بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

المشغولات المعدنية في الفن الإسلامي العثماني

حازم غراب


        استفاد العثمانيون في فنونهم المختلفة من التراث الفني للسلاجقة، والمعروف أن أسرة السلاجقة تأسست في الشرق الأدنى في منتصف القرن الحادي عشر، وبسطت نفوذها لفترة قصيرة على إيران والعراق وسوريا والأناضول، ثم انهارت عام 1175م، إلا أن تراثها الثقافي والسياسي استمر مؤثراً في الإمارات التي خلفتها.

وفي مجال المشغولات المعدنية تأثر العثمانيون في منتجاتهم بتطعيمها بأشكال وطرق جديدة للتصنيع نقلاً عن تقاليد الشعوب الإسلامية التي امتزجوا بها وأوجدوا توازناً وتناغماً بين تعاليم الإسلام والموروث الثقافي والفني السابق عليه في رحاب إمبراطوريتهم، وطبقاً للحديث الشريف الذي يحرم على ذكور الأمة التحلي بالذهب والحرير، فقد قلَّ استخدام الذهب والفضة والحرير في فنون العثمانيين المختلفة، إلا أنه مع ازدياد ثراء الدولة تغيرت الأحوال، وبدأ استخدام تلك المعادن الثمينة والحرير والأحجار الكريمة ينتشر على نطاق واسع خاصة في القصر السلطاني؛ حيث اهتم السلطان والوزراء وكبار رجال الدولة بالتحف الفنية الثمينة لتقديمها كهدايا أو للاستخدام الشخصي.

وكانت قد ظهرت مواقف مختلفة تتعلق بفن المشغولات المعدنية، فهناك من قالوا بتحريم تصوير الإنسان والحيوان في الإسلام، وقد كان العثمانيون أكثر امتثالاً لهذا التحريم من السلاجقة الذين نرى في أدواتهم المعدنية صوراً كثيرة للإنسان والحيوان.

وكانت الآيات القرآنية والأدعية المنقوشة على الأواني قد بدأت تظهر منذ القرن الثاني عشر، واستمر هذا التقليد الفني يتطور حتى بلغ ذروته في الكتابة الزخرفية البديعة المنفذة بمهارة شديدة. ومن التطورات المهمة التي دخلت على هذا اللون من الزخرفة استخدام التكوينات الفنية التي تظهر فيها الزخارف النباتية جنباً إلى جنب مع صور للإنسان والحيوان. وأكثر الخطوط المستعملة في هذه النقوش هي الخط الكوفي وخط النسخ، وتكتب أحياناً بطريقة معقدة مختصرة تجعل من الصعب قراءتها. وفي بعض الأحيان كان المزخرف يسجل اسمه وتاريخ ومكان الزخرفة.

وتأتي معظم المشغولات المعدنية السلجوقية المحفوظة اليوم في المتاحف والمجموعات الفنية الخاصة من إيران وشمال العراق؛ حيث كانت خراسان على وجه التحديد مركزًا رئيسيًّا للمشغولات المعدنية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، كما كانت منطقة الموصل وأرتوكلو مركزاً هامًّا لهذا الفن في جنوب شرق الأناضول تحت حكم سلالة زنكي.

                  الطراز والزخرفة والشكل

وتكثر رسوم الإنسان والحيوان على المشغولات المعدنية التي ترجع إلى عهد السلاجقة، وتستلهم عموماً أسلوب تصوير الحيوان الذي شاع في آسيا الوسطى استناداً إلى بعض المفاهيم والمعتقدات الأسطورية التي ما لبثت أن هذبها الإسلام، وإن ظل تأثيرها باقيًا في الأعمال الفنية لفترة طويلة. ومن الزخارف التي يتكرر ظهورها رمز الذئب ورمز القمر، وأشكال أخرى تمثل رموز السلطة ويمن الطالع، وبعض أشكال الحيوانات الخرافية التي كانت تستخدم كشعارات مثل الرخ والنسر ذي الرأسين وأبي الهول والتنين.

ولا توجد معلومات كافية عن مشاهير صناع المشغولات المعدنية في الحقبة العثمانية لندرة الأعمال التي تحمل توقيعات صانعيها.

وقد مَرَّ فن صناعة الحلي بتطور كبير في عهد السلطان سليم والسلطان سليمان القانوني، ولعل ذلك يرجع إلى اكتشاف مناجم الفضة في منطقة البلقان الخاضعة للدولة العثمانية، ولم يكن استعمال المعادن النفيسة عموماً يمثل مشكلة على الإطلاق من الناحية الدينية. وكانت إسطنبول هي مركز صناعة المشغولات المعدنية كغيرها من الفنون الأخرى، بينما كانت المراكز الأخرى في بقية مدن الدولة العثمانية تنهج على نهج إسطنبول على قدر بعدها أو قربها من العاصمة.

وجدير بالذكر أن الطراز العثماني والسلجوقي التقليدي يتضح بصورة أكبر في الأدوات التي كانت تصنع في الأقاليم الآسيوية من الدولة العثمانية، مثل دمشق وحلب وديار بكر التي أصبحت مراكز هامة في حد ذاتها، فكانت منتجات دمشق ذائعة الصيت في إسطنبول واتجه الصناع الدمشقيون المهرة إلى العمل في إسطنبول، بل أصبح لدمشق مدرسة خاصة بها في هذا الفن.

أما المراكز الرئيسية للمشغولات المعدنية في الأناضول فكانت طرابيزون وديار بكر وإرزكان وكايزيري وإرضروم وسيفس وفان وجوموشان.

وكانت سكوبي وبوزيجا وبلجراد في البلقان تشتهر بحوانيت الصاغة عندما كانت تحت حكم الدولة العثمانية، كما كانت بودابست مركزاً لإنتاج الحلي الفاخرة في البلقان، ومما ساهم في ازدهار هذا الفن هناك أن العثمانيين استولوا على منجم هام للفضة في نوفوبرادو.

ومن المراكز الهامة لصناعة الحلي مدينة راجوسا الواقعة قرب دبروفنيك التي كانت في بداية عهدها مصدراً لكثير من الهدايا التي أرسلت إلى إسطنبول.

وقد حافظ العثمانيون على التراث السلجوقي في استعمال البرونز حتى القرن السابع عشر عندما بدأ الضعف والتحلل يدب في الدولة العثمانية، فنجد أن القناديل والشمعدانات العثمانية تشبه نظيرتها السلجوقية، وإن كانت أكبر حجماً منها، كما انتشرت الفوانيس والشمعدانات والمزهريات والمباخر في كل فترات حكم الدولة العثمانية سواء في البيوت أو في المساجد.

وكانت الأدوات المصنوعة من النحاس والبرونز والحديد التي يستخدمها العامة منتشرة حتى في القصر لأغراض الاستعمال اليومية، ولا شك أن السبب في ذلك يرجع إلى اعتبارات اقتصادية. وكان العثمانيون يستخدمون الأدوات المعدنية المختلفة في أغراض شتى، وكانت هذه الأدوات ملونة وذات أشكال مبهرة واستخدمت لصنعها جميع أنواع المعادن، إلا أن الأشياء المصنوعة من الذهب أو الفضة والمزينة بالأحجار الكريمة، مثل الأسلحة والخوذات والدروع وأدوات ومفارش المائدة، كانت تصنع فقط كتحف ولا تستخدم إلا لفترات وجيزة في أثناء الاحتفالات الخاصة.

كما كانت الأسلحة بكافة أنواعها من سيوف وخناجر وأسلحة نارية تزين بطريقة تنم عن ذوق رفيع، فكان جراب السيف أو ماسورة البندقية وكعبها تزدان بالأحجار الكريمة والجواهر النفيسة، وأبرز ما يسترعي النظر في هذا الصدد هو السيوف والخوذات التركية. كما استعملت الزخارف المعدنية في الصناديق والأبواب والشبابيك بحيث تجمع بين القيمة الجمالية والاستخدام العملي، أما الأحواض ومجموعات الأباريق والأواني فتمثل نماذج فريدة من الذوق والأناقة في الفن التركي؛ إذ تتسم بأن قيمتها الجمالية تطغى على خصائصها الوظيفية بحيث كانت تضفي لمسة زخرفية وثراءً على الغرف التي توضع فيها.

ومن الأدوات المعدنية المميزة لهذه الفترة "المزادات" وهي نوع من الآنية المخصصة لحفظ المياه أو العصائر، وكانت تصنع من الذهب أو النحاس المطلي بالذهب أو البرونز، وتزين بنقوش مميزة لهذه الفترة، وهي آنية تسترعي الانتباه لشكلها الغريب علينا اليوم الذي يجعلها أشبه بقنينة ذات أكتاف.

                               الزخارف

شاعت الزخرفة النباتية والأرابيسك في عهد السلاجقة والإمارات التي خلفتهم، واستمر استخدامها منذ بدايات العهد العثماني، ولكن مع اختفاء تصوير الإنسان والحيوان، وظهور قدر من التأثير المملوكي في هذا اللون من الزخرفة. ويلاحظ كثرة الزخرفة النباتية خاصة الأشكال الزهرية بين الزخارف المستخدمة في المشغولات المعدنية على نحو يسترعي الانتباه، وقد برع العثمانيون في هذا المجال حتى أصبح لهم طراز خاص يميز أعمالهم عن الفنون العربية والفارسية، بل يميزها عن طرز السلاجقة، وأكثر العثمانيون من استخدام أربعة أشكال من الزهور بالذات هي القرنفل والورد والزنبق والياقوتية في زخارفهم حتى أصبحت علامة مميزة للأعمال الفنية التي ترجع إلى تلك الحقبة.

وعلى مر القرون التالية ظهرت أشكال الفروع المترعرعة، وفي بداية القرن الثامن عشر ظهرت الأشكال المستوحاة من طرازي الباروك والروكوكو (وهي المدارس الغربية في الفن التشكيلي المنتشرة في القرن الرابع عشر الميلادي )، كما شاعت الزخارف المستمدة من شكل باقات الورد وسلال الزهور والأشرطة والأقواس.

تعليقات الصور

- دقاقة باب من البرونز من مسجد جيزري (أوائل القرن الثالث عشر) - متحف ماردين

- آنية من البرونز (القرن الثالث عشر) ترجع إلى عهد أرتوكلو، مزينة بأشكال زخرفية لولبية وكتابات بالخط الكوفي تنتهي برؤوس آدمية ورؤوس لحيوان التنين - متحف الفنون التركية والإسلامية.

- مصباح من البرونز يعود إلى عهد سلاجقة الأناضول، مكتوب عليه أنه صنع في قونية عام 1280م - متحف تاريخ الشعوب (المتحف الإثنوجرافي) بأنقرة.

- طبق من الفضة لتقديم العاشوراء، صنع في بداية القرن التاسع عشر، وزين بزخارف نباتية بارزة، وكان يستخدم لتقديم حلوى العاشوراء في الموسم المخصص لها في القصر -  متحف قصر طوبقابي.

- إبريق وإناء من النحاس المُذَهَّب، من أجمل نماذج الأدوات النحاسية المذهبة التي شاعت في القرن الثامن عشر - متحف قصر طوبقابي.

- مبخرة من القرن التاسع عشر (ارتفاعها 20 سم) - متحف قصر طوبقابي.

- عرش من الفضة من القرن السادس عشر، استعمله عدد من السلاطين لفترة طويلة في مناسبات رسمية، ثم نقل إلى قاعة الآثار الشريفة، وهو مزين بزخارف وكتابات. صنع من الفضة المطلية بالذهب في بعض المواضع، ثم أحيط بسُتُر فضية مفرغة بعد تغيير الغرض من استعماله في نهاية القرن الثامن عشر. يُرى بداخله صندوق تحفظ فيه بردة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وقد صنع هذا الصندوق في القرن التاسع عشر. أما راية الرسول (صلى الله عليه وسلم) فمحفوظة في الصندوق الصغير إلى أسفل - متحف قصر طوبقابي (قاعة الآثار الشريفة)

- ظُلّة نحاسية (القرن السابع عشر) كانت تستخدم عادة ليستظل بها السلاطين في مجالسهم بالحدائق بين أجنحة قصر طوبقابي، وهي مطلية بالذهب وعلى سقفها كتابات قرآنية - متحف قصر طوبقابي.  

 

اقرأ في نفس الزاوية:

المسرح الإيراني نشر المذهب الشيعي

بعض خصائص الفنون الإسلامية

الطرز الإسلامية .... الفـن في خـدمة الحـياة

لأول مرة ... العمارة والفنون والآثار الإسلامية في موسوعة 

تجلّي العقيدة..! الخط العربي .. البصر يكشف المعنى 
نقاط فوق الحروف 
فنون إسلامية ... العين تسمع.. والأذن ترى..!! 
المخطوطات العربية ... ذاكرة الأمة في مخزن المستقبل!  

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع