|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الاستثمارات الأجنبية ترفض قرابين العرب عبد الكريم حمودي - قدس برس
لذلك نرى هذه الدول، خاصة خلال السنوات الخمس الماضية، وكأنها في سباق مع الزمن من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية من خلال تهيئة المناخ اللازم سواء من حيث تهيئة البنية التحتية، أو تغيير التشريعات الاقتصادية السابقة، أو تقديم الضمانات اللازمة لبعث الاطمئنان في نفوس أصحاب رؤوس الأموال، بل لقد انتقلت الدول العربية مع مطلع السنة الجارية 2000 إلى تقديم حوافز أخرى في مجالات الإعفاء الضريبي، وفتح القطاعات التي كانت مغلقة أمام الاستثمارات الأجنبية كقطاع الطاقة والاتصالات. 5.6 مليار دولار للعرب في 98 على الرغم من مرور نحو عقد من الزمان على هذه الجهود التي تبذلها الدول العربية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية، إلا أنها لم تحقق نجاحاً يذكر حتى الآن، فما زالت أرقام الاستثمار الأجنبي متواضعة، بل هي الأقل بين الدول النامية على الإطلاق، ويتجلى هذا الفشل في الإحصائيات التي توردها التقارير المختصة، ومن بينها تقارير البنك وصندوق النقد الدوليين، ففي حين لم تكن الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية تتجاوز 3 مليارات دولار خلال السبعينيات، ثم ارتفعت إلى 10 مليارات في الثمانينيات، وخلال الفترة الواقعة بين 1987 -1992 ارتفعت هذه الاستثمارات حتى بلغت 173.5 مليار دولار، فإن الدول العربية لم تستطع استقطاب سوى 1.691 مليار دولار في عام 1992. وإذا كانت الأرقام السابقة صغيرة في ظل عدم وجود بيئة استثمارية مناسبة تغري المستثمرين الأجانب بالاستثمار في البلاد العربية، فإن هذه الذريعة سقطت بعد ذلك وخاصة منذ عام 1991 حيث بدأت برامج الإصلاح الاقتصادي ف معظم الدول العربية، لكن ورغم ذلك بقي حجم رؤوس الأموال المتدفقة على الدول العربية بهدف الاستثمار صغيراً قياساً بحجم الاستثمارات العالمية أو تلك المتدفقة على الدول النامية تحديداً والتي تتشابه ظروفها الاقتصادية مع ظروف الدول العربية إن لم تكن أسوأ منها. ففي عام 1993 طرأ تطور كبير على حركة الاستثمارات الأجنبية العالمية فارتفعت خلال عام فقط إلى 219.4 مليار دولار بزيادة 45.8 مليار دولار عن عام 1992، وبنسبة زيادة بلغت 26.4 % ومع ذلك لم تستقطب الدول العربية من هذه الأموال الضخمة سوى مبالغ ضئيلة حيث بلغت حصتها 4.6 مليار دولار، وفي عام 1995 ارتفعت قيمة الاستثمارات العالمية إلى 315 مليار دولار، وبزيادة نحو 40 % عن عام 1994 إلا أن حصة الدول العربية لم تتجاوز 3.9 مليار دولار أيضاً، ثم تراجعت قيمة هذه الاستثمارات في الدول العربية عام 1996 لتسجل مبلغ 2.6 مليار دولار فقط، وارتفعت عام 1997 إلى 6.4 مليار دولار، ثم انخفضت عام 1998 إلى 5.6 مليار دولار. 198 مليار للدول النامية في 99 أما على صعيد الدول النامية فقد بلغت حصتها خلال الفترة 1987- 1992 نحو 35.3 مليار دولار، وارتفعت هذه الحصة إلى 78.8 مليار دولار عام 1993، فإلى 172.5 مليار دولار عام 1997 وفي عام الأزمة الآسيوية 1998 وعلى الرغم من وصول حجم الاستثمار العالمي إلى مستويات مذهلة، حيث بلغ 643.8 مليار دولار فإن حصة الدول النامية انخفضت عن العام السابق بنسبة 25.77 % من حجم الاستثمارات العالمية. وفي عام 1999 تجاوز المبلغ الإجمالي للاستثمارات العالمية مبلغ 800 مليار دولار حصلت الدول النامية منها على 198 مليار دولار. 1% نصيب العرب وبمقارنة بسيطة بين تدفق الاستثمارات على الدول النامية والعربية نرى أن الاستثمارات التي استقطبتها الدول العربية لا تزال ضعيفة جداً فقد بلغت كنسبة مئوية من إجمالي الاستثمارات العالمية 2.1 % عام 1993، وتراجعت إلى 1.3 % عام 1995، ثم ارتفعت إلى 1.4 % عام 1997 لتنخفض مجدداً إلى 0.9 عام 1998. ونحو 1 % عام 1999. ويؤكد هذا الضعف في استقطاب الاستثمارات الأجنبية من قبل الدول العربية ما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي من أن نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الناتج في دول الشرق الأوسط تتراوح بين 0.5 %، و0.75 %، وهي نسبة أقل بكثير من الدول النامية الأخرى. وأكد آخر تقرير صادر عن منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة (الأونكتاد) أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية في العالم عام 1999 فاق الـ 800 مليار دولار إلا أن حصة الدول النامية لم تتجاوز مبلغ الـ 198 مليار دولار توزعت على الشكل التالي: 97 مليار دولار في أمريكا اللاتينية، و91 مليارًا في آسيا، و11 مليارًا في إفريقيا. وجاءت المغرب في المرتبة الأولى فحصلت على ملياري دولار من الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى القارة الإفريقية تليها جنوب إفريقيا التي حصلت 1.3 مليار دولار. الديون تعوق تدفق الأموال ويرى الخبراء أن مشكلة الديون التي ترزح تحتها الدول النامية والعربية أيضاً تعتبر من أهم معوقات التنمية وتدفق الاستثمارات الأجنبية، وفي هذا الإطار كشف التقرير السنوي للمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا أن إجمالي الديون الخارجية على الدول النامية بلغ عام 1999 نحو 1969.6 مليار دولار بزيادة قدرها 4.4 مليار دولار عن العام 1998. ولعل عدم إقبال المستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن الربح يعود لأسباب أخرى ربما تكون سياسية قبل أن تكون اقتصادية، وإلا فبماذا يفسر تدني مستوى الاستثمار الأوربي على سبيل المثال في دول حوض المتوسط التي يسعى الاتحاد لإقامة شراكة اقتصادية مع دوله، فعلى الرغم من مرور نحو خمس سنوات على إعلان برشلونة - الذي يستهدف تحقيق الشراكة الأورومتوسطية- فما زالت نسبة الاستثمارات الأوروبية في دول الحوض منخفضة، وهو ما تأكد خلال ندوة اليورو –متوسطية التي عقدت نهاية آذار (مارس) 2000 وشارك فيها أكثر من 350 شخصاً من كل أنحاء الحوض المتوسطي ، حيث جاء في إحدى أوراق العمل أن حجم الاستثمارات التي تتجه إلى منطقة المتوسط تمثل أقل من 1 % من مجموع الاستثمارات العالمية. كما أن استثمارات الاتحاد الأوروبي داخل هذه الدائرة لم تتجاوز 2 % فقط من مجمل استثماراته في العالم. تباين اتجاهات رؤوس الأموال وتزداد الصورة غموضاً عندما نعلم بإحجام رؤوس الأموال الأجنبية عن الاستثمار في الدول العربية في الوقت الذي تتدفق فيه رؤوس الأموال إلى دول لا تتوافر فيها متطلبات الاستثمار الأساسية من توافر الفرص الاستثمارية المغرية، والبنية التحتية التي تسهل عملية الاستثمار، والبيئة القانونية، علاوة على توافر الحوافز المشجعة للاستثمار، بل إن الدول العربية قطعت شوطاً كبيراً في تلبية هذه الشروط، ورغم ذلك بقي تدفق الاستثمارات على الدول الأخرى لافتاً للنظر، ومثال ذلك المكسيك التي حصلت على نحو 30 مليار دولار من تدفقات الرساميل الخاصة بعد انضمامها إلى اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا الشمالية، كما أن الولايات المتحدة زادت استثماراتها في دول أمريكا اللاتينية بين عامي 1996 - 1998 بنسبة 800 %، أي من ملياري دولار إلى 27 مليارا. وتبدو أيضاً ضآلة الاستثمارات التي تدفقت على الدول العربية مجتمعة والتي تجاوزت حاجز الثلاثين ملياراً بقليل، إذا ما قورنت بحجم الرساميل التي تدفقت على إسرائيل خلال العقد الأخير فقط والتي وصلت إلى نحو 75 مليار دولار. وتشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية أنه في سنة 1999 دخل إسرائيل 8.3 مليار دولار معظمها في الأشهر الخمسة الأخيرة من العام. تريليون دولار عربية في الخارج!! ولعل المفارقة التي تبعث على القلق بعد الاستعراض السابق لحركة الاستثمارات الأجنبية واستمرار تدني تدفقها باتجاه الدول العربية، هي استمرار هجرة رؤوس الأموال العربية إلى الأسواق الأجنبية بحثاً عن الربح والأمان فقد كشف الخبير الاقتصادي البريطاني "كولين كريج" رئيس مشروعات الأوفست التي تشرف عليها وزارة الدفاع البريطانية أن حجم الاستثمار العربي في الخارج يصل إلى تريليون دولار (1000 مليار دولار). وأعطى كريج في محاضرة بعنوان "الاتجاهات الاقتصادية في الشرق الأوسط" في إطار ندوة اقتصادية اختتمت أعمالها في العاصمة البريطانية في 18 أيار (مايو) 2000 صورة قاتمة عن مستقبل الوضع الاقتصادي في منطقة الخليج والشرق الأوسط عامة، مطالباً بإعطاء المزيد من الضمانات لتسهيل الاستثمار الأجنبي في هذه الدول، ويذكر في هذا السياق أن رجال الأعمال السعوديين يمتلكون نحو 600 مليار دولار في الخارج، أي ما يمثل 70 % من إجمالي الودائع العربية الخارجية. أكذوبة القضاء على الفقر والبطالة وهنا لا بد من التأكيد أيضاً على أن ربط الاستثمارات الأجنبية بتحقيق الرفاهة وحل المشكلات الاجتماعية مثل مشكلتي البطالة والفقر يبدو بعيداً عن الحقيقة إلى حد ما، وهو ما أكدته تجارب الدول الأخرى التي استقبلت استثمارات ضخمة ومنها دول جنوب شرق آسيا، وتجمعات اقتصادية أخرى في العالم مثل تجمع (الأوبك) فقد أعلنت مجموعة الدول الأعضاء في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسفيك (أوبك) في آخر تقرير لها أن أعضاء المنتدى نجحوا في تحويل الإقليم إلى منطقة جذب قوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك منذ أن تأسس المنتدى عام 1989 حيث تزايد حجم الاستثمارات الأجنبية بنسبة 210 %. ونتيجة لذلك تمكنت دول الأوبك من توسيع رأس المال الاستثماري بها وعملت على تشجيع انتشار التكنولوجيا والتقنيات المتطورة، إلا أن ذلك لم يستطع التصدي للمشكلات التي تعاني منها هذه الدول، فقد ظل معدل وفيات الأطفال والبطالة من المشكلات المزعجة لتلك الدول، كما أن هناك أكثر من 300 مليون شخص يرزحون تحت خط الفقر من جراء الظروف الاقتصادية السيئة لبعض الدول الأعضاء في المنتدى. إقبال أجنبي على السعودية ومع استمرار تدني الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية قياساً بمثيلاتها في الدول النامية، نلحظ نوعًا من الإقبال المفاجئ على الاستثمار في السعودية والذي تمثل في العروض الكبيرة التي قدمتها مجموعة من الشركات الأجنبية وفي مقدمتها الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع الطاقة حيث زادت قيمة هذه العروض عن 100 مليار دولار، وهو ما أكده الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي حين قال: إن الشركات الأجنبية قدمت مقترحات لاستثمار 100 مليار دولار في المملكة على مدار 20 عاماً، وهو أمر يبعث على القلق من هذا التغيير المفاجئ، لكن بعض الخبراء يرون أن أحد أهم أسباب تراجع الاستثمارات الأجنبية في السابق كان الوصول إلى هذه اللحظة، وهي فتح القطاعات الحيوية والإستراتيجية أمام الشركات الكبرى التي تخطط للسيطرة على صناعة الطاقة –أهم الموارد الاقتصادية العربية- بشكل كامل ابتداء من الإنتاج ومروراً بالتصنيع وانتهاء بالتصدير والبيع. لذلك يتخوف العديد من الخبراء من احتمال سيطرة الشركات الأجنبية على مجال الطاقة أهم مورد اقتصادي في العالم العربي، وهو ما أشارت إليه صحيفة الفايننشال تايمز في الخامس من أيار (مايو) 2000 نقلاً عن مصادر في صناعة الطاقة، حيث قالت: إن شركات الطاقة العالمية قدمت مؤخراً مقترحات للاستثمار في السعودية، فعلت ذلك ليس بسبب جاذبية الاستثمار بالمملكة وإنما بأمل أن تمنح مستقبلاً إمكانية توسيع دورها في مجالات لا تزال مغلقة أمامها مثل القيام بمشروعات مشتركة لتطوير الحقول النفطية التي لا تزال المملكة تستثنيها من مجال الاستثمار الأجنبي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤول تنفيذي غربي قوله: إن الشركات ستبتعد عن مثل هذه المشروعات لو كانت في فنزويلا. ولعل هذا الخوف الذي تبديه بعض المصادر العربية من سيطرة شركات الاحتكارات العالمية على الثروة العربية النفطية هو الذي دفع رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد إلى تحذير الدول النفطية من سيطرة الشركات العالمية على النفط في الدول النامية، حيث قال: إن عمالقة النفط الجدد هم سلاح الدول الغنية لغزو الدول النامية، واتهم مهاتير شركات النفط الأجنبية العملاقة بالتحالف لاحتكار الصناعة العالمية والإضرار بشركات النفط الحكومية في الدول الصغيرة، مضيفاً أنهم في الواقع يتحالفون مع شركات نفط كبيرة أخرى لتكوين احتكار أشد هيمنة، ومعا يمكنهم السيطرة على الإنتاج والتكرير والتسويق، بالإضافة إلى صناعات البتروكيماويات الحديثة نسبياً. ما يمكن قوله في ختام هذا التقرير: إن رهان الدول العربية على جذب الاستثمارات الأجنبية لحل مشكلاتها الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مقبولة تساهم في التصدي للمشكلات الاجتماعية ـ يبدو خاسراً حتى الآن، بينما تعد الدول العربية غنية بكل عوامل النهوض الاقتصادي ابتداء من الطاقات البشرية ومروراً برؤوس الأموال الضخمة التي تواصل هروبها إلى الخارج بحثاً عن الأمان أولاً – وهي ليست بمأمن – وعن الربح ثانياً، وفي هذا السياق قد يكون من المطلوب اتخاذ الدول العربية إجراءات من شأنها الحد من هجرة رؤوس الأموال والطاقات العربية إلى الخارج، وتوفير الضمانات اللازمة للاستقرار، وبنفس الدرجة من الاهتمام والحرص على جذب الاستثمارات الأجنبية ليس أكثر.
اقرأ أيضًا: الخليج.. قرابين الاستثمار الأجنبي السعودية: ترحيب حَذِر بقانون الاستثمار الأجنبي إيران تتجه نحو الخصخصة والاستثمار الأجنبي الخليج وزيادة الاستثمار الأجنبي للمرة الأولى منذ 13 عامًا تراجع حصة الدول النامية من الاستثمار الأجنبي السعودية..نظام الملكية يستثني المستثمرين الأجانب
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||