|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
"فضائيات".. أمل مؤجل كأحلام العرب حسام الحوراني
يرصد
الدكتور عبد الملك في كتابه عدداً من الظواهر
الفضائية، حيث زادت حدة المنافسة بين
الفضائيات العربية بشكل خاص لجذب أكبر عدد من
المشاهدين، وسلكت من أجل ذلك شتى الطرق
والوسائل والبرامج المشروعة وغير المشروعة،
فكان أن حققت بعض هذه الفضائيات نجاحاً
مشهوداً على المستوى العربي ونالت المصداقية
واستطاعت بالفعل أن تجذب الجماهير إليها، في
حين أن بعض الفضائيات ظلت أسيرة نطاقها الضيق
ولم تَعْدُ عن كونها إعادة بث للمحطة الأرضية
لدولة ما كثيرًا ما يلجأ مواطنوها إلى
فضائيات أخرى لمعرفة أخبارهم المحلية
الصحيحة. أمر
آخر توقعنا أن تسهم فيه الفضائيات العربية
وهو كسر قاعدة أحادية المعلومات والأخبار
التي تتدفق في كل لحظة من دول العالم الصناعي
إلى دول العالم الثالث. ولكن شيئًا لم يحدث
على أرض الواقع، بل مع وجود الفضائيات
العربية - باستثناء بعضها - فإن المراقب كان
يأمل أن تتم معالجة هذا الخلل. ويعزى هذا
الفشل من قبل الفضائيات العربية في أداء
الدور إلى أن الغرب الصناعي ما زال يحتكر
الوكالات الإخبارية الأربع الكبرى لبث
الأخبار العالمية، وما زال يحتكر مؤسستين أو
ثلاثا للصورة الخبرية مع عدم وجود شبكة أخبار
عربية فاعلة تمتلك مقومات النجاح لتزويد
المحطات العربية بالأخبار المطلوبة، وعدم
سرعة تحرك أطقم الشبكات الغربية إلى مواقع
الحدث، وإدهاش المشاهدين بدقة التغطية
وآنيتها. الفضائيات
وثقافة المشاهد! هناك
حاجة ماسة لتواصل ثقافي عربي يرسخ دعائم
الوحدة العربية التي نسعى إليها بعدما شهدنا
ما آلت إليه دول أوروبا من توجه نحو الوحدة
والاندماج. ونظراً
لأهمية هذا التواصل كان للفضائيات دور كبير
في هذا التواصل، لها من نقاط القوة ما لا
تملكها المحطات المحلية، حيث إن هذه
الفضائيات تستطيع أن تلغي حواجز الرقابة
وعرقلة وصول الكتاب أو المجلة إلى الأطراف
الأخرى في العالم العربي، وتستطيع وبسهولة
بناء ثقافة جيدة لدى المشاهد العربي وتعويضه
عن فقدانه عادة القراءة، وشيوع الأمية
الثقافية بين الجماهير العربية التي بهرها
الإعلام الغربي والأغنية الراقصة ومباريات
كرة القدم، ومما يسهل عملية البناء هذه من قبل
الفضائيات وجود القواسم الثقافية المشتركة
في الدول العربية. ولعل أهمها الجذور الموحدة
للثقافة العربية، ووحدة اللغة بين الشعوب
العربية، والمصادر المشتركة للحركة الثقافية. ولكن
كثيراً من هذه الفضائيات فهمت هذا البناء في
أضيق صورة واقتصرت في دورها هذا على مقابلات
الفنانين والمطربين العرب دون غيرهم. وعلى
مسابقات ثقافية ضحلة ساذجة ومكررة. واليوم
ومع ظهور الفضائيات العربية - الحكومية
والأهلية - نجد لزاماً علينا إيجاد رأي عام
ليس داخل الوطن العربي، بل في بقية دول العالم
يرتكز على إبراز قضايانا العربية، وبصورة
مقنعة وواضحة عبر إيصال المعلومة الخبرية
بالصوت والصورة إلى الوكالات العالمية، وذلك
من أجل مواجهة الانحياز الواضح لوكالات
الأنباء العالمية ضد دول العالم الثالث، بهدف
إيجاد توازن إخباري يحول دون نقل صور الكوارث
والانقلابات من دول العالم الثالث، مقابل
الصور الجميلة والحضارية من الدول الصناعية. تقريب
الجمهور العربي لا
شك أن الفضائيات تلعب الآن دوراً هامًّا في
تنوير الرأي العام خصوصاً في المنطقة العربية
التي تحتاج إلى وسائل تقريبها وتوحيدها، وبث
المعرفة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية والأدبية عن الجمهور العربي، ولكن
يقف حائلاً أمام هذا التقارب روح القطرية
الضيقة، والشعور بالتعالي من قبل مسئولي بعض
المحطات العربية، وإضفاء التميز "المزعوم"
في إعلام بعض الدول العربية الذي يقطع جسور
المحبة العربية بين الشعوب. فما
أجمل أن نشاهد برنامجاً من اليمن، وآخر من
المغرب، وتقريراً من فلسطين، وفيلماً من مصر،
وحلقة نقاش من العراق، وبرنامجاً سياحيًّا من
تونس، وهكذا... دون تشنجات أو دعوات محلية
وإنكار لدور الآخرين من المبدعين العرب. فالجمهور
العربي تدحرج من دائرة الإعلام الموجه والضيق
وبدأ يرى عشرات الفضائيات التي أزالت عن
دماغه آثار البث الدعائي السياسي، وبدأ يقارن
بين الغث والسمين فكفى وصاية على الشعوب
العربية. لقد
ساد تفكير أو اتجاه إخباري في المنطقة
العربية منذ الخمسينيات عوَّل كثيراً على
الدعاية السياسية وإبراز محاسن الأنظمة،
وإبهار المستمعين والقراء بـ "منجزات"
العهد الفلاني، الأمر الذي شكل رأياً عاماً
محدداً تجاه سياسة البلاد الفلانية وعلاقتها
مع الدول الأخرى. وعالم
اليوم المتطور يختلف كثيراً عن فترة
الخمسينيات، ويحتم دونما شك أن تنفض المحطات
الفضائية عنها "الغبار الخمسيني" وتتابع
التطور الإخباري، سواء ما تعلق بالقيم
الإخبارية أم بالجوانب التكنولوجية في تقديم
الخبر. ونحن
نعلم مدى إقبال الجمهور العربي على المحطات
الأجنبية لمحاولة استقاء الخبر اليقين منها،
وذلك لم ينتج عن حب لتلك المحطات، بل لأن
التجربة في الإعلام العربي أفقدت الإنسان
مصداقيته في وسائل إعلامه. فالإعلام
العربي في معركة مع الإعلام الوافد، ومادام
الغرب يمتلك أدوات الخبر فهذا يمنحه التفوق،
ولكن يزيد في تفوقه جمود التحرير العربي،
وقوالب نشرات الأخبار البالية التي سئم منها
المشاهد العربي. "حمى
الفيديو كليب" يظل
بعض مذيعينا العرب مأخوذاً بكل ما هو غربي أو
قادم من الطرف الآخر، ويعتقد أن تقليد
البرامج الأجنبية يمثل دخولاً إلى عالم
الشهرة والمجد. ورغم
أن اقتباس أفكار جديدة لبرامج عربية يمكن أن
يثري التجربة بعد تحوير الأفكار لتناسب
البيئة العربية، فإن المشكلة أو الظاهرة
المؤسفة أن نجد برامج عبر بعض محطات F.M .
تقدمها مذيعة تتحدث بلغة مزدوجة عربية -
إنجليزية، رغم أن جمهور المحطة كلهم من العرب. فعقدة
الأجنبي أخذت تتسلل إلى برامجنا ووسائلنا
الإعلامية بصورة غير مقبولة، وذلك أن الجيل
الإعلامي الحالي الذي صنعته الفضائيات
وأطلقته بسرعة الصاروخ لم يقرأ الإعلام
جيداً، ولم يتقن الحرفية التي يجب عبرها
التخاطب مع الجمهور. وليس
أهون من هذه الظاهرة المؤسفة ما يسمى
بالفيديو كليب الذي طغى على كل الفضائيات
وكان له نصيب الأسد من البث، فالفن الغنائي
رؤية خاصة لهذا العالم تتحد فيها جهود الكاتب
والملحن والمطرب لتقديم رسالة، وكما أن
للأغنية أوزاناً وللحن "موازين" فإن
لصوت المطرب مقاييس ومساحات يدركها
الملحنون، ولكن مع ظروف الإنتاج الجديدة و"التكالب"
على سرعة التسجيل، وملء ساعات المشاهدة
الطويلة جعل إنتاج الأغاني مرتبكاً ويفرض على
المشاهدين أنواعاً من لابسي البدل المزركشة
أو الفانيلات المقطعة قد يصلحون لأشياء كثيرة
ولكنهم حتماً لا يصلحون للغناء!! ولقد
أصبح وضع المرأة "الأنثى" في الفيديو
كليب أكثر مهانة لها، فهي تستخدم – وللأسف -
كطعم لجذب الانتباه للأغنية. ولقد أفسدت هذه
"الأغاني" أذواق المشاهدين وبلغ بها
الاستخفاف بالمشاهد لدرجة أنك ترى المطرب
يغني عن الحرمان واليأس والضياع، وتشاهد معه
وجه امرأة بكل ما فيه من أنوثة ومكياج صارخ
وابتسامة مغرية. المهم
فقط هو أكبر كم من الإنتاج لهذه الأغاني،
ومرتكزها الوحيد هو إظهار الأنثى في صورة
مغرية وبغض النظر عن الكلمات والمعاني والصوت
واللحن، وكل ذلك من أجل جذب أكبر كم من
الجماهير فأصبحت الغاية عندهم تبرر الوسيلة. تنمية
الوعي بالإسلام درجت
المحطات التقليدية على مناقشة الفكر
الإسلامي والسلوكيات الإسلامية عبر الخطاب
التوجيهي المباشر والذي يركز دوماً على
المحاذير، والمنع، والجزاء والثواب، ونحن
الآن مع عصر الفضائيات نشعر بمهمة أخرى لهذه
المحطات، وهي تقديم الإسلام لغير المسلمين،
وتوضيح الصورة الحقيقية لمعاني الإسلام
السامية البعيدة عن التعصب وشرح الصور
التسامحية وحب إعمار الكون، ونبذ العنصرية
والفصل العرقي، وحماية الذات الإنسانية
فكريًّا وجسديًّا وتكريم المرأة ودورها
الفاعل في المجتمع. ويجب
أن تكون الوسائل لهذا الهدف متنوعة ولا تقتصر
فقط على أساليب اللقاء، بل يجب أن نبدأ من
الأطفال وبأساليب الأفلام الكرتونية لعرض
الدين الإسلامي وصولاً إلى لقاءات تضم علماء
مسلمين وغير مسلمين. وهذا
كله يحتاج إلى جهد وعمل متواصل؛ لأن وسائل
الإعلام الغربية كوَّنت فجوة بين الفكر
العالمي والفكر الإسلامي، ورسمت صورة للمسلم
في ذهن الغربي تتبدى ملامحها بالصلافة
والإرهاب والقتل والتخريب وملاحقة النساء
والجهل. سلوكيات
المذيعين من
الأمور المهمة التي يجب أن يلتفت إليها
المذيعون والمذيعات، مع إتقانهم للغة التي
يتحدثونها إتقاناً تلقائيًّا، هو القدرة على
أن يكون ضيفاً خفيفاً على المشاهدين فلا
يحاول استعراض ثقافته أو معلوماته على
المشاهد أو أن يظهر ضآلة تفكيره من حيث عدم
الإلمام بالموضوع، وعلى المذيع ألا يكثر من
مقاطعة الضيف في البرنامج، فالجمهور يريد أن
يسمع الضيف أكثر مما يسمع المذيع أو المذيعة،
فقوة المذيع تتمحور حول توصيل رسالة إعلامية
ناجحة، دونما تمثيل بالاستعلاء على الضيف، أو
إيهام بمعرفة الموضوع أكثر منه. والأدهى من كل
ذلك خفة دم بعض المذيعات من خلال حركات وكلمات
وبعبارات تفتقد الروح الإعلامية ذات الرسالة. وكثيراً
ما تعمد المحطات الفضائية إلى استغلال
إمكانيات بعض المذيعات لعلمهم المسبق أن هناك
مشاهدين يتابعون هذه المحطة فقط من أجل هذه
المذيعة. فأنا لست أفهم كيف تقوم مذيعة
بمقابلة شخصية سياسية كبيرة أثرت في مجرى
التاريخ العربي الحديث، وهي كاشفة عن سيقانها
بدرجة غير مقبولة لأنها ترتدي "ميكروجيب"
قصيرًا جداً!! لسنا هنا ضد حرية المذيعة
الشخصية وذوقها، ولكن يجب ألا تجرح هذه
الحرية حرية المشاهدين، ولا أن يتجاوز ذوقها
ذوق المشاهدين بحيث تبدو هذه المذيعة وكأنها
تجلس على كنبة في منزل لها. فوسائل
جذب المشاهد لا تقتصر على إمكانيات المذيعة
الجسدية، بل تتعداها إلى ثقافة المذيعة
ولباقتها وجرأتها في الطرح وقدرتها على إحراج
الضيف بلباقة وعلمية. وأيضاً
ينبغي للمذيع إعداد برنامجه جيداً أو قراءة
النص مسبقاً؛ لئلا يقع ضحية أمام المشاهد
فيرتبك أو يخرج عن النص.
وأخيراً ولا بد من أن يكون الخطاب التفاؤلي في
الإعلام هو السمة البارزة، فالمستمع أو
المشاهد يتعرض لنوبات وجرعات ضغط متعددة من
الضغط النفسي وخاصة في مجتمعاتنا العربية،
ولو أتت وسائل الإعلام وأمطرته بوابل من
الأخبار المؤلمة من مجاعة وفيضانات، وقتل
جماعي، وتدمير واعتقال فإن ذلك يزيد من
مأساته وسوء حالته فلا بد من جرعات ولو قليلة
من التفاؤل.
اقرأ
حول فضائيات: عصر
السماوات المفتوحة هل تشكل الرقابة خطرًا
على الأمن القومي؟ -
دكتوراة في الصحافة والإعلام من جامعة ويلز-بريطانيا
(1989). -
ماجستير في الإعلام التربوي من جامعة ولاية
نيويورك-الولايات المتحدة الأمريكية (1982). -
ليسانس في الأدب العربي من جامعة بيروت
العربية (1976). -
عمل مذيعًا في تليفزيون قطر عام 1973. -
تولى رئاسة الأخبار في تليفزيون قطر عام 1978. -
محاضر زائر بجامعة قطر. -
يكتب في العديد من الصحف والمجلات العربية. -
يعمل حاليًا مديرًا للشئون الإعلامية
بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج
العربي المؤلفات: -
المذيع التليفزيوني ..مبادئ ومواصفات. -
نشرة الأخبار التليفزيونية ..الجانب الآخر. -
رسائل إلى امرأة تحترق..نثر عن بيروت. -
مهاجر إلى عينيك..نثر فني. -
أغسطس الرعب..توثيق غزو الكويت. -
شيء من الهمس..نثر فني. -
الغرفة 405…قصص قصيرة. -
قضايا إعلامية.
| ||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||