English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

إجراءات علاج أزمة السُّيولة في مصر

أعلنت الحكومة المصرية عن ملامح خطتها لإخراج الاقتصاد من هذه الأزمة، وتتمثل هذه الخطة في قيام الحكومة بضخ حوالي 24 مليار جنيه في الاقتصاد المصري لمدة 9 أشهر بمعدل يتراوح من 2 إلى 2.5 مليار دولار شهريًّا وبصورة تدريجية، وأن هذه المبالغ لن تكون من مصادر تضخمية حتى لا تؤدي إلى رفع الأسعار وارتفاع حرارة الاقتصاد القومي وعودة التضخم مرة أخرى، ولكنها ستكون من الجهاز المصرفي والبنك المركزي، وهذا يعني أن الحكومة في علاجها لهذه الأزمة لن تقوم بطبع نقود جديدة وطرحها في الاقتصاد ولن تقوم بالاقتراض من الخارج، وإنما سوف تستخدم الاحتياطي المركزي والنقود الموجودة في الجهاز المصرفي.

والملاحظ في ذلك أنه أمر جيد ويتفق مع قواعد إدارة الاقتصاد الكلي المتعارف عليها في النظرية الاقتصادية وفى الواقع العملي، حيث إن انكماش الطلب ووجود حالة من الركود في الاقتصاد يمكن علاجها بضخ كميات من النقود في السوق بصورة تدريجية ومن مصادر حقيقية لتنشيط السوق دون رفع الأسعار، ولكن الملاحظ أن الحكومة أعلنت أنها سوف تضخ هذه الأموال من خلال عدة طرق هي :

ـ قيام الحكومة بسداد ديونها والمتأخرات عليها للجهات المختلفة، وأن يتم ذلك من خلال حصر شامل لديون الوزارات والهيئات وسدادها حسب الأولويات.

ـ مراجعة الأسلوب الحالي لفتح الاعتمادات لمنح مزيد من التسهيلات الائتمانية.

ـ إعادة جدولة ديون الشركات للجهاز المصرفي وعمل مقاصَّة بين هذه الديون وإطالة آجال بعض القروض.

ـ إعادة النظر في تكلفة التمويل ( سعر الفائدة ) بما يساعد على حصول القطاع الإنتاجي على القروض.

ـ القيام بسداد الحكومة لدفعات مقدمة من مستحقات الشركات التي تنفذ المشروعات العامة والتي نفذت 50% من حجم هذه المشروعات.

ولكن الملاحظ أيضًا على الإجراءات الحكومية للخروج من أزمة السيولة والركود أنها تركز على القطاع الإنتاجي بالدرجة الأولى ولا تستهدف القطاع العائلي بأي شكل من الأشكال، وهذا يعنى أن الحكومة ترى أن مشكلة الركود والسيولة يعاني منها القطاع الإنتاجي وهو الذي سينشِّط السوق، وربما يكون هذا صحيحًا، حيث إن قيام الحكومة بسداد التزاماتها تجاه الجهات المختلفة وخاصة الشركات، وإعادة جدولة ديون القطاع الخاص سوف يُخْرج هذا القطاع من أزمته ولكن بصورة مؤقتة؛ لأن جدولة الديون هو تأجيل للأزمة حتى لا تفلس هذه الشركات أو تتوقف عن العمل ويضار من يعملون بها، وسداد الديون هو أداء لقيمة سلع وخدمات قدمها القطاع الخاص للحكومة بالفعل وتحمل تكاليفها، ولكن هذه الإجراءات لن تحل مشكلة المخزون الراكد من السلع لدى القطاع الإنتاجي وخاصة السلع التي يستهلكها القطاع العائلي .

وربما يرجع عدم لجوء الحكومة إلى ضخ جزء من هذه المبالغ للقطاع العائلي عن طريق زيادة الأجور أو تخفيض الضرائب؛ لأن الحكومة تعتقد أن الركود الذي يعاني منه الاقتصاد المصري هو ركود تضخمي  stagflation ، أي ركود في ثنايا التضخم والبطالة وأن ضخ أي مبالغ إلى القطاع العائلي قد يزيد التضخم ولا ينشط السوق، أي لن يترتب عليه زيادة كافية في الطلب، وإذا كان ذلك صحيحًا فهذا يعني أن زيادة كمية النقود بمعدل ملياري دولار شهريًّا سوف لا يترتب عليه زيادة كافية في الطلب، ومن ثَمَّ لن ينشط السوق بالدرجة الكافية، وإذا صح ذلك فهذا سيكون إشارة إلى أن الاقتصاد المصري قد وقع في فخ السيولة الذي سبق أن وقعت فيه اليابان وتخشاه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمتمثلة في عدم قيام الأفراد بالشراء رغم أن لديهم سيولة كافية، وفى هذه الحالة ستكون الحكومة المصرية أمام معضلة اقتصادية حقيقية متمثلة في صياغة سياسة اقتصادية تخرج المواطن المصري من حالة عدم التفاؤل إلى حالة من التفاؤل، وأن تؤثر هذه السياسة على توقعات المواطن المصري؛ لتقنعه بأن الأسعار المستقبلية ستكون أعلى من الأسعار الحالية حتى يقوم بالشراء في الوقت الراهن، فهل هذا ممكن؟! وهل هذا يتفق مع السياسة الحالية للبنك المركزي المصري والسياسة المالية لوزارة المالية المصرية الذي يعتبر هدفهما الأساسي هو استقرار الأسعار وكبح التضخم ؟! هذه هي المعضلة.

عودة 

نماء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 15/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع