English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

رقم "الحافلة"


لا يستخدم كثيرون في العالم العربي لفظ الحافلة للإشارة للمركوب الكبير الذي ينقلهم جماعةً من مكان إلى مكان أبعد، إلا إذا أراد أحدهم التفاصح، وعادة ما يقول الناس: "الباص" أو "الأتوبيس" وأنا كذلك مثلهم، إلا أني أحب لفظ "الحافلة" ولا أعرف لماذا، ربما لأنه قريب من الحفلة أو الاحتفال، أو لأنه يحمل زخمًا وبشرًا وهديرًا ينذر ويبشر، على كل حال ما زلت أفضل التعامل مع الحافلات أو الباصات الكبيرة، وأفضلها على ما عداها من صغار السيارات، خاصة كانت أو مؤجرة، إلا أن ازدحام المدينة وضجيجها وعنفها وانعكاس ذلك على سلوك البشر يجعلني في كثير من الأحيان أوثر السلامة، ويجعل استقلال الحافلة كركوب موج البحر، تحفة المخاطرة، وتدفعني إليه المغامرة! مع أنها مجرد مواصلة.

أهم حافلة قابلتها - وإن لم أستقلها أو أرها رأي العين - هي تلك التي كان مولدي بعد كل أرقامها، وهي التي وَضْع الأرقام على صفحتها جاء بترتيب فِعَال العرب وتاريخهم، واستعار الأرقام المخرج محمد صبحى وسجَّلها في حافلته التي تاهت في صحراء سيناء وتحمل أرقام 675648!!

لم يقصد المخرج – حاشا لله - أن يعاير العرب الأماجيد بهزائمهم، وإنما كان جل همِّه أن يبحث معهم أو بدونهم عن "سكة السلامة" في متاهة الصحراء التي استولى عليها العدو فى رؤية جديدة, لمسرحية تحمل عنوان "سكة السلامة" للكاتب سعد الدين وهبة .

ولم يكن قصدي – بدوري أن أعيد نظم الهمِّ العربي على الرؤوس التي شابت من كثرة الهول، ولا أن أنفخ في بوق الهمة للنفوس التي أرهقها التطاحن والتزاحم في حافلة الدنيا، بل العكس ما أريد وأبتغي، أن أستدعي من تراثنا الفني ما يذكرنا بأن الطريق لا يضيع ما دامت الحافلات على الطرقات تجري، وأننا وإن حِدْنا أو تُهْنا، فالبحث عن الطريق ومعرفة الهدف، وحفز الهمم لا يعني تذكيرًا بالهم، بل هو تنبيه لضوء المستقبل الآتي الكاسح لغمة الواقع الثقيل، وهذا هو دور الفن والأدب..، وإن أفتاك الناس وأفتوك.

 

حسام الدين

 
ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع