إيران ... وحرب الأنابيب
أعلن وزير النفط الإيرانى أنه سيقدم لشركائه في نظام المقايضة الخاص بالبترول في آسيا الوسطى (تركمنستان وكازاخستان) تخفيضًا يصل إلى 30% على رسوم مقايضة النفط. وأعلنت الصحف الإيرانية أوائل ديسمبر الجاري (1999) أن خطة المقايضة أداة اقتصادية كفء واستراتيجية سياسية لإيران للتغلب على العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال وزير البترول الإيرانى فى مقابلة له: "إن اتفاقيات المقايضة الإيرانية والتي سيتم بموجبها تخفيض رسومها بنسبة 30% ستبدأ من يناير القادم سنة 2000 ".
وفى نظام المقايضة الحالى تستورد إيران البترول لمناطقها فى الشمال من تركمنستان وكازاخستان وبعد ذلك تصدر نفس الكمية من حقولها فى الجنوب بالنيابة عن هاتين الدولتين فى مقابل رسوم نقل تبلغ 24 $ للطن المتري.
وتبعاً للنظام الجديد فستبلغ هذه الرسوم الإضافية 17$ للطن المتري، وهذه الرسوم يمكن أن تنخفض فى المستقبل إلى 12$ للطن المتري. وبالتالي سيزيد هذا من أهمية إيران كطريق لتصدير منتجات دول آسيا الوسطى.
علاوة على ذلك فإن العرض الخاص بنظام المقايضة والذى يشكل خط أنابيب خيالي يدخل في منافسة مباشرة مع مشروع خط أنابيب باكو والذى يمتد من بحر قزوين إلى جنوب تركيا على البحر الأبيض.
وتفضل الولايات المتحدة طريق باكو الذى سينقل بترول وغاز آسيا من خلال ناقلات ضخمة عبر البحر الأسود إلى خط أنابيب البلقان ومنه إلى أوروبا. والسبب في ذلك هو أنه بالإضافة إلى أن هذا الطريق يقدم مصدرًا جديدًا للبترول والغاز لأوروبا وتركيا - فإنه يقدم أرباحًا عالية لجورجيا التابعة للغرب من رسوم نقل، وكذلك يؤمن اقتصاد أذربيجان التابعة للغرب كذلك.
من ناحية أخرى فإن شركات البترول ترى أن طريق باكو مكلف للغاية، والآن وبعد مضي أسابيع على اتفاقية باكو - والتى وقعت فى إستانبول خلال قمة مؤتمر منظمة الأمن والتعاون الأوروبى 18/11/1999 - وجهت إيران كل مجهوداتها لتظهر كبديل منطقى لخط أنابيب باكو، وتؤيد معظم شركات البترول هذا البديل لأنه أرخص.
هذه الخطة ستجعل إيران منفذًا أكثر جاذبية لبترول آسيا الوسطى من خط أنابيب باكو جيهان المار عبر تركيا إلى البحر المتوسط ، وبناءً على ذلك فستُنادى المؤسسات الأمريكية بلادها لتسمح لها بالاستثمار فى البنى التحتية لإيران.
للطريق الإيراني خصائص كثيرة تميزه عن الطريق التركى إلى البحر المتوسط؛ فهو يتخطى الكثير من المشاكل الأمنية الصعبة، فمن ناحية فطريق باكو يجب أن يعبر أو يمر من خلال مناطق يشغلها الأكراد في تركيا، بالإضافة إلى أنه يمر بجورجيا وأذربيجان وكلاهما لديه مناطق انفصالية، ومن ناحية أخرى فإن الطريق الإيرانى ينفذ إلى مناطق صحراوية آمنة فى وسط إيران، علاوة على ذلك فإنه من غير المحتمل قبول روسيا لطريق باكو.
وهكذا يصبح الطريق الإيرانى المصدر الأكثر أمنًا والأفضل عمليًّا واقتصاديًّا لبترول آسيا الوسطى الذى يمتد عبر قلب الجمهوريات الإسلامية.
اقرأ أيضاً:
أمريكا تفوز بكعكة البترول القزوينى
خط البترول القزويني..الاستراتيجية الأمريكية والمصالح الإقليمية
انظر أيضا في المتابعات:
إندونيسيا وإسرائيل...الاقتصاد وقيود السياسة
|
|
|
|