بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

بعد أن عجزت الحكومات:

المقاطعة الشعبية هي الحل

د. توفيق الشاوي

حملت إلينا الأنباء دعوة موجهة من منظمة التحرير الفلسطينية ومن وزير الصناعة في السلطة الفلسطينية إلى الشعب الفلسطيني تدعو إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، والبدء في إقامة المشروعات وتوسيعها؛ لكي تغنيه عنها وتحقق لدولته الناشئة الاكتفاء الذاتي.

وقد سارعت الشعوب العربية والإسلامية إلى إعلان تضامنها مع شعب فلسطين في صموده أمام الهجمات الإسرائيلية الشرسة؛ استعدادًا لمشاركته في جهاده لوقف العدوان الصهيوني على المدنيين الفلسطينيين وعلى المسجد الأقصى وبيت المقدس.

وإذا كان الكثيرون لا يستطيعون أن يقدموا دماءهم وأرواحهم في سبيل مقاومة هذا العدوان، فإنهم الآن مستعدون أكثر من أي وقت مضي لكي يستجيبوا لدعوة المقاطعة الشعبية للبضائع الصهيونية؛ حتى لا تكون المقاطعة محصورة في فلسطين، بل تشمل جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي؛ حتى يشعر أعداء الأمة أننا لسنا عاجزين عن الرد على استفزازاتهم واعتداءاتهم الشرسة، وإذا كانت بعض الدول أو الحكومات تخشى التهديدات الأجنبية التي تحول دون مشاركة السلطة الفلسطينية في الدعوة للمقاطعة، فإن مجال العمل الشعبي واسع، وعلى الشعوب أن تثبت جديتها بالمشاركة في مقاطعة بضائع أعدائها وألا تكتفي بالمظاهرات والاحتجاجات.

إن المظاهرات وأصوات الاحتجاج هي مجرد ردود فعل للعدوان الإسرائيلي، وهذا لا يكفي في نظرنا، بل لا بد من إعداد خطة عملية وعلمية لتحويل هذا الغضب الشعبي إلى حركة مستمرة ودائمة، يشعر العدو بأثرها في مصالحه المالية والاقتصادية.

والسلاح الذي يمكن لنا أن نستخدمه في الوقت الحاضر هو ما نسيمه "المقاطعة الشعبية".

ولكي تنجح هذه المقاطعة يجب أن نراعي ما يلي:

1- أنها – المقاطعة- حركة شعبية تتولاها الجمعيات والهيئات والشخصيات العربية والإسلامية دون انتظار مواقف الحكومات والدول، فالحكومات والدول يمكن لها أن تمارس المقاطعة عن طريق مكتب المقاطعة بالجامعة العربية إذا شاءت. وهذا المكتب مجمد حاليًا بحجة مراعاة العملية السلمية، وإن كان القائمون عليه يتململون ويعملون لتنشيطه وتحريكه وإطلاق حريته في العمل.

2- أن تكون حركة تتجنب الإثارة وتقوم على أسس اقتصادية علمية وعملية؛ لذلك يجب أن توجه إلى بضاعة معينة يمكن أن تؤثر في صانع القرار لدى الأعداء وبشرط ألا تكون ضارة بالشعب الذي يمارس المقاطعة.

إننا نرى أنه بدلاً من الدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية التي يرددها البعض، ويتحمسون لها دون أن يبينوا للشعب كيف يطبقها، بدلاً من ذلك نقترح أن توجد لجنة فنية مركزية قومية تختار بضاعة واحدة أو بضاعتين تشعر بأن الجماهير لا تضار بمقاطعتها؛ لأن عندها بضائع تغنيها عنها. فمثلاً إذا طالبنا الجماهير العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم بمقاطعة الكوكاكولا، فإن هذه المقاطعة تنتج ثمارها في 48 ساعة فقط، ويستطيع المستهلك أن يستغني عنها بمنتجات وطنية أو أجنبية أخرى.

ونحن نعلم أن شركة الكوكاكولا لها نفوذ قوي في أمريكا وإسرائيل، وإذا أحست بالخطر، فإنها ستحاول التأثير على صانع القرار.

مثال آخر الدعوة لمقاطعة السيارات الأمريكية، فإنها لا تضر الشعوب بشيء؛ لأنها تستطيع أن تستعمل سيارات أخرى وكذلك مقاطعة السجائر الأمريكية.

ولا أريد أن أسترسل في بيان البضائع والمؤسسات الإسرائيلية التي تغمر الأسواق وتجني بها إسرائيل يوميًّا ملايين، في حين أن شعوبنا يمكن أن تستغني عنها بسهولة إذا دعيت لذلك دون أن يصيبها أي ضرر.

3- أن تكون حركة سلمية؛ لأن أعداءنا يستعملون أسباب الإثارة والتهييج؛ لكي يستغلوا تفوقهم العسكري في إسالة دماء الأفراد والجماهير.

اقرأ في الموضوع:

منطلقات المقاطعة على أرض الواقع

خطة من أربعة محاور

شروط نجاح المقاطعة

     

منطلقات المقاطعة على أرض الواقع

حتى تكون المقاطعة فعالة لا بد من إنشاء جبهة وطنية شعبية تتولى تنفيذها وتفعيلها، وفي هذا الصدد هناك حقائق يجب أن تكون أساسًا لهذه الخطة هي ما يلي:

1-     المصالح الاقتصادية والمالية هي محور العلاقات الدولية في عصرنا:

إن العامل الاقتصادي مكّن الدول الغنية من إقامة نظام مالي واقتصادي عالمي، لها سيطرة كبرى فيه، وتتخذ إمكانياتها الاقتصادية أداة لإذلال الدول الصغيرة وإخضاعها لمشيئتها، مستخدمة في ذلك مبدأ اقتصاديات السوق والمنافسة الحرة الذي تتخذه مبررًا لمنع الدول الصغيرة أو الناشئة من حماية منتجاتها، وبذلك تعطي بضائعها فرصة كبيرة للسيطرة على اقتصاديات الدول الصغيرة وتهديدها بعد ذلك بالمقاطعة وبالحصار الاقتصادي كما نراه بالنسبة للسودان وإيران … إلخ، وتعتمد في ذلك على قرارات من المنظمات الدولية التي تسيطر عليها الدول الكبرى، حتى إن بعض الحكومات أو الدول الناشئة تتردد في مقاومتها بحجة التزامها بالشرعية الدولية، وأنها ملتزمة أولاً بتوفير مطالب العيش والرفاهية لشعوبها … وأنها لا تستطيع ذلك إلا عن طريق الحصول على رضاء القوى الكبرى؛ لكي تحصل على المساعدات الأجنبية أو القروش من بعض الدول الكبرى والمؤسسات المالية العالمية التي لا تقدمها مجانًا ولا بدون مقابل.

2-     الشركات والمؤسسات المالية ودور الصهيونية العالمية:

هناك ظاهرة أخرى ألا وهي أن ما يتحكم في المصالح المالية والاقتصادية في الدرجة الأولي البنوك والشركات الكبرى، وخاصة تلك التي توصف عادة بأنها متعددة الجنسيات، فقد زاد نفوذها وسينمو في المستقبل؛ حتى تصبح هي الموجهة الحقيقية للدول والحكومات كبيرها وصغيرها على السواء.

وأصبحت هناك مؤسسات عالمية مالية ونقدية هي محور النظام العالمي الذي تستغله الدول الغنية لمزيد من التحكم في ثروات وحكومات الشعوب الأخرى، وخاصة منها شعوب الدول الصغيرة أو الضعيفة أو المتخلفة من أجل تحقيق السيطرة على السياسة العالمية، وأصبح من الواضح لديهم أن نمو هذه السيطرة يستلزم زيادة فقر الشعوب المستهدفة لتزداد حاجتها إلى القروض، حتى أصبحت الديون والقروض هي الأغلال والقيود التي تتخذها المراكز المالية العالمية وسيلة لإذلال الشعوب والدول، وتسيير الحكومات في الطريق الذي يمكنها من زيادة الاستغلال المالي والاقتصادي للشعوب وفرض سيطرتها على المال والسياسة في العالم كله بصورة كاملة.

3 - تضاؤل دور الحكومات:

تضاؤل دور الدول والحكومات كبيرها وصغيرها حتى أصبحت الدول الكبرى مجرد أداة في يد المراكز المالية والشركات العالمية... ومن باب أولى الدول الصغيرة والناشئة التي تتحكم فيها القوى المالية العالمية عن طريق الدول الكبرى والمنظمات الدولية العالمية التي تسيرها.

وستزداد هذه الظاهرة بالنسبة للدول الصغيرة بحكم عجزها عن مقاومة ما تفرضه القوى العالمية من ضغوط وإغراءات وتوجيهات لا تملك وسيلة لمقاومتها.

4 - أسباب زيادة المطامع في الشرق الأوسط:

بعد انهيار الكتلة الشيوعية واستسلام دول الكتلة الاشتراكية للهيمنة الرأسمالية، أصبح الشرق الأوسط هو الهدف الأول للقوى المالية العالمية؛ وذلك للأسباب الآتية:

 (ا) أن الموقع الإستراتيجي لهذه المنطقة - يجعلها قاعدة ممتازة وضرورية للتحكم في العلاقات الدولية، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية.. بسبب توسطها بين جميع القارات والبحر والمحيطات .. وتاريخها كمنبع للحضارات والأديان العالمية منذ أقدم العصور.

(ب) أن ثروات هذا الإقليم تزداد أهميتها وخاصة في العصر الحاضر منذ ظهرت أهمية البترول والجاز - وسوف يزداد ذلك بما تضمه الصحاري الواسعة من نظائر مشعة ومواد ضرورية للعصر النووي، الذي ستصبح للذرة فيه أهمية اقتصادية وعسكرية متزايدة.

5 - سيطرة القوى المعادية لنا على النظام العالمي:

زاد استعلاء القوى الأجنبية المعادية لنا وقوتها العسكرية والاقتصادية - ووحدت صفوفها في مواجهتنا - وبذلك نجحت مخططاتها في السيطرة الكاملة على أجهزة النظام العالمي، سواء في ذلك مجلس الأمن أو الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، بل واليونسكو، وكذلك صندوق النقد والبنك الدوليين... وما إلى ذلك من مؤسسات عالمية، وإقليمية، لقد أصبحت الدول الكبرى هي التي تحركها وتسيرها وتُعِدّ لها قراراتها وخططها البعيدة المدى، مثل: اتفاقيات الجات - والمنظمة العالمية للطاقة النووية - وكثير من هذه المؤسسات لم تَعُد تتردد في إعلان عدائها للعالم العربي والإسلامي، وتسخِّر للتشهير به ومهاجمته أجهزة الإعلام العالمي وتصريحات رجال السياسة والأحزاب والحكومات الأجنبية.

6 - استمرار النهضة والصحوة الإسلامية رغم استمرار الفتن:

لقد نمت القوى الذاتية الشعبية والصحوة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، وهي استمرار لتيار النهضة الحديثة في الشرق الأوسط الذي بدأ قبل الهجوم الاستعماري على بلادنا - ولكن مسيرته أخرها الاحتلال الأجنبي وعطّلها ردحًا من الزمن، وما زال الاستعمار الجديد يعتبر هدفه الإستراتيجي هو القضاء على هذه النهضة - تحت شعار مقاومة الإرهاب.

7 - الفتن سلاح الأعداء:

أصبحت الفتن الداخلية في الدول الناشئة أكبر سلاح في يد القوى العالمية المالية والسياسية المعادية لنا، فهي التي تلجأ إلى تدبير الفتن والنزاعات الإقليمية والداخلية في جميع أنحاء العالم.. وفي الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة.. وذلك لزيادة إضعاف الدول والحكومات وإخضاعها للسيطرة الأجنبية واستغلال الدول الكبرى لهذه السيطرة في فرض سياسة موالية لها على الحكومات والدول الأخرى.. وهي سياسة تكرهها الشعوب، وتتصدى لها القوى الحية التي تتجه بسبب ذلك تدريجيًّا إلى طريق التصادم مع الحكومات والأجهزة القمعية التي تستغلها لضرب القوى المعارضة لها.. وهذه هي أخطر الفتن التي نواجهها… ولا بد لنا من البحث عن وسيلة لإطفاء نارها.

خطة من أربعة محاور

إننا نرى أن مواجهة هذا الواقع بجميع عناصره تحتاج إلى خطط جديدة وإستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الأسس الآتية:

أ - الاعتماد على القوى الشعبية:

يجب إعداد القوى الشعبية لكي يكون لها الدور الأول في مقاومة السيطرة المالية الاقتصادية الأجنبية - نظرًا لتضاؤل دور الدول والحكومات في حماية النتاج الوطني، خصوصًا بعد اتفاقيات الجات والتزامها بمبدأ الاقتصاد الحر، فضلاً عن أن بعضها قد يصبح في نظر الجماهير مجرد أدوات في يد القوى العالمية المسيطرة على المال والاقتصاد وسوق السلاح والإعلام العالمي والمنظمات الدولية؛ لأنها تغريها بالقروض والمساعدات المالية والعسكرية.

واجبنا الآن أن نساعد شعوبنا على الاعتماد على قواها الذاتية، وتعتمد على السلاح الذي لا تستطيع أي قوة في الأرض أن تنزعه منها أو أن تبطل مفعوله.. وهو سلاح المقاطعة الشعبية الاقتصادية لبضائع معينة أو مشروعات معينة.

المقاطعة الشعبية عملاً سلبيًّا كما يظنون، بل إنها تبدأ بتربية الجماهير على الثقة بذاتها والاعتماد على إمكانياتها ومقوماتها في بناء اقتصادها، والاستغناء بمنتجاتها عن كثير من المستوردات الأجنبية التي قد تكون في نظر كثيرين أكثر جودة أو أقل ثمنًا.                           

ب - المواجهة المباشرة مع السيطرة الاقتصادية الأجنبية:

إن هدف المقاطعة الاقتصادية الشعبية هو توجيه الأفراد والجماهير للمواجهة المباشرة مع القوى المالية والسيطرة الاقتصادية للقوى الأجنبية المستغلة.. ومقاومة الهجوم على الاقتصاد الوطني، عن طريق ما يفرض على الدول والحكومات باسم مبدأ اقتصاد السوق وحرية التجارة وهو المبدأ الذي يمكن المنتجات الأجنبية من السيطرة على السوق المحلي والقضاء على الصناعة والزراعة والإنتاج الوطني الناشئ، الذي يكون في مركز ضعف بالنسبة للمستوردات الأجنبية، ويزداد ضعفه بالتزام الدول والحكومات بما يسمى اقتصاد السوق.. الذي تعتبر اتفاقيات الجات مؤشرًا واضحًا لأهدافه ومعالمه.

ثم إن المقاطعة وسيلة عملية لمقاومة الدعايات الانهزامية وتيار الاستسلام للهيمنة الاقتصادية والسياسية الأجنبية الذي يغري الجماهير لقبول السيطرة العالمية بحجة أنها حتمية، بسبب أن العالم أصبح وحدة اقتصادية ومالية لا بد أن تتحكم فيها القوى الاقتصادية الكبرى، وأن الواقع العالمي فرض هذا التحكم، ويلزمنا بأن نسير في تيار الخضوع له والاستسلام لقراراته وتوجيهاته بحجة "العولمة" أو الكونية.

إن استسلامنا للسيطرة المالية الأجنبية يغريها بالتمادي في نهب مواردنا المائية والمالية وثرواتنا المعدنية والنفطية، وإذلال شعوبنا ودولنا وحكوماتنا وإخضاعها لتوجيهاتها، وتحويل مجتمعنا وأفراده إلى مجرد خدم للسادة المتحكمين بحجة السياحة، أو جنود مرتزقة يبيعون دماءهم؛ لتنفيذ قرارات النظام العالمي في القوات الدولية التي تستخدم للسيطرة على الشعوب المتخلفة أو الناشئة أو الضعيفة أو الصغيرة.. وإعفاء مواطني الشعوب الكبرى التي تستفيد من هذا النظام العالمي من المواجهة الدموية في هذه العمليات التي تدبرها وتستغلها.. ويصبح مجتمعنا غير منتج ومجرد مستهلك لما يستورده من فائض إنتاج الدول الكبرى.. والصناعات المتقدمة.. إن مجرد الاستسلام للسيطرة الاقتصادية الأجنبية يمكنها من تنفيذ ذلك دون أي مشقة أو تكلفة – لكن المقاومة والصمود يفرض عليها أن ندفع ثمن هذه السياسة بتعطل مصالحها الاقتصادية – وكلما وجدت أن هذا الثمن يضعف اقتصادها أو يخلق لها مشاكل مالية فإنها ستعيد النظر في سياستها.                    

 ج - قدرة المستهلك على التحكم في اقتصاديات المنتجين:

يجب أن يبدأ أفرادنا وشعوبنا في البحث عن القوة الذاتية التي تمكن المستهلك من التحكم في اقتصاديات المنتجين وسياستهم والضغط عليهم، عن طريق التحكم في مشترياته ورغباته وحاجاته، بطريقة تمكنه من استعمال سلاح المقاطعة الاقتصادية الشعبية لبضاعة معينة أو مشروع معين حتى يقضي عليه أو يصيبه بخسائر.. وبذلك يفرض على القوى العالمية أن تبحث عن وسيلة لإرضائه واسترضائه، وإعطاء مطالبه وطموحاته الأهمية التي تستحقها.. وتضطر إلى مراجعة خططها وتغييرها أو العدول عنها بسبب ما تفرضه عليها من تكاليف لا يتحملها اقتصادها.

د - إن سلاح المقاطعة الشعبية لبضاعة معينة أو مشروع معين يعطي للقوى الحية وسيلة لمقاومة الخطط الأجنبية دون حاجة للمصادمة مع الحكومات الوطنية بحجة أنها خاضعة لتوجيهات القوى العالمية.. وتخف الضغوط السياسية التي تفرضها تلك القوى المستغلة على حكوماتنا بعد أن يتضح لها أنه لا فائدة في مواصلة هذه الضغوط والتهديدات على الدول والحكومات.. وتصبح مضطرة إلى أن تواجه تحدي القوى الشعبية وتسعى لإرضائها.. بصورة مباشرة.. وهنا لا بد أن تتسلح هذه القوى الإنسانية الشعبية بعقيدة وإيمان يمكنها من تحمل مسئولية هذه المجابهة المباشرة مع القوى المالية والاقتصادية.. وتصبر على مشاق هذه المقاطعة التي ستحملها كثيرًا من أعباء التقشف والخشونة، التي يستطيع الإيمان بالله والوطن والثقة بالنصر أن يعينها على مواجهتها.

إن مجتمعات الدول الكبرى الغنية المهيمنة على العالم اليوم تواجه مشاكل اقتصادية ومالية داخلية وخارجية، تنشأ عنها تناقضات بين دولها وتكتلاتها وعناصرها المختلفة، ويمكننا نحن بالتفكير والتخطيط والعزم أن نوجه شعوبنا نحو أساليب من المقاطعة الاقتصادية التدريجية لبضائع معينة أو شركات معينة؛ لكي يكون ذلك سببًا في زيادة هذا التناقض بين الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى، الذي يؤدي حتمًا إلى مشاكل اقتصادية وسياسية فيما بينها، هي التي تفرق صفوفهم وتستدرجهم إلى الفتن والمنازعات بل والحروب فيما بينهم، فينشغلوا هم بالفتن في صفوفهم بدلاً من انشغالنا نحن بفتن داخل صفوفنا.

شروط نجاح المقاطعة

إن نجاح خطة المقاطعة الشعبية يقتضي منا توفير الشروط الآتية:

1-ألا تُوجّه للشعوب ولا للدول والحكومات:  

يجب ألا تُوجّه المقاطعة لجهة معينة ولا لدولة لذاتها ولا لشعب ما، بل لا بد أن تُوجّه لبضاعة أو مؤسسات أو شركات أو مشروعات معينة؛ حتى يكون لها غرضها الأول هو إيجاد بديل وطني أو عربي أو إسلامي أومن منتجات دول صديقة، لكي يحل محل بضاعة أجنبية معينة أو مشروع معين تقوم جبهة أجنبية معادية.. أيًّا كانت البضاعة أو المشروع الذي سيقاطع - وأن يكون ذلك وفقاً لخطة علمية وعملية؛ لتمكين شعوبنا من الاعتماد على النفس والاكتفاء الذاتي، وتنمية التعاون فيما بين العرب والمسلمين فيما بينهم وبين جيرانهم وأصدقائهم من الشعوب الأجنبية الموالية لنا.

2-الهدف الأساسي الإيجابي: يجب أن يكون تدعيم المنتجات الوطنية التي تتضرر من منافسة البضائع الأجنبية، وخاصة البضائع التي تغرق السوق بعد إلغاء الحواجز الجمركية وتعطيل أساليب الدعم الحكومي التي فرضت اتفاقيات "الجات" إزالتها بحجة فتح باب التجارة الحرة وإزالة الحواجز الجمركية.

 في بعض الأحيان تكون المقاطعة ردًّا على موقف معادٍ لنا من النواحي السياسية أو الإعلامية أو الاقتصادية، والضغط على بعض القوى الاقتصادية لوقف إجراءات معادية لنا أو مراجعتها أو العدول عنها أو تحمل نتائج ذلك.

3 - أنها وسيلة لدفع القاعدة الشعبية في الدول الصغيرة للسير في طريق التضامن فيما بينها والاعتزاز بوحدتها وبقوتها، والاعتماد على مقوماتها وتعاونها، بل والسير في طريق التكتل بين الشعوب الشقيقة أو الصديقة التي تسير معنا في اتجاه واحد.. عن طريق تنمية التبادل التجاري معها.. ولو كان في ذلك بعض التضحية من جانب الأفراد الذين يعتقدون أن منتجات الشعوب الصديقة قد تكون أقل جودة أو أغلى ثمنًا في المدى القصير.

إن هذا الاتجاه للمقاطعة الاقتصادية الشعبية يستلزم منّا مجهودًا أكبر نحو إيجاد تيار شعبي أضخم وأوسع وأكثر تضامنًا وأقوى عزمًا؛ لأنه كلما كانت القاعدة الشعبية أكبر وأقوى كان النجاح أقرب إن شاء الله، والجهد الذين يحتاجه هو أولاً جهد علمي وفكري منظم لاختيار الخطوة المناسبة والوقت المناسب والهدف المناسب، وهذا يحتاج لجهاز دائم ودراسات عملية مطولة - يشترك فيها عدد من الخبراء والمفكرين ذوي النية الحسنة والفهم الصحيح للظروف المحلية والدولية.

 4 - يجب أن يشارك في هذا الجهد عناصر وهيئات تمثل جميع الاتجاهات التي تتفق في الأهداف المشار إليها، سواء من المنتسبين للتيار الإسلامي أو الاتجاه الوطني بجميع فصائله.. حتى تكون الخطة حائزة على تأييد أغلبية شعبية واسعة يكون لموقفها أثر نافع في ردع أعدائنا.

كما يجب أن تكون الدعوة للمشاركة في هذه الدراسات والقرارات وفي تنفيذ المقاطعة حركة عامة على مستوى جميع أقطار العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث كله، فلا تأخذ طابعًا قوميًّا أو محليًّا - إنها بداية طريق عملي للتضامن بين الشعوب الناشئة الناهضة، التي تحتاج إلى إنشاء صناعاتها وتشجيع منتجاتها في مواجهة المنافسة الأجنبية التي أطلقت لها اتفاقية الجات العنان؛ لكي تقضي على كثير من المشروعات الوطنية الناشئة.

 

اقرأ أيضًا:

90  مليار دولار خسائر إسرائيل: المقاطعة العربية سلاح فتاك يهدده الصدأ

المقاطعة العربية لإسرائيل.. طيف لم يفقد بريقه

انتفاضة الأقصى اقتصاد الذات طريق الخلاص

حصاد السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات للعرب!!

 مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع الإسرائيلية

62  مليون دولار خسائر الاقتصاد الإسرائيلي

 

 

نماء

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع