الميزانية السعودية عام
2000
.. نحو تخفيض العجز
ما زالت دول الخليج -خاصة السعودية- تعاني من تداعيات الاستنزاف الاقتصادي الذي أصابها إبان حرب الخليج الثانية بسبب الإنفاق على جزء من حملة عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، وأصبح الاقتصاد السعودي من حينها يعاني عجزًا كبيرًا في الميزانية، غير أن ارتفاع النسبة لعوائد البترول وسياسة التقشف التي تبنتها الحكومة السعودية من أكثر من خمسة أعوام، واعتمدت على ترشيد الإنفاق وتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الإيرادات ساهمت في خفض نسبة العجز.
وكانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت يوم الاثنين الماضي 20/12 خفض العجز في موازنتها العامة لسنة 2000 إلى 28 بليون ريال "حوالي 7.5 بليون دولار" بدلاً من 44 بليون ريال "11.7 بليون دولار"، وهو العجز التقديري للعام الحالي، وبنسبة 36.4%، وحددت البيانات الرسمية الصادرة من وزارة المال السعودية الإنفاق المقدر للعام المقبل بـ 185 بليون ريال "49,3 بليون دولار" في مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 157 بليون ريال "41,9 بليون دولار".
وأوضح بيان مرفق مع الموازنة أن العجز الفعلي في موازنة 1999 بلغ 34 بليون ريال "نحو 9.1 بليون دولار" بانخفاض عشرة بلايين ريال عن الرقم الأصلي المتوقع.
وهذه الأرقام تعني أن السعودية خفضت عجز موازنتها التقديرية الماضية 4,2 بليون دولار، وزادت مصروفاتها التقديرية للسنة المالية المقبلة بنحو 2,2% بواقع 1.06 بليون دولار.
وقال محللون لوكالة رويتر -في تقرير لها مساء الثلاثاء الماضي 21/12-: إن ميزانية السعودية لعام 2000 تتسم بالحصافة والتعقل ولكن دون تقشف موضحين أنه يتعين المضي قدمًا في الإصلاحات الاقتصادية -التي بدأتها- لتقليل اعتماد المملكة على عوائد البترول فقط.
وصرّح بشر نجيب من مركز بخيت للاستشارات المالية بالرياض بأن انتعاش أسعار البترول مقارنة بالعام الماضي أدى إلى تقليل نسبة العجز مشيرًا إلى أنه من الواضح أنه لا يزال هناك ارتباط كبير بين الاقتصاد السعودي وأسعار النفط.
وتعتمد السعودية -وهي أكبر منتج للبترول في العالم- على عوائد البترول في توفير 70% من إيراداتها، غير أن الحكومة السعودية بدأت خطوات نحو تقليص الاعتماد على البترول فقط، حيث قامت بعملية إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي ليكون اعتماده على القطاع الخاص والإيرادات غير الحكومية وغير البترولية.
وأضاف بخيت أن مجموعة الخطوات التي اتخذتها السعودية أخيرًا سترتقي بالنظام المالي السعودي إلى درجات تنافسية، وستعمل على نمو القطاع الخاص الذي سيقلل بدوره من اعتماد الدخل القومي على الحكومة.
ويراهن بعض المراقبين على أن تحقق صناعة التعدين والصناعات التكميلية في السعودية نقلة نوعية في السنوات المقبلة في اتجاه تنويع مصادر الدخل إذا أتيح لها أن تدخل مراحل التطوير في الأشهر الأولى من السنة المقبلة.
وكان ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز قد أعلن في شهر أكتوبر الماضي أن المملكة تعمل على تخفيض القيود التي تعوق الاستثمارات الأجنبية بما في ذلك إعادة النظر في قوانين الضرائب، والسماح لغير السعوديين بتملك العقارات، كما أنشأ الأمير عبد الله مجلسًا مهمته متابعة تنفيذ ودراسة السياسة الاقتصادية في المملكة
انظر في متابعات :
- دول الكوميسا .. على طريق السوق المشتركة
- الدول العربية من أكثر دول العالم إنفاقًا على السلاح
|
|
|
|