إندونيسيا وإسرائيل ...الاقتصاد وقيود السياسة
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الثلاثاء 15/12/99 عن فتح خط هاتفي دولي مباشر يسمح بالاتصال بين إندونيسيا وإسرائيل في الاتجاهين، وأعلنت الوزارة في بيان لها "أن فتح هذا الخط قد حدث إثر اتصالات جرت بين وزارتي الخارجية في البلدين لتسهيل المبادلات الاقتصادية"، وحتى ذلك التاريخ كان يمكن الاتصال هاتفيًا من إسرائيل إلى إندونيسيا فقط، ولا تربط البلدين حتى الآن علاقات دبلوماسية.
وأوضح وزير الخارجية الإندونيسي "علوي شهاب" من جهته أن حكومته ترغب في إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل؛ حتى تؤثر على موقف اللوبي اليهودي الأمريكي تجاه إندونيسيا، وشرح الوزير أن المبادلات بين البلدين قد بلغت عشرين مليون دولار في السنة، وأنه من الأفضل أن تقام هذه العلاقات التجارية في وضح النهار؛ حيث أكد الرئيس الإندونيسي في تصريحات سابقة له أن إسرائيل استثمرت سرًا وعن طريق شركات أجنبية مبلغ 200 مليون دولار في إندونيسيا، وهي أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، وأعلن أمام أعضاء المجلس الوطني الاقتصادي الجديد أن إسرائيل لا تقوم بهذه الاستثمارات مباشرة، ولكن عن طريق طرف ثالث: شركات هولندية وأمريكية.
وكان رؤساء الشركات الإندونيسية الذين قاموا بزيارة إلى إسرائيل قد عقدوا اجتماعًا مع رئيس اتحاد الغرف التجارية الإسرائيلي "وامي حلبيرمان"، وذكر راديو إسرائيل أن الجانبين اتفقا على التعاون في دفع العلاقات التجارية بين البلدين، وأعرب رئيس اتحاد الصناعات الإسرائيلي عن اعتقاده بأن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وإندونيسيا قد يبلغ خلال السنة الأولى 200 مليون دولار، كما أشار الراديو الإسرائيلي إلى أن رؤساء جميع الشركات الإندونيسية يقومون بجولة في إسرائيل تهدف لاحتمالات إقامة تعاون في مجال الزراعة والاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة إضافة إلى البنى التحتية والمجال الكيميائي.
وكان الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد بعد اضطلاعه بمهامه الرئاسية في أكتوبر الماضي قد أعلن أنه يريد إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وقد صاحب هذا التصريح ردود فعل عنيفة.
حيث قامت مظاهرات عديدة شارك فيها مئات الطلبة. انطلقت هذه الحشود إلى مبني البرلمان مرددين هتافات معادية لإسرائيل وحاملين لافتات تندد بممارساتها المناوئة لحقوق الإنسان التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني. كما أحرق المتظاهرون أعلامًا إسرائيلية، وحثوا البرلمان على إرغام الحكومة والضغط عليها لكي تلغي خطتها بشأن تعزيز العلاقات التجارية مع إسرائيل.
من جانب آخر أكد مجلس علماء إندونيسيا رفضه لسياسة الحكومة بهذا الشأن وحث الحكومة في بيان أصدره على العدول عن خطتها.
وانطلقت أكثر من مظاهرة أيضًا في شوارع العاصمة جاكرتا وصولا إلى مبنى مجلس النواب، شاركت فيها منظمات طلابية وإسلامية أكد الطلبة والشباب المسلم من خلالها أنهم سيواصلون رفضهم لمحاولات إقامة علاقة من أي نوع مع إسرائيل ما دامت الدولة اليهودية لا تحترم حقوق الفلسطينيين، واعتبر المتظاهرون التجارة مع إسرائيل خيانة للشعب المسلم.
ولم يقتصر ردود الفعل الرافضة لخطوة العلاقات التجارية مع إسرائيل على جاكرتا، بل تعدتها إلى باندونج وجاوة الغربية حيث شارك مئات من الطلبة من جبهة الطلاب في مظاهرات احتجاج على سياسة الحكومة إزاء إسرائيل.
وقال المتظاهرون: إن السياسة الخارجية للحكومة الجديدة سوف تؤذي مشاعر مسلمي إندونيسيا، وطالب المتظاهرون الحكومة بعدم الثقة في إسرائيل.
انظر أيضا في المتابعات:
- إيران وحرب الأنابيب
|
|
|
|