|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
باكستان: إسلام
آباد - شاهر الأحمد يخشى
المراقبون الاقتصاديون في باكستان أن
يؤجل صندوق النقد الدولي IMF منح
الحكومة القروض الموعودة باستلامها في
مطلع شهر سبتمبر القادم؛ وذلك بسبب
النكسات التي تعرضت لها الروبية
الباكستانية خلال الفترة الماضية،
وبالتحديد منذ العشرين من يوليو 1999م
الماضي، أي عندما رفعت الحكومة تدخلاتها
في ضبط سعر الدولار الأمريكي في مقابل
العملة المحلية؛ حيث فقدت الروبية 7% من
قيمتها مقابل الدولار. وسيكون هذا التأجيل
– إن وقع – هو المرة الثانية التي تؤجل
فيها إدارة الصندوق منح قروض للحكومة
الباكستانية منذ أن تولى العسكر
السلطة في البلاد؛ حيث كان التأجيل الأول
عندما أعلنت الحكومة الباكستانية
الميزانية المالية لعام (2000 – 2001م)، والتي
قوبلت بانتقادات عدة من قبل صندوق النقد
الدولي الذي تثقل ديونه وفوائدها
المستحقة الاقتصاد المحلي. ومن
جهتها اعتمدت الحكومة العسكرية خطتها
الاقتصادية على فرضية وصول هذه المنح
الدولية، وبذلك فهي تعول كثيرًا على قروض
الصندوق لتنفيذ الخطط التي حددتها عبر
ميزانيتها المالية، وتخشى أن يكون الفشل
هو حليف خططها أو في أحسن التقديرات
التعديل، مما ستترتب عليه من تبعات سياسية
تزيد من سخط الشغب وتقوي من تحركات
المعارضة السياسية، خاصة وأن الحكومة
العسكرية ألزمت نفسها بالإصلاحات وتحسين
أوضاع البلاد ومحاربة الفساد الإداري
والمتورطين في قضايا سرقة أموال الدولة. وكانت
الحكومة العسكرية قد اكتسبت سمعة طيبة في
مجال استقرار قيمة العملة المحلية، منذ أن
أطاحت بحكومة نواز شريف رئيس الوزراء
الباكستاني، وقدمته للمحاكمة في عدة
قضايا من أهمها الفساد الإداري وسوء
استخدم السلطة؛ حيث حافظت الروبية
الباكستانية على قيمتها في مقابل الدولار
الأمريكي، وحسنت كذلك من معدلات
استقرارها فتحسنت قيمة الروبية في مقابل
الدولار الأمريكي خلال الأشهر الثمانية
الأولى من سيطرة الجيش على السلطة. مخالفة
لتوقعات الكثير من المحللين السياسيين
والاقتصاديين بانهيار العملة المحلية
الباكستانية على إثر الانقلاب العسكري
الذي كان متوقعًا له عزل البلاد عن العالم
الخارجي وتجميد المعاملات التجارية مع
العالم، فعلى العكس من ذلك استطاعت
الحكومة العسكرية كسب ثقة المواطن
الباكستاني بما حققته من نجاح خاصة في شهر
مايو 1999م الماضي (أي شهر قبل إعلان
الميزانية السنوية للدولة)؛ حيث كان
الكثيرون يراهنون على عدم قدرة الروبية
الباكستانية على الصمود في مقابل الدولار
الأمريكي - كما هو الحال من كل عام في مثل
هذا التوقيت خلال الأربع سنوات الماضية؛
حيث يرتفع الدولار بمعدلات عالية مقابل
الروبية الباكستانية - فقد حققت الروبية
الباكستانية لهذا العام وخلال النصف
الأول من شهر مايو الماضي تقدمًا مقابل
الدولار الأمريكي. الثبات
الذي حصل في سعر صرف الدولار في مقابل
الروبية الباكستانية خلال الفترة السابقة
أصاب المضاربين بشيء من الهلع الذين كانوا
قد قاموا بشراء الدولار وحفظه على أن يصل
في شهر مايو ويحقق أقصى ارتفاعاته كما هي
العادة في كل عام. وكان هذا التخمين مبنيٌّ
على حركة الدولار والروبية خلال الأعوام
الماضية، فإذا قمنا بنظرة سريعة لحركة سوق
الصرافة الباكستاني في شهر مايو من كل عام
خلال السنوات الأربع الماضية كما يظهر في
الجدول المرفق، لوجدنا أنه منذ عام 1997م
إلى عام 1999م كانت الروبية الباكستانية
خلال شهر مايو تنخفض قيمتها مقابل الدولار
الأمريكي بشكل ملحوظ.
الخبراء
الاقتصاديون المعنيون يعيدون هذا التقدم
الذي حققته العملة الباكستانية إلى
السياسات الناجعة التي اتبعها البنك
المركزي الباكستاني خلال الأشهر الأخيرة (قبل
إعلان الميزانية)، وكذلك المتابعة
الحثيثة من قبل الحكومة العسكرية لأسواق
الصرافة المحلية من خلال فريق من
المتخصصين في هذا الجانب، فقد استطاعت
الحكومة أن توقف عمليات تهريب العملة
الأجنبية - وبالذات الدولار الأمريكي -
خارج البلاد عن طريق فرض سياسات
قوية وعقوبات مالية للمخالفين،
ونتيجة لذلك بدلاً من أن يقوم تجار العملة
بتحويل العملة الأجنبية إلى حساباتهم
خارج البلاد احتفظوا بها في حساباتهم في
بنوك الباكستانية، مما أمَّن رصيدًا
مرتفعًا للعملة الأجنبية داخل البلاد
مقارنة بالأعوام السابقة. وقد
لوحظ في الأشهر الأخيرة استقلالية سوق
الصرافة عن سوق تبادل الأوراق المالية،
والتي كانت تلعب دورًا كبيرًا في التأثير
سلبًا أو إيجابًا على سعر الدولار في
مقابل الروبية، فمنذ يونيو 1998م وحتى
أكتوبر 1999م كانت قيمة الدولار مقابل
الروبية ترتفع
في حال وقوع أي انخفاض في سوق تبادل
الأوراق المالية، وتنخفض قيمة الدولار في
حالة التقدم في سوق الأوراق المالية.
بينما لوحظ أنه وقبل أسبوعين من إعلان
الميزانية السنوية، وعلى الرغم من
الانخفاض الذي وقع في سوق تبادل الأوراق
المالية؛ حيث وصل إلى أكثر من 200 نقطة، إلا
أن ذلك لم يؤثر في سعر الدولار في مقابل
الروبية الباكستانية، لكن هذا الاستقرار
الذي استبشر فيه المحللون لم يدم طويلاً،
ففي أوائل شهر 8/2000م الماضي أخذت العملة
الباكستانية في الانخفاض وبمعدلات كبيرة
أطاحت بالإنجازات التي كانت قد تحققت خلال
الأشهر الماضية في المحافظة على ثبات سعر
صرف الدولار الأمريكي في مقابل الروبية. الانخفاض
المستمر في قيمة الروبية الباكستانية
الذي شهدته أسواق الصرافة في الفترة
الأخيرة دفع الحكومة العسكرية في البلاد
إلى استدراك الأمر لوقف هذا الانحدار
الملحوظ في قيمة الروبية مقابل الدولار
الذي بدأ في نهاية شهر يوليو الماضي وبلغ
أوجه في الأسبوع
الأخير من شهر 8/2000م الماضي؛ حيث بِيع
الدولار بسعر 57.4 روبية في سوق العملات،
وقد كان سعر بيعه قبل شهر من هذا التاريخ
هو 53.8 أي بانخفاض مقداره 6.7%
من قيمة العملة المحلية.
ولم تكن صورة سوق التعاملات البنكية
أحسن حالاً من صورة أسواق الصرافة
المفتوحة السابقة، ففي هذه الأسواق فقدت
الروبية ما نسبته 5.2% من قيمتها خلال نفس
الفترة المذكورة، ففي 20/7 كان سعر الدولار
في مقابل الروبية هو 52.3 وأصبح 55 في يوم
الثلاثاء 22/8/ 2000م، وقد قام البنك المركزي
الباكستاني في سبيل وقف الانحدار المتواصل
في قيمة العملة الباكستانية، ولتحسين
موقف الحكومة أمام وفد صندوق النقد
الدولي، بعدة
إجراءات يتوقع لها وقف هذا الانحدار
الحاصل، أهمها قيام البنك بالتدخل يوم (21/8/
2000م) في سوق التعاملات البنكية لتهدئة
الأمور ومحاولة تثبيت سعر الروبية. كما
عمد البنك إلى بيع 7 ملايين دولار من
مخزونه الخاص من العملات الأجنبية التي
تربو على المليار دولار. ويعتبر
هذا التدخل هو الثاني من قبل البنك
المركزي بعد أن قام البنك بمطالبة مكاتب
الصرافة المرخصة بالعمل على تخفيض قيمة
الدولار التي يطرحونها، ودعا مديرو مكاتب
الصرافة إلى اجتماع مع مسؤولين من البنك
المركزي بحضور مسؤولين من قوات الجيش
للتلويح بأهمية الأمر وضرورة الالتزام
بما يقر. وقد طلب من الصرافين أثناء
الاجتماع بالعمل على تخفيض سعر معروض
الدولار في الأسواق.
كما طالب البنك المركزي الشركات
والمؤسسات التجارية بالمسارعة في تصريف
عملاتهم الأجنبية التي بحوزتهم من خلال
أسواق الصرافة خلال مدة لا تزيد عن خمسة
عشر يومًا بهدف زيادة موجودات الدولار في
الأسواق. وفي نفس الاتجاه ذكر البنك
المركزي المؤسسات التجارية بأن حساباتهم
بالعملة الأجنبية في البنوك يفترض أن تطعم
من الحوالات الخارجية وليس من أسواق
الصرافة المحلية. هذا
ولم يتبين بعد ما إذا كانت سياسة الحكومة
الباكستانية النقدية والمالية هذه ستنجح
في ضبط تدهور قيمة العملة المحلية مقابل
الدولار، وبالتالي نيل القروض المقررة
لها من قبل صندوق النقد الدولي، أم أن حزمة
جديدة من الإجراءات المالية والنقدية
سيفرضها الصندوق على باكستان لتدخل مرة
أخرى في دوامة الواقع الاقتصادي المتدهور
الذي تعاني منه البلاد، مما
يضطر الحكومة الباكستانية إلى البحث عن
أدوات اقتصادية مالية ونقدية أخرى
لمحاولة النهوض من الأزمة التي تعيشها،
وليس فقط التركيز على معطيات نقدية محلية
لا تعالج الأزمة بشمولها.
- باكستان: المحكمة العليا تقود انقلابا اقتصاديا
اقرأ
باقي المتابعات:
- خطة إسرائيلية لضرب الاقتصاد الفلسطيني -إقرار المنطقة الصناعية بين الأردن وإسرائيل
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||