بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

لُجَيْنَة الأصيل
"أَرْسُمُ ببهجة الأطفال"

دمشق ـ وحيد تاجا


لجينة الأصيل من مواليد دمشق، تخرجت في كلية الفنون الجميلة بدمشق ومارست رسوم الأطفال، ولم تنقطع عن رسم اللوحة، أقامت العديد من المعارض في سوريا ولبنان والأردن وفرنسا وإيطاليا.

التقينا بها  بدمشق وكان هذا الحوار.

يُلاحَظ ارتباط كل معرض من معارضك بموضوع واحد يدور حول موديل (نموذج) محدد؟

هذا صحيح، فالموضوع الواحد يساعدني على الخوض أكثر في أعماق الشخصية التي أرسمها، أي الموديل الذي يحرضني وجوده على العمل، رغم أنني أكاد أتناساه بعد الدقائق العشر الأولى من الرسم، فأنا لا أنقل التفاصيل، ولكن تبقى أهميته بمثابة الشرارة التي تساعدني كلما توقفت.

         وعادة ما تكون علاقتي بهذا الموديل سطحية في اللوحة الأولى، وتأخذ بالتعمق أكثر فأكثر في الأعمال اللاحقة، وهذا ما يجعل مجموعة من أعمالي تحمل موضوعًا واحدًا، لا أشعر بالاكتفاء من اللقاء الأول، وكل لقاء يعمق التوغل بالذات، ذاتي، وذات الموديل، فاللوحة بحث مستمر عمَّا بداخلي وبداخله؛ لذلك عندنا تظهر النتيجة تكون غير متوقعة حتى بالنسبة لي أحيانًا.

هل هذا هو السبب في أن موضوعك الدائم هو الإنسان ؟

بصراحة أنا لا أعرف السبب الحقيقي في هذه العلاقة مع الإنسان، لقد جرَّبتُ أن أرسم مناظر طبيعية، وطبيعة صامتة، لكني لم أشعر أبدًا بنفس الحالة التي أشعر بها عندما أرسم الإنسان، والإنسان يعطيني دفئًا ودفقًا كبيرين وحالة من التصوف والتوحد لا يمكن أن أصل إليها عندما أرسم الطبيعة أو الطبيعة الصامتة.

ولكنكِ مع هذا قدمت معرضًا حول الطبيعة والطيور..؟

عندما خرجت إلى الطبيعة رسمت من داخل المرسم أي كان الخروج من الداخل، وقد كنت أرسم كتابًا للأطفال اسمه "لغة الطيور" وقد تأثرت كثيرًا بهذا الكتاب، وما تضمنه من زخارف إسلامية وعلاقة بالصوفية والفكر الصوفي، وبالتالي كانت الشجرة والعصفور أبعد كثيرًا من الشكل بالنسبة لي.. كانت تمثل توحدًا بين الذات والكون وعودة إلى الجذور؛ ولهذا تجد في أعمالي الأخيرة بشكل عام ابتعادًا عن الشكل أكثر من السابق، ويمكن أن أضع في بعض الأحيان لمسات هنا أو هناك تعبر عن الحالة التي أنا فيها أكثر مما هي تعبير عن الشكل الظاهري...

 ولماذا نجد المرأة هي المحور الأساسي دائمًا في أعمالك ؟

أنا لا أضع خطة مسبقة لرسم المرأة أو الرجل، ولكن في جميع أعمالي هناك بحث في الأعماق دعوة إلى الذات، وقد يكون الشكل الإنساني هو المرأة من خلال عودتي إلى ذاتي أنا المرأة. فاللوحة تفسير لأشياء أجهلها شخصيًّا.. فيها محاولة كشف علاقتي مع الداخل والخارج، وأحيانًا تتمثل بامرأة أو شجرة أو عصفور، ويمكن أن أقول: إنه عندما سيطر عليَّ موضوع النَّبْش والبحث في الأعماق رسمت المرأة. ولكن عندما سيطرت عليَّ الموسيقى وتحويلها إلى لون كان هناك عناصر مختلفة نساء ورجال، بل كان العنصر الرجالي هو الغالب.

أشرت إلى مسألة غياب التفاصيل عند رسمك للإنسان ؟

يمكن لكل فنان يمتهن رسم "البورتريه" أن يرسم الوجه بشكل دقيق ومضبوط. ولكن بالنسبة لي الغاية مختلفة، فإن ضربة الفرشاة التي توضع على اللوحة هي تعبير عن مشاعري وليس عن فتحة عين أو حركة أنف غير عادية، بمعنى أني أهتم بلمسة الفرشاة التي تعبر عن حِسٍّ ذاتي وعن انفعال وخبرة وتقنية الفنان، وليس عن علاقات جمالية بحتة، من هنا يأتي غياب الملامح أو غياب التفاصيل الدقيقة، ولكن المتلقي يشعر مع هذا أمام اللوحة بشعور الغضب أحيانًا أو الدفء العارم أو الحزن الكبير، وليس بالضرورة أن يشعر أنه أمام شابة أو عجوز.

 تقصدين دائمًا إظهار حركة ما في أعمالك، حتى عندما ترسمين المرأة الصامتة؟

في أعمالي عن الموسيقى والعازفين، أجبرتني الموسيقى على إعطاء اللوحة هذه الحركة الكونية، فقد كان العمل بمجمله يُغْنِي، حتى مجموعتي اللونية تغيرت فيه، فالموسيقى وحالة الانسجام بين العازف داكنة، واللحن، كل هذا ساعدني على الغوص أكثر وجعلني أغيب عن الدائرة المحيطة بي وأنسى كل ما حولي، وبالتالي ظهرت اللوحة بهذا الشكل، وهذا الانفعال المفعم بالإحساس والحركة.

أما عندما أرسم موضوعًا صامتًا، امرأة عجوزًا مثلاً فمع كل خط بأي جزء من تفاصيل وجهها أشعر بالصراخ والحركة، في حين أن الجلسة العامة هادئة، ولكني هنا أحاول إظهار ذلك الضجيج الذي بداخلها، الرفض، الألم، التحدي، في تضاد بين الصمت والصبر والقلق والتوتر، هذه الانفعالات تنتقل إلى المُتَلَقِّي وتشعره بحالة الحركة في اللوحة رغم سكونها وهدوئها.

 أشرت إلى اللون الذي جاء مختلفًا جدًّا في أعمالك حول الموسيقى عن ألوانك بشكل عام، فهل للحالة النفسية أثر في اختيارك اللون ؟

اللون في لوحات الموسيقى كان أقرب إلى ألوان قوس قزح، وهذه الألوان المُفْرِحَة جاءت من موضوع الموسيقى نفسه، في حين أن الألوان في موضوع المرأة كانت أقرب إلى السواد والبياض أو الأزرق، فاللون يفرضه الإحساس أثناء الموضوع، وقد بقيت آثار الألوان الزاهية عالقة بي لفترة طويلة بعد الانتهاء من رسم لوحات الموسيقى. وقد لاحظت هذا وأنا أرسم المرأة العجوز؛ ولهذا توقفت فجأة لأنني انتبهت إلى أن هذه الألوان لا تعبر عن الموضوع، فعدت ورسمت بعض الأعمال بالأبيض والأسود؛ لكي يعود التوازن اللوني من جديد.

هل ينسحب الأمر على التقنية أيضًا ونوعية الألوان المستخدمة ؟

بالطبع، لكل لوحة ألوانها الخاصة، وتقنيتها الخاصة، الألوان المائية مثلاً عذبة وشفافة وهي تحتاج إلى موضوع رقيق، منظر طبيعي، فتاة ملائكية ولا تتحمل المواضيع الصعبة، فعندما أريد أن أُظْهِرَ القلق والغضب والخوف فلا يمكن أن أستخدم الألوان المائية وحدها؛ لذا أفكر مسبقًا بنوعية الألوان التي سوف أستخدمها في هذه اللوحة أو تلك، ولكني أضع جميع الألوان بجانبي أثناء العمل وبتلقائية بحتة أستعمل اللون المناسب. ولا يتحدد هذا بالناحية الجمالية بقدر ما يكون المقصود التعبير الأصدق عن المشاعر.

إلى أي مدى تعكس الألوان حالتك النفسية ؟

اللوحة لا تعكس أبدًا حالتي النفسية الآنية، وإنما تعكسها بشكل عام، بمعنى أنني إذا كنت اليوم فَرِحَة وغدًا حزينة، فهل يعني ذلك أن اللوحة اليوم سوف تختلف عن لوحة الغد ؟ لا أظن ذلك، فهناك مواصفات لذاتي، ولشخصيتي، وهي ثابتة ولا علاقة للحالات التي أمر بها؛ لأنها حالات يومية متغيرة.

كيف يمكن النظر إلى لوحة الفنان المبدع، ولوحة الفنان المحترف ؟

اللوحة الإبداعية لا تتكرر، يمكن أن تكون فيها تقنيات قوية ولكنها لا تتكرر أبدًا، أما عندما يصبح الفنان حِرَفِيًّا، فنشعر أنه يكرر عمله وذاته مع اختلاف بسيط في بعض الأمور وبعض الحركات، صحيح أن اللوحة قد لا يستطيع أحد انتقادها تقنيًّا، ولكن يلاحظ انعدام الإحساس فيها، بعكس الفنان المبدع الذي يترك المجال لِحِسِّه وعواطفه أن تتصرف – وبالطبع مع ضرورة التمكن من الأدوات والتقنيات.

يلاحظ تأثرك بالمدرسة التعبيرية ؟

لست مع التصنيفات الحاسمة، كل فنان لا بد له أن يدرس ويتصرف على جميع المدارس الفنية، وقد يتأثر ببعضها، ففي البداية تأثرت بـ "دولاكروا" والحركة الرومانسية، ومن ثم تأثرت بـ "فان كوخ" و "موديلياتي" و "جوجان" والفنان الحقيقي هو الذي يبحث جيدًا، ومن ثم يخلص إلى تجربته الشخصية الخاصة.

هل تطمحين إذًا للوصول إلى التجريد ؟

لا أبحث عن التجريد ولا أسعى إليه، قد تصل لوحتي إلى التجريد يومًا ما، ولست ضد هذا كما أنني لست معه.

لماذا لا تستخدمين الألوان الزيتية رغم أنك تعتبرينها الأكثر عمقًا؟

صحيح أن اللوحة الزيتية فيها تأليف وتفكير أكثر من غيرها، وتستطيع أن تعمل أكثر على صعيد التعبير، في حين أن اللوحة المائية ناعمة وآنية، وأنا لم أَعُد أقبل باللوحة الآنية، ولكن الألوان الزيتية ليست مطواعة بين يَدَيَّ حتى الآن، كما هو الحال مع المواد الأخرى وقد يكون لنفسي خبرتي في التعامل معها أو لأنها لا تناسبني، حيث إنني أكثر تحررًا وجرأة على الكرتون، وأظن أنه عندما يحين الوقت المناسب سوف أنجح في تطويعها وتخرج بكل بساطة.

من المعروف أنك أهم رسَّامة أطفال في سوريا، فما هي المهارات الخاصة التي يتطلبها الرسم للأطفال ؟

أنا لست أهم رسامة للأطفال، فكل فنان يعمل بأسلوبه الخاص. وبالنسبة لي أحب عمل الأطفال وأمارسه بشغف وصدق، وهذا المطلوب من رسام الأطفال. التعامل مع الأطفال يحتاج إلى الإخلاص والحب، فأنت لا تستطيع بخبرة قليلة الدخول إلى عالم الطفل، لا بد أن تكون مواظبًا ومخلصًا لفترة طويلة حتى تحصل على نتائج طيبة. وكل فنان يريد أن يرسم للأطفال لا بد أن يشعر أن هذا عالمه، وأنه لا يغتصب الوقت اغتصابًا ليحقق شيئًا، حتى لا ينقلب الأمر ويصبح حِرَفِيًّا وليس مبدعًا.

 أين تجدين نفسك، في الرسم للأطفال أم في رسم اللوحة؟

عندما أرسم للأطفال أكون سعيدة وفرحتي تشبه الفرحة الطفولية، وأنسى معها القلق والتوتر اللذين تفرضهما علينا الحياة المعاصرة، ولكن مع اللوحة، أستطيع القول إنني أجد نفسي مع اللوحة أفضل، ففيها الفرح والغضب، الخطأ والصواب، الحب والكراهية، فيها إنسانيتي.

هل يمكن اعتبار بيع اللوحات هو دليل على جودة العمل ؟

بالطبع لا، فالبيع لا علاقة له بالمستوى الفني، ولكن كثرة الصالات الخاصة، وكثرة المعارض يمكن اعتبارها بادرة خير لمستقبل أفضل كي يستطيع المشاهد العادي فهم اللوحة وتقييمها بشكل أفضل.

كيف تَرَيْنَ النقد التشكيلي في سوريا ؟

لا يوجد نقد حقيقي في سوريا حتى الآن، هناك متابعات فنية صحفية لا أكثر، ولكنني مع هذا متفائلة بالمستقبل؛ لأن ازدهار الحركة الفنية التشكيلية لا بد أن يُظْهِرَ نقادًا أَكْفاء.

اقرأ في نفس الزاوية

  مدينتان للفجور والعبادة تحت الماء بالإسكندرية

 

اقرأ حول المدارس الفنية

الســريــاليزم

الدَّادِيَّة ... إحباط الحرب!

- التَّكْعِيبَية .. رُكَامُ المُكَعَّبَات

- "الكلاسيكية".. عبادة العقل!

- الرومانتيكية...حنين الروح

- "باربيزون" يهجرون المدينة

- الواقعية .. والثورة الصناعية

- الانطباعية...الرَّسْم بالنُّور

- التعبيرية.. الثورة على التجسيم!

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع