الإصلاح الاقتصادي يفجر صراعًا سياسيًا بالأردن
ساهم الاختلاف حول أسلوب تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية في الأردن -بالإضافة إلى قضايا سياسية واجتماعية أخرى- في تفجير صراع خفي ما لبث أن خرج إلى العلن بين رئيس الوزراء الأردني "عبد الرؤوف الروابدة" ورئيس الديوان الملكي "عبد الكريم الكباريتي"، وهو الأمر الذي بات ينتظر تدخلاً متوقعًا من العاهل الأردني الملك "عبد الله بن الحسين".
وقالت مصادر حكومية في الديوان الملكي: إن العاهل الأردني يتجه إلى حسم صراع متفاقم بين الروابدة والكباريتي، بقبول متوقع لاستقالة الأخير، وإجراء تعديل وزاري، مشيرة إلى أن هذا التعديل يستهدف تمكين الحكومة من المضي في تنفيذ توجهات بدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي التي يؤيدها الملك عبد الله.
وقال مسئولون ومحللون أردنيون إن الروابدة حصل أخيرًا على موافقة العاهل الأردني على إجراء تعديل وزاري يجعله يمضي في تنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق يسير عليها الأردن بمشورة صندوق النقد الدولي، ووضعها الملك عبد الله كأولوية لعهده الجديد لتمكين الأردن من التغلب على مشاكله المتراكمة الناجمة عن ضعف النمو الاقتصادي.
ونقلت وكالة رويتر عن مسئولين أردنيين أن استقالة وزير النقل الأردني ناصر اللوزي التي قبلها العاهل الأردني -الثلاثاء الماضي- جاءت أيضا على خلفية الصراع بين الروابدة والكباريتي بسبب علاقة القرابة التي تجمع الوزير بالكباريتي، وكانت خطوة تستبق التعديل الوزاري المتوقع.
وكانت الهوة قد اتسعت بين تصور الروابدة والكباريتي حول الإصلاح الاقتصادي والسياسي مما جعل الأخير يشعر بأنه مضطر للاستقالة نهائيا بعد أن فشل في التأثير على مجرى السياسات الحكومية؛ التي يصفها بأنها تضرب عرض الحائط بشعارات المساواة وسيادة القانون وبناء الأردن الحديث التي أطلقها الملك عبد الله كأسس حكمه.
وأضاف المسئولون لرويتر أن الكباريتي طلب من العاهل الأردني قبول استقالته من منصبه الذي تولاه عقب وفاة المسك الحسين في فبراير الماضي الذي اعتبر وقتها أنه إعادة اعتبار لرئيس الوزراء الأسبق؛ الذي كان قد ترك منصبه بعد إقالة غير مسبوقة على خلفية موقفه إبان مقتل مجموعة من الطالبات الإسرائيليات على أيدي جندي أردني وصراعه مع ولي العهد حينئذ الأمير حسن.
ويقول محللون سياسيون: إن التأييد الغربي على وجه الخصوص لاستقرار الأردن أدى دورًا في مساعدة العهد الجديد في تثبيت قدميه مع بقاء رجالات الحكم التقليديين حول العاهل الأردني صمام أمان لتخطي المرحلة الانتقالية.
ويضيفون: أن الروابدة تمكن بخبرته التشريعية وجرأته من أن يمرر بالرغم من المعارضة النيابية حزمة الإصلاحات الاقتصادية الجوهرية الضرورية، والتي تؤهل الأردن للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، والحصول على رضا صندوق النقد الدولي، واستمرار الدعم الاقتصادي للأردن من الدول المانحة، غير أن خصومه السياسيين يقولون إن التسريع في تمرير التشريعات الاقتصادية كان وراءه العاهل الأردني الذي دفع الحكومة إلى التحرك في وجه التباطؤ والبيروقراطية، ويستشهدون بندوة اقتصادية نظمها الديوان الملكي جمعت أقطاب الأعمال والقطاع العام لحثهم على الإسراع ببرنامج طموح في الخصخصة وتشجيع الاستثمار الأجنبي بهدف خلق فرص عمل لمواجهة تحديات نمو اقتصادي يقل عن ثلث معدل زيادة السكان
انظر في متابعات :
-
عام 2000
النفط يحسن اقتصاديات دول الاسكوا العربية
-بوتين يرفض الانقياد للغرب والعودة للشيوعية
- أثيوبيا والسودان يتفقان على دعم التجارة
- التأمين العربي وتحديات القرن 21
|
|
|
|