الاحتياطيات في الأسواق العالمية.
ثم عاودت أرقام الاحتياطي رحلة الصعود التدريجي نتيجة لعدد من الأسباب أهمها ارتفاع أسعار النفط وخاصة عامي 1996 و1997 وتغيير الإدارة المسئولة عن إدارة تلك الاحتياطيات وما واكبها من أوضاع مواتية في أسواق المال العالمية ليصل إجمالي الاحتياطيات إلى ما بين 45 و50 مليار دولار فى الوقت الحاضر.
وتشير التوقعات إلى أن مشكلة السحب من الاحتياطي أو عوائده لن تظهر خلال السنة المالية 99/2000 لأنه من المفروض أن تغطي إيرادات النفط والإيرادات الأخرى نفقات الموازنة العامة، بل وربما تفيض قليلاً إذا استمرت أسعار النفط على قوتها الحالية، والتي تدور حول 25 دولارًا لسعر البرميل من خامات أوبيك المختلفة
|
|
|
|