English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الجياد الماليزية..
من مضمار التنمية إلى النهوض من الكبوة
محمد شريف بشير
جامعة بترا - ماليزيا

      لثلاثة عقود انطلقت الجياد الماليزية على مضمار التنمية الاقتصادية لا يكبحها كابح، حتى كبت في أغسطس 1997 في الأزمة المالية التي أطاحت بنصف قيمة عملتها ولكن ما لبثت الجياد أن نهضت من كبوتها لتعاود الانطلاق ولتحقق ماليزيا أفضل أداء اقتصادي في إقليم جنوب شرق آسيا بعد الأزمة. وهكذا أضحت التجربة الماليزية متميزة في انطلاقة التنمية وفي النهوض من الكبوة.
كما أنها متميزة في نجاحها لإعادة توزيع الثروة سلميًا لصالح الملايو الفقراء وهم أصحاب البلاد الأصليين الذين يشكلون حوالي نصف المواطنين مقابل الأقليات الغنية وعلى رأسهم الصينيون والهنود المسيطرون على الاقتصاد.
ففي خلال العقود الثلاثة الماضية سجل الاقتصاد الماليزي أداءً رائعًا كانت أهم ملامحه النمو الاقتصادي المستديم بمتوسط سنوي 8.5%، ويرجع هذا الإنجاز إلى جملة عوامل من أهمها: التحسن في إنتاجية الموارد الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية السليمة، والسياسات التجارية الملائمة، والبيئة الخارجية المواتية.
خلال الفترة الأولي للتصنيع منذ الاستقلال عام 1957 وإلى مطلع السبعينات كانت السياسة المعتمدة متجهة نحو الداخل بمعنى أنها سياسة إحلال المنتجات الوطنية محل الواردات من الخارج، ولكن عندما تبين ضعف هذه السياسة تم التحول إلى سياسة التصدير إلى الخارج، وهو ما يعرف بالسياسة المتجهة إلى الخارج، وإليها يعزي النمو الصناعي في الأجل الطويل، وكانت المحصلة النهائية تحول الاقتصاد من الاعتماد على الزراعة إلى الاعتماد على الصناعة، وهو ما يُسمَّى بالتحول الهيكلي، فمساهمة الزراعة في الناتج المحلي انخفضت من 39.3% عام 1957 إلى 13.6% عام 1995 على التوالي، وكذلك مساهمتها في العمالة من 61.3% إلى 18% في نفس سنوات المقارنة.بينما ارتفعت مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي والعمالة من 11.1% و6.4% إلى 33.1% و25.9% عامي 1957 و1995 على التوالي.
هذا التحول الهيكلي ساهم بصفة مباشرة في تعزيز الإنتاجية فقد أدى نمو الصادرات المصنعة لرفع مستوى تقنيات العمل، وبالتالي مهارات العمالة وهي العنصر الحاسم في المنافسة الدولية، وانعكس ذلك على الأداء الإجمالي لإنتاجية عوامل الإنتاج، وكان له أثر توزيعي إيجابي على الدخل من عائد العملية الإنتاجية.
أهم أسباب النجاح
(1) استقرار السياسيات الاقتصادية:
واحد من الأسباب الرئيسية للنجاح هو تطبيق العناصر الأساسية للسياسة الاقتصادية بأسلوب سليم؛ فالأداء الكلي للاقتصاد تميز بالاستقرار، مما وفر بيئة مواتية لنمو المدخرات المحلية، وجذب الاستثمارات الخارجية. وتمت إدارة مشكلات التضخم المالي، ونقص العمالة والبطالة بعناية فائقة مع زيادة السلامة في النظام المصرفي الذي يعد الآلة الرافعة لتدوير الأموال في عجلة إنتاجية ناجحة.
وكان للتدخل الحكومي دور مهم في زيادة الدخول الحقيقية للأفراد، ومعالجة التفاوت في الدخل بانتهاج سياسات اقتصادية مراعية فيها التحول السلمي للثروة من الأقلية الصينية إلى الأغلبية الملايوية وهم أهل البلاد الأصليين.
كما أن الدولة لعبت دورًا مهمًا في التخصيص الكفء للموارد المتاحة؛ حيث إنها توجهت نحو الاستخدامات والاستثمارات ذات الإنتاجية العالية، وقد استخدمت مزيجًا من آليات اقتصاد السوق والتدخل الحكومي عند اتخاذ قرارات متعلقة بنوع السياسة التجارية أو المالية المستهدفة.
(2) المشاركة في التنمية:
لم يكتفِ الذين أُسندت إليهم إدارة البلاد بتأييد الصفوة الاقتصادية ورجال الأعمال؛ بل عملوا على الحصول على التأييد الشعبي، وقد أعلن رئيس الوزراء الحالي "محاضير محمد" ما عرف بالسياسة الاقتصادية الجديدة متضمنة امتيازات وحوافز متعلقة بالأغلبية الملايوية أو ما يعرف بـ "سكان الأرض"، وبذلك كان هناك تفهم وتعاون وتأييد من الطبقات المتوسطة والفقيرة للمجتمع، وتكوَّن لديهم شعور بالاستفادة الحقيقية من عملية النمو الاقتصادي والسياسات المعلنة في هذا الجانب، الأمر الذي انعكس في تضافر الجهود للخروج من الكبوة.
(3) الإدارة الجيدة:
ومن جانب آخر عملت حكومة ماليزيا منذ استقلالها على اختيار موظفين مؤهلين لتقلد أعباء إدارية رفيعة المستوى، فاستعانت بفكرة المجالس الاقتصادية والوزارات المتخصصة لإنجاز أهداف محددة وفق اعتمادات مالية مضمونة، وبصفة عامة يمكن وصف الخدمة المدنية الماليزية بأنها تقوم على أساس ديواني مرتب وأهداف واضحة، وفي نفس الوقت تتمتع بدعم سياسي قوي، الأمر الذي يجعلها في خدمة المصالح الوطنية.
ماليزيا الأفضل بعد الكبوة
تعد الخطة القومية الخمسية (1996 - 2000) هي السابعة، وتأتي أهمية تقويم الأداء الاقتصادي خلالها من شمولها وتضمنها لأهم السياسات المعدلة التي قادت إلى النجاح في تحقيق انتعاش الاقتصاد في فترة وجيزة عقب الأزمة المالية في أغسطس 1997م، فماليزيا تعتبر صاحبة أحسن أداء اقتصادي في إقليم جنوب شرق آسيا بعد هذه الأزمة الصاعقة.
وسنتناول الأداء الاقتصادي للخطة من خلال النقاط التالية:
(1) مؤشرات الاقتصاد الكلي:
في الفترة 96-1997م حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بلغ في المتوسط 8.2% في السنة، ويؤكد هذا المؤشر سلامة المقاييس التي انتهجت لمواجهة الأزمة المالية؛ فقد تم فعلاً الحفاظ على الاستقرار النقدي من خلال السيطرة على سعر العملة الماليزية "الرنقد" (الدولار الواحد = 3.8 رنقد) واستعادة الثقة في السوق الماليزي وتخفيف حدة الضغوط التضخمية وتحسن الموقف المالي الخارجي وتقديم دعم لمحدودي الدخل، والأسرة الفقيرة المتضررة من انخفاض قيمة العملة الوطنية.
ومن جانب آخر سجل الحساب الجاري وميزان المدفوعات فائضًا قُدِّر بحوالي 13.6% من الناتج القومي الإجمالي.
(2) تخفيض الفقر:
ساهم برنامج تخفيف الفقر بفعالية في تخفيض أثر على الأسرة؛ فقد انخفض عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر من 370 أسرة عام 1995 إلى 294 عام 1997.
ويلاحظ في برامج تخفيف حدة الفقر أنها تغطي المناطق الأقل نموًا والمتخلفة، وتعتمد على آليات المشاريع التي تولد دخولاً جديدة للمتضررين. وكانت النتيجة إيجابية في زيادة متوسط دخل الأسر الشهري من 2008 رنقد ماليزي إلى 2607 في عام 1995م و1997م على التوالي.
متوسط دخل الأسرة الشهري حسب الأعراق 95/1997م

المصدر: مستندات الخطة القومية السابعة (96 -2000)

(3) تنمية الموارد البشرية:
يقدر عدد السكان بحوالي 22,23 مليون نسمة عام 1998م بمعدل نمو سنوي يبلغ 2%، حوالي 62,1 % من جملة السكان تتراوح أعمارهم بين 15-64 هي سن العمل، وارتفعت نسبة سكان المدن من 56,5% في 1995م إلى 59,1% عام 1998م، وذلك بسبب التحول الصناعي وسياسات تحديث الريف.
تقدر قوة العمل بحوالي 8.9 مليون نسمة في 1998م، بينما تشكل العمالة الأجنبية حوالي مليون شخص معظمهم من دول الجوار، ومجال استخدامهم في الصناعة وأعمال البناء والزراعة وتشير معدلات البطالة إلى زيادة ربما تعزي إلى الأزمة المالية في 1997م، حيث ارتفعت إلى 3.9% في 1998م بينما كانت 2.6% في 1996م، ويتوقع لها أن تصل إلى 3.5% في 2000.
هناك اهتمام ملحوظ بتنمية القوى البشرية من خلال التأهيل والتدريب والتعليم، وخلال سنوات الخطة رُصد حوالي مليار ونصف رنقد ماليزي لتمويل مشروعات الصندوق القومي للتعليم العالى، بجانب اعتماد صندوق تنمية الموارد البشرية وقروض صندوق التدريب التي تصل إلى عدة مليارات.
وقد تبنت الخطة السياسات التالية لتنمية الموارد البشرية:
(أ) زيادة عرض قوة العمل الماهرة لسد الحاجة في مجالات الصناعة.
(ب) تحسين وتسهيل فرص التعليم بمستوياته المختلفة؛ من أجل زيادة الدخول وتحسين نوعية الحياة.
(ج) تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية والمستوردة.
(د) تعزيز وتحسين نظم الأجور وربطها بالإنتاجية والعمل.
(4) الإنفاق الحكومي:
من خلال استعراض إنفاق الحكومة المركزية يتضح الاهتمام الذي يولى إلى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بالمصروفات على قطاعات الأمن والخدمة المدنية، إذ تمثل الأخيرة نسبة قليلة من الإنفاق لا تتجاوز 0.8% للأمن و0.4% للخدمة العامة المدنية بينما تعادل المصروفات على التنمية في الجملة حوالي 16.3% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
كما تعمل ماليزيا على أن تكون برامج التنمية شاملة؛ فاهتمت بتنمية القطاع الزراعي حيث إنها بالأصل بلد زراعي، واهتمت كذلك بتنمية القطاع الاجتماعي والبيئة، وحققت العديد من الإنجازات في مجال الاتصال وشبكة المعلومات ووضع أسس المجتمع القائم على التقنية والاقتصاد المعتمد على المعرفة العلمية

انظر:
وزارة التجارة والمالية وشئون المستهلك الماليزية
وزارة الصناعة الماليزية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع