الصورة التي رسمها تقرير البنك الدولي
للاقتصاد المغربي تبدو قاتمة، فعلى الرغم من
اعتراض الحكومة المغربية على ما جاء في
تقرير البنك واعتباره مجرد ملاحظات من جانب
خبراء البنك وليس وثيقة رسمية، فإن التقارير
الاقتصادية والبيانات الإحصائية - وخاصة تلك
الصادرة عن الحكومة والمؤسسات الاقتصادية
المغربية - تشير إلى مجموعة من الاختلالات
تتمثل في تراجع الاستثمارات الخارجية، وبطء
النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر
والبطالة، إلى آخر ما هنالك من الأزمات التي
أصبحت ملازمة لمعظم اقتصاديات الدول
العربية والنامية بشكل عام والتي سنعرض لها
فيما يلي:
أقرأ
في الموضوع:
1- تراجع
معدل النمو في الناتج المحلي
2- 1.2
مليار دولار خسائر الجفاف
3- الديون
الخارجية تغطي 50% من الناتج
4- 53%
زيادة في عجز الميزان التجاري!!
5- 10%
انخفاض في الاستثمارات الأجنبية
6- 5.3
مليون فقير
7- المغرب
يحتل المرتبة 35 سياحيًّا
8- خطة
خمسية لإنقاذ الاقتصاد
1ـ
تراجع معدل النمو في الناتج المحلي
تتباين تقديرات النمو الاقتصادي بين
التقارير الدولية والحكومية، إلا أن الجامع
بينها هو الاتفاق على أن معدلات النمو خلال
السنوات الماضية كانت بطيئة، ولا تسمح
بتوفير فرص العمل اللازمة، والتصدي لباقي
الأزمات والاختلالات الاقتصادية، فتقرير
البنك الدولي يؤكد أن نسبة النمو التي حققها
الاقتصاد المغربي عام 1999م لم تتجاوز 1%.
في
حين أن وزير الاقتصاد والمال المغربي "فتح
الله ولعلو" قال: إن معدل الناتج القومي
الإجمالي قد ينمو بمعدل 3%" مما يُعَدُّ
تراجعًا منه عن التقديرات الأولية التي كانت
تتوقع نموًّا نسبته 6%.
وجاء في
تقرير أصدره البنك المركزي الشعبي المغربي
في الثاني من آب (أغسطس) 2000م أن إجمالي الناتج
المحلي للبلاد – بالأسعار الثابتة - انكمش
بنسبة 1.7% خلال الربع الأول من عام 2000م مقارنة
بالربع الأول من العام الماضي.
ويقول وزير
الاقتصاد المغربي: "إن هناك مجموعة من
الأسباب كانت وراء تراجع النمو عام 1999م،
والعام الجاري، منها: موجة الجفاف التي تضرب
المغرب للعام الثاني على التوالي، وارتفاع
أسعار النفط، وانخفاض سعر "اليورو" في
السوق الدولية مقابل الدولار الأمريكي".
وأظهرت
دراسة أعدها الدكتور "هنري عزام" -العضو
المنتدب في مجموعة الشرق الأوسط للاستثمار-
بعنوان: "التوقعات الاقتصادية للمنطقة
العربية لعام 2000م" أن نمو الناتج المحلي
الإجمالي المغربي بالأسعار الثابتة قدر
بنحو 0.2% فقط في عام 1999م مقارنة مع 6.3% لعام 1998م.
وقالت
الدراسة: "إن معدل نمو الناتج المحلي
الإجمالي في المغرب وبالأسعار الحقيقية
خلال الأعوام الثلاثة الماضية كان على النحو
التالي:
في عام 1997م
سجل معدل النمو (-2.2%) وبناتج إجمالي مقداره 35.8
مليار دولار مقارنة مع 36.64 مليار دولار عام
1996م، وفي عام 1998م سجل نموًّا إيجابيًّا
نسبته 6.3% وبناتج إجمالي قيمته 38.05 مليار
دولار، وفي عام 1999م لم يتجاوز معدل النمو 0.2%
وبناتج إجمالي 38.13 مليار دولار".
وهذه
الأرقام تؤكد ما ذهب إليه تقرير البنك
الدولي من أن متوسط النمو المسجل في
الاقتصاد المغربي بين العامين: 1991 و 1998م بلغ
1.9% سنوياً..
2ـ
1.2مليار دولار خسائر الجفاف
يمثل القطاع الزراعي أكثر من 17% من إجمالي
الناتج الإجمالي المحلي المغربي ويعيش عليه
نصف السكان، وقد تعرض المغرب وللعام الثاني
على التوالي لأقسى موجة جفاف منذ عشرين
عاماً، تسببت في خسائر كبيرة للقطاع
الزراعي، وقد بلغت خسائر المغرب جراء الجفاف
حتى نهاية حزيران (يونيو) 2000م حوالي 12 مليار
درهم (1.2 مليار دولار) تمثل خسارة ثلث الإنتاج
الزراعي.
وتقدر
الحكومة حجم مشتريات المغرب الخارجية من
القمح لهذا العام بنحو 53 مليون قنطار بقيمة
500 مليون دولار، وبلغ الإنتاج المحلي من
الحبوب الرئيسة نحو 26 مليون قنطار، علماً
بأن المغرب ينتج في المتوسط بين 60 و70 مليون
قنطار، وقال وزير الزراعة والتنمية القروية
حبيب المالكي: "إن الحكومة رصدت مبلغ 650
مليون دولار لمواجهة آثار الجفاف في المناطق
الريفية، وأشار إلى أن عمليات تمويل أخرى
سمحت بضخ مبالغ إضافية بقيمة 300 مليون دولار.
3ـ
الديون الخارجية تغطي 50% من الناتج
تختلف
التقديرات حول حجم الديون التي يرزح تحتها
المغرب، وهي عبارة عن قسمين: ديون داخلية،
وديون خارجية وقد بلغت جملة الديون في بداية
عام 1999م نحو 26.5 مليار دولار، بينما تتجاوز
الآن حاجز الـ30 مليار دولار على الرغم من
تراجع الديون الخارجية إلى 18 مليار دولار.
أما
المديونية الداخلية، فاستناداً إلى وزير
الاقتصاد والمال المغربي فتح الله ولعلو،
فقد ارتفعت هذا العام إلى 136 مليار درهم أي 12.3
مليار دولار (الدولار = 10.6 دراهم)، أما أسباب
ارتفاع المديونية الداخلية فتعود إلى توقف
الدعم الأوروبي لقطاع الصيد (150 مليون دولار)
بعد تطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد
الأوروبي، وانخفاض قيمة اليورو.
وتقول
مصادر وزارة المال المغربية: "إن الرباط
سددت لناديي لندن وباريس خلال النصف الأول
من عام 2000م مبالغ إضافية قيمتها 440 مليون
دولار، كما اشترى المغرب من السوق المالية
الدولية نحو 56 مليون دولار من الديون مرتفعة
الفوائد، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمة
الديون الخارجية إلى 17.5 مليار دولار أي 50% من
الناتج المحلي الإجمالي، وتستنزف خدمة
الديون الخارجية ربع الموازنة العامة
للدولة (3.5 مليارات دولار).
كما
ارتفع حجم نفقات تسديد الديون في هذه السنة
إلى 700 مليون دولار بعد أن كانت 520 مليون
دولار في عام 1999م، وذلك نتيجة زيادة نفقات
الدين الخارجي بنحو 3,3%.
وكانت
وزارة الاقتصاد والمال المغربية قد أشارت في
وقت سابق إلى أن الديون المغربية تتراجع
بأكثر من مليار دولار سنويًّا، فبعد أن كانت
تقدر بنحو 23 مليار دولار عام 1995م تراجعت إلى
21.7 مليارًا عام 1996م ثم إلى 19.5 مليارًا عام 1997م،
و18 مليارًا عام 1999م وأخيرًا 17,5 مليار دولار
عام 2000م، واستناداً إلى الإحصائيات الرسمية
تتوزع الديون المغربية على النحو التالي:
- نادي
باريس للدول الدائنة 8.7 مليارات دولار وتشكل
34% من إجمالي الديون الخارجية.
- المؤسسات
المالية الدولية (البنك الدولي) 6.1 مليارات
دولار (31%) من الديون الخارجية.
- المصارف
التجارية (نادي لندن للمصارف الدائنة) 3.5
مليارات دولار (19% من الديون الخارجية).
ولا تمثل الديون القصيرة الأجل إلا نسبة
قليلة تقدر بنحو 118 مليون دولار، وتقدر
الديون المتعاقد عليها بالدولار الأمريكي 34%
من المجموع أي 8.4 مليارات دولار، تمثل نسبة
الفرنك الفرنسي 19% والمارك الألماني 12%،
وتأتي فرنسا في مقدمة الدول الدائنة للمغرب
بنحو 19% من الدين أي نحو 3.5 مليارات دولار، في
حين لا تتجاوز ديون الحكومات العربية 7% أي
نحو 1.252 مليار دولار.
4ـ
53% زيادة في عجز الميزان التجاري!!
من المشكلات
التي يعاني منها الاقتصاد المغربي أيضاً
ارتفاع العجز في الميزان التجاري، حيث تقدر
المصادر الحكومية أن يصل حجم العجز عام 2000م
إلى 4 مليارات دولار، بينما بلغت قيمة العجز
عام 1999م حوالي 3.5 مليارات دولار.
ويؤكد هذا
الارتفاع الإحصائيات الصادرة عن مكتب
التجارة المغربي الذي أورد في تقرير له أن
العجز التجاري للمغرب بلغ في الأشهر الخمسة
الأولى من عام 2000م حوالي 18.45 مليار درهم (نحو
1.76 مليار دولار) بزيادة نسبتها 53.1% مقارنة مع
نفس الفترة من العام الماضي، نتيجة للزيادة
في تكلفة واردات النفط الخام التي فاقت
المليار دولار وانخفاض إيرادات صادرات
الفوسفات وارتفاع فاتورة الحبوب.
وهو ما أكده
وزير الاقتصاد والمال المغربي بقوله: "إن
واردات النفط والقمح فاقمت عجز الميزان
التجاري؛ إذ ارتفعت فاتورتهما معاً إلى 1.5
مليار دولار، كما ارتفعت قيمة تسديدات
الديون الخارجية بنحو 11%". ويذكر في هذا
السياق أن المغرب لا ينتج النفط من أراضيه،
ويستورد نحو ثمانية ملايين طن من
النفط الخام سنويًّا، معظمها من العراق
والسعودية، وزادت واردات النفط الخام بنسبة
100% تقريباً، بما يعادل 8.03 مليارات درهم.
كما
يعود السبب في تدهور الميزان التجاري إلى
تقلص عائدات الصادرات بسبب انخفاض سعر صرف
اليورو وارتفاع الدولار، ومن المعلوم أن
العملة الأوروبية تمثل أهم موارد دخل البلاد
من قيمة الصادرات التي تشمل المنتجات
الزراعية والغذائية والملبوسات والمنتجات
المصنعة، والتي تشكل 65% من إجمالي التجارة
الخارجية للمغرب؛ لذلك كلما انخفض اليورو
تقلصت عائدات التصدير وزادت المنافسة داخل
الأسواق الأوروبية.
واعتبر مركز
دعم الصادرات المغربي أن استمرار تدهور
الوضع التجاري قد يستنزف الاحتياط النقدي
الذي يبلغ الآن حوالي 6 مليارات دولار، وهذا
يعني دخول المغرب في بوابة البحث عن مصادر
مالية بديلة على غرار ما حدث في
الثمانينيات، بحيث سيكون على المغرب تدبير
ما بين 4 و4.5 مليارات دولار إضافية دون احتساب
خدمات الدين الخارجي، وهو ما سيجعل حجم
تمويل العجز والمديونية في حدود ثمانية
مليارات دولار، أي أكثر من 50% من الموازنة
المغربية لعام 2000م.
5ـ
10% انخفاض في الاستثمارات الأجنبية
بينما يؤكد
تقرير البنك الدولي - الذي أشرف عليه الخبير
البلجيكي كريستيان ديفلوا- تراجع
الاستثمارات الأجنبية إلى النصف، فإن
التقرير الصادر عن مكتب الصرف المغربي
المشرف على العملات الأجنبية في الخامس من
تموز (يوليو) 2000م، قال أيضاً: "إن
الاستثمارات والسلفيات الخارجية تراجعت في
الثلث الأول من سنة 2000م بنسبة 31.9%، ولم
تتجاوز العائدات مبلغ 1.47 مليار درهم (نحو 145
مليون دولار) مقابل 2.71 مليار درهم (270 مليون
دولار) خلال الفترة نفسها من عام 1999م.
وأضاف تقرير
مكتب الصرف أنه مقارنة مع متوسط معدل
الاستثمار الخارجي للأعوام الخمسة الماضية
خسر المغرب 10% من تدفق الرساميل الأجنبية
التي فضلت الذهاب إلى أماكن أخرى، وكانت
الاستثمارات الأجنبية قد بلغت عام 1999م نحو
ملياري دولار مع احتساب عائدات الشبكة
الثانية للهاتف النقال التي درَّت على
المغرب نحو 1.1 مليار دولار في النصف الثاني
من عام 1999م.
ويتوقع
الخبراء أن يتواصل تراجع الاستثمارات
الأجنبية في المغرب خلال النصف الثاني من
عام 2000م بعد تأجيل برامج التخصيص مما سيدفع
الحكومة إلى اقتراض مبلغ 500 مليون دولار - من
السوق المحلية والدولية - لتعويض النقص
الحاصل في إيرادات الخزينة التي تضررت من
انخفاض الرسوم الجمركية جراء تطبيق اتفاقية
الشراكة الأوروبية منذ مطلع آذار (مارس) 2000م.
6ـ
5.3 مليون فقير
تقول التقارير الرسمية المغربية: إن معدلات
البطالة الحالية تبلغ نحو 14% بينما تقدرها
بعض المصادر المستقلة بـ 17%، إلا أن تقرير
البنك الدولي الذي نشر في 19 تموز (يوليو) 2000م
قال: "إن البطالة في المدن وصلت في نهاية
الفصل الثالث من عام 1999م إلى 23.4% من اليد
العاملة، بسبب إلغاء عقود خمسين ألف وظيفة
في عام 1998 و130 ألف وظيفة خلال الأشهر التسعة
الأولى من عام 1999م. ويتوقع التقرير أن تصل
البطالة إلى 27% من اليد العاملة عام 2005م و29%
عام 2010م ما لم يتم اتخاذ إجراءات على عكس
التوجهات الحالية.
أما بالنسبة
للفقر فيقول تقرير البنك الدولي: "إن
مستوى الفقر قد تزايد بنسبة 19% من عدد سكان
المغرب في الفترة من 1991م إلى 1998م، وإن 5.300
مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وبأقل من
عشرة دراهم في اليوم (أقل من دولار)، ولا
يتعدى الدخل الفردي 1250 دولارًا"، بينما
تؤكد مصادر أخرى أن هناك 7 ملايين مغربي
يعيشون تحت خط الفقر.
7ـ
المغرب يحتل المرتبة 35 سياحيًّا
على الرغم
من العناية الكبيرة بقطاع السياحة في المغرب
والذي يعول عليه المسؤولون -مع تحويلات
المهاجرين - في دعم الاقتصاد المغربي، فإن
المغرب خسر خلال السنوات العشر الماضية عشر
نقاط من ترتيبه وفق التصنيف العالمي، حيث
تراجع من المرتبة 25 عالميًّا إلى المرتبة 35.
كما يحتاج
هذا القطاع إلى استثمارات جديدة لكي يعمل
بكفاءة جيدة، وتعلق الحكومة المغربية
آمالاً كبيرة على ازدهار هذا القطاع، فقد
جاء في التقرير نصف السنوي للمركز المغربي
للظرفية الاقتصادية -وهو مؤسسة مستقلة تابعة
لمجموعة "أونا" الاقتصادية وبعض
المصارف التجارية- أن عائدات السياحة
المغربية باتت تشكل 7.8% من إجمالي الناتج
المحلي الإجمالي، وتمثل كذلك 15% من عائدات
الحساب الجاري و12% من موارد ميزان
المدفوعات، مما يجعلها من أهم مصادر العملات
الصعبة (2 مليار دولار)، حيث إن النمو السنوي
لقطاع السياحة يقدر في المتوسط بنحو 15%،
بينما لا تنمو القطاعات الأخرى سوى بنسبة 3.8%.
وتمثل
عائدات السياحة (ثلاثة ملايين سائح سنة 2000م)
وتحويلات المهاجرين نحو أربعة مليارات
دولار سنويًّا، ويتوقع المغرب أن تبلغ
العائدات التراكمية للسياحة طيلة العقد
الجاري نحو 44 مليار دولار، على أن يبلغ مجموع
السياح في نهاية سنة 2010م حوالي عشرة ملايين
سائح أجنبي مقابل خمسة ملايين شخص سنة 2005م.
وجاء في
تقرير لمكتب الصرف المغربي أن عائدات
السياحة زادت بنسبة 13% في الثلث الأول من عام
2000م، وبلغت 5.1 مليار درهم (500 مليون دولار)،
كما ارتفعت تحويلات المهاجرين بنسبة 7.1% خلال
الفترة نفسها وبلغت 1.5 مليار درهم (نحو 150
مليون دولار).
ويحتاج
المغرب في السنوات الخمس المقبلة إلى
استثمارات لا تقل عن 1.7 مليار دولار؛ لرفع
القدرة الإيوائية إلى 160 ألف سرير، وهو
المعدل الذي تضعه المنظمة العالمية للسياحة
في مدريد لتصنيف المغرب ضمن الدول ذات
المؤهلات العالية.
مليارا
دولار اختلاسات
تقول
مصادر مغربية: "إن لدى السلطات المغربية
كمية من ملفات الفساد؛ وخاصة في صندوق القرض
الزراعي، ومصرف القرض العقاري والسياحي
والبنك الشعبي المركزي والصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي، حيث تؤكد هذه المصادر أن
قيمة الاختلاسات تفوق الملياري دولار، ومن
المتوقع أن يتم فتح المزيد من هذه الملفات في
المستقبل القريب".
8ـ
خطة خمسية لإنقاذ الاقتصاد
عادت
الحكومة المغربية من جديد إلى صيغة العمل
بالتخطيط في إطار الخطة الخمسية بعد أن تخلت
عن هذا الأسلوب لمدة عقد كامل، وأعلنت عن خطة
خمسية جديدة للفترة بين عامي 2000م و 2004م، وهي
ثامن خطة خمسية يعتمدها المغرب منذ عام 1956م
بهدف تطوير آليات الإنتاج المحلي؛
استعداداً لمواجهة العولمة واستحقاق منطقة
التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2010م
وتقليص الفقر الاجتماعي.
وتبلغ
التكاليف الأولية للخطة 150 مليار درهم (نحو 15
مليار دولار) على أن يستثمر القطاع الخاص
مبلغ 107 مليارات درهم (10.7 مليارات دولار)،
والبلديات 7.2 مليارات درهم (700 مليون دولار)،
بيما تقدر قيمة العمليات التراكمية للخطة
بنحو 56 مليار دولار، وتتضمن إقامة مشاريع
تنموية واقتصادية خلال السنوات الخمس
المقبلة.
وتهدف الخطة - التي أقرها البرلمان المغربي
في السادس عشر من تموز (يوليو) 2000م على أن
يبدأ تطبيقها في تشرين أول (أكتوبر) 2000م - إلى
تحقيق نسبة نمو سنوي في الناتج المحلي
الإجمالي لا يقل عن 5%؛ ليتحسن مستوى معيشة
السكان بنسبة 2.4% في المتوسط سنويًّا مقابل 1%
طوال العقد الماضي، ورفع معدل الادخار العام
إلى 27.2% مقابل 23.3% من الناتج الوطني، ومعدل
الاستثمار إلى 28% من الناتج الإجمالي، وخفض
نسبة البطالة من 14% إلى 12.5%.
وتتوقع الخطة أيضاً تراجع المديونية
الخارجية إلى 32.4% من إجمالي الناتج المحلي
مقابل 50% في الوقت الحاضر من خلال تقليص قيمة
الديون إلى ما دون 14 مليار دولار، على أن
يرتفع إجمالي الناتج المحلي إلى 43 مليار
دولار وهو ما يسمح بارتفاع الدخل الفردي إلى
1600 دولار سنويًّا مقابل 1300 دولار حالياً.
ومن المفترض أن توفر الخطة 70 ألف فرصة عمل
وتجذب استثمارات تقدر بنحو 1.4 مليار دولار.
ويقدر مجموع الاستثمارات المدرجة في الخطة
الخمسية (2000 – 2004م) بنحو 26 مليار دولار منها 15
مليار دولار تمويلات مباشرة من الدولة، وذلك
من عائدات تخصيص شركة الاتصالات المغربية
المقدرة بنحو ثلاثة مليارات دولار وموارد
صندوق الحسن للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية، في حين يتوقع المغرب
استثمارات خاصة من 10 - 11 مليار دولار، جزء
كبير منها عبر استثمارات أجنبية.
البنك
الدولي يقترح خطة ثلاثية
الخطة الاقتصادية المغربية لم تلْقَ القبول
المطلوب من البنك الدولي الذي أكد أن
الاقتصاد المغربي يحتاج إلى نمو سنوي يتراوح
ما بين 6 - 8% لمعالجة الصعوبات الاجتماعية،
وتقليص حجم البطالة التي تواجه المغرب
حالياً، واعتبر أن معدل النمو الذي ظل في
حدود 1.9% طوال العقد الماضي لا يساعد على
تحقيق وتيرة نمو عالية تستفيد منها
الفئات الضعيفة، بينما بلغت
الزيادة السكانية 1.8% وهو ما يجعل صافي النمو
ضعيفاً، واقترح البنك الدولي ثلاثة إجراءات
للوصول إلى معدل نمو يفوق 6% حتى تتمكن الفئات
الضعيفة من الإفادة من هذا النمو، وهي:
- مواصلة الإصلاحات
الماكرو - اقتصادية مع تسريع وتيرتها وزيادة
تحرير الاقتصاد.
- مراجعة سياسة صرف
الدرهم الذي تسبب ارتفاعه في تراجع القدرة
التنافسية للسلع المغربية داخل الأسواق
الأوروبية بعد انخفاض سعر اليورو إزاء
الدولار.
- زيادة حجم
الصادرات مع تحسين الجودة المحلية عبر
اندماج أكبر في التجارة الدولية.
ما
يمكن قوله: إن الاقتصاد المغربي اقتصاد ضعيف
ليس بمكوناته وإمكاناته وآفاقه المستقبلية
بل بموازنته السنوية وبناتجه الإجمالي
وأزماته التي يعاني منها، والتي هي إفرازات
لأربعة عقود من التنمية بسلبياتها
وإيجابياتها، فالمغرب الآن يحتل مرتبة
متأخرة في تقرير التنمية البشرية
لعام 2000م وهي المرتبة 124، وإن كان يصنف ضمن
الدول ذات التنمية المتوسطة، كما يحتل
المرتبة الرابعة عشرة بين الدول العربية
أيضاً، ويواجه في المستقبل القريب مجموعة من
الأزمات الداخلية التي أشرنا إليها في هذا
التقرير يتعين عليه حلها، بالإضافة إلى
التحديات الخارجية المتمثلة في زحف ظاهرة
العولمة، وانخراط المغرب في اتفاقيات
التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي وغيرها؛
لذلك وفي ظل هذا الوضع فإنه لا بد من اتخاذ
جميع الإجراءات اللازمة لوضع الحلول
المناسبة لهذه المشكلات والتحديات فلا
الوضع الداخلي ولا الخارجي يحتمل المزيد
من الإخفاقات.
اقرأ
أيضًا:
- اختلالات خطيرة
تواجه الاقتصاد المغربي
- الشراكة
المغربية الأوروبية شراكة من جانب
واحد
-
اكتشاف النفط يحسن أداء الاقتصاد المغربي
- 27%
- من سكان المغرب عاطلون