|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تحوَّلت السينما من مادة للخيال، وانعكاس ثقافة المجتمع على إبداعه، إلى صناعة والصناعة إلى سلعة، والسلعة تعني منتجات متعددة، لم تكن هي الأفلام فقط، بل النجوم أنفسهم تحولوا إلى "أشياء" بكل المعنى الحرفي للشيء الخالي من القداسة أو الكرامة، والقابل للاستخدام لمن يدفع الثمن، وهذا هو المعنى المباشر للأيقونة التي تجسد الغيب في شيء محسوس تضفي عليه قداسة الغيب الذي تنفيه من ناحية أخرى، وهذا هو المضمون الفعلي لمفهوم ما بعد الحداثة المسيطر على مصنع النجوم في هوليود.
التي لقيها الاثنان إنما توضح العبء النفسي الهائل الذي كان مُلقى عليهما. دين كان رمزًا لحالة كما في أفلام "العملاق" و"شرق عدن" و "متمرد بلا سبب"، وكان سلعة تهافت عليها الشباب في كل أنحاء العالم. وكان نجمًا انطلق بسرعة في سماء هوليود، ولكنه أيضًا أيقونة كاملة، دين على الشاشة هو دين في الحياة، دين الذي يموت في حادث السيارة هو دين الذي قاد السيارة إلى حافة الهاوية في فيلم "متمرد بلا سبب"، دين الذي يرتدي ملابس خاصة في "العملاق" هي نفس ملابسه في الحياة والتي صارت منوالاً يسير عليه الشباب بتقليد أعمى في جميع أنحاء العالم. حتى انطلق المثل قائلاً "عامل جيمس" نسبة إلى جيمس دين، وبالمثل مارلين مونرو في فيلم البعض يفضلونها ساخنة. الغراميات والانحرافات في الحياة هي نفسها غرامياتها في السينما، والأنثى في "نياجرا" هي مارلين مونرو أسطورة الجنس أو فينوس الجديدة المنطلقة بلا قيد، غير العابئة بأي قيمة أو خلق، ولم لا وقد قدموها كآلهة جديدة..!!
نلاحظ هنا أن ارتباط الأيقونة الجديدة الكاملة بالجنس، وهي إحدى الخصائص الأساسية لما بعد الحداثة ورموزها سواء الذكرية أو الأنثوية، وهكذا انطلقت أيقونات الإغراء مثل ب.ب. أو بريجيت باردو المتصهينة، ونلاحظ هنا بداية الترميز الكامل. ورأينا أيضًا بيرت رينولد/ الذكر الأمثل في الانحراف وشخصية جيمس بوند كأيقونة سياسية وغيرهم. ونلاحظ هنا أيضًا أن هذه المرحلة قد واكبت الثورة الجنسية- أو الفلتان الإباحي- في الستينيات وثورة الشباب في كل أنحاء العالم، وغير ذلك من علامات اعتُبرت فيما بعد بدايات مرحلة ما بعد الحداثة.
المرحلة الحالية، التي تعيشها السينما الأمريكية، هي مرحلة الأيقونة الكاملة الخالصة المتجـددة أبـدًا؛ حـيث التغـير الشامـل هـو الدين الجـديد الـذي يتطلب أيقونات مماثلة. وسنجـد أبـرز رمـوز المـرحلة "مادونا" الشذوذ،
وغيرها من نجوم الاستعراض مثل "مايكل جاكسون" الذي يتغير من زير نساء إلى زير
أطفال ولا فرق، ومن أسود إلى أبيض ولا يهم.. وهكذا؟؟سنجد أيضًا "أرنولد شوازنجر" القاطرة البشرية بطل العالم السابق لكمال الأجسام الذي يصير منقذ العالم الحالي في "يوم القيامة"..؟! سنجد فان دام المقاتل الشرس مثله مثل "تشاك نوريس" و"بروس ويليس" وغيرهم من أبطال الرياضات العنيفة حيث الأيقونة الجديدة هي العنف المتسارع والمتصاعد. ويفهم ستالوني الملاكم الفاشل اللعبة فيسارع إلى روكي ثم رامبو ثم حافة الهاوية. وكلها شخصيات تمثل ستالوني ذاته ويصير الدالّ هو المدلول، والرمز والمرموز إليه شيئًا واحدًا، ومما ساعد على انتشار هذه المرحلة اختراع الفيديو وتطور تقنية الاتصالات والترفيه الإلكتروني عبر الكمبيوتر، فكل نجوم الغناء والاستعراض حاليًا لا يعيشون أي حياة خاصة، إنما هي حفلات مستمرة وصخب هائل وضجيج مستمر. وهكذا سنجد آيس كيوب أو "مكعب الثلج" وآيس تي أو "الشاي المثلج" وهما نجمان زنجيان في عالم الاستعراض؛ حيث تمتلئ أغانيهما بالكلمات السافلة أو الخارجة، وهما أيضًا يعيشان حياة إجرامية كاملة وجسّداها في فيلم بعنوان ممنوع المرور. لقد اختلط الحابل بالنابل، وتساوى كل شيء في هذه المرحلة. ولم يعد هناك مجال لعبء نفسي أو إحباط أو خواء، فكل الأشياء في الدين الجديد متساوية كما أسلفنا. في هذا النموذج التحليلي سنجد أن المراحل كلها تواكب تطورًا معيِّنًا للشخصية الخيالية/ الرمز التي تقدمها السينما:
فقد شهدت المراحل الأولى
شخصية البطل /الإنسان/ المتحضر الذي يهزم البرابرة كما في أفلام لوسترن مع واين وكوبر وغيرهما، أو كما في طرزان ويسمولر وغيره. وكانت تلك الشخصيات تعبيرًا عن سيادة الجنس الأبيض وفكرة التمركز حول الذات ومرحلة الاستعمار بصفة عامة والتي واكبت ما عُرف بعصر التحديث.
كما سنجد أن أواخر المرحلة التالية والمرحلة الثالثة قد شهدتا ظهور "سوبرمان" و"جميس بوند"، كما أسلفنا وغيرهما من الأبطال الخارقين. وهي من سمات عصر الحداثة والتمركز حول فكرة الإنسان الأعلى ودوره في التحكم في الكون وسيادته. ونجد أن العلم والصراع الأيديولوجي يلعبان دورًا هامًا في هذه المرحلة، ويلعبان دورًا أساسيًا في هذه الشخصيات؛ حيث معظمها يحارب إمبراطورية الشر الشيوعية، ويعمل على نشر الحرية في العالم وكسر الستار الحديدي.
وتتميز المرحلة الرابعة بظهور "النينجا ترتلز"، وهي تجسيد أمثل لخصائص ما بعد الحداثة حيث النينجا هم مقاتلو اليابان الأسطوريون الذين لا نعرف متى وكيف يأتون أو يذهبون ويستخدمون أسلحة سحرية؛ فتحل الخرافة البسيطة السحرية محل الدين العقلي، وأيضًا يتوحد الفرد في عدوه الأيديولوجي، فالترتلز اليابانيون هم أعداء أزليون لشرادرا أوفرام، وهو شخصية مقاتل نينجا ياباني شرير، ولكنهم أصدقاء لأبريل مذيعة التليفزيون البيضاء، وحتى معلمهم الياباني قد تحوّل إلى فأر؛ أي أنه لا يوجد ياباني طيب إلا بعد أن يتحول.وفي نقطة التحوّل والتغيير والمسخ تكتمل الدائرة ما بعد الحداثية، حيث الدين الجديد هو التغير المطلق ولا وجود لأي مركز أو قداسة. من ثم الفأر يساوي الإنسان والسلاحف وكل شيء يعادل كل شيء وأي شيء
راجع: السينما الأمريكية تصنع الأصنام
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||