English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

شيلوك الجديد.. دولة إرهابية!!  

منير عتيبة

عندما رسم الكاتب المسرحي الإنجليزي "وليم شكسبير" شخصية التاجر اليهودي "شيلوك" في مسرحيته الشهيرة "تاجر البندقية" لم يكن يتجنَّى على اليهود أو يفتري على الواقع، لقد كان شيلوك تجسيداً للصورة الذهنية التي يعيها العقل الأوروبي ليهود، والتي يؤيدها اليهود أنفسهم بما يمارسونه من دور بغيض في الحياة.. كان شيلوك تاجراً مرابيًا يعبد المال.. اشترط على غريمه التاجر الشريف أنطونيو أن يقتطع رطلاً من لحمِه لكي يقرضه ما يريده من المال.. وافق أنطونيو على هذا الشرط كنوع من التأكيد على أنه سيرد المال في موعده.. لكنه عندما لم يستطع أن يرد المال أصرَّ شيلوك على اقتطاع رطل اللحم.. ونُصِبَت المحكمة.. ولم يكن هناك مفرٌّ من وفاء أنطونيو بالشرط المجحف.. لكن شكسبير اشترط على شيلوك أخذ اللحم دون إراقة دماء.. فعجز شيلوك عن الوفاء بذلك الشرط.. وخسر قضيته.

هذا هو شيلوك الشكسبيري الذي يعيش في وسطٍ مسيحيّ بالبندقية، مجتمع كامل يكرهه لكنه يضطر للتعامل معه.. لكن شيلوك الثاني الذي صوّره الكاتب المسرحي العربي "علي أحمد باكثير" في مسرحيته" شيلوك الجديد".. كان أكثر دهاءً وذكاءً وقوة.. ويعيش في وسط مختلف.. إنه رجل الأعمال ورئيس العصابة الصهيونية التي تتكئ على وعد بلفور؛ لتضع يدها على أرض فلسطين مستخدمة في ذلك كل الطرق.. الأغراء بالمال.. والنساء.. والإرهاب.. وتساندها السلطات البريطانية التي تحكم فلسطين تحت اسم الانتداب.

وشيلوك باكثير يرفض الاعتراف بشيلوك شكسبير ويرى أنه "لم يكن يهوديًّا صحيحًا وإلا لما عجز وأبلس، ولاستطاع أن يحتجَّ على قضاته".

في الجزء الأول من مسرحيته يشرح "باكثير" بدايات تسلل اليهود إلى فلسطين بمساندة الإنجليز.. وأساليبهم الجهنمية في إرهاب أهل البلد للاستيلاء على أراضيهم.. وفي الجزء الثاني يحلم باكثير.. نعم يحلم.. فهو يعقد محكمة دولية يترافع فيها كل طرف ليشرح وجهة نظره.. وفي النهاية تنتصر العدالة الدولية وتحكم لصالح العرب وينتحر شيلوك.

عندما يتم تشبيه فلسطين برطل اللحم الذي يريد اليهود اقتطاعه من جسم الوطن العربي، يقول شيلوك للقضاة: "إننا لن نأخذ رطل اللحم فحسب فلو أردنا ذلك لما استطعنا اقتطاع الرطل إلا بإراقة الدم، ولا حق لنا في هذا، بل لا مصلحة لنا فيه"، ثم يؤكد: "ستقوم الدولة اليهودية في فلسطين.. ولكننا لن نقتطعها من الوطن العربي؛ لأن هذا الوطن سيكون المجال الحيوي لنشاطها"..

وهكذا يتطوَّر شيلوك من مرابٍ يهين كرامة الإنسان وآدميته من أجل حفنة من المال.. إلى عصابات من الإرهابيين تحاول القضاء على شعب والاستيلاء على أرضه، بل والتوسع في هذا الاستيلاء طبقاً لفلسفة الكاتب اليهودي "نورمان بنتوشي" الذي قال في كتابه "فلسطين اليهود": "لا حاجة لأن تكون فلسطين المستقبل محدودة بحدودها التاريخية، ففي إمكان المدينة اليهودية الامتداد على جميع البلاد التي وعدوا بها في التوراة من البحر الأبيض المتوسط حتى الفرات.. ومن لبنان حتى نهر مصر فهذه هي البلاد التي أعطيت للشعب المختار"!!

مما يضعنا أمام حقيقة واضحة "يتناساها البعض.. وهي جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي.. فهو ليس مشكلة حدود كما يحاول البعض أن يصوِّره ولكنه قضية وجود.. إما نحن أو هم.. ولا مفر من هذه الحقيقة التي يجب أن نضعها أمام عقولنا وقلوبنا بعيدًا عن أوهام المطبِّعين وخيالات المستسلمين.. ولنذكر شعاراً كان مرفوعاً منذ فترة وطمسوه، وهو يلخِّص القضية في كلمات: "صراع وجود لا صراع حدود"!!

شيلوك في تطوره بمرحلة أخرى تعتبر قفزة.. لم يَعُد تاجرًا يرهب آخر.. ولا عصابة ترهب أهل البلد.. بل أصبح شيلوك دولة إرهابية كاملة أو عصابة في شكل دولة اسمها "إسرائيل".. وتغيَّر الوسط المحيط بشيلوك.. فلم يَعُد وسطًا مسيحيًّا كارهاً له.. ولم يَعُد وسطًا عربيًّا مناضلاً ووسطًا دوليًّا يحاول أن يبدو متوازنًا لدرجة تجعل "باكثير" يحلم بالعدالة الدولية.. بل أصبح وسطًا متواطئاً ومؤيدًا لإرهاب شيلوك الجديد.. أصبح شيلوك هو القاتل والقاضي، والعالم لم يَعُد يحاسبه أو يُقاضيه، بل العالم يخضع له ويسانده ويخشاه.. ونام أصحاب القضية الكبار.. أصبحوا مثل أجهزة "الرسائل المسجلة" تضغط عليها فتردد شعارات محددة جوفاء لا تؤمن بها.. لكن الحياة فينا لم تَمُت.. طفل في يده حجر يُفجِّر السكون.. ويوقظ الموت من سباته.. طفل في يده حجر يحاول أن يغيِّر كل الخرائط الظالمة التي أصبحت "أمر واقع".. خرائط المكان والحقوق والمبادئ.. طفل في يده حجر.. لكنه لن يكفي.. إنه فقط البوابة الذهبية الطاهرة لإعادتنا إلى الحياة.. فهل نغتنم الفرصة ونمسك بالحياة برجولة.. أم سنفضل العودة إلى أوكارنا خانعين مكتفين بالحياة الذليلة في ظل شيلوك/ إسرائيل - وحماته الدوليين؟!

 

اقرأ في نفس الزاوية:

أدب الانتفاضة.. وجهًا لوجه

مرايا الشمس

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع