|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
المتهمون: تجار الرقيق والمخدرات..والمسئولون
خالد محمود
آليات المواجهة
ولا شك أن عمليات غسيل الأموال أضحت خطراً متصاعداً للاقتصاد والمجتمع، وهو الأمر الذي يستدعي مواجهته وربما كانت دول خليجية مثل الإمارات وقطر أكثر وعياً بمخاطر غسيل الأموال على الاقتصاد، حيث تضع قطر من خلال البنك المركزي ووزارة الداخلية ضوابط للكشف عن أية عملية غسيل أموال تجرى داخل أي من مؤسساتها المالية، وربما ساعد ذلك في إحباط محاولة في عام 1999 لإدخال نحو 200 مليون دولار من الخارج إلى المصارف التجارية القطرية لتنظيفها. وبالنسبة للإمارات فإن لديها أجهزة صارمة لمكافحة الأموال المشبوهة، وتقوم بالتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، ومثل ذلك ما قام به الطرفان من تعاون لتطهير بنك دبي الإسلامي واستعادة حصته، كما أن الدولة هناك تقوم بمصادرة أموال تُجار المخدرات في حال إدانتهم في محاكمتها. وفي البحرين فإن مؤسساتها المالية تلتزم بنظام داخلي لمراقبة مصادر الأموال المودعة التي تزيد على 10 آلاف دينار. وخلافاً للدول الخليجية فإن بعض الدول الغربية بدأت تدرك خطورة عمليات غسيل الأموال على اقتصادياتها؛ لذا بدأت في خطوات فعالة لمواجهتها. ومن بين هذه الدول: سويسرا: حيث سعت خلال التسعينيات إلى إزالة السمعة السيئة التي لحقت بها على أساس كونها واحة للثروة غير المشروعة، فقد وافق البرلمان السويسري في شهر نوفمبر 1997 على قانون جديد يطالب رجال البنوك وجميع المديرين الماليين بضرورة الإبلاغ عن أي أرصدة مشبوهة يحتمل أن تكون نتيجة تهريب مخدرات أو غيره من أنشطة الجريمة المنظمة، وتبلغ غرامة عدم الإبلاغ عن أي أموال غير مشروعة حوالي 200 ألف فرنك سويسري (136 ألف دولار)، كما أصبحت قوانين مكافحة غسيل الأموال ليست سارية على البنوك فقط بل شملت قطاعاً أعرض من مشروعات الخدمات المالية من بينها شركات التأمين، وتغير العملة.
وفي ألمانيا: في أوائل مايو 1993، اجتمع ما يقرب من 70 من رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين والمسئولين في "برلين" بهدف تكوين تحالف دولي لمكافحة الممارسات المالية والاقتصادية الفاسدة على المستوى الدولي، ثم توالت الحملات البرلمانية الألمانية والتي أثمرت تشكيل لجنة عمل مالية من الدول الصناعية السبع لمكافحة غسيل الأموال، وقد انتقدت هذه اللجنة تركيا لرفضها إصدار قانون مضاد لعلميات غسيل الأموال.أما الولايات المتحدة: فتنفرد بإقامة شبكة لمكافحة جرائم غسيل الأموال جعلتها جزءً لا يتجزأ من مؤسسات وزارة الخزانة ولها ميزانية سنوية تبلغ 25 مليون دولار، ويعمل بها 50 خبيراً من خبراء تحليل الأموال؛ يقومون بمراجعة قواعد المعلومات التجارية المخزونة في أجهزة الكمبيوتر بحثاً عن مفاتيح تؤدي لضبط ورصد مجرمي غسيل الأموال. وبالرغم من هذه المحاولات لتجنب عمليات غسيل الأموال في الدول العربية والغربية يظل أغلبها في حاجة لتشريع واضح للحد من هذه العمليات. وذلك لعدة أسباب من بينها أن القوانين المعمول بها في الدول الغربية -مثلاً- لا تعتبر عمليات غسيل الأموال جريمة، ويقتصر التجريم فقط على النشاط غير المشروع الذي يتحقق منه الدخل (تجارة المخدرات مثلاً … إلخ) ، كذلك فإن القوانين الخاصة بملاحقة متحصلات الجرائم لا تسري في مواجهة كثير من عمليات غسيل الأموال، لأنها عملية معقدة وتتطلب أكثر من شخص لارتكابها، وتتم على مراحل متعددة، ويقوم بها أناس فوق الشبهات على دراية بالعمليات المصرفية، كذلك فإن سرية الحسابات المصرفية يجعل هناك طريقاً مفتوحاً لكثير الأموال المغسولة. وفي كل الأحوال فإن العديد من الخبراء الاقتصاديين يرون أنه حتى لو أن الدول العربية غير راغبة في إصدار قوانين ضد سرية حسابات البنوك فإنها لو اكتفت بنظام "فاتف" فسوف تحد من عمليات غسيل الأموال، ونظام "فاتف" هذا هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات تستخدمها الأمم المتحدة للتعرف على الأموال غير المشروعة. والتحرك للمواجهة الفعالة لظاهرة غسيل الأموال أضحى أمراً ضرورياً، حتى لا تستفحل الظاهرة وتصبح إدارة كاملة للفساد وتساوم الإدارات السياسية للمجتمعات، وحينها سيكون من الصعب مواجهتها والقضاء عليها. فضائح متتالية حول العالم ترددت عن تورط مسئولين كبار ورؤساء دول ورجال مال في عمليات كبرى لغسيل الأموال، ودفعتنا لمناقشة القضية لتحديد حجم وسوء الأثر وطرق المواجهة، لظاهرة انتشرت فلم تسلم منها دولة، وتصاعدت حتى أصبحت اقتصاداً موازياً لا تسيطر عليه دولة
عمليات متعددة
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||