|
عبدالله
الثاني..الملك الرابع!
-إبراهيم غرايبة-
تداعيات
المشهد المحيط بتوليه الحكم كانت سريعة
ومفاجئة، بدءاً بتغيير ولاية العهد في
الأردن ووفاة الملك حسين، والخطوات
والإجراءات التي صاحبت توليه الحكم، وما
يتوقع حدوثه في المستقبل القريب وما
يترقبه المجتمع والناس على الساحة
الأردنية والإقليم المحيط بها،
والتساؤلات الكثيرة والتقديرات
المتشابكة للمستقبل القريب والبعيد.. كل
ذلك وغيره كثير يجعل سيرة الملك عبدالله
والحديث عن شخصه وفكره وسياساته جزءاً
مهمًّا ورئيسًا من مشهد كبير قادم بدأت
معالمه تتشكل.
المملكة
الأردنية الهاشمية التي عرفت الملك حسين
ملكًا لها أكثر من ستة وأربعين عامًا
كانت تشهد تساؤلات مكتومة، لكنها منتشرة
في كل الأوساط والصالونات عن مستقبلها
بعد الملك حسين حين أعلن –
بنفسه - عن إصابته بمرض السرطان، ثم أخذ
المرض يشتد على مدى سبع سنوات، وكان يبدو
واضحًا -كما تظهر الأحداث والإشارات- أن
الأمير حسن شقيق الملك يأخذ دورًا واسعًا
ويتأهل ليكون ملكًا للأردن، وكانت السنة
الأخيرة قبل وفاة الملك حسين تكاد تكون
سنة حكم الأمير حسن؛ فقد أمضى الملك حسين
معظمها يرقد في المستشفى للعلاج في
الولايات المتحدة، وشكّل الأمير حكومة
جديدة، وأدخل في مجلس الأعيان عضوين كان
الملك الراحل قد استبعدهم عند تشكيل مجلس
الأعيان عام 1997م برغم أنهما رئيسا حكومة
سابقان (أحمد عبيدات، وطاهر المصري)، مما
أكد للمراقبين أن الأمير حسن فوض بالحكم
كما لو أنه ملك.
وفجأة
- بدون مقدمات ظاهرة - غير الملك حسين
ولاية العهد من أخيه الأمير حسن الذي ظل
وليًّا للعهد أكثر من أربع وثلاثين سنة
لينقلها إلى ابنه الأمير عبدالله، ثم
يتوفى الملك بعد بضعة أيام، ويصبح
عبدالله الملك الرابع للأردن:(عبدالله
الأول ثم ابنه طلال ثم ابنه حسين ثم
أخيرًا عبدالله الثاني ابن الحسين)
كان
مجيء عبدالله ملكًا للأردن مفاجأة له
ومفاجأة للأردنيين ولمعظم الناس، وربما
جميعهم؛ فقد كان واضحًا أن الأمير
عبدالله يسير قدمًا في المؤسسة العسكرية
(برغم أنه يحمل شهادة الماجستير في
العلوم السياسية من جامعة جورج تاون)،
فمنذ تخرجه في كلية سانت هيرست العسكرية
البريطانية وهو منخرط في القوات
المسلحة، ويترقى فيها باضطراد حتى كان
قبيل توليه المُلك يحمل رتبة لواء، ويقود
القوات الخاصة الملكية –وهي
فرقة عسكرية مدربة تدريبًا عاليًا
ومؤهلة لمهمات قتالية صعبة ومميزة-، ولم
يكن الناس يعرفون عن الأمير عبدالله من
مشاركة سياسية وعامة سوى مشاركته في
الجيش ورئاسته لاتحاد كرة القدم، وكانت
له هوايات في رياضة السيارات والرياضة
المائية والغطس، وجمع الأسلحة القديمة،
واهتمامات بالبيئة البحرية والصحراوية.
وبرغم
اهتمام الناس بمعرفة كل شيء عن الملك
الشاب الوسيم ولهفة وسائل الإعلام على
الحديث معه وعنه.. فمازال يبدو حريصًا على
تقليل الحديث لوسائل الإعلام، ولا يبدو
في نشرات الأخبار والصحف سوى أنشطته
الرسمية والعملية، أو أخبار متابعاته
لقضايا وأعمال مملكته، والتي اتخذ بعضها
طابعًا دراميًّا مثيرًا؛ حين كان يتنكر
بهيئات شتى ويزور المستشفيات والدوائر
الحكومية.
ولد
عبدالله الثاني في عمَّان عام 1962م، وهو
أكبر أبناء الملك حسين، وتكبره أخته
الأميرة عالية، وأمه الأميرة منى (بريطانية)
وأخوته من أمه: الأمير فيصل (قائد سلاح
الجو)، والأميرة عائشة، والأميرة زين،
وأخوته من أبناء الملكة نور هم: حمزة (ولي
العهد)، وهاشم وإيمان وراية ،ومن أبناء
الملكة الراحلة: علياء وعلي وهيا.
وتلقى
تعليمه الابتدائي في الكلية العلمية
الإسلامية، وهي مدرسة خاصة غير ربحية
أسسها في أواسط الأربعينيات مجموعة من
الأعيان والتجار وعلى رأسهم الشيخ
عبداللطيف أبو قورة -أول رئيس لجماعة
الإخوان المسلمين في الأردن، والذي تبرع
بقطعة الأرض المقامة عليها المدرسة-
ومازالت المدرسة واحدة من أهم مدارس
الأردن، وقد درس فيها أيضًا الملك حسين.
ثم
واصل عبدالله الثاني تعليمه في بريطانيا
في مدرسة سانت أدموندز، وأكمل تعليمه
الثانوي في مدرسة إيجل بروك، وأكاديمية
ديرتيلد في الولايات المتحدة الأمريكية،
وفي عام 1980م تلقى علومه العسكرية في
الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست
في بريطانيا.
ثم
التحق بجامعة إكسفورد ودرس فيها السياسة
الدولية، وعاد إلى الأردن لينخرط في
الجيش ويتدرج في الرتب العسكرية وحصل على
رتبة نقيب وقائد سَرِيّة دروع.
والتحق
عام 1986م بجناح الطائرات العمودية وتأهل
طيارًا لطائرة كوبرا العمودية، وفي عام
1987م التحق بجامعة جورج تاون في واشنطن؛
حيث شارك في البحث والدراسة المتقدمة في
الشؤون الدولية بإشراف برنامج الدراسات
الأجنبية.
وعين
قائدًا لإحدى سرايا كتيبة الدبابات 17 في
الحرس الملكي، وفي عام 1989م عُيِّنَ
مساعدًا لقائد الكتيبة برتبة رائد، وفي
عام 1991م عين ممثلاً لسلاح الدروع في مكتب
المفتش العام للقوات المسلحة، ثم رفع إلى
رتبة مقدم وعُيِّن قائدًا لكتيبة
المدرعات الثانية في اللواء المدرع.
وفي
عام 1993م رفع إلى رتبة عقيد وأسند إليه
منصب مساعد قائد القوات، ثم أصبح قائدًا
لها في عام 1994م بعد ترفيعه إلى رتبة عميد،
وفي صيف 1998م أسند له منصب قائد العمليات
الخاصة، ورفع إلى رتبة لواء.
وقام
في أثناء خدمته بمهمة نائب الملك مرات
عدة -أثناء غياب والده الراحل في أسفار
خارجية-، ورافق والده في رحلات خارجية.
تزوج
عبدالله عام 1993م من رانيا عبدالله وهي
خرِّيجة الجامعة الأميركية في القاهرة،
وقد ولدت ونشأت في الكويت حيث كان يعمل
والدها طبيبًا. وهي من مدينة طولكرم في
فلسطين، وله ابنان (الأمير حسين والأميرة
إيمان).
يبدو
الملك مشغولاً بالدرجة الأولى بالجانب
الاقتصادي، ويحاول أن يدمج الأردن في
منظومة الاقتصاد العالمي ويستفيد من
الفرص والتحديات الناشئة عن الخصخصة
والمشاركة في منظمة التجارة العالمية،
وقد شكل مجلسًا اقتصاديًّا هو الأول من
نوعه في الأردن، كما يبدي اهتمامًا
خاصًّا بسوق البرمجيات؛ باعتبار أن
الأردن يملك كفاءات علمية عالية تؤهله
للمشاركة في هذا القطاع النامي، والذي
يحتاج إلى خبرة وتعليم أكثر مما يحتاج
إلى رؤوس أموال.
ويتوقع أن الحياة السياسية الجديدة
في عهد الملك عبدالله ستشهد مزيداً من
الاندماج للمواطنين من أصل فلسطيني (نصف
السكان) في الحياة السياسية والعامة،
وسينكفئ الأردن على نفسه لصالح التنمية
الاقتصادية وسيتخلى الأردن عن طموحاته
في السيادة على الضفة الغربية، ويمضي في
قرار فك الارتباط بالضفة الغربية (الذي
أعلنه الملك الراحل عام 1988م)، ويتحدث
سياسيون مقربون من الملك (عدنان أبو عودة)
عن كونفدرالية أردنية فلسطينية
مساحات للوعي
|