| 1 |
- |
الفقر:
يمثل أهم التحديات التي ستواجه مسيرة التنمية البشرية في العالم النامي في القرن القادم، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نصف سكان العالم فقراء ومنهم نحو 1.3 مليار إنسان يعيشون تحت خط الفقر. ومع اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء من ناحية، وتراجع مؤشرات المساعدات والمعونات الموجهة للدول النامية، سوف يترتب عليه عدم قدرة تلك البلدان مستقبلاً على مجرد توفير الحدود الدنيا لمعيشة شعوبها.
|
| 2 |
- |
الأمية:
وما تشكله من خطر داهم على شعوب الدول النامية، فمع قصور الموارد وترتيب الأولويات على أساس توفير الاحتياجات الأساسية أولاً من مأكل ومشرب وملبس، فإن الموارد المتبقية والتي من المفترض أن يوجه جزء منها إلى التعليم تكاد تكون معدومة بالنسبة لاحتياجاتها الفعلية، هذا فضلاً عن تخلف نظم التعليم القائمة بتلك البلدان عن مسايرة المهارات اللازمة لاحتياجات الاقتصاد العالمي المتغير.
ومن الطريف أن تجد شعار محو الأمية سائدًا في الدول النامية في حين ترفع الولايات المتحدة الأمريكية مثلا شعار التعليم العالي للجميع!!
|
| 3 |
- |
التلوث البيئي:
الذي يهدد صحة شعوب البلدان النامية، حيث ارتبطت النهضة الصناعية للعالم المتقدم بتصدير التلوث إلى البلدان النامية، هذا بالإضافة إلى افتقار الدول النامية لمفهوم الأمن البيئي الذي يتمثل في توفير أساليب الحياة النظيفة الخالية من الأضرار والتلوث. هذا فضلاً عن عمليات إعادة التوطين للتكنولوجيا الملوثة للبيئة التي تقوم بها الدول المتقدمة والشركات متعددة الجنسية ولم تجد وطنًا لها أفضل من البلدان النامية، وذلك بعد إدراكها أن هذه الأنماط التكنولوجية تضر بصحة مواطنيها. |
| 4 |
- |
شروط التجارة العالمية:
غير المتكافئة وأثرها على مستقبل اقتصادات البلدان النامية، حيث تؤدى الشروط المجحفة وتدابير الحماية التي تطبقها دول الشمال إلى تكبيد الدول الفقيرة لخسائر قدرتها أحد المنظمات الأمريكية غير الحكومية تُدعى " أوكسفام انترناشيونال " بمبلغ 700 مليار دولار تقريبا في العام؛ أي ما يعادل 14 مرة ضعف مما تتلقاه تلك الدول من مساعدات مخصصة للتنمية!! من جانب آخر فقد أثبت فشل مفاوضات "سياتل" إلى تناقضات العولمة، وعدم التوازن بين مصالح البلدان المتقدمة والنامية، وهو ما عبر عنه شعار المتظاهرين في "سياتل" والذي تمثل في "لا نريد تجارة حرة بل نريد تجارة عادلة". |
| 5 |
- |
أعباء التقدم التكنولوجي:
إن التقدم التكنولوجي المعاصر في المعلومات والاتصالات وأساليب الإنتاج يضع تحديًا وأعباء ثقيلة على كاهل الاقتصاد للبلدان النامية، حيث جعل رأس المال والتكنولوجيا وليس العمل وحده عوامل الإنتاج الرئيسية المحركة داخل الاقتصاد العالمي؛ مما يخلق تحديات إضافية لتنمية الموارد البشرية واستخدامها، وإلا ستكون النتيجة الحتمية تفاقم معدلات البطالة، حيث إن تخلف المهارات البشرية عن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة يولد نوعًا من البطالة يعرف بالبطالة الاحتكاكية أو الفنية. فعلى سبيل المثال: إذا استحدث مصنع نمطًا إنتاجيًا حديثًا باستيراد بعض الماكينات المتطورة، فإن عدم قدرة القوى البشرية القائمة على التعامل مع ذلك النمط الجديد سوف يصحبه استغناء عن العمالة غير المتوائمة.
في النهاية تبقى حقيقة أنه مع مضي إعصار العولمة قدمًا وما يحمله في طياته من إرساء معيار البقاء للأصلح، الأمر الذي قد يتنافى في كثير من الأحيان مع المعايير الإنسانية التي يسعى مفهوم التنمية البشرية إلى تحقيقه. لذا فإنه يتطلب من الدول النامية أن تصحو من غفوتها واعتقادها بأن محاكاتها للمظاهر المادية لحياة أهل الغرب من الكوكاكولا إلى المحمول يعنى أنها تعيش حياة بشرية ناعمة!! ولكن عليها أن تؤمن بأن إحداث أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي مشروط بقدرتها على خلق إرادة وطنية واعية وقادرة على مواجهة التحديات التي يفرضها النظام العالمي الجديد (العولمة). فقدرة البلدان النامية على إثبات وجودها مستقبلاً مرتهن بقدرة أجيالها على التعايش مع التقدم ومحاكاته بفاعلية لا بمظهرية، وهذا لن يكون إلا باعتبارها مشاركة في صنع التقدم وليس مجرد متلقية لثماره
|