|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
تحرير
العبيد! وعدتني
أنها ستنظر في أمرهم بعين الرأفة، وستفكر
مليا، ثم تطلق كل شهر اثنين منهما لينعما
بالحرية، ويتخلصا من الرق والعبودية، بشرط أن
تنجح أولا في توفير عمل مناسب لهما؛ ليكونا
عناصر فاعلة في المجتمع، ولا تصبح الحرية
نقمة عليهما، وعلى غيرهما فيجوعا! قلت:
أميرتي تلك حكاية قديمة، وكل من تولى الإدارة
ارتدى حلة العدل السابق، وأعلن العفو عن كل
خارج ومارق، فلما جد الجد، وجلس على عرش
البلاد، خطف الوعود بريق السلطان، والهيل
والهيلمان، فصارت في خبر كان، واستمر الغني
غنيًا، والغلبان غلبان، فدققي فيما تقولين،
أنت الآن تحلمين وتتخيلين العدل، أما غدًا
عندما تقابل جهينة خبرها اليقين، وتجلسين
أميرة على العرش فهل تنفذين ما وعدتي، وهل
تضمنين ما عاهدتي؟! ارتد
إليها طرفها، وارتبكت منتبهة من حلمها، وقالت
في براءة عهدتها: الله
أعلم، هات أنت تلك الإمارة المزعومة،
وساعتها يقضي ربك أمرًا كان مفعولاً. عند
هذا الحد أغلقت كتاب الحواديت، وعدت لأرض
الواقع، وإن تركت ذهني سارحًا شريدًا، لأجدني
أراوح مكاني حالمًا، وأجدها أمامي لا أميرة
ولا وزيرة، لكنها مع ذلك تحلم وتفكر، ويشغلها
أمر تحرير العبيد، والصدق في الوعد، إذا جد
الجد. هكذا
إذًا يصنع الأدب، خيال يجمع ما يشاء، وهم يشغل
البال، وقيمة أخلاقية تلح على الخاطر، مع قدر
من ثراء اللغة وحسن التعبير، ساعتها يخرج عمل
إبداعي، هو كل ليس مجرد مجموع الأجزاء، وهو نص
ليس بالضرورة يتمناه كاتبه، لكنه جزء منه
وتعبير عن حلمه ووعيه الظاهر، وتسريب لقِيمه
ولوعيه الباطن. النص
الأدبي حياة كاملة سواء في الواقع أو الخيال،
فإذا انعدمت منه القيم -كما شاع- أو اختفى منه
الخيال الجامح -كما يتردد- أو أغرق في الطلسمة
-كما يحدث- انكتم وانغلق ومات النص وكاتبه لا
أراكم الله مكروهًا!! حسام الدين
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||