|
حرب الطماطم بين المغرب وأسبانيا
مصطفى أكوتي - المغرب
قام منتجو الخضر والفواكه الأسبان في بداية الأسبوع المنصرم بمحاصرة الإنتاج المغربي في الموانئ الأسبانية، وبالضبط في الجزيرة الخضراء، وقادس، وألمرية، وذلك للحيلولة دون عبوره إلى الأراضي الأوروبية، إذ تجمع ما يزيد عن ألف مزارع ينتمون إلى منظمات فلاحية، خاصة كونفدرالية التعاونيات الفلاحية الأسبانية والجامعة الأسبانية لمنتجي ومصدري الفواكه والخضر، ثم قاموا بإتلاف حمولات تسع شاحنات محملة بالفواكه والخضر والسمك الطري.
وكان السبب المعلن هو تجاوز المغرب للحصة المقررة من صادراته من الطماطم والمحددة بـ 130 ألف طن، وقد جاءت هذه الأحداث غير المسئولة في أعقاب تراجع اللجنة الأوربية عن فرض نظام شهادة الاستيراد على الطماطم المغربية يوم 17 من الشهر المنصرم (ديسمبر 1999)، وذلك بعد اجتماعات ببروكسيل مع ممثلي الجانب المغربي، ويعتبر المزارعون أن الطماطم المغربية أكثر تنافسية بالنظر إلى رخص اليد العاملة المغربية.
وبعد عملية المحاصرة والإتلاف التي طالت الإنتاج الفلاحي المغربي، نشرت الحكومة المغربية بلاغًا ذكرت فيه بضرورة احترام المواثيق الدولية المتعلقة بحرية تنقل البضائع وبعلاقات الصداقة وحسن الجوار، كما أبدت الجمعيات المغربية المعنية بعد اجتماع بممثلين عن الحكومة واجتماعات موسعة لها- عزمها إبطال المناورة الأسبانية الساعية إلى ممارسة الضغط على المغرب، وأنها مصممة على مساعدة الحكومة ليتوفر لها هامش أوسع للتفاوض، كما طالبت هذه الجمعيات بضرورة تدخل الحكومة المغربية لدى السلطات الأسبانية؛ لإيقاف هذا العمل غير المسئول. ولتجاوز هذه الأزمة تم تنظيم رحلات مغربية تربط بين الدار البيضاء وأكادير وطنجة بالمدن الفرنسية الجنوبية إلا أن هذه الحلول الترقيعية ستؤدي إلى الزيادة في تكاليف النقل، وتضييق هامش الربح، وذلك ما دفع بالمصدرين المغاربة إلى مطالبة الحكومة الأسبانية بتقديم تعويضات عن هذه التكاليف المضافة.
واعتبرت هذه الجمعيات أن هذا العمل الذي أقدم عليه لوبي المزارعين الأسبان ستكون له عواقب سلبية على المصالح الأسبانية ذاتها حيث سيسبب في انخفاض النشاط التجاري بموانئ الأندلس خاصة الجزيرة الخضراء التي يوفر ميناؤها نصف فرص الشغل فيها، وانخفاض حركة المرور بالطرق السيارة الأسبانية. وفي نفس السياق أعرب مسئولو قطاع الصيد الأسباني عن تخوفهم من أن تكون هذه الأحداث عاملًا إضافيًّا لتقوية عزيمة الحكومة المغربية على عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري والتي انتهت في 30 نوفمبر من السنة الماضية، كما أن المغرب قد يلجأ إلى تشديد المراقبة على البضائع الأسبانية المهربة من المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية، مما سيؤدي إلى إلحاق أضرار بليغة بالنشاط التجاري فيهما، وبعد أن اتضح جليًّا للسلطات الأسبانية الآثار السلبية التي نتجت عن هذه الأحداث؛ أقدم وزير خارجية أسبانيا على إدانته، وأضاف أن المغرب التزم بالكمية المخصصة له، وأن الفائض المسجل في السنة الماضية سيخصم من صادراته في الفترة المقبلة، وبالفعل التزم الطرف المغربي ألا تتجاوز صادراته
(145676)
طنًا طيلة الفترة الممتدة من 1999/11/01 إلى 2000/03/30.
وإذا وضع هذا الحادث في السياق العام للتحولات التي تعرفها المنطقة فإنه يتخذ أبعادًا كبيرة تتجاوز حدود المقاربة التقنية التي يسعى ممثلو الاتحاد الأوربي إلى إلباسه إياه، والتي تكمن في البحث عن الصيغة التي تلزم المغرب بالتزام حصة الطماطم المصدرة، فهو يدخل في إطار عملية شد حبل واسعة بعد أن قرر المغرب عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي للحيلولة دون إنهاك ثرواته السمكية، وتعتبر أسبانيا بالنظر إلى حجم أسطولها أكبر متضرر من هذا القرار، كما أن العلاقات المغربية الأسبانية متشابكة ومتداخلة وتتفاعل في بوتقتها قضية الصحراء المغربية وسبتة ومليلية
|
|
|
|