|
أرسطو
ينافس صلاح الدين!
في
أحلامنا وبتاريخنا وإبداعنا وأدبنا وفنِّنا...
نلعب لعبة الأطفال البدائية "الكراسي
الموسيقية"، أرسطو الفيلسوف لعب بدوره
معنا، وبقدر ما أسهم في تنمية وعينا أفسد
علينا الأحلام!
في
نظرية الدراما عند أرسطو أن الواقع هو الذي
يحاكي الفن، فالإبداع تجريد وتلخيص لما ينبغي
أن يكون عليه الواقع، ومن ثَمَّ يحاول الواقع
أن يصل للقيم المثالية الموجودة في الفن،
والبطل الأرسطي الأسطوري الملحمي هو الذي
يصارع أقدارًا مهولة وأحداثاً مجهولة،
فيقهرها ليلاقي غيرها.
نافس
أرسطو صلاح الدين في أحلام العرب، فالسلطان
صلاح الدين بطل ملحمي في التاريخ العربي
مرسومة صورته على صفحتنا البيضاء؛ لأنه أعاد
القدس من ضياعها، ولما جرى ماء النهر، ومرَّ
الزمن، وعادت الضيعة لاقت تيه العرب ففقدوا
القدس ثانية، نافس أرسطو صلاح الدين في
عقولنا، واستلهمت الكتابات والإبداعات
العربية والإسلامية نظرية أرسطو في الدراما،
وراحت تنسج أحلام البطل الملحمي الأسطوري
العائد من صفحة التاريخ المطوِيَّة على حصانه
شاهرًا سيفه المسلط على رقاب العدو؛ ليثأر
وينقذ ويطهر القدس، ويفعل كل الأفاعيل ونحن
"ها هنا قاعدون" في انتظار طلعته التي قد
تطول.
وتستمر
لعبة الكراسي الموسيقية في الأحلام والثقافة
العربية، كلما حلَّت ذكرى لإحدى نكبات القدس،
فتارة نستدعي صلاح الدين وتارة عمر بن الخطاب
(رضي الله عنه) وتارة أي بطل آخر ملحمي من عند
الفيلسوف أرسطو... حتى كادت تلك الألعاب تتحول
لأصل ينسج عليه الخطباء مواعظهم، والشعراء
قصائدهم، والفنانون أعمالهم... لم يعد العرب
بذلك فقط ظاهرة صوتية، بل أصبحوا يحلمون
للمستقبل بفعل ماضٍ... وي وي!!.
وبقدر
ما أُحِبُّ عمر وأقدر صلاح الدين وأحترم
أرسطو، إلا أني لا أريد ممارسة تلك اللعبة
التاريخية المستقبلية، التي ربما تفسد أملنا
في وعي جامع ونهضة حقيقية وخلاص خالص لأرض
الله المقدسة فلن أحلم بصلاح الدين يأتينا من
جديد، ولن أصدق أرسطو في أن الواقع يحاكى مثل
الدراما العليا، ولن أنتظر الخلاص على طريقة
المهدي المنتظر، فقط أزرع سنبلة وأمسك قنبلة،
وأنادي حزب الله!.
حسام
الدين

ثقافة وفن
|