بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

المرحلة الأولى

-خالد عزب-


مسجد هوايشنغ في مدينة قوانغشو: بلغت العلاقات الإسلامية الصينية أوجها في عهد أسرة تانغ (618 – 907م)، حيث أصبحت قوانغشو مرفأ لعدد كبير من التجار المسلمين، وقوانغشو هي إحدى المدن الساحلية في الصين وأبرز ثغورها، ومن هؤلاء التجار جماعة استوطنوا هذه المدينة فبنوا مساجد لأداء الصلاة ومعالجة شؤونهم المتعلقة بالدين والعبادات، ويعتقد بأن مسجد هوايشنغ (الحنين إلى النبي)، من المساجد التي بنيت بواسطة المسلمين المهاجرين إلى الصين، ويشيع بين المسلمين هناك رواية تقول: إن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) جاء إلى الصين لنشر الإسلام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤكد هذه الرواية نقش تاريخي على لوح رخامي بالمسجد جاء فيه: "هذا هو أول مسجد في الصين بناه سيدنا وقاص رضي الله عنه، إذ دخل هذه الدار لإظهار الإسلام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جدده المتأخرون مرة بعد مرة، قد حفظه الله تعالى إلى الآن سليمًا من الآفات، وهو في الصين مبدأ الإسلام ومنبع العلوم، فينبغي لمسلمي الصين أن يُزَيِّنوا ظهره بإقامة الجماعة، وعلى مسلمي هذا البلد خصوصًا إنشاء مدرسة، فاعتبروا يا أولي الأبصار. التوقيع: الوصي سليمان عبد الكريم".

وكلمة جدده المتأخرون مرة بعد مرة، الواردة في النص تدل على أن تسجيل هذا النص قد جاء متأخرًا وهو ما يعني عدم صحة القصة المختلقة التي لا تتطابق مع الواقع التاريخي، والمرجح أن وقاص الوارد ذكره في النص قد يكون أحد التجار أو الدعاة المسلمين الذين قدموا إلى الصين في فترة مبكرة، دُمِّرَ هذا المسجد في سنة 1343م في عهد تشيتشنغ (أسرة دوان)، وأعيد بناء المحراب في سنة 1350م وقد تلاشت قاعة الصلاة به في الثلاثينيات من هذا القرن، وأعيد بناؤها مرة أخرى سنة 1935م، وهي كبيرة المساحة حسنة الإضاءة.. مميزة بخصائص القصور التقليدية الصينية أيضًا، ثم أعيد ترميم المباني المحيطة به، وأصبح بذلك هذا المسجد ضمن قائمة الآثار المحمية بالصين، وتتجلى قيمته الآثارية في أقدم أجزائه، فمئذنته ما زالت بحالتها القديمة، وهي أسطوانية الشكل، ترتفع 36 مترًا عن أديم الأرض، أما جدرانها المبنية بالطوب فتتكون من طبقتين داخلية وخارجية، حشر بينهما تراب لتقوية الجدران، وفي جوف المئذنة سُلَّمان لولبيان، لا يتشابك أحدهما مع الآخر، ولكل منهما 154 درجة، وظاهرة وجود سُلَّمَيْن بالمئذنة شاهدناها أيضًا في مئذنة الغوري بالجامع الأزهر، وهي تتميز بوجود سُلَّمَيْن بها لا يرى الصاعد فيها النازل من السلم الآخر، وفي مئذنة هوايشنغ نوافذ صغيرة على جدرانها لتسريب الضوء إلى الداخل.

مسجد تشيغجينغ: مسجد كبير، يشغل مساحة تقدر بهكتار واحد، ويتكون من ثلاثة مبانٍ رئيسية، هي مكان الصلاة والدعوة والبوابة، وقد بنيت مساحة الصلاة بأحجار الجرانيت البيضاء المختلفة الأحجار وهي تشغل مساحة 600 متر مربع، وعلى قيمتها وجدرانها نقوش من الآيات القرآنية، وتهدمت القبلة بفعل الزلازل الشديدة سنة 1607م.

وبوابة المسجد يبلغ ارتفاعها عشرين مترًا وعرضها يقارب 5 أمتار، وهي مبنية من الجرانيت، وواجهتها معقودة، والبوابة من الداخل تتميز بممر رباعي العقود تفصل بين ثلاث فسحات، وهذه البوابة بديعة الهندسة، متناسقة الأجزاء، جميلة النقوش، وهي جديرة بأن تُعَدُّ من روائع الفن الإسلامي، ويغلب على هذا المسجد بصفة عامة الطابع المعماري الإسلامي. ومسجد تشيغجينغ عثر به على نصَّيْن تأسيسيَّيْن تذكاريَّيْن أحدهما بالصينية ويُرْجِع بناء المسجد إلى سنة 1349م، والآخر بالعربية ويُرْجِع بناء المسجد إلى سنة 1009 – 1010م، وقد جرى ترميمه بعد 400 سنة على يد أحمد بن محمد المقدسي، والنقش العربي يذكر أن المسجد اسمه مسجد الصحابة، وأن مسجد تشيغجينغ الذي جدد سنة 1349م قد دُمِّرَ ونقل نصه إلى مسجد الصحابة الذي غلب عليه اسم المسجد الآخر، والرأي الأخير تم ترجيحه بعدما عثر على بقايا مسجد تشيغجينغ في الناحية الجنوبية من المدينة حسبما جاء في النص الصيني، وما زال المؤرخون مختلفين حول هذا الأمر وإن كنا نتفق مع الرأي السابق، وأدرج هذا المسجد ضمن قائمة الآثار المحمية بالصين سنة 1961م.

ومن مساجد هذه المرحلة أيضًا بالصين: "مسجد تشنجياو أو مسجد العنقاء بمدينة هانغتشو، ومسجد شبانخة بمدينة يانغتشو".

والمساجد الأربعة المذكورة تختلف عن بعضها البعض في أسلوب العمارة وزمن البناء، غير أنها تشترك في نقطتين: إحداهما، ظهور هذه المساجد في المراكز التجارية بالصين، وأن مؤسسيها كانوا من الجاليات التي وفدت إلى الصين من العالم الإسلامي.

مسجد نيوجيه ببكين: يعتبر هذا المسجد من أقدم مساجد شمال الصين، فقد بُنِيَ سنة 996م حسب ما جاء في (تارخ قانغشانغ)، وتفيدنا المصادر التاريخية أن أحد العرب ويُدْعَى الشيخ قُوام الدين، جاء من بلده إلى الصين، وكان معه ثلاثة أبناء أتقياء هم صدر الدين، وناصر الدين، وسعد الدين، وكانوا أذكياء وأَكْفاء رفضوا الوظائف في البلاط الصيني، وقام ناصر الدين ببناء مسجد في ضاحية بكين الجنوبية – أي ناحية نيوجيه اليوم، بأمر من الإمبراطور. وهذا المسجد يعرف باسم مسجد نيوجيه، وقد كان صغير الحجم في بادئ الأمر، ثم أصبح على الصورة التي نراها اليوم بعد توسيع بنائه مرارًا في عهد أسرتي مينغ وتشينغ (1368 – 1411م).

وفي سنة 1474م أطلق الإمبراطور عليه اسم "لي باي سي" أي دار الصلاة: ولما تم ترميمه سنة 1696م على حساب البلاط الإمبراطوري مُنِحَ لوحًا مكتوبًا عليه "دار الصلاة الإمبراطورية" تبلغ مساحة هذا المسجد حوالي ستة آلاف متر مربع. ومع أن مبانيه لا تختلف عن القصور الكلاسيكية الصينية شكلاً وتوزيعًا فإنها مميزة بالزخارف الإسلامية الطراز.

أما قاعة الصلاة في المسجد فتواجه الشرق، وهي تغطي مساحة قدرها أكثر من ستمائة متر مربع، وتتسع لقرابة ألف مصلٍّ، ولو ألقيت نظرة على حرم المسجد من الخارج، لوجدته مبنًى كلاسيكيًّا صينيًا، غير أن زخارفه الداخلية إسلامية الطراز تمامًا، ويشكل المُصَلَّى مع الحرم المقابل له وجناحي المسجد الجنوبي والشمالي دارًا مربعة" (أي دارًا تحيط بها المباني من الجهات الأربع وتتوسطها ساحة رحبة).

وأما بوابة المسجد، فهي مفتوحة إلى الغرب، وأمامها حاجز طوبي كبير، ووراءها برج لمشاهدة الهلال، سداسي الأضلاع مزدوج الأفاديز، وتبدو مباني المسجد منسجمة ومتناسقة ومحكمة، فهي مجموعة كاملة من المباني الرائعة.

تتبع مراحل عمارة المساجد في الصين:

المرحلة الثانية

المرحلة الثالثة

المرحلة الرابعة


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع