English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

وَجْه القمر


وفق مزاجك تجد وجه القمر بالليل، فهو فتاة تبتسم لك وحدك، أو عجوز يطل عليك يراقب فعلك، أو طفل يلهو مع النجوم ويلعب بالكواكب...، ترى فيه ما تشاء من إسقاط خيالك، لكن لا بد أن ترى وأن تتخيل، وإلا ذهبت روعة الليل، وضاعت بهجة السحر.

وكل حكايات البطولة في تراثنا مرتبطة بالليل ومغامراته، والقمر وخيالاته، إلا أن فريقًا منا يطفئ ضوء القمر ويغمض عينيه، فلا يربط بين الخيال واليقين، ولا يرى في وقت السحر إلا ساعة قيام ونصب فقط ، أما التأمل والتفكر والخيال فيأباه، وتكون النتيجة أننا يتسرب إلينا ـ أحياناً ـ  إيمان وثقافة على طريقة بني إسرائيل "فذبحوها وما كادوا يفعلون"، أي تخلصوا من أداء ما هو مفروض أن يؤدوه لله، دون متعة وبهجة...، المتعة قرينة الإيمان، والخيال سبيل اليقين.

لي صديق كان يستمد من وجه القمر نوره، يثبته على لوحات كان يسميها "بنائيات نورانية"، هو ومثله عديدون لم يستطيعوا أن يكملوا طريق الفن؛ لأنه على ما يبدو- تسرب لثقافتنا العربية عمومًا، والإسلامية خصوصًا، حالة من العداء الكامن للجمال، والإحساس الخافت بالإثم ربما- كلما صادفنا المتعة، صديقي كان فناناً مشهودًا له بالموهبة والكفاءة، والفقر طبعًا، لكنه أخيرًا قرر أن يتصالح مع نفسه ويترك ساحة المعركة مع العملية والموضوعية والجدية والترشيد وكلها أسماء نطلقها زورًا على القبح؛ تقاعد وألقى ريشته والألوان، وافتتح محلاً يبيع فيه صور "النينجا تيرترلز" و"العروس باربي"، ما دام أهل الثقافة وخطباء المساجد والواعظون، لا يحضون على الفن والمتعة  بحماس ، وما دام هناك البعض من يعتلي المنابر يخطب "أن الله جميل يحب الجمال"، ثم يهبط يمارس القبح في الشكل والسلوك أحيانًا- ويزدري الجمال، ويضحك ساخرًا إذا اشترى ابنه وردة بدلاً من "شيكولاتة كادبوري"، وينصحه قائلاً: "اشتر بأموالك شيئًا ينفعك".

(هل ترون الآن وجه القمر مثلما أراه؟).

حسام الدين    

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع