بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هل يمكن تدوير مليارات السلاح للتنمية؟!..
خالد حنفي
ربما يصاب المرء بالدهشة حينما يعلم أن الإنفاق العسكري لدول الخليج أضحى يمثل 70% من الإنفاق العسكري العربي، أي حوالي 29.5 مليار دولار بنسبة تقدر بـ 11.89% إلى الدخل القومي لهذه الدول وذلك خلال عام 98/1999. ويذهب نصف المبلغ السابق أي حوالي 15 مليار إلى دول أجنبية مقابل مشتريات السلاح.
وتزداد هذه الدهشة حينما نعلم أيضًا أن الفرد الخليجي يتحمل سنويًا 1564.68 دولار لصالح الإنفاق العسكري، علمًا بأن أكبر دولة خليجية يتحمل أفرادها إنفاقًا عسكريًّا هي دولة قطر، حيث يتحمل الفرد 2083.3 دولارات، وهي تعتبر أكبر نسبة يتحملها فرد في العالم، وذلك طبقًا لتقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه مؤشرات الإنفاق العسكري في الخليج فإن الوضع الاقتصادي لهذه المنطقة يشهد اهتزازًا كبيرًا بسبب عدم ثبات أسعار النفط؛ فيكفي أن السعودية أكبر الدول الخليجية ازدادت ديونها من 15.6 مليار دولار في 1996 إلى 21.1 مليار دولار عام 1997 ، وفي المقابل انخفض نموها الاقتصادي بشكل حاد من 4.5% عام 1996 إلى 2.7% عام 1997.
ولا شك أن مثل هذا الوضع لتلك المنطقة يطرح سؤالاً هامًا وهو: هل تستطيع هذه الدول أن تحول إنفاقها العسكري إلى تنمية اقتصادية؟ بمعنى آخر هل يمكن أن يكون الإنفاق العسكري مدخلاً لجلب فوائد اقتصادية للدول، مثلما هو الأمر الحادث في الولايات المتحدة الأمريكية التي يصل إنفاقها العسكري إلى خمسة أضعاف ونصف الإنفاق العسكري لدول الشرق الأوسط 297 مليار دولار خلال عام 1998/1999 ، ولكن هذا الإنفاق الكبير يساعدها على توطيد قوتها وجبروتها في العالم؛ بما يحقق لها ولشركاتها فوائد اقتصادية تصب في ارتفاع مستوى نموها الاقتصادي.
الإمارات وتحويل الإنفاق العسكري لتنمية اقتصادية: تعتبر الإمارات من الدول الخليجية القليلة التي استطاعت فك رموز المعادلة الصعبة بأن جعلت من الصفقات العسكرية مدخلاً للتنمية الاقتصادية، حيث بدأت منذ حوالي سبع سنوات في تطبيق برنامج يسمى المبادلة أو "الأوفست" ويهدف إلى استقطاب التكنولوجيا المتطورة من الدول الموردة للسلاح، وذلك في إطار حملتها الرامية إلى تخفيف الاعتماد على الصادرات النفطية التي تشكل أكثر من 80 % من إجمالي إيرادات الموازنة.
وطبقًا للبرنامج تقوم الشركات المصدرة للسلاح بإعادة استثمار جزء من الصفقة في مشاريع إنتاجية في القطاع المدني بما يحقق إجمالي إنتاج يصل إلى 60 % من قيمة الصفقة خلال 10 سنوات، ووصل عدد المشاريع التي تم تأسيسها ضمن برنامج الصفقات المتبادلة إلى نحو 25 مشروعًا يبلغ حجم الاستثمار الكلي فيها أكثر من بليوني درهم (545 مليون دولار).
وتعتبر شركة "جيات" الفرنسية أكبر مستثمر "أوفست" في الإمارات إذ تستحوذ على أكثر من 40 % من قيمة تلك المشاريع، وذلك في إطار صفقة الدبابات التي أبرمتها مع الإمارات عام 1993، والتي تضمنت تزويدها بـ 436 دبابة "لوكليرك" قتالية رئيسية بقيمة 3.9 بليون دولار.
كذلك من الصفقات العسكرية التي دخلت في برنامج المبادلة ما أعلنته وزارة الدفاع الإماراتية في شهر مايو 1998 عن صفقة قيمتها 6.8 بليون دولار مع شركة "لوكهيد مارتن جروب" لشراء طائرات حربية من طراز إف-16، وتأتي هذه الصفقة تحديدًا في إطار برنامج تسليح مدته عشر سنوات، وينتظر أن تبلغ تكلفته 15 بليون دولار.
وقد أقامت شركة لوكهيد مارتن - في إطار مشروعات المبادلة- عيادة طبية متطورة للرعاية بالاشتراك مع مركز ابن خلدون الطبي بالإمارات، وتتصل العيادة عبر الأقمار الصناعية بمراكز طبية عالمية مثل: مايو كلينيك بمينسوتا وكليفلاند كلينيك، مما يُمكّن المرضى من إجراء فحص طبي شامل على أعلى مستوى دون أن يضطروا إلى السفر إلى الخارج.
