بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
الشراكة الأمريكية المغاربية..
سوق جديدة ورهان إستراتيجي
تونس - صلاح الدين الجورشي
     في شهر يونيو من عام 1998 عقد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون الاقتصاد والأعمال الزراعية "ستيورات إيزانستات" ندوة صحفية في تونس، أعلن فيها عن مبادرة جديدة تهدف إلى إقامة شراكة أمريكية مغاربية؛ هذه الشراكة لن تشمل سوى تونس والجزائر والمغرب، مستبعدة -على الأقل في المرحلة الأولى- كلاً من موريتانيا وليبيا، وتهدف المبادرة إلى رفع حجم الاستثمارات الأمريكية في الدول الثلاث باعتبارها تُشكل "وحدة اقتصادية"، كما تعهَّد "إيزانستات" باسم حكومته رعاية مؤتمر استثماري في واشنطن لإبراز مزايا الاستثمار في منطقة المغرب العربي، وحثّ رجال الأعمال على ذلك.
وقد لخَّص السفير الأمريكي لدى المغرب، إدوارد غابريال المبادرة الأمريكية في العناصر التالية:
أولا : إجراء سلسلة من الحوارات المكثفة بين مسئولي الحكومات الأربعة.
ثانيا : إصلاحات اقتصادية وإدارية بنيوية متزايدة السرعة داخل كل بلد.
ثالثا : دور أكبر للقطاع الخاص من خلال التشجيع على مزيد الاستثمارات.
رابعا: إزالة الحواجز الداخلية التي تعترض تطوير التجارة والاستثمار بين الدول الثلاث، وبينها وبين الولايات المتحدة.
لقد تقبّلت كل من تونس والجزائر والمغرب المبادرة الأمريكية بارتياح، ورأوا فيها تحولاً نوعيًا في سياسة واشنطن تجاه المغرب العربي، فبعد أن كانت الولايات المتحدة الأمريكية مكتفية بالتعامل مع هذه المنطقة من زاوية استراتيجية عسكرية، ها هي تنتقل لترى فيها شريكًا اقتصاديًا محتملاً.
كانت الخارجية الأمريكية شديدة الحرص على إدخال المشروع حيز التنفيذ مع أواخر سنة 1998 فبعد أربعة أشهر فقط من تاريخ الإعلان عن المبادرة اقترح "رونالد ليمان" وكيل الخارجية لشئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عقد مؤتمر في أمريكا بخصوص المبادرة، على أن تتم فيه دراسة ملفات دقيقة وفقًا للقطاعات والأسواق والحاجيات والمشاركة الأجنبية والمحلية، واعتبر أن عقد مثل ذلك المؤتمر يتطلب على الأقل اقتراح إنجاز ما بين 50 و 70 مشروعًا في المنطقة، لكن عدم وضوح مختلف جوانب المبادرة وانعكاساتها على اقتصاديات الدول المعنيَّة، وعدم توفُّر الوقت الكافي حتى تقوم الحكومات المغاربية بمشاورات للتنسيق فيما بينها، كل هذه العوامل وغيرها هي التي تُفسر استمرار النقاش حول المبادرة رغم مرور حوالي سنة ونصف من تاريخ الإعلان عنها، ورغم حصول قدر من التقدم إلا أنها لا تزال تعتبر مشروعًا مطروحًا للنقاش، لكن السنة الحالية 1999 شهدت رقمًا قياسيًا في عدد الوفود الأمريكية التي زارت تونس والمغرب العربي، من جهة أخرى تابعت الغرف التجارية التابعة للدول المغاربية المعنية تفاصيل وأبعاد المبادرة، خاصة بعد أن قررت الحكومة الأمريكية رفع حجم الاستثمارات الأمريكية في المغرب العربي والارتقاء بالصادرات والواردات المغاربية/الأمريكية. مشروع تونسي وأربعة اقتراحات للشراكة يتم الآن في الغرفة التجارية التونسية الأمريكية إعداد مشروع يتضمن أربعة اقتراحات:
1 - تغيير الإطار القانوني للمعاملات الاقتصادية بين المجموعة المغاربية والولايات المتحدة؛ وذلك عبر معاهدة دائمة عوضًا عن المعاهدة السنوية المعمول بها حاليا، وتعتقد الغرفة أنه سيكون لذلك تأثيره النفسي على رجال الأعمال الأمريكيين الذين يبحثون عن طمأنة رسمية من الكونجرس بأن هذه الشراكة خيار دائم.
2 - اقتراح توزيع الاستثمارات الأمريكية على الدول المغاربية، وذلك حسب اختصاص كل بلد، على أن تعطي الاستثمارات الموجهة لقطاع الطاقة إلى الجزائر، والاستثمار في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية إلى المغرب، بينما تختص تونس بالاستثمار في القطاع المالي والصناعات التي لها صلة بالتكنولوجيا المتقدمة، خاصة وقد بيَّنت الاستطلاعات الأولى أن المسئولين الأمريكيين مهتمون أساسًا بقطاعات النفط والغاز وتكرير النفط والصناعات الخفيفة وقطاع الاتصالات.
3 - رسملة الديون جزئيًا أو كليًا، وذلك عبر إنشاء صندوق لتمويل الاستثمارات الأمريكية في تونس بشروط أفضل من شروط البنوك التجارية.
4 - تركيز آليات تيسير دخول المنتجات المغاربية إلى السوق الأمريكية، وذلك بوضع تعريفة تفاضلية من جانب واحد لفترة عشر سنوات لفائدة المنتجات ذات المنشأ المغاربي، مع نقل التكنولوجيا الأمريكية لفائدة المؤسسات المغاربية، إضافة إلى النهوض بالموارد البشرية، وبعث المشاريع المشتركة ذات القيمة التكنولوجية العالية عن طريق تنمية رؤوس الأموال.
هذه الاقتراحات التي تقدمت بها الغرفة التجارية التونسية الأمريكية أملتها عدة اعتبارات من بينها الاختلال الكبير في التبادل التجاري بين تونس والولايات المتحدة؛ فعلى سبيل المثال تطورت قيمة واردات تونس من الولايات المتحدة من 338 مليون دينار عام 1996 إلى 378 مليون دينار عام1997، بينما استمرت الصادرات التونسية إلى أمريكا في حدود 42 مليون دينار أي أن العجز التجاري ارتفع من 295 إلى 336 مليون دينار، بينما استثمرت واشنطن في قطاع الطاقة الجزائري حوالي 11 مليار دولار خلال عامين فقط، في هذا السياق يتنزل القرار القاضي بتشكيل لجنة دائمة تونسية أمريكية للاستثمار والتجارة في وقت قريب، كما كشف المسئول الثاني بالسفارة الأمريكية بتونس عن دراسة قام بها خبراء ومستشارون من الوكالة الأمريكية للمعونات -استغرق إعدادها ثمانية شهور- تضمنت عدة توصيات من بينها: توضيح النظام الاستثماري بتونس للمستثمرين الأمريكيين، كما تمَّ تركيز نظام شبكي إلكتروني بالغرفة التجارية التونسية الأمريكية لتبادل المعلومات الاقتصادية، ويُجري حاليًا الطرفان التونسي والأمريكي حوارًا حول مراجعة الاتفاقيات الثنائية التي انطلق بها العمل منذ عام 1963 والمعروفة بـ "اتفاقية استثمارات القطاع الخاص لما وراء البحار" إضافة إلى النظر في اتفاقية جديدة حول التجارة والاستثمار. لقاءات جانبية مثمرة إن اللقاءات التي تمت في واشنطن في مايو 1999 على هامش الاجتماعات نصف السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، والتي دعا إليها صاحب المبادرة "إيزانستات" قد شكلت شوطًا آخر في تعميق الحوار حول مشروع الشراكة، خاصة وأنها تميّزت بحضور وزاري رفيع المستوى، وقد توزعت الاجتماعات إلى مستويين؛ جلسات رباعية وأخرى ثنائية، وحسب المصادر الأمريكية كان الوفد التونسي هو الوحيد الذي جاء بأفكار واضحة تتعلّق أساسا بتوفير تسهيلات تجارية متبادلة تؤدي إلى إلغاء الحواجز الجمركية بين البلدين، وقد كشف يومها إيزانستات، أن الوكالة الأمريكية لتطوير الاستثمار بصدد إعداد تقديرات عن المناخ الاستثماري في المغرب العربي.
وفي نفس السياق وجهت الوكالة تنشيطًا للتجارة دعوة إلى عدد من المسئولين في الدول الثلاث لزيارة الولايات المتحدة للاجتماع مع رؤساء شركات في القطاعات التي يمكن فيها إقامة مشاريع استثمارية مشتركة، وستوفر الوكالة قرضًا قيمته 2 مليون دولار كضمان للمخاطر لفائدة المستثمرين الأمريكيين الذين يعتزمون الاستثمار في المغرب العربي.
واستمرارًا لبلورة رؤية لمستقبل العلاقات الأمريكية المغاربية، انعقد بتونس من 29 : 30 سبتمبر الماضي الاجتماع الإقليمي الثاني لأشغال الغرف الأمريكية المغاربية للنظر في مشروع الشراكة المقترح، ولمتابعة أشغال الاجتماع الأول الذي انعقد بالدار البيضاء، ومن المسائل التي تم التداول حولها ما أكده السيد "جون بول غوتييه" -المكلف بدراسة المشروع المغاربي الأمريكي والمتعاقد مع الوكالة الأمريكية للمعونات- أن المعطيات الإدارية المتوفرة حاليا بالمنطقة لا تتماشى مع ما وصفه بـ "الثقافة الاقتصادية للمستثمر الأمريكي" واعتبر أن تونس تسعى إلى حل العوائق الإدارية التي لا تتماشى مع برنامج منظمة التجارة العالمية، وهو ما جعلها تعتبر القاعدة الأساسية لاستقطاب المستثمر الأمريكي، ويعتبر رئيس الغرفة التجارية التونسية الأمريكية أن النظام التشريعي بمنطقة المغرب العربي يخضع إلى تقنين لا يتماشى في بعض الأحيان مع الواقع، وهو ما يعرف بالنظام النابوليوني الذي يختلف كثيرًا مع النظام الأنجلوسكسوني، لكنه اعتبر أن العولمة أدت إلى اضمحلال الفروق بين النظامين. مشروع شراكة ناجح بالإجماع لقد أجمعت الغرفة التجارية المغاربية على اعتبار مشروع الشراكة ناجحًا وذا جدوى لجميع الأطراف، وقررت انتهاج أسلوب التنسيق التكاملي فيما بينها، حيث اعتمدت على قاعدة اختصاص نشاط كل بلد؛ وذلك حسب ثرواته وخبراته البشرية والتكنولوجية الخاصة به، تجنبًا لكل أشكال التنافس حول استقطاب الاستثمارات الأمريكية، واعتبر نائب رئيس الغرفة الجزائرية الأمريكية أن المشروع من شأنه حل مشاكل البطالة بالمنطقة وتأكيد انخراط دول المغرب العربي في العولمة، وأضاف أن المبادرة هي امتداد لاستراتيجية أمريكية قامت بعد انحلال الاتحاد السوفيتي وطبقت على دول أوروبا الشرقية التي تشهد معظمها انتعاشة اقتصادية متميزة، وحسب رأيه فإن أمريكا تسعى إلى توسيع الفكرة لتشمل شمال أفريقيا لإرساء سوق صاعدة تتكون من 80 مليون مستهلك، كما عبَّر عن تفاؤله بخصوص تمويل المشروع؛ نظرًا لانتقال إيزانستات من وكالة الشئون الاقتصادية إلى وكالة الخزينة الأمريكية، وأضاف أنه سيتم إعداد وثيقة عمل ستقدم إلى الحكومات المغاربية لحثها على تهيئة الأرضية اللازمة لدخول المستثمر الأمريكي المنطقة وتجاوز العراقيل البيروقراطية، مؤكدًا بالخصوص أن مخزونًا هائلاً متراكمًا لرؤوس أموال أمريكية ترغب جميعها في الاستثمار.
وكشف أن هذا المشروع قد مهد لعقد صفقة هامة بقيمة 900 مليون دولار بين شركة "أموكو" الأمريكية للنفط والغاز و"الشركة البترولية الجزائرية" مع العلم أن العلاقات الأمريكية الجزائرية -بعد أن عرفت صعوبات- تشهد في الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا، وهو ما أكده مساعد الخارجية الأمريكية "دافيد والش" خلال زيارته الأخيرة إلى تونس (8 و9 أكتوبر الماضي)، من جهته أيضًا اعتبر رئيس الغرفة الأمريكية للتجارة بالمغرب أن هذا الاجتماع قد نجح من حيث حجم المشاركة حيث جمع أكثر من 100 مشارك، وفي وضع محاور يتعلق جلَّها باستراتيجيات النهوض بالقطاع الخاص، وبتجاوب بعض الشركات العالمية الناجحة مع المبادرة، وأشار إلى ما وصفه بانبهار رجال الأعمال الأمريكيين المشاركين بمستوى الأعمال المتوفرة في المنطقة، وبالكفاءات البشرية الموجودة، وتوقع أن تشهد المنطقة انتعاشة اقتصادية متطورة خلال السنوات الخمس المقبلة، ومن الأولويات التي حددها مزيد الاهتمام -بجانب الاتصال والتكنولوجيا المعلومات المسيرة للاقتصاد المتطور- ببنية المواصلات المتطورة والشبكات المعلوماتية، وإشراك المرأة في أخذ القرار في ميادين الأعمال. أما كاتب الدولة التونسي لدى وزير التعاون الدولي فتحي المرداسي فقد أكد في افتتاح الاجتماع أن المبادرة حتى تكتسب المصداقية المطلوبة تحتاج إلى برنامج عمل بصفة مشتركة. تنافس أمريكي أوروبي حول المغرب العربي رغم النفي الأمريكي المتكرر، فإن مشروع الشراكة الأمريكية المغاربية قد أُدرج منذ اللحظة الأولى ضمن التنافس الأمريكي الأوروبي حول منطقة المغرب العربي، يؤكد المسئولون الأمريكيون أن بلادهم " في حاجة للعمل أكثر مع حلفائنا الأوروبيين لكي ندفع قُدمًا مصالحنا المشتركة في منطقة المغرب العربي " -غابريالن السفير الأمريكي في المغرب- بل إن "ايزانستات" (أصبحت المبادرة تحمل اسمه) يؤكد من جهته أننا ندعم العلاقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع المغرب العربي وشمال أفريقيا، ونعتقد أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تجارة أكثر تحررًا لو تم تطبيقها كما ينبغي.
لكن رغم ذلك فإن الخبراء في شئون المغرب العربي يُقرُّون بوجود تنافس بين الطرفين في أكثر من مجال، ولأكثر من سبب؛ فواشنطن لم تقرر تغيير سياستها تجاه هذه المنطقة إلا بعد أن أخذت الشراكة مع أوروبا تتجسد على أرض الواقع في بُعد الأشواط التي قطعتها الحكومات المغاربية في مجال الإصلاح الاقتصادي، وهو ما عكسته التقارير الإيجابية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي.
أما عن مستقبل المبادرة فكل المؤشرات تدل على أن الجهات الأمريكية والمغاربية تعمل على إزالة مختلف العراقيل التي يمكن أن تؤجل الشروع في تنفيذ هذه الشراكة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع