|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
سينما
الشباب أبطال الواقع القبيح! أسامة
حسين
للممثل
السينمائي مواصفات خاصة، وللبطل/ النجم
مواصفات أكثر خصوصية، هذه هي القاعدة
الأساسية التي قامت عليها اختيارات السينما
لنجومها منذ نشأتها مطلع القرن العشرين، وحتى
سنوات قليلة مضت، لكن معايير البطولة اختلفت
تماماً مع ظهور جيل من النجوم حقق أعلى
الإيرادات في شباك التذاكر، وأصبح أبناؤه
خلفاء لكمال الشناوي، وعماد حمدي وأنور وجدي
ورشدي أباظة وغيرهم في أحلام شباب وفتيات
جمهورهم. وهذا
الجيل الذي يتكون من محمد هنيدي وعلاء ولي
الدين وأحمد آدم وأشرف عبد الباقي لا تنطبق
عليه الشروط الشكلية، لنجم السينما فهم ما
بين "قصير أصلع" أو "سمين لدرجة مضحكة"
وهو ما يعني أن الشروط الشكلية تراجعت ووصلت
إلى خط البداية، لكن تراجعها الحقيقي كان قد
بدأ منذ صعد النجم الأسمر أحمد زكي، وقيل
وقتها أن الموهبة الهائلة التي يتمتع بها قد
كسرت قواعد الاختيار أو تجاوزتها، ولكن ما
يحدث مع المضحكين الجدد أو موجة السينما
الشبابية -كما يطلق عليهم- يؤكد أن موهبة زكي
لم تكن العامل الأهم في تغيير مقاييس
النجومية، ولكنها تمتد إلى تفاعلات فنية
اجتماعية تربط نوع الجمهور بـ "نوع البطل"،
وتمتد إلى مضمون العمل الفني ككل، كما تؤكد
على أن الأمر أكبر من أن يكون مجرد تغيير شكلي!،
ولكنه قد يمتد مثلاً إلى مهنة البطل في العمل
الفني، أو بوضوح ما هي المهنة التي يرغب
الجمهور في أن يشاهد البطل خلالها.. وهل يرغب
هذا الجمهور في مشاهدة أفلام "كوميدية"
هزلية أم يفضل أن تكون الوجبة السينمائية
كاملة؟ بالعودة
إلى التاريخ القريب للسينما، نكشف أن موجة
الأفلام الكوميدية الهزلية – بلا هدف
تقريبًا – بدأت بعد عام 1974م في مصر، أي مع
بداية صعود طبقة جديدة تماماً أصبحت بفضل
التقلبات الاقتصادية هي الطبقة القادرة على
دخول دور العرض ودفع مقابل تذكرة السينما،
وتمثل هذه الطبقة الغالبية العظمى من
الجمهور، وبعد أن كانت من الموظفين: مهندسين،
أطباء، ضباط… أصبحت من الحرفيين الذين يختلف
– بالتأكيد – مستواهم الاجتماعي فضلاً عن
الثقافي، ومن الطبيعي ألا يتوحد هؤلاء مع
أشخاص لا يعبِّرون عنهم، وإنما يتوحدون مع
أمثالهم، وبالتالي أصبحت مهنة البطل
سبَّاكًا.. نشَّالاً.. ميكانيكيًا… وهكذا ما
يستتبع ذلك من صفات شكلية وجسدية.. وفي الوقت
الحالي، فإن الكثير من المهتمين بالنقد
السينمائي، يؤكدون على أن اختيار الجمهور
لنوعية الأفلام التي يشاهدها تشير (كمرحلة
جديدة) إلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي
الذي وصل إليه الجمهور، ولتبرير ذلك، فإن
أبطال الفيلم "إسماعيلية رايح جاي" الذي
كان بداية الموجة يمثلون نماذج ضائعة بلا عمل
تقريباً تحاول البحث عن أي شيء يحققها، ولا
تعتمد سوى على قانون "الصدفة"، ثم فيلم
"صعيدي في الجامعة الأمريكية" الذي
اعتمد على مفارقات مختلفة بين مجموعة طلاب
ينتمون إلى الطبقة المتوسطة التي استطاعت –
اقتصاديًّا - أن تلحق أبناءها بالجامعة
الأمريكية، وهو ما كان مستحيلاً لولا
الانفتاح الاقتصادي، وعلى نفس الوتيرة يسير
فيلم "بلية ودماغه العالية" ويقوم فيه
محمد هنيدي بدور "ميكانيكي"، ثم فيلم "الناظر"
الذي يلعب بطولته علاء ولي الدين ويقوم بدور
طالب فاشل يتحول بالوراثة إلى مدير مدرسة. التوحُّد ولكن
إذا كان البطل في السينما يصبح بطلاً ونجماً
لقدرة الجمهور وقبوله، فهل يجد "علاء ولي
الدين" البدين جداًّ مثلاً من يتوحد به؟ بالتأكيد
.. لا. "علاء"
وإن كان نجماً كوميديًّا مثل: شارلي شابلن،
فإن الأخير كان يتمتع بوسامة تجعل من السهل أن
يتوحد معه الجمهور لينجح النجم، ويتمتع
الجمهور. ويفسر علماء الاجتماع هذا التشوه
الذي أصبح يميز بطل السينما على أنه انعكاس
لتشوه عام في المجتمع بدأ بسقوط البطل الشعبي
المصري، وانتهى برغبة هذا الجمهور في السخرية
منه (والضحك عليه) بعد أن أسقط شعبه في معاناة
يومية لا خلاص منها سوى بالإغراق في السخرية
من المأساة التي يعيشها. القيم
كان
البطل في أفلام السينما القديمة - وطبقاً
لجمهوره - وسواء كان مهندساً أو طبيباً أو
ضابطاً أو مدرساً فإنه يتميز بالنبل والصدق
والوقوف - دائماً - إلى جانب الحق والقانون،
ولكن أبطال هذه الأيام بالإضافة إلى تشوهاتهم
الجسدية فإن لديهم تشوهات ثقافية واجتماعية
تتعدى كونهم كذابين، نشالين، انتهازيين، إلى
حيرتهم بين القيم التي يصعب القبض عليها؛
فهناك "المتأمرك" أي الذي أصبح
أمريكيًّا طبقاً لرغبته وسط مجتمعه، وهناك
الظاهر بمظهر الطيب البريء وهو الكاذب
المخادع حتى في قصص الحب. باختصار
فإن البناء القيمي للأبطال ناله التشوه بأكثر
مما نال "شكل البطل"، وهو ما يعكس كون
الأزمة ضاربة في العمق؛ ليتحول العمل الفني
في النهاية إلى قطعة من جمهور يرزح تحت نير
نماذجه القاسية المتهتكة وواقعه الشديد
القسوة.
اقرأ
حول نفس الموضوع: -
الناظر
ودرسه الجديد على الشاشة
| ||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||