English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

التجارة الإلكترونية..

العقود في ضوء الشريعة

د. محمد عبد الحليم عمر


العقود في ظل الشريعة الإسلامية لها ضوابط وأسس تقوم عليها وتحكم عملها، وبعد أن ظهرت التجارة الإلكترونية وانتشرت بقوة فالسؤال المطروح هو.. ما مدى توافر عقود التجارة الإلكترونية مع ضوابط العقود في الشريعة الإسلامية؟!

أركان العقد

بالنسبة لأركان العقد تتوفر مجموعة من الضوابط تتمثل في:

أ - الركن الأول "الصيغة": وهي التعبير عن إرادة العاقدين في إتمام العقد وتتكون من الإيجاب الذي يصدر أولاً، ثم القبول الذي يصدر من الطرف الثاني ثانيًا، والصيغة ضرورية في التعاقد؛ لأن الأصل في التجارة الرضا لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"، والرضا أمر باطني نفسي فلا بد من وجود شيء ظاهر يدل عليه، وذلك يكون بأي تعبير يدل على الرضا، وهو الصيغة التي يشترط فيها التوافق بين الإرادتين، والاتصال، والدلالة والواضحة على الإرادة وحقيقة العقد.

وفي تطبيق ذلك على التجارة الإلكترونية نجد ما يلي:

- أن الصيغة موجودة في صورة طلب مستخدم الكمبيوتر شراء السلعة وتسجيل ذلك في القائمة الظاهرة أمامه على شاشة الكمبيوتر وإرسالها إلى البائع الذي يرد بالموافقة إلكترونيًّا وهو ما يدخل في باب التعاقد بالرسالة الذي أجازه الفقهاء، ولا فرق بين أن تكون الرسالة على ورق مكتوب وترسل بالبريد العادي، أو ترسل على الإنترنت، وهذا ما أفتى بجوازه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجواز التعاقد بآلات الاتصال الحديثة كالتليفون والفاكس والتلكس وشاشات الكمبيوتر (الإنترنت).

- أن التوافق كشرط للصيغة متحقق؛ لأن المشتري يطلب شراء السلعة أو الخدمة المعروضة من التاجر أمامه على شاشة الكمبيوتر والبائع يوافق على طلب المشتري.

- الاتصال هو ما يعبر عنه باتحاد مجلس العقد، فإنه من حيث النظرة الجغرافية للتجارة الإلكترونية نجد أنه لا يجمع البائع والمشتري مكان واحد، ومع ذلك فإن الفقهاء قالوا في التعاقد بالرسائل: إن مجلس العقد هو مجلس قراءة الرسالة والتي يجب أن يرد متلقي الرسالة عليها بعد قراءتها حتى يتصل الإيجاب بالقبول وهو ما يحدث في الإنترنت.

- الدلالة: بمعنى أن تعبِّر الصيغة عن حقيقة العقد وإن كان الكلام مشافهة هو الذي يدل دلالة مباشرة وأصلية، إلا أنه يجوز شرعًا إجراء التعاقد بأي وسيلة تدل على رضا المتعاقدين غير الكلام مثل: الكتابة سواء كانت كتابة عادية أم كتابة إلكترونية، ولا يقال هنا إن التعاقد من خلال الإنترنت تنقصه عملية التوثيق؛ لأن تسجيل رغبات الطرفين إيجابًا وقبولاً على الكمبيوتر المتصل بشبكة الإنترنت يمثل توثيقًا كتابيًّا لإمكان الاحتفاظ به وطباعته فيما بعد.

ب - بالنسبة للركن الثاني "العاقدان":

وهما طرفا المعاملة المشتري والبائع، وأهم ما يشترط فيهما الأهلية خاصة أهلية الأداء، بمعنى صلاحية الشخص لصدور التصرفات التي ترتب له أو عليه حقوقًا والتزامات، والشيء الذي يؤخذ على التجارة الإلكترونية هنا هو أنه يتاح فيها لناقص الأهلية مثل الصبي التعاقد من خلالها، ولكن يمكن تدارك ذلك حيث إن من البيانات التي يسجلها المشتري تاريخ ميلاده وهي ما يمكن الاستفادة به في تقرير عدم التعاقد مع ناقص الأهلية، أما البائع فهو عادة شركة ذات شخصية معنوية مستقلة ومعترف بها شرعًا.

والأمر الجدير بالذكر هنا أنه يوجد دخلاء يسمَّون قراصنة الإنترنت، يمكن أن يقوموا بهتك سرية البيانات بأساليب فنية، ويتعاقدون باسم أصحاب بطاقات الائتمان ويتسلمون هم السلع والخدمات، وهذا أمر وارد في التجارة العادية.

جـ – بالنسبة للركن الثالث "محل العقد":

أي المعقود عليه، ويتكون من المبيع – سلعة أو خدمة – والثمن، وهذا قائم في التجارة الإلكترونية، أما الشروط الواجب توافرها في هذا الركن ومدى توافرها في التجارة الإلكترونية فهي:

- أن يكون المعقود عليه السلعة أو الخدمة قابلاً لحكم العقد شرعًا، وهو أن لا يكون محرماً استخدامه كالخمر والخنزير أو عدم صلاحية بيعه في حالة الأشياء المباحة لعامة الناس، وهذا التزام على المسلم أن لا يتعامل في هذه الأشياء بيعًا وشراءً حتى وإن كان نظم الإنترنت يتيحها كما سبق القول، هذا مع ضرورة الإشارة إلى أن المعلومات المتاحة مجانًا على الإنترنت ليست محل تعاقد في التجارة الإلكترونية.

- العلم بالمعقود عليه علمًا نافيًا للجهالة، وهذا الشرط تمت الإشارة إليه في الفقرة السابقة.

وبذلك نجد أن التجارة الإلكترونية تتوفر لها أركان العقد شرعًا وشروط كل ركن.

تسليم السلعة

بالإضافة إلى ما سبق فإن هناك بعض الأحكام الشرعية للعقود والتجارة الإلكترونية يمكن إيجازها فيما يلي:

1 - مسألة القبض: ونتناول فيها الآتي:

- التسليم الإلكتروني: لقد سبق القول إنه يوجد بعض الخدمات يتم تسليمها إلكترونيًّا، ومن أوضح الأمثلة على ذلك قبض البدلين "الثمن أو السلعة" في حالة صرف أو شراء أو بيع العملات النقدية، وهذه يشترط فيه شرعًا ضرورة قبض البدلين في مجلس العقد، فهل يحقق التسليم الإلكتروني عن طريق التسجيل إلكترونيًّا في حسابات العملاء هذا الشرط؟ لقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بأن القيد المصرفي في حسابات البنك يعتبر قبض حكمي وهو جائز شرعًا، ويدخل في ذلك أيضًا تسليم الخدمات الأخرى مثل الاستشارات الطبية والقانونية إلكترونيًّا، وكذا تسليم الثمن من خلال بطاقة الائتمان إلكترونيًّا.

- تسليم السلع بعد إبرام عقد البيع بيوم أو يومين، وهذا جائر شرعًّا طالما تم دفع أحد البدلين في مجلس العقد وهو الثمن.

2 - مسألة الخيارات: ويعني بها حرية المتعاقد في إمضاء العقد أو عدم الإمضاء بناء على ما يقرره من خير الأمرين أو القرارين، خاصة إذا لم تتوافر عند التعاقد الفرصة للتعرف الكامل على المعقود عليه "السلعة أو الخدمة"، وهو أمر وارد في التجارة الإلكترونية التي تقوم على رؤية المبيع من خلال شاشة الكمبيوتر وليس بطريقة محسوسة، ثم يجده عند استلامه السلعة مخالفتها للمواصفات التي تعرف عليها إلكترونيًّا، وهذا يدخل في إطار خيار الرؤية، وخيار العيب التي أقرها الشرع.

والمشكلة هنا أنه لا توجد حتى الآن ترتيبات في التجارة الإلكترونية لممارسة هذه الأنواع من الخيارات فيما يعرف بحق الرجوع.

 

 

 

 نماء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 1/12

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع