English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

"الهيروين الإلكتروني" خطر يهدد الصين

بعد أن ظلت طوال السنوات الماضية على هامش ثورة المعلوماتية، بدأ الإقبال الصيني على شبكة العنكبوت الدولية "إنترنت" يحقق نموه المذهل، فمنذ منتصف عام 1999م تضاعف عدد مرتادي الشبكة ثلاث مرات ليصل إلى سبعة عشر مليون مستخدم لها حالياً.

وكما توضح دراسة صدرت حديثاً عن المركز الصيني لمعلومات الإنترنت فإن نصف مرتادي الشبكة تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين، بينما يشكل الرجال ثلاثة أرباعهم، وهم يقضون حسب المعدل ساعتين وثلث الساعة يوميَّا في ارتياد الشبكة، وهو من المعدلات المرتفعة عالميًّا.

ومع نهاية تموز (يوليو) 1999م كان هناك ستة ملايين ونصف المليون حاسوباً صينيًّا مرتبطاً بشبكة العنكبوت الدولية "إنترنت". ويمثل ذلك مفاجأة بحد ذاته؛ إذ لم يكن عدد الحواسيب الصينية المرتبطة بالإنترنت يتجاوز المليون ونصف المليون جهازاً قبل عام واحد من ذلك.

أما دواعي ارتياد الإنترنت في الصين - كما تقول المصادر الرسمية في بكين - فتتمثل في الحصول على المعلومات، وفي الشؤون التعليمية، والترفيه، تلي ذلك أسباب مرتبطة بالعمل. ولا يخلو التعامل الصيني مع الشبكة الدولية من المتاعب الفنية؛ حيث تتزايد الشكاوى من البطء الشديد في سرعة خدمات الإنترنت المحلية، خاصة من خلال الانتقال الممل من موقع إلى آخر أو تقليب الصفحات في الموقع الواحد، كما أن الأسعار الباهظة لارتياد الشبكة تشكل عبئاً موازياً على ملايين المستخدمين الصينيين.  

وتواصل بكين مساعيها للانفتاح على طريق المعلومات السريع من خلال المبادرات الحكومية المتلاحقة، وآخرها برنامج يهدف إلى إلحاق مليون شركة صينية بشبكة الإنترنت خلال عام واحد. ويهدف البرنامج إلى حَثِّ الشركات العاملة في قطاعات النفط، والسيارات، والحديد والصلب، وتصنيع الطائرات إلى رفع قدراتها على التطوير الإداري والفني لكوادرها مع تعزيز قدراتها على المنافسة، وصولاً إلى تدعيم الاقتصاد الوطني العام.

وتُعَدُّ الصين، التي ظلت حتى وقت قريب بمنأى عن التحولات المتسارعة في حقل المعلوماتية، مساحة توسع واعدة لظاهرة التشبيك الحاسوبي، بالشكل الذي يؤذن بإعادة توزيع حصص كعكة الإنترنت على حساب ما يتمتع به الرواد التقليديون من نفوذ في الشبكة، أي الأمريكان ثم مواطنو الدول الصناعية الأخرى.

ويطال النهم الصيني الجديد للمعلوماتية ميدان التجارة الإلكترونية، الذي تؤكد المؤشرات على الفرص الواعدة التي تتمتع بها في بلاد السور العظيم. ويتوقع الخبراء أن ينمو التعامل الصيني في التجارة الإلكترونية من 440 مليون دولار في عام 1999م إلى أربعة مليارات دولار في عام 2003م.

نصف مليار مستخدم للهواتف النقالة

ويبدو ماثلاً أمام العيان ذلك الفارق الشاسع بين النمو العام لقطاع الاتصالات الصيني والحضور الصيني الهزيل في شبكة الإنترنت. فمقابل العدد المتواضع من مرتادي الشبكة بلغ عدد مستخدمي الهواتف النقالة في الصين قرابة نصف المليار نسمة، حسب البيانات المسجلة في عام 1999م، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 28% عن العدد المسجل في العام السابق، وذلك استناداً إلى بيانات رابطة الاتصالات السويسرية "بروتيليكوم" في هذا الشأن.

وتبدي القيادة الصينية رغبة واضحة في قطف ثمار "الثورة التقنية" عبر تمكين مواطنيها من الارتياد المخطط لطريق المعلومات السريع، دون أن تغفل ما يكتنف هذا الطريق من عواقب وخيمة وعوارض جانبية ليس أقلها انفلات الأمور من عقالها، وتسرب تأثيرات سياسية تطالب بالانفتاح الديمقراطي من الخارج.

حملة مشددة على مقاهي الإنترنت

ولم تَخْلُ رحلة بكين على طريق المعلومات السريع من المفارقات؛ إذ أصدرت السلطات في حزيران (يونيو) 2000م مرسوماً يحظر افتتاح مقاهي الإنترنت في محيط المدارس والجامعات، بدعوى ما يتركه ذلك من تأثيرات سلبية على المثابرة الدراسية، الأمر الذي جعل مصطلح "الهيروين الإلكتروني" دارجاً على ألسنة المدرسين وأولياء الأمور، في إشارة إلى ما تقدمه تلك المقاهي لزبائنها.

ولا تبدو تلك التدابير الرسمية خالية من التأثيرات السياسية التي تجرها الشبكة على المواطنين، وعلى الفئات الشابة من بينهم بشكل خاص؛ إذ يشكل الطلاب الجامعيون 45% من مرتادي تلك المقاهي، بينما يشكل المتسربون من المدارس 35% منهم. وينخرط أكثر من نصف مرتادي مقاهي الإنترنت في الصين في "منتديات الدردشة" عبر الشبكة، ويعكف ثلاثون في المائة منهم على مطالعة الصحف المطروحة فيها، في حين يستخدم عشرة في المائة منهم خدمات البريد الإلكتروني أو يتابعون أخبار الأسهم.

وقد تجاوز الأمر حدود المراسيم المكتوبة؛ إذ خاضت السلطات في شباط (فبراير) 2000م حملة واسعة النطاق أغلقت خلالها 127 مقهى للإنترنت في شنغهاي، وعادت في وقت لاحق لتغلق 45 مقهى مماثلاً في مدينة كسيامين الواقعة في مقاطعة فوجيان.

الإنترنت خطر على الأمن الصيني!!

وتبدو أجهزة الأمن العام الصينية منشغلة في التعامل المحير مع شِباك العنكبوت التي ينسجها عُشَّاق التشبيك الإلكتروني، فتعمد إلى توجيه الإنذارات إلى مقاهي الإنترنت حيناً أو مداهمتها وإغلاقها حيناً آخر، بينما تتراوح المبررات الرسمية لهذه الخطوات المضطربة بين "الحفاظ على أخلاق الشبان" و"الحفاظ على أمن البلاد".

ومع حلول الربيع من العام الجاري (2000م) توعدت السلطات نحو ألف مقهى للإنترنت في بكين بالعقاب أو الإغلاق ما لم تمتثل للتعليمات الخاصة بعدم إتاحة المجال لزبائنها لارتياد المواقع الإباحية أو قطع الطريق على التواصل مع نشاطات المعارضة السياسية. وفي الحقيقة فإن معظم مقاهي الإنترنت في العاصمة الصينية لا تتمتع بالتسجيل الرسمي الذي يؤهلها لأَنْ تحمل هذه الصفة، حيث إنها لا تعدو أن تكون في الغالب مجرد مطاعم أو صالونات حلاقة ومكتبات في الأصل، أتاحت لزبائنها فرص الالتحاق بخدمات الإنترنت.

وكانت السلطات الصينية قد أصدرت مطلع العام الجاري (2000م) تعليمات جديدة تمنع المواقع الإخبارية الصينية في الشبكة الدولية من بث أي تقرير إخباري قبل الحصول على تصريح رسمي بذلك. كما حظرت على المواقع الصينية غير الإخبارية من بث أي أنباء من خلالها، أما إيراد التقارير التي تنشرها وسائل الإعلام الأجنبية فيُعَدُّ من المحظورات على الجميع.

وفي عددها الصادر في السابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2000م نشرت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية الرسمية نص تعليمات جديدة تمثل تضييقاً للخناق على المواقع الصينية في الشبكة، حيث أعلنت السلطات الصينية عن عزمها التدخل في المضامين التي تبث عبر الشبكة من خلال فرض الحصول على ترخيص رسمي لكل موقع يجري تدشينه فيها، وتأتي الخطوة لتشكل الرد الحكومي على ما يدور من "تداول للمعلومات السرية" في المواقع الصينية، وذلك بدوافع "غير أخلاقية أو لعدم المعرفة" بطبيعة تلك المعلومات، على حد تعبير المسؤولين. ويؤذن القرار المثير بإنشاء سلطة رقابة حكومية تعنى باستراق السمع لما يتداوله الصينيون في الشبكة الدولية ذات الآفاق الرحبة.

وبموجب ذلك القرار ستقع المسؤولية الجزائية في التداول أو الإفشاء الإلكتروني لأي من "أسرار الدولة" على عاتق مستخدم الإنترنت ذاته، سواء عمد إلى ذلك بقصد أو بدونه.

وتستهدف هذه التدابير في حقيقة الأمر منع تسرب توجيهات المعارضة الصينية التي تنشط في الخارج، كما تسعى إلى محاصرة محاولات تسريب الأنباء التي تتطرق إلى ما يدور في داخل الصين إلى العالم. لكن المفهوم الصيني لمصطلح "أسرار الدولة" يبدو مختلفاً على كل حال عمَّا هو شائع في معظم أرجاء العالم؛ إذ يطال المعلومات الشخصية المتعلقة برموز القيادة الصينية، مثل أعمارهم وأوضاعهم الصحية، وهو ما يثير فضول المواطنين على الدوام.

 

اقرأ باقي المتابعات:

رئيس أونكتاد: كارثة إنسانية تجتاح أفريقيا

ديزني تدفع 240 مليون دولار غرامة الاحتيال

ضربة ألمانية للصناعات الجوية الإسرائيلية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع