بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الكوفية والبندقية


الكوفية والبندقية، أحلام الصبايا، صيحة الشباب، أريج الريحان على التل المَرْويِّ بالدم ساعة الظمأ، فلسطين التي كبرت معنا وشبَّت، فلما كبرنا بدورنا، كانت ما زالت شابة، فيها الفتيان والفتيات يستدعون حجارة - من سجِّيْل - ليس فقط لرجم العدو، ولكن أيضًا لإيقاظ غفلة النائمين، ولإثبات أن تلك الأرض لنا ولو بعد حين، ما دامت تنبت شبابًا وصبايا وحجارة، وجَدَّة تجلس لتحكي للأحفاد كيف كان جدهم يخرج كل صباح يزرع أشجار الزيتون ويفرد شباكه على ماء البحر؛ ليعود في المساء حاملاً البهجة لأهل الدار، ولمَّا قتله الاحتلال، قامت هي لترعى الدار والأشجار، وتوصيهم: يا أولادي لم يبق لكم إلا هذي الدار!.

الأم التي تنزع كبدها لتهديه أولادها، ورغم الفقر والشدة، تربِّيهم على حب التجارة - مع الله فقط - فيبيعون ويشتري، ويُسْتَشهدون فتزغرد، ثم تذهب تلد غيرهم وترضعهم لبنها، وتعلمهم درسها، فيتعلمون.. ويُسْتَشهدون، وتبقى الأرض حية، والكوفية فلسطينية، يأخذها ولد من ولد، ومولود من مولود، وما زلنا في انتظار المزيد من أم تلد الأحرار لا العبيد.

وكلما كتبنا عن فلسطين، وأنشد الشعراء، ورسم الفنانون، وقال الأدباء، تظل الصورة والحالة أجزاء، ويظل الواقع أكثر دهشة وحيوية، وأكبر دلالة من كل دواوين الشعر وصفحات الروايات، وألوان الرسومات والتصاوير والتصورات، الحلم الفلسطيني الذي ضاقت به صفحة الأدب، وكاد أن يموت شاعره، ما زال يتجرد حتى اليوم الذي سبق هذه الومضة والذي استشهد فيه خمسة وجرح المئات.

فلسطين الرمز والصورة والدرس الذي نعلمه للأولاد والبنات في المدارس والخريطة والبندقية وحجارة سجيل، ستبقى ما بقينا محافظين على هذه العلامات، أما تخاريف التفاهم والتعرف على الآخر ومجاراة العصر والعقل والمنطق، فهي العلامات على خلل التصورات وضعف درس التاريخ وثقل الرؤوس فوق الأكتاف، والرؤوس إذا ثقلت سقطت، أما الرموز إذا مُحِيَت، بَقِيت علامات على الطريق الواضح، والنهج المضيء الذي يعتليه فارس على فرس جامح، لا يلوي إلا على القدس أو دم الشهيد!.

حسام الدين    

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع