English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
القرنفل علَّمني!

      علمتني أمي حب القرنفل! تلك الزهرة المبهجة على بساطتها، الداعية للألفة على كثرتها، فلم يكن القرنفل أبدًا في يوم، مثل الأوركيد نادرًا وغاليًا، بل هو على العكس متوفر ورخيص.
كنا نرى أمي وهى تداعب القرنفل وتعتني به وهي تسمع فيروز أو تنصت في خشوع إلى الشيخ محمد رفعت ، " فارتبط بأذهاننا " طقس السماع، بحب الجمال، ومن يومها كان ما يدخل آذاننا تحبه عيوننا، وترغبه أنوفنا، فالجمال تشكّل في وعينا على أنه لحظة تجلٍ للإيمان، تتجاوز المادي الملموس إلى أفق الروح المحسوس!
تربينا بعدها على أناشيد أبو مازن، ذلك الصوت المدهش في بساطته، المتنوع في ثرائه، الجميل في لحنه وأدائه، فاكتشفنا أن الجمال واحد يتنوع، تسمع ما تألف- بموسيقى أو بدون- أنت وما ترى، لكن في كل الأحوال أنت تبحث عن شحنة دافقة، تعيد شحذ همتك بجمالها.. لا بصوتها العالي، وبدفئها.. لا بنواحٍ ونحيب وأمر مباشر مثل مارشات العسكر في الصباح.
من يومها لم نعد نقبل إلا ما هو جميل بالفعل، فالنوايا الحسنة في هذا الأمر لا تغسل وجه القبح، ولا تكفي لقبول أنكر الأصوات.
جاءني بعضهم يحمل ما أسماه "ملحمة" وقال: "هذه أناشيد للسامعين"، فإذا بها نكبة للمستمعين، صراخ ونحيب، واستغاثة وعويل، لا أثر فيها لحسن الصوت، ولا حرفة اللحن، ولا مهارة الشعر، صارت الألحان مطية كل مكتسب، والأغاني حرفة كل عاطل، مرة يخلع -منحلٌ- ملابسها ويتاجر بدغدغة الغرائز والمشاعر، ومرة يُلبسها آخر - بحسن نية أو باستسهال- لباسًا شرعيًا، وكلاهما لا يراعي الله فينا، ولا يتقي حرمة الجمال!!
ما زلت أحب القرنفل…. الذي علَّمنا أن للجمال جلالاً وحرمة، وللسماع متعة وهدف، وأن الله جميل يحب الجمال!
حـسـام الـديـن
اقرأ: رؤية معرفية إسلامية في الفنون

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 5/12

أدلة وخدمات