English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

النــوم


وقف على خشبة المسرح صائحًا مندمجًا في الدور:

قد تراني ثعلبًا أنسل بين النوّم

أو تراني عند أقدام البغايا أرتمي

أو تراني هاتفًا عاش.. لوغد مجرم

ثم أردف موضحًا مقصده وشارحًا مبتغاه:

فكرتي أيها الصحب هي اكتساب الدرهم

لا أبالي.. إن همي كله في المغنم

        هذا الوغد يلح على ذهني هذه الأيام بأبياته تلك، رغم مرور ما يقرب من خمسة عشر عامًا على أول مرة رأيته فيها شارحًا منهجه النذل في الحياة على خشبة المسرح، لدرجة أني نسيت اسم المسرحية والممثلين، فقط أتذكر الأبيات، وتطاردني في صحوي ومنامي، كما لا يفعل سواها.

        لم يكن حلمًا مر بليل نائم، ولا خاطرة عبرت بساحة يقظان، بل هو الواقع الحال الدال، الذي دفع الأبيات لساحة عقلي حتى أصبحت شبحًا يطاردني، فصحوت من نوم الغفلة، لأكتشف ما أحاول إخفاءه عامدًا- عن نفسي. إن الأوغاد يملئون الساحة وكذلك النوّام، ومن بينهما أيتام على مائدة اللئام!!.

        ولا يفيق النوّام من غفلتهم إلا على صريخ زاعق، مرة يعلو واإسلاماه، ومرات واحريتاه، ومرارًا وااستهبالاه!!، فاستحالت حالتنا وسجالنا الثقافي إلى صرخة تتلوها فزعة ثم نوم.. وهكذا دواليك، وبين الحين والآخر يتذكر بعضهم أن لنا أمة فيهتف: إننا الطهر الأماجيد الألى++.

        فإذا فزع الناس وقاموا من نوم حتى حين فزع الأوغاد بدورهم، ودارت معركة، واستن كل لسان مقرعة فتلاعنوا وتناطحوا، حتى يهمد طرف أو طرفان، لنعود لأحلام الصغار نائمين..، ولا يُقضى أمر أو تحل قضية بل صياح الفزعة وصراخ الهيجة.

        ما علينا من ذلك، وإن أصابنا منه ضر، لكن أن يطيح القاصي والداني بمن لا بواكي له فهذا يسب الأزهر، وذلك يلعن الأدب، وثالث ينهر العلماء، ورابع يصف بالتخلف، فتلك مصيبة أعتى وأجل، وما دام الناس نائمين، ورجال الرشد فزعين، فإن الخسارة تطول تراث الأمة ومؤسساتها، حتى ننام فلا نفيق بعدها أبدًا.

اللهم نجنا ولا تنمنا نومة الموت إلا أن ترضى!

حسام الدين    

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع