English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الأردن وإسرائيل:

شراكة مصالح بلا سند

عمان - عزام جرار


ما زالت العلاقات الاقتصادية بين الأردن وإسرائيل محكومة بإرث ثقيل من القناعات والمعتقدات السياسية والاقتصادية والحضارية، فبالرغم من توقيع معاهدة سلام بين البلدين في أكتوبر من عام 1994م، وتوقيع اتفاق للتعاون التجاري والاقتصادي في أكتوبر 1995م... وبالرغم من محاولات الجهات الرسمية في كلا البلدين لإيجاد علاقات اقتصادية طبيعية، فمع ذلك كله فإن هذه العلاقات لم تَرْقَ إلى طموحات المسؤولين، لكنها شكلت صدمة للأوساط الشعبية المقاومة للتطبيع مع إسرائيل.

تزايد التبادل التجاري

على سبيل المثال بلغت الصادرات الأردنية لإسرائيل عام 1999م حوالي 53 مليون دولار، ويتوقع أن ترتفع خلال عام 2000م إلى أكثر من 64 مليوناً، خاصة وأنها بلغت منذ مطلع هذا العام وحتى نهاية أيار/ مايو 29 مليون دولار.

ومنذ بدء العمل بالاتفاق التجاري والاقتصادي بين البلدين في عام 1996م بلغت الصادرات الأردنية لإسرائيل 4.3 مليون دينار -6 ملايين دولار- أما الواردات من إسرائيل فقد بلغت 2.1 مليون دينار -3 ملايين دولار- وارتفعت هذه الأرقام عام 1997م لتبلغ الواردات الأردنية من إسرائيل 9.7 مليون دينار -13 مليون دولار- أما الصادرات إلى إسرائيل فبلغت 17.6 مليون دينار -25 مليون دولار- وفي عام 1998م تراجعت الواردات من إسرائيل إلى 6.9 مليون دينار -10 ملايين دولار- لكن الصادرات ارتفعت إلى 10.4 ملايين دينار -14 مليون دولار.

وتنوعت الصادرات الأردنية إلى إسرائيل، حيث شملت الألبسة والمنسوجات والمواد الأولية والكيماوية والأجهزة الكهربائية المنزلية والورق ومواد البناء والمواد الغذائية، في حين استورد الأردن من إسرائيل الخيوط والأقمشة والحديد ومصنوعاته والآلات الصناعية والزراعية والذهب والمجوهرات والآلات وأجهزة المختبرات، وتُلاقي المنتجات الإسرائيلية رفضاً شعبيًّا في الأردن، حيث يرفض الأردنيون التعامل مع سلع ذات منشأ إسرائيلي رغم محاولات الجهة الرسمية والتزامها بإقامة علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية مع إسرائيل من خلال الاتفاق التجاري الاقتصادي الذي ينص على اتخاذ الإجراءات المناسبة؛ لتشجيع وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وإنهاء كافة أشكال المقاطعة، ومنح كل طرف للطرف الآخر معاملة الدولة الأولى بالرعاية في كافة الأمور المتعلقة بمنتجات أحد الطرفين في النطاق الجمركي للطرف الآخر، خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والرسوم الأخرى والتخليص الجمركي والترانزيت باستثناء المزايا والمنافع التي منحها أو سيمنحها أي من الطرفين لدولة أخرى وفقاً للاتفاقيات الدولية.

منطقة صناعية مشتركة

ولتنشيط التطبيع بين البلدين تم الاتفاق على إنشاء لجنة (أردنية – إسرائيلية) مشتركة للتعاون الاقتصادي بهدف تسهيل تنفيذ الاتفاق الاقتصادي التجاري. ولما كانت العلاقات الاقتصادية دون الطموح ودون المستوى المطلوب فقد تم التوصل إلى إنشاء منطقة صناعية مؤهلة في الأردن الغرض منها إقامة صناعات أردنية إسرائيلية مشتركة تصدر إنتاجها إلى السوق الإسرائيلية والأمريكية بدون جمارك، وقد أقيمت عشرات المصانع في مدينة أربد، حيث دخل الاستثمار الإسرائيلي بكثافة في هذه المصانع مستفيداً من توفر الأيدي العاملة الأردنية الرخيصة، ومن نقل المشاكل البيئية من إسرائيل إلى الأردن، والحصول على ميزة تصديرية منافسة عن طريق دخول السوق الأمريكية بدون نظام الكوتا أو دفع الرسوم الجمركية.

هذه المصانع حوَّلت العمالة الأردنية إلى عمال سخرة، حيث الرواتب في أدنى المستويات، إضافة إلى المضايقات الأمنية والتحرش ونشر الرذيلة في مجتمع فقير يعاني من بطالة كبيرة.

ويلاحظ المراقبون أن واردات الأردن من إسرائيل تنحصر في المواد التي تحتاجها مصانع المناطق المؤهلة لتصدير منتجاتها للخارج وهي في غالبيتها سلع وسيطة تدخل في إنتاج سلع أخرى، ولذلك فإن ارتفاع المستوردات من إسرائيل لا يعكس إقبالاً شعبيًّا على هذه البضائع، بل إنه يشكل القبعة المضافة الإسرائيلية المطلوبة لصناعات المنطقة المؤهلة لدخول سوق الولايات المتحدة الأمريكية.

محددات تحكم علاقة البلدين

ويحكم الأردن في علاقته مع إسرائيل معطيات ووقائع ليس من السهل تجاوزها أو القفز عنها، فالأردن دولة ذات تركيبة سكانية أكثر من نصفها من أصول فلسطينية. هذه التركيبة تتطلب من الدولة الأردنية إقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار ومنها إسرائيل.. لكن النسبة الكبيرة من الفلسطينيين لا تجعل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل أمراً سهلاً ومقبولاً سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

والأردن الذي يقبع في منطقة غير مستقرة وتعيش حالياً حالة انتقالية مجهولة النتائج في المدى القريب، يسعى لأن يكون مستعدًّا وقادراً على التعامل مع أي من السيناريوهات المتوقع حدوثها في المنطقة. وتبقى علاقاته مع إسرائيل محكومة لارتباطه الوثيق مع الفلسطينيين سواء أكان هناك دولة فلسطينية مستقلة أم دولة مرتبطة بالأردن بشكل من أشكال العلاقة المحكومة بالتاريخ والواقع الراهن.

لذلك فإن علاقة سياسية اقتصادية بين الأردن وإسرائيل أمر لا بد منه، وفي نفس الوقت يجب عدم التمادي في هذه العلاقة كي لا تؤثر على مستقبل علاقة الأردن بأشقائه الفلسطينيين والعرب.

الأردن الآن يسعى لإمساك العصا من منتصفها، خاصة وهو يبذل جهوداً حثيثة لتطوير وتحسين علاقاته العربية وبالتحديد مع العراق الذي يعتبر العمق الإستراتيجي للأردن.. وكما هو معروف فإن بغداد ما زالت ترفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ومعنى ذلك من يريد التعامل مع العراق - اقتصاديًّا - فعليه ألا تكون له علاقة بإسرائيل، وأعلن العراق مؤخراً أن لديه قائمة سوداء تضم 85 شركة أردنية تتعامل مع إسرائيل، وأعلن عدد من الشركات الأردنية التي ارتبطت بعلاقات تجارية مع إسرائيل عن استعدادها لقطع علاقاتها بإسرائيل إذا قبل العراق التعامل معها.

لذلك فإن العلاقات التجارية والاقتصادية بين عمَّان وتل أبيب أسيرة اعتبارات محلية وإقليمية وليس من السهل الانفلات من هذه القيود... إذ أن مستقبل العلاقة مع إسرائيل رغم الاتفاقيات والعقود والمناطق المؤهلة لن يكون مبشراً بالآمال التي يرجوها اليهود والأمريكان.

وعلى الرغم من الاختناق والضائقة الاقتصادية التي يعيشها الأردن الذي يبحث في كل الاتجاهات عن مخرج، فإن المؤشرات تدل على أن العلاقة مع إسرائيل لن تكون ذلك المخرج الآمن.   

 

اقرأ أيضاً:

حصاد السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات للعرب!!

 

 


نماء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع