|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
التحيز
والنماذج المعرفية: السوبر
ماركت "يسحر" المهاجرين لأمريكا! د.
عبد الوهاب المسيري ما
هو التحيز؟ حينما
يصل المهاجرون إلى الولايات المتحدة فإن
معظمهم يحمل في عقله صورة (خريطة) معرفية
لها، وهي صورة في جوهرها اقتصادية تم
فبركتها في هوليوود ووسائل الإعلام
الغربية والعربية، تركز على "خيرات"
الولايات المتحدة؛ ولذا حين يذهب حملة هذه
الصورة إلى السوبر ماركت أو "الشوبنج
مول"، فإنه يسحرهم تمامًا، ويبقى بعضهم
هناك بقية حياته، لا يبرحونه إلا بجسدهم
وحسب؛ لأن أرواحهم تبقى هناك تنظر إلى
البضائع بوَلَهٍ وكأنهم أتباع عقيدة
وثنية جديدة، حلت السلع فيها محل الصنم
المعبود. ومثل هؤلاء يعيشون في الولايات
المتحدة داخل هذا الجيتو المعرفي الذي
أفرزته خريطة هوليوود المعرفية والذي
يحدد مجال رؤيتهم فلا يرون إلا "الخيرات"
المادية. والآن
لنتخيل أحد هؤلاء المهاجرين وقد تعمقت
خريطته المعرفية وازدادت تركيبًا، فعرف
شيئًا عن تاريخ إبادة المستوطنين
الأمريكيين البيض للهنود الحمر، سكان
البلد الأصليين، وعن الظلم الذي حاق
بالأفريقيين الذين نُقِلُوا إلى الولايات
المتحدة ليعملوا فيها كعبيد حتى منتصف
القرن التاسع عشر ثم أخضعوا للتمييز
العنصري بدرجة متفاوتة. ولعله لو قرأ
شيئًا عن تجربة الولايات المتحدة
الاستعمارية في المكسيك وبورتوريكو
والفليبين وأشكال العنف التي ارتكبتها ضد
شعب فيتنام، وهيمنتها على أمريكا
اللاتينية وتدخلها في شئون كل بلاد
العالم، ولو تذكر تأييدها الكامل
لإسرائيل منذ نشأتها، ولو تعمق إدراكه بأن
قرأ عن معدلات العنف والجريمة والطلاق
والأطفال غير الشرعيين وتكاليف
الانتخابات الأمريكية وسطوة المؤسسة
العسكرية وقوة الإعلام الذي يصعد من رغبات
الإنسان الاستهلاكية ومقاومة كثير من
الأمريكيين البسطاء والمثقفين لكل هذا،
لعله لو فعل لتغيرت رؤيته للواقع كثيرًا،
ولرأى شيئًا غير "الخيرات" المادية،
أي لتعدل نموذجه من كونه نموذج اقتصادي
مادي بسيط اختزالي إلى نموذج حضاري إنساني
مركب يحاول أن يصل إلى الواقع في كل جوانبه. ويمكن
ببساطة القول بأن النموذج الأول الذي هيمن
على المهاجرين متحيز للعناصر الاقتصادية
المادية، أما النموذج الثاني فأكثر رحابة
واتساعًا، فهو أيضًا نموذج متحيز، ولكنه
متحيز للحضاري والإنساني والمركب. ولكن
سواء كان التحيز للاقتصادي المادي أم
للحضاري الإنساني، فإن الإنسان يستجيب
للكم الهائل من الإشارات التي تأتي إليه
من خلال منظومة معرفية (واعية وغير واعية).
وكما يقول البعض: "لا يوجد شيء برئ محايد". وهذا
يعني أن لكل نموذج بعده المعرفي، أي أن خلف
كل نموذج معاييره الداخلية التي تتكون من
معتقدات وفروض ومسلمات وإجابات عن أسئلة
كلية ونهائية تشكل جذوره الكامنة وأساسه
العميق، وتزوده ببعده الغائي، وهي جوهر
النموذج والقيمة الحاكمة التي تحدد
النموذج وضوابط السلوك، وحلال النموذج
وحرامه، وما هو مطلق وما هو نسبي من
منظوره، فهي باختصار مسلمات النموذج
الكلية أو مرجعيته التي تجيب على الأسئلة
الكلية والنهائية (ما الهدف والغاية من
الوجود في الكون؟ هل الإنسان مادة وحسب،
أم مادة وروح؟ أين يوجد مركز الكون: كامنًا
فيه أم مفارقًا له؟). ويتم
تكوين الصورة أو الخريطة المعرفية
وعمليات إبقاء بعض عناصر الواقع وتضخيمها
ومنحها مركزية واستبعاد أو تهميش البعض
الآخر حسب هذه المعايير الداخلية، فإن
كانت المعايير اقتصادية مادية فإن
النموذج يصبح اقتصاديًّا ماديًّا بسيطًا
يستبعد العناصر غير الاقتصادية والمادية
المركبة. وإن كان المعيار حضاريًّا مركبًا
فإن النموذج يصبح كذلك، ويحاول أن يعكس
مجموعة العلاقات المركبة التي تشكل حضارة
ما، ولا يكتفي بالعناصر الاقتصادية
المادية وحسب. التحيز
في اللغة "التحيز"،
كما جاء في المعاجم اللغوية، هو الانضمام
والموافقة في الرأي. وهو مصدر الفعل "تحيَّز".
ومع أن هذه الكلمة قد وردت في القرآن
الكريم: (أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ)
[سورة الأنفال: 16] (وقيل في معناها: منضمًا
إليها، أي إلى الفئة)، إلا أن المعاجم
القديمة تجاهلت هذه الكلمة. وقد ذكر
اللسان أن "تحيز" جاءت على زنة "تفعيل"
وأن "التحيز" ميزانها "التفعيل"
من "حاز" (ومعناها في نحو حاز الشيء
يحوزه: قَبَضَهُ ومَلَكَهُ واستبد به، أو
معناها: جمعت الشيء أو نحيته). وذكر اللسان
أن التحوز والعود للمكان والتحيز
والانحياز بمعنى واحد. ومن بين معاجم
القرن العشرين، انفرد وسيط المجمع اللغوي
بالقاهرة (ومعه الوجيز) بتصنيف كلمة "تحيز"
وأضافا أن "عدم الانحياز" (في نحو "انحاز
القوم"، بمعنى: تركوا مركزهم إلى آخر) في
الاصطلاح الحديث، يعني: عدم الانضمام إلى
فريق من الدول دون فريق. وكما جاء في
الوسيط، فقد استخدمت كلمة "التحيز"
في معنى الانضمام والموافقة في الرأي،
وتبني رؤية ما، مما يعني رفض الآراء
الأخرى. *
ولنضرب بعض الأمثلة على التحيز، أوضحها
وأبسطها المثال التالي: بعد أن حصلت على
درجة الدكتوراة من "جامعة رتجرز" في
الولايات المتحدة كان حماس أستاذي وصديقي
البروفيسور ديفيد وايمر لرسالتي يفوق
الوصف، فقد تناولت الرسالة موضوعًا كان
جديدًا ساعتها (1969م)، وهو موضوع نهاية
التاريخ ونهاية الإنسان، ففي رسالتي أذهب
إلى أن إشكالية "موت التاريخ" (هكذا
سميتها حينذاك، ثم سميتها باسمها في أول
كتبي عام 1972م) هي إشكالية كامنة في الحضارة
(المادية) الغربية. وقد قمت بعقد مقارنة
بين الشاعر الإنجليزي وليام وردزورث (صاحب
الوجدان التاريخي) والذي نشأ في دولة لها
تاريخ طويل، من جهة، ومن جهة أخرى، الشاعر
الأمريكي ولت ويتمان (صاحب الوجدان
المعادي للتاريخ) والذي نشأ في دولة
استيطانية إحلالية، وخلصت إلى أن ويتمان
الذي يسمونه في الولايات المتحدة "شاعر
الديمقراطية الأمريكية" هو في واقع
الأمر شاعر الشمولية والفاشية وموت
التاريخ والإنسان. بحماس
بالغ أرسل أستاذي برسالتي لعدد من
الناشرين الجامعيين (باعتبارها عملاً
أكاديميًّا). وقد كان الرد دائمًا بالرفض
لأسباب مضحكة أو من دون إبداء أي أسباب،
ولكن تطوعت إحدى دور النشر (جامعة أوهايو)
بإبداء الأسباب في خطاب الرفض. وقد بدأ
كاتب الخطاب بالتنويه برسالتي للدكتوراة
باعتبارها أول دراسة متكاملة مقارنة بين
التراث النقدي الرومانتيكي في كل من
إنجلترا والولايات المتحدة، وهي كذا،
وكذا (ولا داعي لأن أبعث في نفس القارئ
الملل)، ولكنه أضاف أن جامعة أوهايو مع هذا
قررت عدم نشرها. وبدلاً من أن يذكر أسبابًا
علمية موضوعية محايدة (حتى لو كانت واهية،
كما فعلت خطابات الرفض الأخرى)، فإنه قال
بصراحة إنه تقرر رفض نشر الرسالة لأنها
تقوم بالهجوم على ويتمان "إحدى البقرات
المقدسة" في الولايات المتحدة (كما جاء
بالحرف الواحد في خطاب الرفض)، وهذا طبعًا
أمر غير جائز – من وجهة نظره الأمريكية -
فشِعْر ويتمان تعبير عن الرؤية الأمريكية
للذات وللآخر، وعن ذلك الإيمان المطلق
بالفرد الذي يعتبر نفسه مرجعية ذاته (ديوان
شعره يسمى أغنية ذاتي). العربي
في الروايات الأمريكية *
وثمَّة مثل مماثل لا يقل عن سابقه وضوحًا:
حينما كنت أعمل في جامعة الملك سعود (قسم
اللغة الإنجليزية وآدابها) تقدم أحد
الأساتذة بأبحاثه للترقية. وكان عدد منها
يدور حول صورة الإنسان العربي في بعض
الروايات الأمريكية اليهودية ذات التوجه
الصهيوني الصريح (أي التي يعلن كتَّابها
صراحة عن ولائهم للعقيدة الصهيونية).
وقررت الجامعة، إيمانًا منها بالموضوعية
والعلمية، أن ترسل بالأبحاث لعلماء عرب
وغير عرب لتقييمها. وكان رد المُحكِّم
الأمريكي مدهشًا إلى أقصى درجة، فقد أعاد
كل الأبحاث مبينًا في خطابه أن الصهيونية
إن هي إلا "بز ورد buzz word"، أي "كلمة
تصدر طنينًا، ولكنها لا معنى لها"، وهذه
هي طريقته الأمريكية في أن يقول إنه لا
يوجد شيء اسمه "صهيونية". ووجهة نظره
هذه، هي نتاج تحيز غربي ولا شك، قد تكون
جديرة بشيء من الاحترام لو أن أطفال
الانتفاضة (ممن فقدوا عيونهم أو أيديهم أو
ذويهم) تقبلوها، ولكن جراحهم لا تزال
نازفة؛ والجراح – كما نعلم - لا تصدر
طنينًا لا معنى له. *
ولأضرب مثلاً ثالث: حينما ذهب المستعمرون
البيض إلى أفريقيا كانوا يعتبرون أن عري
النساء هناك يعتبر قمة التخلف والبدائية
والبهيمية (هكذا كان نموذجهم المعرفي الذي
يرتبون حسبه الكون ويحدد مضمون كل
الإشارات الإنسانية والمنتجات الحضارية)؛
ولذا كان الإنسان الغربي، خصوصًا النساء،
يرتدي ملابس في غاية التركيب ويغطي كل
أجزاء جسمه، بل وكان يرى أن من واجبه
الحضاري أن يعلم الناس هناك كيف يرتدون
الملابس (خاصة الغربية). ولكن
مع منتصف الستينيات تغير النموذج
المعرفي، واختلفت الطريقة التي ينظر من
خلالها الإنسان الغربي إلى الكون، وأصبح
موقفه من الجسد مختلفًا، وانتقل من التحيز
للملابس إلى التحيز ضدها؛ ولذا ترتدي
النساء الآن الحد الأدنى من الملابس، بل
وتعتبر مستعمرات العرايا - بالنسبة للبعض -
قمة التقدم والاستنارة. وإن اعترض إنسان
مثلي على الملابس الفاضحة (ولو حتى من
منظور جمالي غير أخلاقي حتى لا يهيج
المبدعون ممن يرون أن حريتهم مطلقة!) فإنه
سيتهم على الفور بضيق الأفق والجمود
والرجعية، فمؤشرات التخلف والهمجية أصبحت
مؤشرات على التقدم والمدنية، فلقد "تطورت"
الدنيا و"تقدم" العالم. التحيزات
- كما نرى - توجد في كل مكان تقريبًا: في
الأفكار والسلوك والإشارات والملابس، بل
إن الطريقة التي بدأت بها هذه الدراسة
متحيزة، فبدأت الدراسة بعدة أمثلة لتوضيح
فكرة النموذج وبعد ذلك عرَّفت النموذج،
وأردفت ذلك بمجموعة أخرى من الأمثلة
مستمدة من عالم اللغة، ثم تناولت المعايير
الكامنة في النموذج وضربت أمثلة على ذلك.
وطرحت أخيرًا فكرة التحيز ثم ضربت أمثلة
عليها، وكثير من الأمثلة التي ضربتها
مستمدة من تجاربي الشخصية. العلم
الممتع لم
أبدأ دراستي بتعريف جامع مانع وإنما ببعض
الأمثلة، أي أنني آثرت أن أنتقل من الخاص
إلى العام وأن أعرض الأفكار المجردة من
خلال الأمثلة المتعينة التي تشكل جزءاً من
معرفتنا ومن نسيج حياتنا. وهناك من يرى أن
هذه الطريقة "ليست علمية" ولا
أكاديمية، مع أنها – في تصوري وتصور
الكثيرين - ممتعة وتوصل الفكرة بشكل مباشر
للقارئ، وتجعله يستفيد من خبراته الشخصية
ويتأمل فيها ويربطها بما يسمى "العلم"،
فمثل هؤلاء يرون أن العلم يجب ألا يكون
ممتعًا وأن الأمور الأكاديمية رمادية
متجهمة ومنفصلة عن تجربة الإنسان الشخصية
الوجودية. وهم – بهذا - يتحيزون إلى ما
يسمى "الموضوعية" و"الحيادية" (وما
أسميه "الموضوعية المتلقية") التي
تدعو إلى إسكات الكيان والوجدان، والتي
تذهب إلى أن دخول الذات والخبرة الشخصية
في عملية الإدراك والتوصيل يُعَدُّ أمرًا
مشينًا؛ ولذا يجب استخدام المبني للمجهول
حتى تختفي الذات. وقبل
أن نترك هذا الموضوع أجد أنه من الضروري أن
أشير إلى أن التحيزات المعرفية توجد كامنة
في الصور المجازية. *
ولأضرب بعض الأمثلة لتوضيح هذه الفكرة: في
إحدى المحاضرات تحدث أحدهم عن "سوق
الأفكار" (بالإنجليزية: ماركت بليس أوف
أيدياز market lace of ideas). والصورة المجازية هنا
تضمر نموذجًا إدراكيًّا يرى العالم كله
باعتباره سوقًا، وأن الأفكار أشياء غير
مترابطة معروضة للبيع. ونفس الشيء ينطبق
على عبارة مثل: إن "العالم غابة"، إن
استخدمنا هذه الصورة المجازية فإننا في
واقع الأمر نقول إن العالم تحكمه القوانين
الداروينية. وإن استخدمنا صورة مجازية
أخرى وقلنا إن العالم "يسير كالساعة"
فقد قلنا برؤية مادية آلية ترى أن العالم
يتحرك وكأنه آلة. وسواء أكان العالم "غابة"
أم "ساعة" ففي كلتا الحالتين لا يوجد
مجال للقيم الأخلاقية، أما بالنسبة
للإرادة الإنسانية، فالصورة المجازية
الأولى تجعل العالم ساحة تتصارع فيها
الإرادات وينتصر فيها الأقوى الذي بوسعه
أن يملي إرادته على الآخرين. أما الثانية
فتمحو فكرة الإرادة الإنسانية تمامًا. *
ولأضرب مثلاً آخر على تحيز الصور المجازية
من عالم السياسة: وصف باراك جنوب لبنان
بأنها "مستنقع" ووصف رجال حزب الله
بأنهم "بعوض". وصوره المجازية تعني
أنه يجب تجفيف المستنقع (أي ضرب جنوب لبنان
بالطائرات كما حدث في قانا)، ومطاردة
البعوض (أي قتل رجال المقاومة). والصور
المجازية هنا تبرز رؤية باراك العنصرية
وتطمس الحقيقة – إن باراك وجنوده كانوا
هناك كمغتصبين، وأن مقاتلي حزب الله - على
العكس من ذلك - أصحاب حق يحاولون حمايته من
عدو مغتصب. إن
قضية التحيز في المنهج والمصطلح هي
إشكالية مهمة تواجه أي دارس في الشرق
والغرب والشمال والجنوب، ولكنها تواجهنا
في العالم الثالث بحدة، فنحن ننشأ في بيئة
حضارية وثقافية لها نماذجها الحضارية
والمعرفية المختلفة النابعة من تراثنا
الحضاري ومن واقعنا التاريخي، ولكننا
نُواجَه بنماذج أخرى تحاول أن تفرض نفسها
على واقعنا وعلى وجداننا وفكرنا، فمنذ
نهاية القرن الثامن عشر، ومع انتشار
الإنسان الغربي التدريجي في أرجاء
العالم، من خلال التشكيل الاستعماري
الغربي، وقيامه بتدويل نماذجه الحضارية
والمعرفية الحديثة، بدأ أيضًا ما يسمى "الغزو
الثقافي"، وهو محاولة الإنسان الغربي
فرض نماذجه هذه على شعوب العالم. وهذه
النماذج التي أثبتت نفعها في العالم
الغربي في المجالات الاقتصادية
والسياسية، لها أيضًا جوانبها المظلمة
والمدمرة في مجالات أخرى، وهذه النماذج
ليس لها بالضرورة علاقة قوية بواقع شعوب
العالم غير الغربي (أي الغالبية العظمى
لشعوب الأرض). وهي لهذا السبب ليست قادرة
على التفاعل مع هذا الواقع أو على الإسهام
في تفسيره أو تغييره، بل ويؤدي تبنِّيْها
أحيانًا إلى تدميره. ومما
زاد الطين بِلَّة، أن هذه الحضارة أفرزت
ما أسميه "الحضارة الاستهلاكية
العالمية" وهي حضارة نبعت من النموذج
المعرفي المادي الغربي، ولكنها انفصلت عن
جذورها وأصبحت لها حركيتها المستقلة، وهي
في تصوري تقوم بتقويض كل الأشكال
الحضارية، بما في ذلك الحضارة الغربية
نفسها (وسنتناولها بالتفصيل فيما بعد). إن
لكل مجتمع تحيزاته، ولكن ما حدث هو أن
كثيرًا من شعوب العالم بدأت تتخلى عن
تحيزاتها النابعة من واقعها التاريخي
والإنساني والوجودي، وبدأت تتبنى
التحيزات الغربية ثم تحيزات هذه الحضارة
الاستهلاكية العالمية، وبدأت تنظر لنفسها
من وجهة نظره.
اقرأ
حول التحيز والنماذج المعرفية:
إقرأ في نفس الزاوية: - الإسلام والحرية والإبداع: حرية الحقوق لا حرية الفسوق |
| |||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||