بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

على رأي المثل..!

كمال المصري


تظل الأمثال في ثقافتنا العربية معين الحكمة الغامض ومنبع نهر القيم والأعراف الشعبية السائدة، ولم تكن الأمثال المشهورة مجرد كلمات وضعها حكيم أو قالها شاعر بل الكثير منها مرتبط بحدث وله حديث نحكي بعضه هنا.  

وعند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقينُ

        يُضْرَب هذا المثل للتعرف على حقيقة الأمر ممن يملك هذه الحقيقة.

وأصله أن الحصين الغطفاني خرج ومعه رجل من جهينة يقال له الأخنس بن كعب، وكان كل منهما فتاكًا غادرًا، فوجدا رجلاً من بني لخم وأمامه طعام وشراب، فدعاهما فنزلا وأكلا وشربا معه.

        ثم ذهب الأخنس لبعض شأنه ثم عاد ليجد الرجل اللخمي يتشحط في دمه، فقال للحصين: ويلك.. كيف فتكت بالرجل بعد أن تحرّمنا بطعامه وشرابه.

فقال الحصين: اقعد.. فقد خرجنا لمثل هذا، ثم شربا وتحدثا.

وكان الحصين يشاغله ليفتك به هو الآخر، ففطن الجهني لمراده.

وبعد ساعة قال له الحصين: يا أخا جهينة، هل أنت زاجر الطير.

فقال: وما ذاك؟

قال: ما تقول هذه العُقاب؟

أجاب: وأين تراها؟

قال: هي هذه، ورفع رأسه إلى السماء.

فوضع الجهني بادرة سيفه في نحره وقال: أنا الزاجر والناحر، واحتوى أسلابه وأسلاب اللخمي وانصرف، فمر بقوم من قيس وإذا بامرأة تبحث عن الحصين، فسألها من أنتِ؟ فقالت: أنا صخرة امرأة الحصين الغطفاني، فمضى وهو يقول:

تُسائل عن حصين كل ركب         "وعند جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليقينُ"

مُكْرَهٌ أخَاكَ لا بَطَل

        كان نعامة الفزاري سابع إخوة هو أصغرهم سنًّا، فبينما هو يرعى الإبل معهم في موضع بعيد عن الحي الذي يقيمون فيه مع أمهم يقال له "الأثلات"، إذ أغار عليهم أعداء لهم من قبيلة أشجع، فقتلوا إخوته الستة وأبقوا عليه لصغر سنه.

وفي اليوم التالي – وكان يومًا شديد الحر- نزل القوم بموضع يقيلون فيه ونحروا ناقة مما غنموا ورآهم يظلون لحمها حتى لا يفسد، فقال: "بالأثلات لحم لا يظلل"، يشير إلى إخوته.

وانطلق بعد ذلك حتى دخل على أمه وأبلغها ما حدث، فقالت له: ما جاء بك دون إخوتك؟

فقال: لو خُيِّرْتُ لاخْتَرْت.

وتحدث الناس بعدئذ بعطفها عليه وبارتدائه ثياب إخوته، فقال لهم: "ثُكْلٌ أرأمها ولداً" فذهب قوله مثلاً.

        ومضت الأيام به وهو لا يبدو من حاله ما يدل على أنه يفكر في الثأر، ثم علم يومًا أن جماعة من أشجع في غار يشربون فيه ويطربون، فانطلق بخال له حتى بلغا مدخل الغار ثم دفعه فيه قائلاً: "ضربًا أبا حنش، إنها لغنيمة باردة"، وتسامع الناس بأن أبا حنش فتك بالأشجعيين فقالوا: "إنه لبطل"، فلما سمع بذلك قال: "مُكْرَهٌ أخاك لا بطل" فصارت مثلاً يضرب لمن يُحْمَل على ما ليس من شأنه.

وتجدر الإشارة إلى أن في المثل مخالفة للعرف النحوي الشائع، وإن كان يوافق لغة من لغات العرب (القصر)؛ إذ حسب القاعدة الشائعة كان من المفروض أن يقول:" مكره أخوك لا بطل"؛ لأن "أخوك" نائب فاعل، ولكن هكذا جاء المثل مخالفًا للقاعدة اللغوية، والمثل ينقل كما هو دون تغيير أو تبديل.  

إيَّاكِ أَعْنِي واسْمَعِي يا جَارَة

        يُضْرَب هذا المثل لمن يتكلم بكلام يريد به شيئًا آخر غير ظاهره.

وأول من قال ذلك هو سهل بن مالك الفزاري، وكان قد خرج يريد الملك النعمان بن المنذر، فمرَّ ببعض أحياء طي فسأل عن سيد الحي فقيل له هو حارثة، فقصده فلم يجده، ولكنه وجد أخته فقالت له: "انزل على الرَّحب والسَّعة"، وكانت أجمل أهل زمانها، فوقع في نفسه منها شيء، وحار كيف يخاطبها فجلس بفناء المخيم يومًا، وهي تسمعه وراح يقول:

يا أخت خير البدو والحضارة

كيف ترين في فتى فزارة

أصبح يهوى حرة معطارة

"إياكِ أعني فاسمعي يا جارة"

فلما سمعت عرفت أنه يقصدها فقالت: ما هذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي مصيب،  فأقم ما أقمت مُكرَّمًا، ثم ارتحل ما شئت مسلمًا

 ويقال إنها أجابته شعرًا:

إني أقول يا فتى فزارة

لا أبتغي الزوج ولا الدعارة

ولا فراق أهل هذي الجارة

فارحل إلى أهلك باستخارة

أَشْأَمُ مِنْ طُوَيْس

        هذا مثل يُضْرَب للرجل الشؤم الذي اشتهر بذلك بين الناس فراحوا يتشاءمون منه.

وطويس هذا – وكان اسمه في الأصل طاوس – مطرب عرفته مجالس الغناء والمجون.

كان يطوف يومًا بالمدينة المنورة حين تجمع الناس حوله فوقف بينهم قائلاً: "يا أهل المدينة، توقعوا خروج الدجال ما دمت حيًّا بين ظهرانيكم، فإذا مت فقد أمنتم؛ لأني وُلِدتُ في الليلة التي مات فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وفُطِمْتُ في اليوم الذي مات فيه أبو بكر، وبَلَغْتُ الحُلُم في اليوم الذي قُتِل فيه عمر، وتَزَوجْتُ في اليوم الذي قُتِل فيه عثمان، ووُلِدَ لي ولدٌ في اليوم الذي قُتِل فيه علي" وهذا من عجائب الاتفاقات كما يقول ابن خلكان.

كان اسمه طاوس فلما سلك طريق المخنثين جعلوه طويساً على سبيل التصغير، أما اسمه الأصلي فهو (عيسى بن عبد الله) وكنيته أبو عبد المنعم ثم غيرها المخنثون فقالوا: عبد النعيم وهو مولى بني مخزوم.

قالوا: إنه كان مفرطًا في طوله، مضطربًا في خلقه، أحول العين، ومات وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين للهجرة. 

حَسْبُكَ مِن شرٍّ سَماعُهُ

        هذا المثل يعني: اكتف من الشر بسماعه ولا تعاينه، ويجوز أنه يريد أن يقول: يكفيك سماع الشر وإن لم تقدم عليه، ولم تنسب إليه.

ويقال إن هذا المثل لأم الربيع بن زياد العبسي، وذلك أن ابنها الربيع كان أخذ من ابن قيس بن زهير بن جذيمة درعًا، فعرض قيسٌ لأم الربيع وهي على راحلة لها تسير في الطريق، فأراد أن يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت له: أين غاب عنك عقلك يا قيس؟ أترى بني زياد مصالحيك وقد ذهبت بأمهم يمينًا وشمالاً، وقال الناس ما قالوا وشاءوا؟ "وإنّ حَسْبَكَ مِن شرٍّ سَماعُه".

فذهبت كلمتها مثلاً، تقول كفى بالمقالة عارًا، وإن كان باطلاً.

ويُضْرَب المثل عند العار والمقالة السيئة وما يخاف منها، وقالت إحدى النساء الشواعر:

سائل بنا في قومنا         "ولْيَكْفِ مِن شَرٍّ سَماعُه" 

لا يُلْدَغ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين

أول من قال ذلك هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأبي عزة الجمحي الشاعر، وذلك أنه أسر يوم بدر فقال: "يا محمد، إني رجل مُعِيل، وإنما خرجت معهم ليعطوني ما أعود به على عيالي".

فمنَّ عليه النبي صلى الله عليه بنفسه، وحذَّره من العودة لهجائه أو محاربته، فضمن ألا يكثر عليه أحدًا ولا جمعًا.

فلما كان يوم أحد، خرج فيمن يحرِّض الناس على محاربة المسلمين، وقد وقع أسيرًا ولم يُسْتَأْسَر في ذلك اليوم غير أبي عزة فقال: "يا محمد، عيالي.. مُنَّ عليَّ.. فإني حُمِلْتُ على الخروج إليك".

فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "لا يُلْدَغ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين"، ومعنى الكلام أن المؤمن فَطِنٌ لا يخدعه أحدٌ مرتين. 

رَجَع بخُفَّيْ حُنَيْن

هذا المثل يُضرَب لخيبة الأمل والرجاء والرجوع بلا حصاد.

وأصله أن رجلاً "إسكافيًّا" اسمه حُنَيْن، جاءه أعرابي يومًا يشتري منه خُفًّا فأخذ يساومه حتى غضب حنين، واختلفا وانصرف الأعرابي.

        ولكن الإسكافي أراد أن يكيد له، فأخذ الخُفَّ وطرح "فردة" منه في طريق الأعرابي، ثم سار مسافة وألقى "الفردة الأخرى" ثم كمن بينهما بحيث لا يراه الأعرابي.

        فلما مر الأعرابي "بالفردة" الأولى أمسك بها وقال: "ما أشبه هذا بخُفّ حنين، ولو كان معه الشق الآخر لأخذته"، وتركها ومضى، فلما وصل إلى مكان "الفردة" الأخرى ندم على أنه ترك الأولى، فحملها ثم عقل ناقته ورجع ليأتي "بالفردة" التي تركها أولاً.

وما إن أدار ظهره واتجه نحوها، حتى سارع حنين إلى حلِّ عقال الناقة وأخذها بما عليها من متاعٍ وفَرَّ بها.

فلما عاد الأعرابي لم يجد ناقته، وظلَّ يطلبها بلا جدوى، فلما عاد إلى قومه سألوه: "بماذا عدت من سفرك؟"

أجاب: "بخُفَّيْ حُنَيْن". 

الحديثُ ذو شُجُون

        يُضْرَب هذا المثل في الحديث يذكر بغيره من الأحاديث، وذو شجون يعني ذا طرق، وقد نظم الشيخ أبو بكر علي بن الحسين هذا المثل ومثلاً أخر، في بيت واحد يقول:

تَذَكَّرَ نَجْدًا والحديثُ شجونُ     فحنَّ اشتياقًا والجنونُ فنونُ

        وأول من قال هذا المثل ضبة من بني مضر، وكان له ابنان اسم أحدهما سعد والآخر سعيد، وقد وجههما لرد إبل له ضلت في الصحراء، فتفرقا ووجدها سعد فردها، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب فقتله وأخذ برديه.

        فكان ضبة إذا أمسى ورأى في الليل سوادًا قال: سعداً أم سعيدًا؟ فذهبت مثلاً.

ثم ذهب مكة إلى الحج فلقي الحارث بن كعب وعليه بردا ابنه سعيد فسأله عنهما، فقال: "لقيت غلامًا سألته إياهما فأبى فقتلته وأخذتهما".

        فقال ضبة: "بسيفك هذا؟" قال: "نعم"، فقال: "أرنيه أنظر إليه؟" فأعطاه الحارث السيف فلما أخذه هزه، وقال: "الحديثُ ذو شجون"، ثم ضربه به فقتله، فقيل له: "يا ضبة، أفي الشهر الحرام؟" قال: "سبق السيفُ العَذَلَ؟" فهو أول من قال هذه الأمثال الثلاثة.

جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك

        هذا المثل يُضرَب في معاشرة اللئام، وما ينبغي أن يعاملوا به.

        وأول من قال ذلك ملكٌ من ملوك حِمْيَر، كان عنيفًا على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهم، وكانت امرأته سمعت أصوات السُّؤَّال، فقالت: "إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجَهد ونحن في العيش الرغد، إني لأخاف عليك أن يصيروا سباعًا وقد كانوا لنا أتباعًا".

        فردّ عليها: "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك" وأرسلها مثلاً.

فلبث بذلك زمانًا ثم أغزاهم فغنموا ولم يقسم فيهم شيئًا، فلما خرجوا من عنده قالوا لأخيه وهو أميرهم: "قد ترى ما نحن فيه من الجَهد، ونحن نكره خروج المُلْكِ منكم أهل البيت إلى غيركم، فساعِدْنا على قتْلِ أخيك واجلس مكانه"، وكان قد عرف ظلمه، فأجابهم إلى ذلك، فوثبوا عليه فقتلوه، فمرَّ به عامر بن جذيمة وهو مقتول وقد سمع بقوله: "جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك" فقال: "ربما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شِبَعَه، جَوِّعْ كَلْبَكَ يَأْكُلْك" فأرسلها مثلاً

 

 :اقرأ في نفس الزاوية

 الزخرفة.. الفن الرئيسي للحضارة

 

 

 
ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع