|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الذاكرة العربية محمد عبد الفتاح
إن
منطق التاريخ لم يُخْطِئ قط.. فإن ما أُخِذَ
بالقوة، لا يُسترَدُّ إلا بالقوة؛ لذلك
مازالت البندقية الفلسطينية مرفوعة من أجل
تحرير كامل تراب أرض فلسطين. ولقد
كانت السينما، إحدى هذه البنادق المُشرعة
من أجل استرداد الحق الفلسطيني، وتأكيد
الهوية الفلسطينية أرضًا وتاريخًا، ولغة
ومعتقدات، وتقاليد!. *
قصة السينما * لم
تعرف فلسطين صناعة السينما، كأغلب الدول
العربية، التي كانت تخضع للاستعمار
الفرنسي والإنجليزي تحت مسميات كثيرة. وحتى
إلى ما قبل 1948م وما بعدها، حتى عام انطلاق
الثورة الفلسطينية فلم يكن هناك اهتمام
بالسينما أو بدورها أو تأثيرها في صنع رأي
عام. وحتى
عندما قامت الثورة العربية في فلسطين 1936م –
1939م، لم يهتم أحد بتسجيلها وتوثيقها
سينمائيًّا من وجهة النظر العربية، في حين
قامت الجرائد السينمائية الغربية –
بريطانية وأمريكية - بتصوير الصهاينة في
صورة إيجابية حسب المفهوم الغربي، بينما
صوَّرت الفلسطينيين في صورة بدائية،
رجعية، متخلفة، وكان يظهر أي نشاط عربي
مقترنًا بالعداء العنصري لليهود. وكان
هناك دائمًا محاولة لربط الفلسطينيين
والنازيين، وتشويه رغبة العرب في العيش
داخل وطنهم بحيث تصور هذه الرغبة في
الاستقلال باعتبارها معاداة للسامية
واليهود. وفي
ظل غياب أي وجهة نظر عربية، اكتسبت القضية
الصهيونية والدعوة إلى الهجرة الجماعية
ليهود العالم إلى فلسطين قوة دفع كبيرة،
وخاصة بعد أن ظهر اليهود الناجون من
معسكرات الاعتقال النازية، وهم يُعبِّرون
عن حلم واحد: هو الهجرة بأسرع وقت إلى
فلسطين، وطنهم، حتى لا يتعرضوا مرة أخرى
لهتلر جديد!. ورغم
عدم تحقيق الثورة العربية التي قامت ضد
الانتداب البريطاني، وظهور نيات الحركة
الصهيونية، ووعد بلفور الذي كان معروفًا
ومعلنًا، فإن الثورة وقادتَها، لم يفكروا
أو يخططوا لكسب الرأي العام العالمي، رغم
ظهور ما يمكن أن نسميه بأفلام "الدعاية
الصهيونية" التي بدأت تُعبئ الرأي العام
العالمي، مثل فيلم "معركة البقاء" من
إنتاج المجلس اليهودي المتحد 1946م – 1947م
والتعليق القوي المؤثر بصوت الممثل أورش
ويلز مع مزج صور الناجين من معسكرات الموت. *
النُّزوح.. النًّكسة * ورغم
نزوح حوالي 75 ألف فلسطيني عام 1948م إلى الدول
العربية، فإن السينما ظلت بعيدة حتى عن
تسجيل وتوثيق ما يحدث!. وظلت
السينما الفلسطينية غائبة، بفعل ظروف
كثيرة، وظل هذا التجاهل/ الغياب إلى أن حدثت
نكسة 1967م، فعلى إثرها تنَبَّه المفكرون
السينمائيون العرب، وغير العرب إلى حجم
المأساة/ القضية. وبدأ التفكير في تقديم
أفلام عن القضية الفلسطينية، باعتبارها في
أول الأمر قضية لاجئين وقضية إنسانية. ولكن
بظهور الثورة الفلسطينية ممثلة في حركة
فتح، وقسوة هزيمة 1967م ظهرت الحاجة الماسة
إلى مخاطبة الرأي العام وتعريفه بالحقائق،
وبالقضية، التي كانت الدولة الصهيونية،
عمدت إلى طمس حقائقها، من خلال تسلطها، على
الإعلام الغربي من خلال وسائط الاتصال
المختلفة. ومع
ذلك ظهرت أفلام غير عربية أنتجها أفراد
متحررون كانت قريبة من وجهة النظر
الفلسطينية. إلا
أن هذا لم يكن مبررًا لتخلُّف أو عدم وجود
سينما فلسطينية، تنبع من قلب الشعب المناضل
النازح خارج أرضه، تعبر عنه وعن هذا الشعب. *نواة
السينما الفلسطينية* من
هنا تكونت عام 1967م أول وحدة سينمائية
فلسطينية تعمل ضمن إطار الثورة
الفلسطينية، ومن الغريب، أن هدفها
الأساسي، كان في أول الأمر التصوير
الفوتوغرافي، وقد ضَمَّت هذه الوحدة عددًا
من المصورين والمخرجين السينمائيين كان من
أبرزهم السينمائي، مصطفى أبو علي، الذي كان
يعمل قبل ذلك مخرجًا في التليفزيون
الأردني، وكذلك المصور هاني جوهرية،
والمصورة السينمائية سلافة جاد الله،
ومطيع. وقد
عمد هاني جوهرية إلى تأسيس أول أرشيف
سينمائي وفوتوغرافي للشُّورة. وقد
قدمت هذه الوحدة السينمائية – وحدة فتح -
مجموعة من الأفلام مثل "لا، للحل
الاستسلامي" الذي يستعرض المظاهرات التي
قامت في عمَّان ضد مشروع روجزر، لحل القضية
الفلسطينية، وهو عبارة عن عدة مقابلات مع
مقاتلين فلسطينيين، يُدْلُون فيها برأيهم
ضد المشروع. وهناك
أيضًا فيلم "بالروح بالدم - 1971" الذي تم
تصويره أثناء أحداث أيلول الأسود في الأردن
عام 1970م وهو من تصوير وإخراج هاني جوهرية
ومصطفى أبو علي، ويعتمد الفيلم بجانب
المواد الوثائقية – المشاهد التي تَمَّ
تصويرها أثناء الأحداث وما بعدها - على
مشاهد تمثيلية. وعندما
استقرت الثورة في لبنان، زاد النشاط
السينمائي وزاد تكثيفه؛ وذلك نتيجة
لاهتمام باقي الفصائل الفلسطينية، مثل
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة
الديمقراطية لتحرير فلسطين بالإنتاج
السينمائي التسجيلي. ولكن
نتيجة لعدم التخطيط ووضوح الهدف من الإنتاج
السينمائي، وقيامه على المبادرات الفردية،
لم يكن على المستوى المؤثر والفعال. وفي
عام 1972م، ظهر ما يعرف باسم "جماعة
السينما الفلسطينية" تهدف إلى صنع سينما
فلسطينية بعيدًا عن الالتزام بالجهات
المتصارعة، وكالعادة حمل البيان الأول
للجماعة طموحات كثيرة من بينها، تأسيس
أرشيف سينمائي فلسطيني والعمل على توزيع
الأفلام المنتجة عربيًّا وإعلاميًّا،
وكالعادة، لم تستمر الجماعة، ولم يتحقق من
وجودها سوى فيلم "مشاهد من الاحتلال في
غزة" وهو عبارة عن مشاهد صورتها وكالات
الأنباء الغربية للإرهاب والمعاناة التي
يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، وتم إعادة
صياغتها في المونتاج، وكان من إخراج مصطفى
أبو علي. ومنذ
عام 1973م تزايد إنتاج الأفلام عبر المنظمات
الفلسطينية، مما ساعد على اشتراك
السينمائي الفلسطيني في المهرجانات
الدولية المختلفة كمهرجان ليبزج الدولي
للأفلام القصيرة والتسجيلية، ومهرجان
أفلام فلسطين الذي عقد أكثر من دورة في
بغداد. وقد
أسهمت هذه الأفلام على اختلاف مستوياتها،
وموضوعاتها المتعددة والمتنوعة باشتراكها
في المهرجانات والمحافل الدولية في توصيل
صوت الشعب الفلسطيني إلى قطاعات كثيرة،
كانت على الأقل تسمع وترى صوتًا واحدًا، هو
صوت عدونا. وقد
تناولت هذه الأفلام قضية الكفاح المسلح ضد
العدو الصهيوني، بالإضافة إلى الأبعاد
التاريخية والأبعاد الحالية للصراع
الفلسطيني/ الصهيوني، والصراع العربي/
الصهيوني. ومن
الأفلام ذات الدلالة والأهمية التي قدمها
السينمائي الفلسطيني: "بالروح والدم"
عن معارك سبتمبر عام 1970م، و"كفر شوبا"
من إخراج سمير نمر، "البنادق متحدة"
إخراج رفيق حجار، ويتناول الفيلمان معارك
1973م في لبنان. وهناك الفيلم الطويل "الحرب
في لبنان"، إخراج سمير نمر عام 1978م، وهو
يتحدث عن الحرب الأهلية في لبنان
وانعكاساتها على الثورة الفلسطينية. واحتلت
أحداث تل الزعتر أكثر من فيلم، وهناك فيلم
"عدوان صهيوني" من إخراج مصطفى أبو
علي، وهو يعرض آثار الدمار والقتل اللذين
أحدثتهما الطائرات الإسرائيلية في
المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان عندما
أغارت عليها. وهناك
مجموعة من الأفلام تعكس نضال الشعب
الفلسطيني داخل الأرض المحتلة مثل "مشاهد
من الاحتلال في غزة" ،والانتفاضة لرفيق
الحجار 1974م، "يوم الأرض" لغالب شعث،
والذي استعان بتصويره بمجموعة من المصورين
الأوروبيين، بعث بهم إلى داخل الأرض
المحتلة لتصوير الاحتفالات بيوم الأرض
هناك، وهو نفس ما فعله قيس الزبيدي، عندما
استعان بمجموعة أخرى صورت له مشاهد
الاستيطان الصهيوني في الأرض المحتلة. ولم
تقف السينما الفلسطينية بعيدًا عن الأحداث
التي تجري في العالم العربي، فقدمت مجموعة
أفلام عن الثورات في العالم العربي بهدف
التعريف بها وبقضاياها مثل فيلم "لمن
الثورة، واليمن الجديد" إخراج سمير نحر،
عن الثورة في اليمن الديمقراطية، وفيلم "حياة
جديدة" إخراج قاسم حول عام 1977م. كما
بذلت محاولات عديدة لإصدار الجريدة
السينمائية، ولكن المحاولات لم تكلل
بالنجاح، فلم يصدر منها إلا عدة أعداد
قليلة وعلى فترات متفرقة، ويرجع سبب ذلك
إلى عدم وجود الكوادر والإمكانيات الفنية،
وأيضًا عدم وجود إمكانيات توزيعها وعرضها. *السينما
الفلسطينية بعد عام 1984م* تأثرت
السينما الفلسطينية بخروج المقاومة
الفلسطينية من بيروت، بعد الاجتياح
الإسرائيلي عام 1982م. فقد
تأثرت السينما الفلسطينية بشكل سلبي، مما
أدى إلى تفرق السينمائيين الفلسطينيين،
بعد انهيار الأقسام التي كانوا يعملون بها. ومع
ذلك فقد استمر العمل إلى حد ما من خلال
دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير
الفلسطينية. وقد
نتج عن هذا ظهور عدد من الأفلام منها "سجل
شعب 1982" إخراج قيس الزبيدي ومدته 120
دقيقة، وهي يتناول تاريخ القضية
الفلسطينية منذ عام 1917 – 1948، ثم إنشاء
منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م. ويحتوي
الفيلم على قدر كبير من الوثائق السينمائية
والفوتوغرافية عن تاريخ فلسطين، بالإضافة
إلى مقابلات مع زعماء فلسطينيين مثل أكرم
زعيتر والشيخ عبد الحميد السائح وغيرهما،
ويدلي كل منهم بشهادته على الأحداث التي
عاصرها. كما أخرج قيس الزبيدي بعد ذلك فيلم
"سجل اتفاقية عام 1984" عن الاجتياح
الإسرائيلي للبنان عام 1982م ومقاومة
اللبنانية والفلسطينية للاجتياح، ولم
يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك أفلام
كثيرة أعدت عن الشهداء مثل فيلم "أبدًا
في الذاكرة – 1983 - إخراج حكمت داود" عن
الشهيد الفلسطيني ماجد أبو شرار. وظهر
أيضًا "علامة سؤال" لجمال شموط، وهو
فيلم رسوم متحركة عن قضية الشعب الفلسطيني،
كما ظهرت أفلام روائية قصيرة مثل "الناطور
– 1986 - إخراج محمد توفيق" عن قصة قصيرة
للكاتب الفلسطيني أكرم هنية – وتمثيل
الشاعر أحمد دحبور. *سؤال* هل
استطاعت السينما الفلسطينية أن تؤدي
رسالتها وأن تثبت وجودها وأن تضع نفسها في
خدمة أهداف الشعب الفلسطيني؟! لا
شك أن هناك جانبًا منيرًا في مسيرة
السينمائي الفلسطيني سواء على المستوى
الداخلي أم الخارجي. واستطاع أن يقدم
أفلامًا ذات قيمة فنية وتحمل وجهة نظر
الثورة والشعب الفلسطيني، إلا أنها لم تحقق
الرسالة الكاملة ولعل ذلك يرجع إلى عدة
أسباب: 1
- وضع السينما الفلسطينية، فهي تعمل في
ظروف صعبة ووضع بالغ التعقيد، فهي تفتقد
إلى حد كبير كل الإمكانيات التقنية والفنية
التي تساعدها على الانطلاق وتعتمد في كثير
من الأحيان على المبادرات الفردية. كما لم
تجد العون من الجهات المسئولة، وأدت حالة
التَّشَرذم إلى إصابتها بالضعف في أوقات
كثيرة. 2
- افتقاد الخطة والمنهج وبرنامج العمل
المحدد، وربما يرجع ذلك إلى أن السينمائي
الفلسطيني يعتمد على تسجيل الحدث اليومي في
محاولة للتوثيق؛ لذلك تعثَّر عليه النظر
إلى المستقبل، فالأحداث اليومية مفاجئة
وكثيرة، مما يجعله يعمل دائمًا نتيجة لرد
أفعال لما يحدث حوله. 3
- أضف إلى ما سبق توزع السينمائي
الفلسطيني بين عدة فصائل ثورية، مما أدى
إلى تبعثر الجهود بدلاً من تجميعها، مما
أثر على الكل وأضعفه. 4
- لم تستطع السينما الفلسطينية – في
كثير من الأحيان - أن ترتفع إلى مستوى
الأحداث، ويرجع ذلك إلى نقص الخبرة،
والكادر المؤهل لذلك، والإمكانيات الفنية
المتاحة. 5
- اعتمدت الأفلام التسجيلية كلها على
شكل واحد، هو المزج بين اللقاءات الحية
والحوار، والتعليق، والمواد الأرشيفية
القديمة، مما جعلها كلها صورة واحدة،
وأفقدها المصداقية، عند تكرار الوثيقة. يبقى
أخطر ما في الموضوع.. وهو أن السينمائي
الفلسطيني لم يهتم بأن يطرح على نفسه
السؤال البسيط.. وهو لِمَن تُوَجَّه
الأفلام التي يصنعها؟ هل
يريد بها مخاطبة الجمهور الفلسطيني، أم
العربي، أم الأجنبي؟ فمخاطبة كل نوعية من
الأنواع السابقة تحتاج إلى طريق وتوجُّه
مختلف، مغاير للآخر. فالأجنبي
يحتاج إلى الدقة في المعلومات، والوضوح في
العرض، ومخاطبته عقليًّا، بعكس العربي
المؤمن بالقضية، الذي هو متعاطف في الأساس
مع القضية. *النجدة..* ولكن
هل وقفت السينما الفلسطينية عند حدود
السينما التسجيلية فقط؟! هذا
ما سنحاول التعرض له في العدد القادم..
ونتحدث فيه عن سينما الداخل، أي السينما
التي صنعها عرب يعيشون داخل الأرض المحتلة،
وسينما الخارج، وهي السينما التي صنعها
فلسطينيون يعيشون خارج الأرض المحتلة،
ولكنهم يحملون هوية العدو الصهيوني،
ويستطيعون الدخول والخروج ، هذه هي السينما
الفلسطينية الجديدة، التي أتت لتلعب دورًا
مثيرًا، وتطرح كثيرًا من الأسئلة؟!
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||