|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
فن" اليوميات" انتشر بفضل الحرب د. سيد نجم
لقد
راجت فنون السيرة والتراجم في الأدب العربي
القديم والحديث، أما فن
اليوميات
والتراجم فلم تعرفه العربية إلا على يد
الأمير العربي "أسامة بن منقذ" في
كتابه "الاعتبار"، حيث دَوَّن فيه
سيرته وأعماله يومًا بعد يوم إبان الحكم
الأيوبي وأثناء المعارك المتجددة مع
الهجمة الصليبية على المشرق العربي، فباتت
تلك الحروب الصليبية سببًا أصيلاً في أن
تعرف العربية هذا الفن النثري الذي لم
تعرفه من قبل، وقد رصد الكاتب الأحداث
يومًا بيوم فضلاً عن الآراء الشخصية مع
تعقيبه ورأيه الشخصي، إلى جانب الرصد
المباشر وغير المباشر للظواهر الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية للمجتمع في حينه. المدهش
أن تكون اليوميات التالية تاريخًا كما صنع
الجبرتي، فهي ذات صلة وثيقة بالحملة
الفرنسية بقيادة نابليون على العرب.. حيث
رصد الأحوال والمتغيرات يومًا بيوم، فتكون
بذلك مقاومة المعتدي الخارجي سببًا
مباشرًا لنشأة ورواج "فن اليوميات" في
العربية منذ تلك الفترة وحتى الآن تبدو
رائجة خلال فترات الحروب. ربما تبدو
اليوميات من أقل فنون النثر تأملاً، وقليلة
هي تلك الدراسات التي تتناولها بالفحص
والدراسة على الرغم من أهميتها التاريخية
والجمالية.. يكفي أنها أقرب فنون النثر
للرصد المباشر الذي يكشف عن الواقع المعاش
خلال فترة ما بكل الصدق وتحفظه من النسيان
مهما انقضى الزمان. وترجع أهميتها إلى أنها
تضع القارئ المتخصص وغير المتخصص وجهًا
لوجه أمام الوقائع التاريخية وغير
التاريخية.. ليس بسبب الجانب الانفعالي
والشعوري للكاتب، بل للتناول المباشر
البعيد عن التأويل (كما في الفنون النثرية
الأخرى). الطريف
أنه بسبب الحروب راج فن اليوميات في أوروبا
كما كانت الحروب سببًا تعتبر
تلك اليوميات من الوثائق التسجيلية الهامة
عن تلك الفترات.. كما هو الحال مع "يوميات
الثورة الجزائرية" للكاتب "مولود
فرعون"، حيث رصد أيام الثورة يومًا بيوم،
اعتبارًا من أول نوفمبر 1955م حتى 14 مارس عام
1963م. الغريب أن يغتال الكاتب بعد ذلك
التاريخ بيوم واحد وقد أدى واجبه، لم تكن
يوميات "مولود فرعون" ذاتية حول
صاحبها فقط، بل تُعَدُّ وثيقة أمينة حول
الرؤية الجماعية، وتوجُّه الثورة على
الأرض الجزائرية. فقد سرد منجازاتها
وإحباطاتها، وكذا حركة وانفعالات الناس
اليومية، حيث باتت الثورة على المحتل
الفرنسي الهَمَّ اليومي للفرد العادي. ثم
كانت تجربة معارك أكتوبر 1973م وما قبلها بين
العرب وإسرائيل، فكانت العديد من
اليوميات، منها تلك التي كتبها "أحمد حجي"
الطبيب البيطري المجند بعد معارك 1967م وعاش
تجربة حرب الاستنزاف، وقد رصد الكاتب (غير
المحترف) كل مشاعر الجنود وأهل القرية التي
يعيش فيها بل أهل الوطن كله. تتميز تلك
اليوميات بوعي الكاتب إلى أن المعركة مع
العدو ليست مجرد معارك حربية على جبهة
القتال، وإنما هي معارك مع الإنسان المصري
نفسه، وهو ما عبَّر عنه في إحدى الصفحات
بقوله: "إن أخطر المشكلات الثقافية بمصر
هي "الأمية"، وفى جانب آخر قال: "إذا
قُدِّرَ لي أن أعيش فسوف أقصُّ على شعبنا
مأساة مقاومة العدو.." لكن لم يسعفه
القدر، مات قبل أن يحكي أكثر، وقد طبعت هذه
اليوميات لأول مرة عام 1973م، ثم أعيد
طباعتها مرة ثانية وثالثة.. ليس لعبقرية
الأسلوب ولا لإعجاز الأفكار، بل لحجم الصدق
والرصد الحي الذي يطوي سطور الكتاب. أخيرًا فإن التجربة الحربية والمقاومة عمومًا على ما فيها من قسوة، فإن فيها أيضًا تتجلى الملكات والقرائح بأفضل ما تمتلك من قدرات.. وهو ما يتبدى جليًّا أكثر ما يتبدى في كتابات فن اليوميات (المذكرات). إقرأ في نفس الزاوية:الحاصد الأول
أقرأ
حول نفس الموضوع:
-
الأدب مرآة
-
أدب المقاومة
-
الأدب… في اللغة والثقافة
-
الكتابة على خط النار!
-
أيام قرطاج ..الكتابة للطفل تختلف !
-
حصاد الرماد.. قراءة أدبية في أعمال نسائية!
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||