|
للمرة الثانية: أوبك تزيد إنتاج النفط!!
للمرة
الثانية خلال عام 2000م تحقق الدول المستهلكة
للنفط بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية
انتصارًا على منظمة الدول المنتجة "أوبك"
في مجال تسعير النفط الخام، بعد أن ارتفعت
أسعاره خلال الأيام الماضية لتتجاوز 30
دولارًا للبرميل. فقد قررت دول الأوبك في
اجتماعها يوم الجمعة (23/6/2000م) زيادة إنتاج
النفط بمعدل 708 آلاف برميل يوميًّا لمواجهة
الزيادة في الأسعار على الرغم من أنها في صالح
الدول المنتجة. كان الانتصار الأول في شهر
مارس 2000م عندما استجابت الدول المنتجة لضغوط
الولايات المتحدة، وقررت زيادة الإنتاج
بمعدل 1.7 مليون برميل يوميًّا، إلا أن هذه
الزيادة لم تنجح في وقف تصاعد الأسعار.
ويبدو
أن الزيادة الحذرة التي قررتها أوبك في إنتاج
النفط لها علاقة بالمحافظة على الإجماع الصعب
داخل المنظمة، أكثر من إبقاء أسعار الطاقة
رهن السيطرة.
وقال
محللون: إن الزيادة المحدودة التي تبلغ 708
آلاف برميل يوميًّا، وتمثل ثلاثة في المائة
من الإنتاج، ربما تعني عودة الولايات المتحدة
سريعًا لممارسة الضغوط على أوبك لزيادة
الإنتاج بنسبة أكبر.
وعلى
عكس الاجتماع الصعب الذي عُقِد في مارس/ آذار
2000م الذي
خُيِّم عليه الجدل، فإن وزراء أوبك الذين بدا
عليهم الاسترخاء توصلوا
بسرعة إلى اتفاق يوم الأربعاء 21/6/2000م بزيادة
الإنتاج، وساد الهدوء مزاج منظمة البلدان
المصدرة للبترول "أوبك" الذي يتصف عادة
بالاختلاف عند اتخاذ القرار.
وبينما
أراحت هذه الزيادة المتواضعة الأعضاء
المتشددين الذين يهتمون بالأسعار في أوبك،
وقدمت صورة عن وحدة المنظمة فإنها يمكن أن
تثير غضبًا أكبر لدى المستهلكين إذا فشلت
الزيادة في تحقيق السعر
الجديد المستهدف عند 25 دولارًا للبرميل.
وقالت مؤسسة بتروليوم فاينانس كومباني في
تقرير لها حول نتيجة الزيادة البطيئة
والتدريجية في المعروض: إن الأسعار لن تهبط
بحدة مثلما فعلت بعد اتفاق مارس، ومن غير
المرجح أن تهبط إلى مستوى 25 دولارًا للبرميل.
وقال آدم سيمنسكي المسؤول في مؤسسة دويتش
بانك الكس براون: إن إنتاج أكثر من الحصص
الجديدة لن يفعل الكثير؛ لتخفيف أزمة البنزين
أو يخفف من وطأة عوامل أساسية.
ويتفق
وزراء أوبك على أن الارتفاع الحالي في
الأسعار سببه نقص
منتجات النفط المكررة في السوق أكثر منه نقص
المعروض من النفط
الخام من إنتاج المنظمة. ورحبت واشنطن بسرعة
بالاتفاق، لكن في المدى الطويل فإن هذه
الزيادة لن تكون كافية للسلطات الأمريكية إذا
بقيت أسعار
البنزين قرب مستوياتها القياسية.
وقال
وزير النفط السعودي علي النعيمي - صاحب الصوت
المهيمن في
أوبك -: إن الدول المستهلكة يجب أن تقوم بدورها
الآن لخفض الأسعار.
وقال ما تَمَّ في هذا الاجتماع كان سخاء
كبيرًا. وأضاف قائلاً: إذا كان هناك قلق حقًّا
بشأن المستهلك، فلا تنظر إلى أسعار النفط
الخام، وإنما انظر
إلى المكون الكامل لهيكل أسعار المنتج،
ودعونا لا نخطئ الهدف. وقال الشيء الأساسي هو
أن هناك مشكلة في سعر المنتج، وقد قمنا
بواجبنا وعلى المستهلكين أن يقوموا بدورهم
الآن. ورغم أن الولايات المتحدة لم تظهر في
الصورة بشكل واضح هذه المرة، وأجرت اتصالات
محدودة مع الدول المنتجة للنفط قبل اجتماع
أوبك، فإنه لا يعتقد أحد أن تظل واشنطن صامتة
إذا واصل المستهلك الأمريكي دفع تكاليف زيادة
الأسعار. وقال روجر ديوان بمؤسسة بتروليوم
فاينانس كومباني أوبك تحاول كسب الرأي العام
إلى جانبها. وهذا صعب. وقال جاري روس الأسعار
سترتفع، وأوبك ستتراجع ولن تقود السوق.
وفي
الوقت الراهن تبدو أوبك قانعة بموقفها
المُوَحَّد رغم حقائق
السوق، فزيادة المعروض فشلت في خفض الأسعار
المرتفعة، حيث سَجَّل سعر خام برنت في
التعاقدات الآجلة في لندن ارتفاعًا قدره 16
سنتًا عند
49ر29 دولارًا للبرميل بعد ظهر أمس الخميس. وقال
الأمين العام لأوبك ريلوانو لقمان: إذا
احتاجت السوق إلى رفع الإنتاج نصف مليون أو
مليون برميل إضافية، فإننا سنفعل ذلك قبل
نهاية العام. عندما تدعو الحاجة فإننا جاهزون
لاتخاذ القرار. وأبحرت السعودية عبر ألغام
أوبك السياسية لكسب تأييد منافستها
التقليدية إيران ثاني أكبر منتج في المنظمة.
وتحمل
المملكة على عاتقها مهمة حساسة تتمثل في
التوصل إلى
اتفاق لا يؤدي إلى استعداء المتشددين بشأن
الأسعار داخل أوبك
الذين لا يتمتعون إلا بطاقة إنتاج إضافية
محدودة من ناحية ويساعد
في تخفيف القلق في الولايات المتحدة من ناحية
أخرى.
وقالت
مؤسسة بتروليوم فاينانس كومباني في تقرير لها:
إن حجم زيادة الإنتاج أقل من الرقم الذي كانت
السعودية تستهدفه أصلاً عند مليون برميل
يوميًّا، وهو أكبر زيادة ممكنة في ضوء قيدين
ملزمين تواجههما الرياض وهما: القيود
المفروضة على الطاقة الإضافية للعديد من
الدول الأعضاء والرغبة في إعادة إيران إلى
إجماع أوبك. وحققت السعودية مكاسب ذاتية
أيضًا من هذا الاتفاق الجديد. فقد أقنعت منتجي
أوبك بالتخلي عن الطريقة الآلية لتعديل
الإنتاج التي كان يفترض في السابق أنها ستضبط
المعروض من إنتاج أوبك بخفض أو رفع الإنتاج
بواقع 500 ألف برميل يوميًّا إذا خرجت الأسعار
عن نطاق 22 إلى 28 دولارًا للبرميل. وقال
النعيمي: إن أوبك لا يمكنها تفضيل طريقة آلية
على التفكير السليم والتشاور.
من
ناحية أخرى أوضحت صحيفة " الشرق" القطرية
في افتتاحيتها في 24/6/2000م بأن الزيادة الحذرة
التي أقرَّتها أوبك في إنتاج النفط هي السبب
الرئيسي في تحقيق الإجماع على القرار الصعب
الذي اتخذته المنظمة، والذي كان بالفعل
مفاجأة، مُعَلِّلة ذلك بأن اتخاذ قرار بزيادة
الإنتاج يعنى ببساطة تراجع الأسعار عن
مستوياتها الحالية التي وصلت إلى أكثر من 28
دولارًا. وذكرت الصحيفة أن هذا السعر لا يمثل
طموح الدول المنتجة خاصة أن تصريحات وزراء
النفط تكاد تجمع على أن السعر العادل هو ما
بين 32 و35 دولارًا للبرميل؛ لذلك نجحت أوبك في
إقرار زيادة حذرة هي 708 آلاف برميل؛ ولهذا
السبب لم تنخفض الأسعار كما هو الحال عقب كل
اتفاق بزيادة الإنتاج تقره المنظمة، بل إن
الأسعار تنخفض أحيانًا قبل انعقاد الاجتماع
خاصة إذا ما تسربت معلومات تفيد بأن أوبك في
طريقها إلى زيادة الإنتاج. وأشارت الصحيفة
إلى نجاح أوبك في زيادة الإنتاج وإرضاء الدول
الصناعية وكسب ود أمريكا، وكذلك ترحيب بل
ريتشاردسون وزير الطاقة الأمريكي بالزيادة
ومدى سعادته البالغة لحكمة أوبك التي لم
تستبعد عقد اجتماع آخر في سبتمبر 2000م لتقييم
الموقف، ومن ثَمَّ زيادة الإنتاج إذا ظلَّت
الأسعار مرتفعة حتى ذلك الوقت. ووصفت قرار
اجتماع أوبك في 23/6/2000م بأنه سخاء كبير من أوبك
وذلك حسب تصريحات وزير النفط السعودي، وقالت
الصحيفة: "إن الكرة الآن في ملعب
المستهلكين، وعليهم أن يقوموا بدورهم".
أرجعت الصحيفة سبب الإجماع إلى التدخل
الأمريكي المباشر على مجريات أحداث السوق
النفطية إلى درجة تهديد الكونغرس بإيقاع
عقوبات اقتصادية على الدول التي تتسبب في
زيادة أسعار النفط، ولم يكن بوسع أي من الدول
المنتجة أن تتحمل جريرة التسبب في ارتفاع حاد
في هذه الأسعار وما يترتب عليها من آثار سلبية
على تضخم الاقتصاد العالمي والإضرار
بالمصالح الأمريكية والأوروبية، بل مصالح
الدول المنتجة وذلك حسب الرواية الأمريكية.
وقالت
الصحيفة: إن أوبك قد كَفَت الدول المنتجة
والمستهلكة شر القتال، واستجابت لصيحات
المستهلكين الذين آذاهم ارتفاع أسعار النفط.
وتساءلت عمَّا إذا كانت أمريكا ستلتفت إلى
صيحات المنتجين عندما تنهار الأسعار. وترى
الشرق في ختام افتتاحيتها أن اتجاه الأسعار
الآن لا يدل على موقف قوي لأوبك، معللة ذلك
بأن استمرار الارتفاع سيؤدي إلى ثورة غضب
جامحة في صفوف المستهلكين، مما قد يدفع
المنظمة إلى تنازلات أكثر في المستقبل
القريب، وربما تدفع الأسعار إلى مستوى أقل من
25 دولارًا، وهو السعر الذي دعت له الدول
الصناعية وأيدته الدول المستهلكة.
اقرأ في المتابعات:
-
أوبك والغرب...النفط خارج حرية التجارة
-
أوبك تواجه الانقسام صبيحة اجتماعها
التاريخي
-
استطلاع: لا للضغوط الأمريكية لخفض أسعار
النفط
أقرأ
باقي المتابعات:
-
ربع البشرية تحت خط الفقر
-
تقارب اقتصادي صيني إيراني
-
زيادة
رأسمال الشركة العربية للاستثمار
-
الجفاف يهدد أفغانستان
|