"الجويليّ"...
من مشكلات التجارة إلى معضلات الوحدة العربية
خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري تمّت بالإجماع الموافقة على اختيار الدكتور أحمد جويلي -وزير التجارة والتموين المصري السابق- أمينًا عامًا لمجلس الوحدة الاقتصادية لجامعة الدول العربية، والذي من المقرر أن يبدأ استلام مهامّ منصبه ابتداءً من يوليو 2000، وبذلك تكون هذه هي المرة الثالثة التي يتولى فيها مصري هذا المنصب.
ويعتبر مجلس الوحدة الاقتصادية لجامعة الدول العربية أهم مكونات الهيكل المؤسسي والتنظيمي الذي يشرف على العمل العربي المشترك؛ حيث إنه منذ إنشاء هذا المجلس ومع توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1957 أصبح هذا المجلس هو المحرِّك لكافة جوانب العمل العربي المشترك، وخاصة في مجال تسهيل عمليات التبادل التجاري وحركة رؤوس الأموال بين البلدان العربية.
وقد واجه مجلس الوحدة الاقتصادية منذ إنشائه خلافًا بين البلدان العربية تركّز حول مفهوم مصطلح "الوحدة" ذلك المصطلح الذي أثار تخوف بعض الدول العربية، وخاصة دول الخليج العربي؛ حيث رأت هذه الدول أنه من الأفضل استخدام مصطلح آخر غير مصطلح "الوحدة" مثل مصطلحات "التعاون"- "التنسيق"- "العمل المشترك"، وهو ما أدى إلى تراجع استخدام مصطلح "الوحدة" في كافة مجالات العمل العربي المشترك، حتى في المجالات التي لا تمس السيادة الوطنية للدول العربية، ويواجه المجلس حاليًا العديد من التحديات، أهمها: اختلاف التوجهات الخارجية للبلدان العربية في مجال التجارة الخارجية، وصعوبة التوصل إلى إجماع عربي حول أهم القضايا الراهنة، ثم يضاف إلى ذلك المشكلة التي تفجرت في نفس أسبوع اختيار الجويلي بانسحاب دولة الإمارات من المجلس لتلحق بالكويت التي كانت قد انسحبت منذ عدة سنوات، ليصبح المجلس خاليًا من عضوية أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، بما يؤكِّد أن الخلاف حول مفهوم مصطلح الوحدة ما زال قائمًا.
وهذه التحديات التي يواجهها مجلس الوحدة الاقتصادية لجامعة الدول العربية سوف تكون في مقدمة القضايا التي سيهتم بها الدكتور أحمد جويلي -الأمين العام الجديد للمجلس- والذي عُرف عنه خبرته الواسعة في مجال القضايا العربية، وقدرته على إدارة المفاوضات متعددة الأطراف، وهو ما يعول عليه لتجميع الأطراف العربية حول موقف موحد بشأن القضايا المصيرية للأمة العربية.
الدكتور أحمد جويلي هو في الأساس أستاذ جامعي في إحدى الجامعات المصرية ومتخصص في مجال الاقتصاد الزراعي، وقد شغل منصب المحافظ لمحافظة دمياط، ثم عمل وزيرًا للتجارة الخارجية والتموين في حكومة الدكتور الجنزوري، وكان يطلق على نفسه وزير حماية المستهلك المصري.
ولكنه استبعد من التشكيل الوزاري الأخير؛ حيث شمله التغيير مع رئيس الوزراء وبعض وزراء المجموعة الاقتصادية، وكان قد قرر العودة إلى التدريس بالجامعة بعد خروجه من الوزارة، ويرى بعض المراقبين أن الدكتور الجويلي قد استبعد من التشكيل الوزاري الأخير بسبب مواقفه المتشددة تجاه العديد من القضايا، وخاصة قضايا تحرير التجارة وقمة سياتل، فقد سعى الدكتور الجويلي أثناء عمله بالوزارة إلى أن يكون للدول النامية رأي موحد وصوت مؤثر في اجتماعات سياتل الأخيرة.
ودعا إلى تحقيق ذلك في اجتماعات وزراء التجارة الأفارقة في الجزائر في سبتمبر 1999، وشارك في اجتماعات مجموعة الدول الإسلامية بالسعودية، واجتماعات مجموعة الـ 15، واجتماعات مجموعة الـ 77، وذلك استعدادًا لمؤتمر سياتل.
وأثناء تولي الدكتور الجويلي منصب وزير التجارة كان مهتمًا بملف التجارة العربية، ومن المعروف عنه أن له آراءً هامة حول أهم القضايا العربية.
حيث يرى بالنسبة لضعف نسبة التجارة البينية العربية أنه ناتج من أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية شائكة وموروثة، ومنها وجود بعض التشريعات التي تعرقل التجارة في بعض الدول العربية، وتشابه هياكل الإنتاج والصادرات العربية، وعدم دخول الاتفاقيات العربية في مجال التجارة حيز التنفيذ الفعليّ الجاد، ورغم هذه الأوضاع فإن الدكتور الجويلي متفائل بشأن مستقبل السوق العربية المشتركة، وذلك بسبب الجهود المخلصة التي تبذل حاليًا من جانب الدول العربية، وفي حديث أجرته معه مجلة "الأهرام الاقتصادي" المصرية قبل مؤتمر سياتل بيوم واحد أكد أن منظمة التجارة العالمية بها مزايا وأفضليات كثيرة للدول النامية، ولكنها لا تستخدم، وذلك لأن الدول المتقدمة لا تنفذ جزءاً كبيرًا من الوعود والالتزامات التي قطعتها على نفسها تجاه الدول النامية، وفي مقدمتها الالتزام بتقديم مساعدات للدول النامية المستورِدة للغذاء، والتي سوف تضارّ من إلغاء الدعم المقدم للسلع الزراعية من الدول المتقدمة، ولذلك يطالب الدول النامية بعدم الانحراف في عملية التحرير الكامل للتجارة، ولكن يجب القيام بالتحرير في إطار التطوير الداخلي للدول النامية، وربط عملية التطوير للهياكل الإنتاجية بعملية التحرير
اقرأ :
- الدول النامية ما زالت تعاني من الأزمة الآسيوية
.
- الأزمة الآسيوية زادت الفقر والديون.
|
|
|
|