|
استراتيجية جديدة للتكامل الاقتصادي العربي
المغرب-مصطفى
أكوتي
نظّم اتحاد
الاقتصاديين العرب مؤتمره الثالث عشر بمدينة
الجديدة (المغرب) خلال الأيام الأربعة
الممتدة من 27 إلى 30/3/2000، وقد انتظمت لقاءاته تحت شعار:
"نحو رؤية جديدة لإستراتيجية التكامل
الاقتصادي والعمل العربي المشترك في مواجهة
التكتلات الاقتصادية الكبرى والتحديات
الداخلية والخارجية في واقع القرن الحادي
والعشرين".
وخلال
الجلسة الافتتاحية.. أكد الأمين العام لاتحاد
الاقتصاديين العرب السيد التهامي الرزوقي
على أهمية العمل العربي المشترك للتغلّب على
الاختلالات والأزمات التي تشلّ الاقتصاديات
العربية، وفي نفس السياق.. اندرجت كلمة وزير
التوقعات الاقتصادية والتخطيط المغربي السيد
عبد الحميد عواد؛ إذ عبّر عن ضرورة رفع سقف
التعاون الاقتصادي العربي بعد أن أشار إلى
ضعف المبادلات البينية التي تبلغ 8% فقط، وكشف
رئيس مجلس إدارة اتحاد الاقتصاديين العرب
وجمعية الاقتصاديين المغاربة الدكتور مصطفى
الكثيري عن التحديات التي أصبحت تواجه
الاقتصاديات العربية في زمن العولمة
الأحادية القطب، كما بين الهدف المبتغى من
وراء هذا المؤتمر والمتمثل في إعادة التفكير
في إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي
التي اعتمدتها القمة الاقتصادية للملوك
والرؤساء والقادة العرب في عمان سنة 1980
وإعادة صياغتها في ضوء التحوّلات الراهنة على
المستويين الدولي والعربي، ثم دعا إلى تفعيل
القرارات المتخذة والاتفاقيات المبرمة على
مدى العقود الماضية. وركّزت كلمة الأمين
العام للوحدة الاقتصادية العربية بجامعة
الدول العربية السيد حسن إبراهيم على موضوع
السوق العربية المشتركة وضرورتها لتفعيل
الطاقات الكامنة في الاقتصاد العربي. واتجهت
كلمات الجلسة الافتتاحية عمومًا إلى التأكيد
على أهمية التعاون الاقتصادي العربي
باعتباره السبيل الأنجع لمواجهة التكتلات
التي أصبحت تخترق الخريطة الاقتصادية
الدولية.
وبعد
ذلك توالت أشغال المؤتمر في 7 جلسات حيث طرح 60
بحثًا علميًا تناولت بالدراسة والتحليل
موضوعات شتى شملت الزراعة والصناعة والأمن
الغذائي والمائي والتجارة البينية والسوق
العربية المشتركة والتكتلات الإقليمية
وانعكاسات العولمة على المنطقة وطبيعة
التحديات والمزايا التي تعيشها. واتجهت
البحوث المقدمة إلى رصد الاختلالات والنواقص
التي تعتري الاقتصاد العربي والعثرات التي
ميزت مسيرة الوحدة الاقتصادية العربية التي
لم يكلل لها النجاح رغم أن انطلاقتها تزامنت
مع بداية مسلسل الوحدة الاقتصادية الأوروبية
سنة 1957. فالاتفاقيات التي أبرمت والقرارات
التي أصدرت بقيت حبيسة الأوراق دون أن تجد
الطريق السليم إلى التنفيذ العملي. ودفع هذا
التناقض بين ترسانة القرارات المتخذة وهزالة
النتائج المحصل عليها إلى البحث عن أسبابه
التي ردّها أحد المشاركين إلى الخصائص
السوسيولوجية للبورجوازية العربية، وفسّرها
آخر بلا جدوائية المدخل التجاري والمالي
مركزًا على أهمية المدخل البشري، وأشارت
أطروحة ثالثة إلى غياب النزعة البراجماتية في
الخطاب القومي خلال العقود المنصرمة.
وبرأي
رئيس اتحاد الاقتصاديين العرب.. فإن هذا
المؤتمر قد حقّق جُلّ أهدافه بالنظر إلى
الحضور المتوازن والحاشد كمًا ونوعًا،
والتمثيلية الواسعة لكل المؤسسات والفعاليات
العربية (140 خبيرًا اقتصاديًا عربيًا من 19
بلدًا) والنظر إلى ما تحقّق من لمّ الشمل وجمع
الكلمة وخلق أجواء جديدة للتوافق والتماسك
بين الجمعيات. هذا فضلاً عن الاهتداء إلى
خلاصات واستنتاجات قيّمة وحصول القناعة
المشتركة بضرورة وحتمية العمل العربي
المشترك.
ومن
الانتقادات التي وجِّهت للمؤتمر: كثرة البحوث
المقدّمة، وتعدد وتنوع القضايا التي
تناولتها، مما لم يسمح بالمناقشة العميقة،
ولم يساعد على توجيه التفكير في مسارات محددة.
ودفع ذلك بالرئيس الجديد لمجلس إدارة الاتحاد
الدكتور كمال شرف إلى الإشارة إلى أن جمعية
الاقتصاد بالقطر العربي السوري ستعمل على
تفادي هذا العيب بالتركيز على موضوع محدد.
وفي
البيان الختامي.. أفصح المؤتمرون عن دعمهم
للقضايا العربية المشروعة؛ حيث أعربوا عن
دعمهم المطلق للقضية الفلسطينية، ودعوا إلى
رفع الحصار عن العراق والسودان وليبيا،
ومساندة المغرب في مطالبته باسترجاع
المدينتين السليبتين سبتة ومليلية.
اقرأ
في المتابعات:
|