ولكن بجوار هذا البرنامج فإن دولة الإمارات تقيم مشروعات تنموية بأموال من هذا البرنامج، وكانت أولى الشركات المساهمة التي أقيمت لذلك هي شركة "أبو ظبي" لبناء السقف وقيمتها 178 مليون درهم.
وبموجب برنامج المبادلة الإماراتي أيضًا فإنه من حق شركات السلاح الأجنبية أن تمتلك حصة تصل إلى 49% من المشروع المشترك والباقي يمتلكه مستثمرون من القطاع الخاص المحلي الإماراتي، ويجب أن تحقق هذه المشروعات قيمة مضافة للإمارات خلال سبع سنوات تعادل 60 % من قيمة عقد المبيعات.
ومن مشروعات المبادلة المرموقة في الإمارات مشروع "سولكس ويوتيكس سيرفس 10" الذي تشترك فيه شركة المنصوري للاختصاصات الهندسية الإماراتية، ويشمل هذا المشروع أحدث أنظمة الإنسان الآلى في العالم واسمه "مافريك" ويستطيع القيام بعمليات تفتيش لخزانات البترول المكرر والمنتجات الكيماوية، وذلك لجمع البيانات عن مدى تآكل هذه الخزانات من الداخل أثناء استخدامها.
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن مشاريع "أوفست" التي أنتهجتها الإمارات سوف ترفع من حصة القطاع غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي وإلى زيادة الصادرات
أهمية التجربة الإماراتية لدول الخليج الأخرى: وفي الواقع فإن التجربة الإماراتية في الاستثمار الاقتصادي لصفقات السلاح تبدو أكثر أهمية بالنسبة لدول الخليج الأخرى خاصة وأن تلك الدول تعاني من تراجع في أداء اقتصادياتها من جراء الإنفاقات العامة المتزايدة والتي من ضمنها الإنفاق العسكري، فعلى سبيل المثال فإن الإمارات ذاتها زادت ديونها من 10.9 مليارات دولار في عام 1996 إلى 12.2 مليار دولار في 1997، أما في الكويت فإن الناتج المحلي الإجمالي قد زاد بنسبة طفيفة جدًا من 31 مليار دولار في سنة 1996 إلى 32 مليار دولار في 1997، كما زادت الديون في سلطنة عمان من 3.1 مليار دولار في 1996 إلى 3.4 مليار دولار 1997، وفي قطر زاد معدل التضخم من 2.5 إلى 2.6 وزادت الديون من 7 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار عام 1997.
وقد دفع هذا الوضع الاقتصادي المتراجع نسبيا إلى انتهاج دول الخليج سياسات اقتصادية ترشيدية كان أهمها تقليل العمالة الوافدة، وتقليص الدعم لبعض القطاعات الخدمية، وفتح الطريق أمام القطاع الخاص، وخفض النفقات العامة إلى أقل درجة، إلا أن تلك السياسات لم تستطع التقليل من حجم الإنفاق على برامج الدفاع والتسليح؛ فعلى سبيل المثال نجد السعودية قد ارتفع إنفاقها العسكري من 16.999 مليار دولار عام 1996 إلى 17.9 مليار دولار عام 1997 ليصل إلى 18.4 مليار دولار وقد ترتب على ذلك زيادة نسبة هذا الإنفاق من الدخل القومي من 12.8% عام 1996 إلى 13.1% عام 1997 إلى 13.6% عام 1998 ووضع السعودية يكاد ينطبق على كل دول الخليج.
واستنادًا إلى ذلك فإن انتهاج دول الخليج لنمط برامج "الأوفست" واستثمار صفقات السلاح اقتصاديًا ربما يجعل المبالغ المالية الضخمة التي ترصدها هذه الدول لا تذهب فقط لتصب في الاقتصاديات الغربية؛ وإنما يصب جزء منها في اقتصاديات هذه الدول لا سيما وأن المنطقة ما زالت تحافظ على موقعها كأكبر مستورد للسلاح في العالم بمشتريات تبلغ قيمتها 15 مليار دولار أي ما يشكل 40% من حجم تجارة السلاح الدولية.
الإنفاق العسكري لدول الخليج بالمليار دولار

مصدر هذه البيانات:
- تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن 1998 - د.عبد المنعم كافو، نفقات الدفاع في منطقة الشرق الأوسط كراسات استراتيجية، العدد 19، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية يناير 1999
لمزيد من المعلومات حول برامج المبادلة
وزارة الاقتصاد والتجارة الإماراتيةhttp://www.economy.gov.ae
حكومة الإمارات العربية المتحدةhttp://www.uae.gov.ae

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع