|
سوريا:
مليار
دولار لمكافحة البطالة
دمشق
- وحيد تاجا
ذكر
تقرير حكومي سوري أن انخفاض حجم المشاريع
الاستثمارية في النصف الثاني من عقد
التسعينيات واقتران ذلك بموجة الجفاف التي
عمت المنطقة خلال السنوات الأخيرة، أديا إلى
ارتفاع نسب البطالة نهاية عام 1999م إلى ما يزيد
عن 9.5% من قوة العمل وبعدد مطلق يتجاوز 732 ألف
متعطل.
وأوضح
التقرير أن عدد فرص العمل الجديدة المطلوبة
العام الجاري 2000م سيرتفع إلى حوالي 582 ألفًا
يمثل غالبيتهم الفئات الفقيرة في الريف
السوري مع التركيز على أن البطالة في المقام
الأول هي مشكلة الشباب، حيث قدر معدلها في
الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة بحوالي 72% العام
الماضي (1999م).
والبرنامج
الوطني لمكافحة البطالة الذي أعدته لجان
متخصصة أشرف عليها وزير الدولة لشئون التخطيط
الدكتور عصام الزعيم يهدف إلى تخفيف آثار
ارتفاع نسب البطالة على الاقتصاد والمجتمع
بوضع برنامج طارئ يمتد لخمس سنوات بكلفة
مليار دولار ويساهم البرنامج في تأمين فرص
عمل مستدامة وقروض ميسرة للمتعطلين وتوسيع
مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
ويذكر
التقرير أن البرنامج لا يستهدف مجرد خلق فرص
للعمل بشكل مؤقت، ولكن خلق عمالة مستدامة
للمتعطلين على الأجل الطويل، كذلك ينبغي
التأكيد على أنه لا يوجد بديل في الأجل الطويل
سوى خلق الظروف الملائمة؛ لتحقيق معدل لنمو
الاقتصاد القومي بما يعادل 6% سنويًّا إذا ما
أردنا استيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل
الذين تقدر أعدادهم بما يتراوح 250 ألف و 300 ألف
سنويًّا.
ويذكر
التقرير أنه إذا ما أضفنا عدد السكان المتوقع
دخولهم إلى سوق العمل عام 2000م والذين يبلغ
عددهم 150 ألفًا إلى العدد المتراكم من
المتعطلين؛ لأصبح العدد المطلوب تأمين فرص
عمل جديدة له يبلغ حوالي 582 ألفًا.
وأيًّا
كانت تقديرات معدل البطالة فإن التقرير يؤكد
أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن البطالة كانت
في ازدياد مضطرد، فارتفعت من مستوى متواضع لا
يتجاوز 88 ألفًا عام 1970م حتى وصلت إلى 432 ألفًا
عام 1999م، والبطالة في المقام الأول هي مشكلة
الشباب، خاصة الداخلين في سوق العمل لأول
مرة، حيث يقدر معدل البطالة للشباب من الفئة
العمرية من 15 إلى 24 سنة بحوالي 72% عام 1999م، كما
تتركز البطالة في الأميين وكذلك خريجي
المدارس الابتدائية والإعدادية، وتبلغ نسبة
هاتين الفئتين 82.4% من مجموع المتعطلين،
وتتفاقم البطالة في الريف، حيث ترتفع نسبتها
إلى 10%، أما في الحضر فبلغت 8.9% وهذا يفسر -ولو
جزئيًّا- ظاهرة الهجرة المتزايدة من الريف
إلى المدينة في السنوات الأخيرة.
ويؤكد
التقرير أن معدلات البطالة تتزايد في المناطق
الفقيرة من البلاد، وتشير الدراسات إلى أن
المتعطلين وكذلك الجانب الأكبر من العاملين
في القطاع غير المنظم، يمثلون غالبية الفئات
الفقيرة في سوريا، وتتركز ظاهرة الفقر بشكل
عام في المناطق الريفية، وكذلك المناطق شبه
الحضرية المحيطة بالمدن الكبرى.
ويعود
نمو القطاع غير المنظم إلى أن المتعطلين عن
العمل - وفي سبيل كسب العيش - يسعون إلى إيجاد
عمل لا يحتاج إلى رأس مال كبير، وإلى تقنيات
ومهارات فنية في معظم الأحيان، بل غير رسمية
وقد أدى انخفاض فرص العمل في القطاع العام
والقطاع الخاص المنظم إلى نمو هذا القطاع
وارتفاع نسبة العاملين فيه، ومعظم العاملين
في هذا القطاع من حملة الإعدادية فما دون،
ويتركز عملهم في قطاع البناء والتشييد ومهن
الزراعة ومهن البيع والشراء والخدمات.
وارتفعت
نسبة العاملين في القطاع غير المنظم خلال
الفترة 1995 – 2000م من حوالي 34% إلى حوالي 43% من
مجموع قوة العمل (1.955 مليون عامل)، كما استوعب
القطاع غير المنظم ما يزيد عن 500 ألف مشتغل
خلال الفترة 1995 – 1999م، ولولا ذلك لكان هذا
العدد قد انضم إلى مجموع العاطلين عن العمل؛
ولأدى بالتالي إلى ارتفاع نسبة المتعطلين إلى
حوالي 24% من مجموع قوة العمل.
ويشير
تقرير وزارة الدولة لشئون التخطيط إلى تفاوت
البطالة، واختلاف أهميتها بحسب المحافظات،
حيث بلغ أعلى معدل للبطالة في محافظة طرطوس
على الساحل السوري وبنسبة 20.5% من قوة العمل
وأدناها في محافظة الرقة بنسبة 3.7%.
ويقسم
التقرير المحافظات السورية حسب نسب البطالة
إلى ثلاث فئات: الأولى من 20.5% إلى 10% وهي في
محافظات طرطوس، والسويداء، ودرعا، وأدلب،
وحمص، والقنيطرة، والثانية من أقل من 10% إلى 7%
وهي في محافظات دير الزور، وريف دمشق، وحلب،
وحماه، ودمشق، واللاذقية. والثالثة من 6% إلى 3%
وهي في محافظتي: الحسكة والرقة.
ويبين
التقرير أن حوالي 42% في المتوسط من المتعطلين
من حملة الشهادة الإعدادية فما فوق، وترتفع
هذه النسبة لتصل إلى 60% في محافظة دمشق، ويتم
توزيع المتعطلين الذين يحملون الإعدادية وما
فوق إلى ثلاث فئات: الأولى تتراوح نسبتها ما
بين 50% إلى 60% وهي في محافظات دمشق، واللاذقية،
والقاطرة، والسويداء، وطرطوس، ودرعا، وحمص.
والثانية من 30% – 49% وهي في محافظات حماة،
والحسكة، وحلب، وريف دمشق. والثالثة أقل من 30%
وهي في محافظات أدلب، ودير الزور، والرقة.
وبعد
أن ينتهي التقرير من تشريح حالة البطالة في
سوريا يتحدث عن البرنامج الوطني لمكافحة
البطالة، ويؤكد أن هذا البرنامج يهدف إلى
مكافحة البطالة في المناطق التي تعاني من
معدلات مرتفعة، إضافة إلى تطوير الأنشطة التي
تعاني من تخلف تقني وضعف في معدلات
الإنتاجية، مما يؤدي إلى تقصير في خطط
التنمية وأنشطة المؤسسات الاقتصادية
والاجتماعية عن معالجة مشاكلها، وتوفير فرص
العمل اللازمة لأبنائها.
ويرى
التقرير أن السعي لتخفيف آثار ارتفاع نسب
البطالة على الاقتصاد والمجتمع دفع إلى وضع
برنامج طارئ متعدد السنوات، يهدف إلى الحد من
تزايد نسب البطالة بين الشباب، والبدء في
تأمين فرص عمل مستدامة في القطاعين المنظم و
غير المنظم، وتأمين التدريب اللازم
للمتعطلين، وتوفير القروض الميسرة بشكل فردي
أو تعاوني لإنشاء المشاريع الخاصة،
والمساهمة في توسيع مشاركة المرأة في النشاط
الاقتصادي، وكل ذلك يهدف إلى المساهمة في
معالجة مشكلة الركود الاقتصادي من خلال زيادة
الناتج المحلي والدخل الفردي.
ووضع
التقرير ثلاثة تصورات حول النشاطات التي يمكن
تنفيذها للحد من ظاهرة البطالة، الأولى: تشمل
جميع المحافظات مع مراعاة خصوصية كل منها،
وتؤمن نحو 300 ألف فرصة عمل بتكلفة تتراوح بين 35
- 40 مليار ليرة، والثانية: أنشطة سكانية بعضها
خاص باستبدال السكن العشوائي وتوفر 60 ألف
فرصة بتكلفة إجمالية مقدارها 3 مليارات ليرة،
وبعضها الآخر يتناول مشاريع للسكن التعاوني،
وتوفر 60 ألف فرصة عمل أخرى وبتكلفة إجمالية
مقدارها 6 مليارات ليرة، والثالثة أنشطة في
قطاع الطرق والأشغال العامة، توفر 20 ألف فرصة
عمل جديدة، بتكلفة إجمالية مقدارها مليار
ليرة سورية.
ويكون
بذلك العدد الإجمالي لفرص العمل التي سيتم
توفيرها للمجموعات كافة من المشاريع
والأنشطة 440 ألف فرصة عمل، وبتكلفة إجمالية
تقدر بـ 50 مليار ليرة سورية.
وبالنسبة للبرنامج التنفيذي فإن التقرير
يؤكد على ضرورة البدء سريعاً موضحاً أن تنفيذ
البرنامج سيتم على خمس سنوات، ويبدأ من بداية
أكتوبر عام 2000م حتى نهاية سبتمبر عام 2005م،
ويتم توفير فرص العمل الجديدة بمعدل 50 ألف
فرصة للعام الأول و90 ألف فرصة للعام الثاني و
110 فرصة للعام الثالث و120 ألف فرصة للعام
الرابع و70 ألف فرصة للعام الأخيرة.
ويتحدث
التقرير عن إدارة البرنامج، ويوصي بأن تكون
على المستوى، وتقوم بالتنسيق بين مساهمات
الوزارات المختلفة، والجهات الفاعلة الأخرى
غير الحكومية والمنظمات الشعبية والجهات
الممولة الدولية.
ويطالب
التقرير بأن يتمتع البرنامج بشخصية اعتبارية
مستقلة، أما تنفيذه فيخضع لخطة يقرها مجلس
الوزراء ويشرف عليها مجلس أعلى، كما يخضع
البرنامج لتدقيق سنوي مالي وإداري من جهة
مختصة، ويسمى مدير إدارة البرنامج رؤساء
وأعضاء مكاتب البرنامج في المحافظات ويتابع
أعمالهم.
ويتقدم
التقرير في نهايته بعدة مقترحات عن تمويل
البرنامج ويقسمها بين المصادر المحلية
والأجنبية، ويعتبر أن من أبرز المصادر
المحلية المخصصات الحكومية التي يمكن أن ترصد
دوريًّا ضمن الميزانية السنوية، إضافة إلى
القروض الميسرة من التأمينات الاجتماعية،
وشهادات الاستثمار وودائع صندوق توفير
البريد، والتسليفات المصرفية ونسبة من
موازنات الإدارة المحلية، والمساعدات
والمنح، والتبرعات والهبات ونسبة من عوائد
النفط أو مشتقاته، وأخيراً نسبة من موارد
الإنفاق.
أما
المصادر الخارجية فيوجزها التقرير في القروض
والمعونات والمنح المقدمة من الدول المانحة:
العربية والأجنبية والمؤسسات والمنظمات
الدولية والإقليمية.
الاقتصاد
السوري.. أوجاع الرجل المريض!!
-4.6% نصيب العرب من قروض البنك الدولي
-2.2 مليار دولار أرباح عشرة بنوك عربية
- مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع
الإسرائيلية
-62 مليون دولار خسائر الاقتصاد
الإسرائيلي
نماء
|