بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

السياحة في الخليج :
هل تصلح ما أفسده النفط ؟!

دبي - عبد الرحمن إسماعيل

حتى أوائل التسعينيات - وباستثناء دبي والبحرين - لم تكن الحكومات في الخليج تولي اهتمامًا لقطاع السياحة لاعتبارات عديدة منها السياسية ومنها الاجتماعية والاقتصادية، ومنها المتعلق بالمنتج السياحي الخليجي ذاته.. وكلها اعتبارات جعلت من الصعب أن توضع منطقة الخليج على خارطة السياحة العالمية.. فالخليج لم يكن معروفًا لدى السائحين إلا أنه منطقة محفوفة بالمخاطر؛ حيث كان الخليج مسرح حرب نتيجة حرب الخليج الأولى طوال عقد الثمانينيات، وجاءت حرب الخليج الثانية لتزيد الوضع خطورة الأمر الذي كان من الصعب على كافة الحكومات في دول الخليج الست أن تعطي اهتمامًا للسياحة، فأين هو السائح الذي يستطيع أن يغامر بالمجيء إلى منطقة تشهد صراعات مستمرة، ناهيك عن أن جميع الدول المعروفة بتصدير السائحين مثل أمريكا ودول أوروبا واليابان كانت على الدوام طوال أيام حرب الخليج الأولى والثانية تحذر سائحيها من الذهاب إلى الخليج، بل إن دول بعيدة عن أرض الصراع وعريقة في السياحة مثل مصر تأثرت سياحتها بما كان يجري في الخليج.

وإن كان ما سبق يمثل الجانب السياسي، فللجانب الاجتماعي أثره الذي لا يغفل، فالمعروف عن الدول الخليجية أن مجتمعاتها من المجتمعات المحافظة التي تتمسك بعاداتها وتقاليدها، والتي ترى في السياحة ما قد يخدش حياءها خصوصًا بعض نوعيات من السائحين؛ لذلك عمدت كافة دول الخليج ربما باستثناء دبي والبحرين - إلى وضع القيود على التأشيرات السياحية؛ فالسعودية لم تكن تصدر أية تأشيرات بغرض السياحة، ويقتصر الأمر فقط على تأشيرات الحج والعمرة التي تصدر إلى المسلمين فقط.

أما على الجانب الاقتصادي، فإن الطفرة النفطية وارتفاع عائدات النفط التي تراكمت لدى دول الخليج طوال الثمانينيات لم تكن تحفزها إلى فتح أسواقها أمام السائحين، فهي لم تكن بحاجة إلى مصادر دخل إضافية من السياحة.

لكن يبدو أن الظروف في الخليج تغيرت تمامًا بعد أن وضعت حرب الخليج الثانية أوزارها وبدأت دول الخليج تدخل في معاناة اقتصادية حين بدأت تدفع فاتورة حرب تحرير الكويت، في الوقت الذي بدأت انهيارات أسعار النفط وبالتالي تراجع العائدات النفطية إلى حد كبير.. هنا بدأت دول الخليج تدرك إلى حد كبير أنها مضطرة إلى إعطاء أهمية لقطاع السياحة وإمكانية أن يكون مصدرًا من مصادر الدخل بعدما أصبح من الصعب الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.

وبذلك أصبحت الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت في السابق تمنع دول الخليج من دخول مجال السياحة هي نفس الظروف - مع الفارق - التي تجبرها على إعطاء أهمية لنفس القطاع.

ضرورة الاهتمام بالسياحة

مع بداية عام 1992م - وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية - بدأت تتعالى الأصوات بضرورة الاهتمام بالسياحة، وأن بمقدور دول الخليج أن تحقق نتائج اقتصادية جيدة من وراء هذا القطاع. فبدأت تظهر الإمارات والبحرين كتجارب سياحية نامية خاصة دبي التي تمكنت منذ إنشاء مجلس ترويج السياحة عام 1989م من تحقيق نتائج جيدة سياحيًّا؛ حيث بدأت تُعِدُّ برامج سياحية وتنشئ العديد من الفنادق والشقق المفروشة، وخلال عشر سنوات تمكنت دبي من أن تصبح مدينة سياحية رائدة في الخليج.. وحسب الإحصاءات المتوفرة فإن عائدات السياحة في دبي تجاوزت 4 مليارات درهم وتجاوز عدد السائحين 3 ملايين سائح.

ودول الخليج تمتلك مقومات سياحية عديدة تؤهلها إلى أن تكون واحدة من مناطق الجذب السياحي، فهناك في السعودية المزارات الدينية التي تستقطب أكثر من مليوني حاج في موسم الحج والآلاف على مدار العام لأداء العمرة، بالإضافة إلى مناطق طبيعية عديدة في أَبْها وعسير، كما تمتلك عمان مقومات هائلة تتوفر في القلاع والحصون التاريخية، وكذلك الحال في الإمارات حيث الحداثة والعمران والشواطئ، والأمر ذاته يتوفر في الكويت وقطر وتظل تجربة البحرين في الانفتاح مبكرًا على العالم جديرة بأن يدفعها سياحيًّا إلى الأمام.

هنا تبرز مجموعة من الأسئلة الهامة: هل يمكن أن تكتسب السياحة أهمية في دول الخليج كأهمية النفط؟ وما الذي يمنع الخليج من أن يكون منطقة جذب سياحي إذا كان بالفعل يمتلك المقومات السياحية؟ وهل من المتصور أن توضع منطقة الخليج على خارطة منظمي الرحلات السياحية في العالم؟

في الحقيقة إن دول الخليج كما أسلفنا بدأت تولي اهتمامًا بالسياحة؛ فالسعودية مؤخرًا أسست ولأول مرة مجلسًا أعلى للسياحة، كما جرى الموافقة على إصدار تأشيرات سياحية، بل إن هناك من الاقتصاديين السعوديين من أعلن أن بمقدور المملكة اجتذاب 30 مليون سائح سنويًّا في حين أنها تستقبل حاليًا 3 ملايين سائح من موسمي الحج والعمرة.

غياب التنسيق السياحي الخليجي

ونفس الاهتمام الحكومي الخليجي يلحظ في كافة دول الخليج التي أنشأت إدارات أو هيئات حكومية معنية بالنشاط السياحي والمشاركة في المعارض الدولية السياحية في الخارج.. لكن يظل هناك عقبات تعترض الجذب السياحي الخليجي أبرزها انعدام التنسيق السياحي بين دول الخليج، فكل دوله تروج منفردة لمقوماتها السياحية، غير أن ذلك لا يفيد كثيرًا بعكس لو جرى الترويج السياحي لدول الخليج ككل باعتبار الخليج إقليمًا سياحيًّا واحدًا.. فالسائح الذي يأتي من اليابان قاطعًا آلاف الأميال لا يمكنه أن يأتي لزيارة دولة خليجية واحدة ليومين أو ثلاثة، وهنا تأتي العقبة الثانية التي تواجه السياحة الخليجية وهي قضية التأشيرة السياحية؛ فحتى الآن ليس هناك تأشيرة سياحية واحدة بين دول الخليج، وهو ما يضع صعوبة أمام السائح الذي يأتي إلى زيارة الإمارات مثلاً، ويريد الذهاب خلال رحلته في الخليج إلى البحرين أو الكويت.

ولقد أدركت دبي مبكرًا مع سلطنة عمان هذه العقبة؛ لذا اتفق الطرفان على منح تسهيلات للسائحين للتنقل بين الجانبين بسهولة، والأمل الخليجي الآن أن تتكرر تجربة دبي مسقط بين دول الخليج، تمهيدًا للوصول إلى تأشيرة سياحية واحدة بين دول مجلس التعاون. ويبدو أن لجنة السياحة الخليجية التي تشكلت في إطار اتحاد غرف التجارة والصناعة الخليجية بدأت تضع ذلك في أبرز اهتماماتها، وحسب عبد العزيز التريكي عضو اللجنة فإن المناقشات جارية الآن لدراسة إمكانية إصدار تأشيرة سياحية موحدة بين دول الخليج وكذلك وضع أول دليل سياحي موحد، وتصميم موقع للجنة السياحة الخليجية على شبكة الإنترنت، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية لتسويق منطقة الخليج ككل كوجهة سياحية واحدة، وتنسيق التعاون مع الجهات التعليمية بدول المجلس لتنظيم رحلات سياحية للطلاب إلى المعالم السياحية الخليجية، ووضع خطط لتذليل كافة العقبات التي تعترض صناعة السياحة في الخليج.

تحديات السياحة الخليجية

استطلعت آراء اثنين من المسئولين عن تجربتين سياحيتين في كل من دبي وسلطنة عمان عن التحديات التي تواجه السياحة الخليجية، وهل من المتصور إمكانية أن تكون منطقة الخليج منطقة جذب سياحي يؤمها السياح.

خالد بن سليم - مدير عام دائرة السياحة في دبي - يؤكد أنه قد حان الوقت لإزالة المعوقات التي تحول بين انتقال السياح بين دول الخليج، مضيفًا إنه لا بد من التنسيق بين الجهات السياحية الخليجية والترويج السياحي المشترك، خصوصًا وأن السياحة الخليجية تمر بمرحلة انتقالية صحية تتمثل في التحسن الملحوظ في البنية الأساسية، ومن المتوقع أن يبلغ النمو السياحي الخليجي أعلى مستوياته خلال السنوات القليلة المقبلة، وإن كان ذلك يتطلب من دول المنطقة تعزيز الإجراءات التي تؤدي إلى حدوث نمو إقليمي متوازن والمزيد من الاستثمار في تسويق العطلات والإجازات والترويج السياحي.. وقامت دبي باتخاذ الخطوة الأولى في هذا الاتجاه بتسهيل إجراءات التنقل بين دبي وسلطنة عمان، كما نعول أهمية على توحيد الجهود الخليجية للتسويق السياحي، ويمكن أن يعهد للتسويق السياحي الخليجي المشترك إلى شركات سياحية خاصة دولية ومحلية، وذلك في ضوء تجربة دبي السياحية.

الرؤية ذاتها يؤكدها محسن بن خميس البلوشي - وكيل وزارة التجارة لشئون السياحة في سلطنة عمان - ويضيف: إن السلطنة بعد أن اتفقت مع دبي على التسهيلات الخاصة بتنقل السياح بين الجانبين تدرك تمامًا أهمية إصدار تأشيرة سياحية موحدة بين دول الخليج من منطلق أن الخليج إجمالاً يُعَدُّ وجهة سياحية واحدة ومتكاملة ومتنوعة في الوقت ذاته، ذلك أن كل دولة خليجية لديها خطط للتنمية السياحية ومنتجها ومقوماتها السياحية التي تختلف عن المقومات السياحية للدول الأخرى، وبما أننا منطقة جغرافية واحدة ونستهدف الزوار والسياح من كافة دول المجلس فإنه يتعين علينا التنسيق فيما بيننا والترويج المشترك.

مهرجانات التسويق الخليجي

وحسب البلوشي فإن السائح الذي يأتي إلى المنطقة تكون لديه الرغبة لزيارة أكثر من بلد في المنطقة؛ لأنه قد لا يعود إلى هنا مرة أخرى؛ ولذلك يتعين علينا التوصل إلى تسهيلات لإعطاء مرونة أكثر بشأن تنقل السياح بين دول المجلس، ومن غير ذلك يصبح الترويج السياحي المشترك صعبًا للغاية في حين أنه لو جرى تنسيق بين دول الخليج سيصبح من السهل بيع المنطقة كوجهة سياحية واحدة.

ويؤكد أن 80% من حركة السياحة خارجة من دول الخليج إلى وجهات سياحية في الخارج خصوصًا في موسم الصيف، وهذا ما يدفعنا إلى ضرورة تشجيع السياحة الخليجية البينية في الصيف، ذلك أن السؤال ما الذي يدفع السائح الخليجي إلى السفر إلى وجهات سياحية خارج منطقة الخليج؟ الإجابة بكل بساطة كما يقول البلوشي: إن تشابه الفعاليات والنشاطات التي تقام صيفًا في دول الخليج لا تشجع الخليجيين على البقاء، وهو ما يحتم على دول الخليج التنسيق فيما بينها.. على سبيل المثال لدينا في سلطنة عمان مهرجان صلالة الذي يقام في جو ممتع يتناسب مع طبيعة المناخ في هذا الوقت، لكن هناك في هذه الفترة حدث صيف دبي، ومهرجانات عسير وأبها في السعودية.. فلماذا لا يحدث تنسيق بحيث يتاح للسائح الخليجي التنقل بين دول المجلس والاستمتاع بفصل الصيف بدلاً من الذهاب إلى الخارج خصوصًا وأن دول الخليج تتميز بعادات وتقاليد متشابهة.

والحقيقة منذ أن استحدثت دبي مهرجان التسوق في العام 1996م وحقق نجاحًا كبيرًا في استقطاب أكثر من مليوني سائح وزائر بدأت بعض دول الخليج في نقل الفكرة، وأصبحت مهرجانات التسوق في الخليج واحدة من أفكار الجذب السياحي، ففي الكويت يوجد مهرجان (هلا فبراير)، وفى عمان مهرجان الخريف في مسقط، وفى السعودية مهرجان عسير والمدينة المنورة وغيرها من المهرجانات التي تركز أكثر على جذب الخليجيين أنفسهم من بقية دول الخليج باستثناء مهرجان دبي للتسوق الذي يجتذب أعدادًا كبيرة من السياح من الخارج بفضل الدعاية الواسعة والجوائز العالية القيمة التي تجتذب السياح.

والمعروف أن الموسم السياحي في الخليج يتركز في الشتاء، وتقل السياحة إلى حد كبير في بعض دول الخليج، بل وتكاد تنعدم تمامًا في فصل الصيف بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تصل إلى 50 درجة مئوية الأمر الذي يتعذر معه مجيء السياح، بل إن الخليجيين أنفسهم يهربون إلى الخارج في الصيف في جولات سياحية.. من هنا يعتبر فصل الشتاء هو الموسم الذي تكثر فيه المعارض والمؤتمرات، فمن بين 353 معرضًا في دول الخليج خلال العام الماضي تقام 103 منها في الربع الأخير من العام ولا يقام أي منها في شهري يوليو أو أغسطس، وهو ما يؤثر على الحركة السياحية في الخليج، وإن كانت بعض الدول الخليجية تحاول إقامة مهرجانات في الصيف في محاولة على الأقل للحد من هجرة الخليجيين والوافدين من السفر إلى الخارج في الصيف، ونجحت دبي وعمان والسعودية إلى حد كبير بفضل مهرجانات الصيف التي أبقت إلى حد كبير على الزخم السياحي.

 

  اقرأ أيضًا:

-الخليج إقليم سياحي واحد

-جزر صناعية بحرينية لجذب السياح الخليجيين والأوروبيين

-الإيرانيون: سنخلق سياحة نظيفة "أخلاقيًّا"

 - دبي.. الإبحار من خليج النفط إلى محيط التجارة

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع