|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
جرب ألا تفعلها.. اختلف وابقَ لا تفترق، الخطيب يكررها مئات بل آلاف المرات، فوق منابر المساجد، وفي قاعات البرلمانات، بل داخل غرف النوم في البيوت، نردد ولا نمل "الاختلاف رحمة"، فإن وقع المفروض واختلفنا جلبنا لأنفسنا النقم ألوانًا تترى، وفعلنا غير ما نقول وسوى ما نصدق. من اختلاف الزوجين الحبيبين، إلى اختلاف المعارضين للنظام السياسي، تظل الفرقة هي الحل الأسهل، واحترام الرأي الآخر أو تقدير دوافعه؛ مادة القول وسقفًا بعيدًا عن حقيقية الفعل؛ في التراث الفقهي تتعدد أقوال العلماء وآراء الفقهاء، وفي التراث العربي للشعر بلغ الاختلاف حد الإبداع والفن، فصار شعر الهجاء -وهو سب مباشر في معظمه- بابًا واسعًا في فنون الشعر تقام له المهرجانات وتعقد له الحلقات، واستوعبت الثقافة العربية حتى بعد الإسلام حدًا من الاختلاف قد لا يتصوره الكثيرون منا، بل إن شعراء الفجور والرذيلة مثل أبى نواس وغيره، وجدوا لهم متسعًا في تراث الأدب أو حتى تراث قلة الأدب، المهم كانت الحجج متبادلة، والآراء -بله السباب- رائحة وغادية، ولم يرحل أحد أو يفترق. يبدو سخيفًا هذا الحديث، ووعظًا مكررًا، لكن الهم ثقيل، والقوم يضيعون إن لم يتناصحوا ويتذاكروا، والفتنة بلغت حدًا يستوجب الهم، في الناصرة يختلف المسلمون والمسيحيون فتشتعل الفتنة ويصبح الصهاينة الحكم!. وفي واشنطن يكتشفون أن الطيار يقول "توكلت على الله" فتسقط كل فروق الثقافات، ويصبح ذكر الله معادلاً للموت انتحارًا، لأن الثقافة المهيمنة رأت ذلك وهي تملك المال والإعلام والصوت الأعلى، ولا تصدق أن الله عندنا حاضر في كل وقت، مَسئول في كل زمان. الفتنة في الثقافة أشد وأنكى من فتنة القتال؛ فلا تفترق.. اختلف وابقَ كما أنت، اختلف وادعُ الله لابن الخطاب
حـسـام الـديـن
|