|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الثموديون
الجدد..وكلاء الشركات الأجنبية د.
سيد دسوقي حسن أستاذ
هندسة الطيران-جامعة القاهرة
ألم
تر إلى جيش الوكلاء التجاريين ممثلي
الشركات الأجنبية من كل جنس ومن كل لون؟
وهل
رأيتهم وهم يصدونك عن توطين صناعات
تحتاجها ويصرفونك إلى الخارج بكل ما أوتوا
من براعة البيان وزخرف القول. وهل رأيتهم
وهم ينشئون في وطنك مراكز للبحوث تدرسك:
كيف تأكل وكيف تشرب وكيف تلبس.. ثم ينقلون
ذلك إلى مصانع بلادهم، ثم يغزونك غزواً
حتى في الجلاليب البلدية وسجادة الصلاة..!!
ألم
تر كيف صنعوا لك مسبحة أوتوماتيكية تسبح
بها لله؟ هم
يحاصرونك من أدنى التكنولوجيا إلى أعلاها
حتى يصرفوك عن مبدأ "مما صنعت يديك"
إلى "مما صنعت أيديهم". هذا الجيش له
في كل واد عميل يسهل له الأمر، ويزينه لنا،
حتى لو لم يكن في أذهاننا ما يريدون.. ومن
التزيين تسهيل الإقراض عن طريق بنوكهم
التي لم تعد تكتفي بدور اقتصادي، بل
تجاوزت ذلك الآن وأقحمت نفسها في الاجتماع
والسياسة والفن والأدب. قرأت
في الصحف هذه الأيام أن إحدى الوزارات
المصرية تفكر في تصنيع قطار في الخارج
يقطع المسافة بين الإسكندرية والقاهرة في
أربعين دقيقة، وأن المشروع سيتكلف عشرة
مليارات دولار. أنا أحياناً أذهب من محطة
الرمل في الإسكندرية إلى شقتي في سابا
باشا في أكثر من ساعة، وكل يوم أذهب من
بيتي في المعادي إلى مكتبي في جامعة
القاهرة في حدود الساعة. ما الذي يستفيده
المصري من تقليل الوقت من ساعتين إلى
أربعين دقيقة في سفره إلى الإسكندرية؟ وهل
هذه أولوية للشعب المصري، وهل نملك العشرة
مليارات أم سنقترضها؟ إن أهم القرون التي
يمسك بها الاستعمار الغربي شعوبنا هي هذه
القروض، فمن الذي يزين لنا هذا المشروع
وما نصيبه منه؟ وأنا
لست ضد الوكلاء التجاريين الوطنيين الذين
يخدمون بلادهم بتقديم خدمات ومنتجات
يحتاجها الناس وليس لها بدائل وطنية.
وإنما أتحدث عن هذا الصنف من الوكلاء
التجاريين الذين يحاربون التنمية في
بلادهم بتزيين منتجات نحن عليها قادرون أو
على تطويرها عازمون وخاصة إذا كانت هناك
فرجة من الوقت تتيح لنا هذا التطوير. إننا
ننشئ أحياناً مصنعاً يكلفنا بضعة
مليارات، ثم لا نتدبر في أننا في خلال
سنوات قليلة سنحتاج إلى عمليات إحلال
وتجديد، ربما لو فكرنا مبكراً وأنشأنا
جهازاً بحثيًّا تطويريًّا لعمليات
الإحلال والتجديد المستقبلية لأنجزنا
بذلك أمرين: الأول أننا ربما أصبحنا
قادرين على إنشاء هذه المصانع، والثاني
أنه عندما يحين وقت الإحلال والتجديد يتم
ذلك بتكلفة قليلة مثلى.
في
مجال تخصصي في هندسة الطيران والفضاء
عندنا فرجة زمنية لبناء أقمار صغيرة بأيدٍ
مصرية. ونحن في مجلس الفضاء ما زال الحوار
قائماً لم يحسم بعد: كيف نتعاون مع الخارج؟..
هل نلقي إليه بأموالنا ليبني لنا أقماراً
وربما أرسلنا بعض المهندسين يتلقون بعض
الفتات الذي
لا يسمن ولا يغني من جوع، أم الأصلح أن
نحاول بناء أقمارنا بأيدينا ونستعين ببعض
الخبراء من الخارج فيما توقفنا فيه؟
بالطبع جيش الوكلاء التجاريين يضغط
يميناً وشمالاً، ويكر ويفر، والله أسأل أن
يثبتنا على الحق في هذا الطريق الدحض
الزلق. وبعد،
تذكرت كل هذا وأنا أقرأ ذات مساء في صلاة
العشاء قوله تعالى: "كَذَّبَتْ
ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا *
إِذِ انبَعَثَ
أَشْقَاهَا * فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ نَاقَةَ
اللَّهِ وَسُقْيَاهَا
* فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ
رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ
فَسَوَّاهَا * وَلَا
يَخَافُ عُقْبَاهَا"
(الشمس:10/15) تبدأ
الآيات بتقرير أصل الداء: (كَذَّبَتْ
ثَمُوْدُ بِطَغْوَاهَا)،
وكل أمة هالكة تكذب بطريقتها، وثمود
كذبت ربها ورسولها بالطغيان. والطغيان يصد
الأتقياء والشرفاء عن الساحة ويبعث
المجرمين والأشقياء فينبعثون. الطاغية
بطبيعته لا يحب الأتقياء العلماء ولا يحب
أن يكونوا حوله، يحب من يزين له طغواه
ويمتدح عبقريته آناء الليل وأطراف النهار..
وهذا هو لب الفساد في عملية الطغيان.. ليس
فقط في طبيعتها الكريهة ولكن لأنها طاردة
للكفاءات المخلصة، جالبة وباعثة للأوغاد
واللصوص والخونة فينبعثون كالفراش
المبثوث ويحولون مجتمعاتهم إلى عهن منفوش. هذا
الجيش المنبعث من الأشقياء بين أيديهم
ناقة.. وما
الناقة ؟ .. أليست هي وسيلة الإنتاج
الأساسية التي تملكها ثمود؟ .. تحملهم من
مكان إلى مكان، وتعطيهم الألبان، وعندما
تعجز عن ذلك يأكلون لحمها. ولكن الأشقياء
يريدون العاجلة ولا يريدون الآجلة..
يريدون لحمها الآن ولا يريدون أن يصبروا
على أدواء التنمية. ينصحهم رسولهم صالح:
"قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ
لَّهَا شِرْبٌ
وَلَكُمْ شِرْبُ
يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
* وَلَا
تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابُ يَوْمٍ
عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا
فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ" (الشعراء
155: 157)، أي خططوا نظامكم التنموي بحيث
تخصصون جزءاً للعاجل وتستبقون جزءاً
للآجل.. من أجل مستقبلكم أنتم ومستقبل
أولادكم.. إنهم لا يريدون أن ينفقوا على
التنمية ويُصرُّون على أن يقتلوها
ويمنعوا شربها.. والشرب
هو الذي يُبقي الحياة ومنع الشرب
يقتلها. ولكن الثموديين القدامى أصروا على
موقفهم ومنعوا الناقة شربها.. أي منعوا
التنمية نصيبها، فدمدم عليهم ربهم بذنبهم
فسواها. وسبأ
عندما أهملوا صيانة سدهم، وقد كان هذا هو
وسيلة إنتاجهم، تشردوا في العالمين وباعد
ربهم بينهم وبين أسفارهم. وكل أمة تهمل
وسائل إنتاجها والتي هي جوهر تنميتها سوف
يدمدم عليهم ربهم بذنبهم ويمحقهم. وبعد،
فنقول لجيش العملاء الذين يتفننون في
إغوائنا لنقتل وسائل إنتاجنا: أيها
الثموديون الجدد.. عاقروا ناقة الإنتاج..
ألا بعداً لكم كما بعدت ثمود.
اقرأ
أيضًا: - خرافة ندرة الموارد الاقتصادية -
التنمية المرفوضة...ودور الدولة والمجتمع - الفساد مارد يهدد التنمية... الدول المتقدمة تُغذِّيه أم تطارده؟ !!
أقرأ في نفس الباب: - الاحتكار:
مزايا للشركات.. أضرار للمستهلك
|
|
أخبار وتحليلات |
شرعي |
مدارك
|
الإسلاميون
|
نماء |
علوم
وصحة |
ثقافة وفن
|
حواء وآدم |
مشاكل وحلول |
وسائط
متعددة
من نحن |
اتصل بنا |
أعلن معنا |
ادعم إسلام أون لاين |
خارطة الموقع
كلمة
الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة |
حقوق النشر محفوظة © 1999 -
2009 إسلام أون لاين.نت