|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
القُدْس العَشِيْقة..!! أحمد زين هل
جاءوا صدفة..؟!!
كيف
تجمعوا وتركوا كل ما يملكون في بلادهم
ليأتوا إلى هذه الصحراء العربية..؟! كيف
فعلها هذا اليهودي الذي كان يحرس أحد
المعسكرات اليهودية عام 1938م وفاز في
لوتارية بملايين الدولارات فتبرع بها
لمنظمة صهيونية، حينما سألوه كيف تتبرع
بهذه الملايين وأنت مجرد "حارس" فقير؟!..
قال: لقد فعلتها من قبل فقد كنت
مليونيرًا نمساويًّا فتبرعت بكل ما أملك
وجئت لأُنْهِي حياتي بجوار حبيبتي.. حارسًا
لرجالها!!
هذا الحب المكثف الدافع
للعطاء والتضحية كيف تَكَوَّن وبأي وسيلة؟ إحدى
أهم الوسائل: الفن والأدب.. ومنذ القديم
واليهود يلعبون على وتر الأدب يمجدون القدس
ويربطون أحلام الصغار بها، ودائمًا ما
يُنَبِّهون أنفسهم أنهم في غربة وشتات وأنه
لابد لهم من العودة، فأحد الناجين من مذبحة
نبوخذ نصر يتأوَّه: فمنذ
ما فعله بهم نبوخذ نصر وهم يحلمون بالعودة
إلى المعبد، ويغرسون في القلوب عقدة
الاضطهاد والترحيل: "على أنهار بابل
جلسنا وبكينا عندما تذكَّرنا صهيون" مزمور
137 ويعتبرون
النسيان جريمة لا تغتفر: "إن نسيتك يا
أورشليم تُنْسَى يميني ولِيَلْتَصق لساني
بفَمِي إن لم أَذْكُرْك". وقد
مرت القدس لديهم بمرحلتين يمكن أن نسميهما:
المرحلة اليهودية، والمرحلة الصهيونية.
والمرحلة اليهودية: هي مرحلة العهد القديم
والعصور الوسطى، والمرحلة الصهيونية هي
مرحلة بداية القرن الثامن عشر الميلادي…
وفي الأولى كان الإبداع عن القدس يدور حول
تمجيدها والندب لما أصابها وذكر الخرائب
واستعراض المذابح، ودأب الشعراء اليهود
على تصويرها دائمًا بأنه أُمٌّ ثكلى أو
أرملة حزينة يقول آرميا بعد تدمير أورشليم:
كيف صارت كأرملة تبكي في الليل ودموعها على
خديها ليس لها من يعزيها بين جميع محبيها.. و"الندب"
عند اليهود غرض بلاغي مستقل أجادوا فيه
وأظهروه في الماضي في آدابهم، وأتقنوه في
الحاضر في هوليوود وأخواتها… طرق صهيون نائحة
لأنه لم يأت أحد إلى العيد كـــل أبـوابها
خربـة
وكهنــتـــها يئـــــــنــون عــذاراها
حزينـات
وهـــي فـــي مــــــرارة
وفي العصر الوسيط بدأ التحول في
الخطاب الأدبي اليهودي نحو القدس فبدلاً من
مناداتها بالأم أو الثكلى، أصبحت القدس هي
الحبيبة والصبية الفتية.. حلم الشباب.. ولابن جبيرول
قصيدة "أسيرة بنت صهيون" يقول فيها:
"أهذا الصوت صوتك.. افرحي وامرحي يا
عذراء إسرائيل، سيقف ميخائيل وينادي فوق
الجبل ها قد جاء مخلص صهيون". ويهودا
اللاوي أشد من كتب في "غزل القدس" يقول: يا
جميلة المشهد يا
بهجة الكون
لكِ
تَتَطَلَّع نفسي.. وحناني يبرز عندما أتذكر
جمالك
وطعم
طينك أحلى من العسل.. فهو
يخاطب كاعبًا ذات دلال لا مدينة ومقدسات
وجبال وأحجار. وحبيبته
تشاركه أوقات الحياة كلها، فحين يمرض (يهودا
اللاوي) يستشعر أن حبيبته تبكي وتحزن من
أجله، فيناديها وقد أتت تَعُوْدُه باكية: "أنا
فداء بكاء عذابك.. سوف أتماثل للشفاء عند
عودتك فأنا
قيثار لأشعار أغانيك، يهيم قلبي بشدة، إليك
يَصِل وَيُطِلُّ على فجرك ونورك، وجمال
شبابك". ويذهب
"يهوذا الحريري" إلى أبعد من ذلك حين
يخلع على القدس مفاتن حسية خالصة، ويهيم
بها حبًّا جسديًّا خالصًا: "جميلة.. ولو
بقِيتْ عارية من كل شيء ويزداد سحر جمالها
دون حُلِيّ، أتترك حبيبها أم تعشق غيره؟..
روح الغيرة تجتاحه، يتمنى وقت الرضا
وعيناها تنتظر باهتة وتشتاق أقصى الشوق..
وسيجلسها فوق الهودج وتعود إلى مجدها.." فيهوذا
يحكي عن لقاء حسي حاصل، وغيرة وفراق وصد
وهجر وعشق، ثم عودة واستتباب أمر بين
عشيقين.. متناغمين حالمين. إلى
هذا المدى حوّل الشعراء حُلم العودة إلى
القدس من ميراث أجداد عجائز طُردوا من
ديارهم إلى أمل متجدد مع كل جيل، يشب
المراهق لا على حب فتاة متألقة، وإنما على
حب القدس..! حتى خيالاته المادية وتطلعاته
الحسية يغذيها الأدب اليهودي فيه من موارد
أورشليم!! واللافت
للنظر أن هذا الأدب كله كان أندلسيًّا وسمح
المسلمون به بينهم بإخاء وتسامح نحسدهم
عليهما الآن، ورغم هذا فإن يهودا اللاوي
يشعر أنه مقيد فيخاطب حبيبته (القدس): "قلبي
في المشرق وأنا في المغرب كيف يطيب لي العيش
وأنا في قَيْد العرب.. يهون في نظري كل جمال
الأندلس". فتحويل
قضية "العودة" إلى (أورشليم) إلى حب
يتغلغل في نفوس الشباب جعل "ترك القدس
للعرب أو حتى تدويلها من أصعب الأمور على
العقلية الصهيونية "كما يؤكد د/ سيد راشد
في دراسته: أورشليم في الفكر اليهودي. وحتى
على المستوى الشعبي كان اليهودي في الفِصْح
يهنئ أخاه قائلاً: "العام القادم في
أورشليم" آلاف الأعوام والعام القادم
لا يأتي.. لكنهم لا يسأمون ولا يملون من
تذكير بعضهم البعض بأنهم غرباء ولابد لهم
من عودة، وغير الشعر تجد كل نتاجهم الفكري
قد جسَّد القدس رمزًا نابضًا، وأملاً حيًّا
فتجد "الهالاخاه" (النصوص الفقهية)،
الأجاداه (القصص) والقيالاه (الأدب الصوفي)
ممتلئة بحالات من الوجد والعشق بل والفناء
في القدس. وفي
مرحلة "الصهيونية الحديثة" كان اليهود
الألمان أصحاب اتجاه تعميقي للقدس
العشيقة، فشاعر مثل ي.ل. جوردون يكتب
سنة 1882م قصيدته: "لنذهبَنَّ شبانًا
وشيوخًا"، ومنها: "تحت
لواء قدسنا سننضوي كالأغنام الضعيفة عندما
تهب الشتاء …" و"مناحم
دوليصكي" الذي قصر كل كتاباته على عشق
القدس يقول: "تمنيتك يا بلاد الشعر
والروعة.. أنت أحلى من ربيع وخلود".. وفي
قصيدة أمنية يقول م.ص. ماتة (1887) "وستشرق
من جديد الأيام الجميلة والحياة الهادئة
وصوت تَغَنٍّ عذب.. تُغَنِّي صبية هنالك في
خدرها أين
أنت؟.. أين أنت؟..
إن روحي تَحِنُّ إليك إني لك، وأنت لي كذلك". فتنزيل
القضية النظرية إلى الواقع الحي المعاش
وتحويل النظريات والمثل إلى روح ودم وحياة
تسري أمر جعل اليهود يحلمون بالقدس ليل
نهار ويعملون سنين عديدة على العودة، ثم
إنهم قد نجحوا في ربطها بإحدى أقوى غرائز
النفس الإنسانية وهي الحب والعشق، فيصبح كل
أمل الشباب الالتحام بالمعشوقة .. الحبيبة ..
القدس .. حتى
إذا وصلوا حققوا ما قاله ابن جبيرول منذ 700
عامًا في الأندلس على لسان القدس: هـا
قــد أقسمت أن
أجمع شعبي المحتل والذي
يقول السلام لــم
يــَأتِ لتقـديسي
اقرأ في نفس الزاوية: ""القدسيات".. أشعار حفظت القضية" اقرأ
حول الموضوع: |
|
||||||
|
||||||
|
||||||