نقاط التباين بين التصور الإسلامي والتصور الغربي للمعرفة
ويلاحظ بوضوح وجود اختلاف بين التصور الإسلامي للمعرفة والتصور الغربي بحيث يبدوان كطرفي نقيض، ويتمحور هذا التباين حول مصادر المعرفة وطبيعتها وغايتها. فمن ناحية، بينما تنحصر مصادر المعرفة الغربية في الوجود تمتد المصادر الإسلامية لتشمل الوحي، وبناء على ذلك فإن المعرفة لدى الفكر الغربي محدودة وقاصرة على الجانب المقابل للملاحظة، وإن كانت لدى التصور الإسلامي تشمل الجوانب الغيبية. ومن ناحية ثانية: نجد أن غاية المعرفة في التصور الإسلامي هي التقرب إلى الله وعبادته، والإفادة من الطبيعة بالقدر الملائم؛ لكنها في التصور الغربي تهدف إلى قهر الطبيعة والسيطرة عليها.
وفى الواقع فإن النظرة الشاملة للمعرفة في الفكر الغربي تجعل من الإنسان سيدًا للكون، حيث يشغل مركزه، وفكرة مركزية الإنسان للكون هذه تعبر بالفعل عن مأزق التمركز حول الذات الذي يعاني منه التصور الغربي، ولا يمكن الخروج منه إلا بالرجوع إلى الفكرة الصحيحة عن الإنسان؛ وهي فكرة الاستخلاف في التصور الإسلامي، فالإنسان /الخليفة سيد في الكون، أما سيد الكون فهو الله، والمنظومة التوحيدية تقوم على المسافة بين الاثنين، فالله متجاوز ومفارق، والإنسان مستخلف في الدنيا ويرشده الوحي ولربه الرُجعى في الآخرة، والتي هي موضوع من موضوعات المعرفة مصدره الوحي دون غيره لتعطل أدوات المعرفة الأخرى في هذا المضمار.
ولا يمكن فهم نظرية المعرفة في الإسلام إلا بهذا التركيب والبناء، مع فصل مصدر المعرفة عن حجيتها، فالحدس والإلهام مثلاً مصادران للمعرفة، ويلاحظ أن استخدام الحدس في الوصول للمعرفة قد عرفه الصوفية في الإسلام؛ حيث يرون أن المعرفة العقلية وإن كانت أكثر رسوخًا إذا ما قورنت بالمعرفة الحسية، إلا أن العقل له مجال محدود لا يتجاوزه، ويأتي دور الحدس في اختراق ما وراء العقل، والحدس لدى الصوفية هو نور يقذفه الله في قلب الصوفي، بيد أن الأحكام الشرعية لا تبنى عليهما. وللفقهاء والأصوليين أقوال نفيسة مفصلة في هذه المسائل على الباحث المهتم العودة إليها
اقرأ أيضًا:
المعرفة في الفكر الغربي
المعرفة في التصور الإسلامي
مساحات للوعي
|
|
|